عدم التكافؤ.. هل يقوض الحياة الزوجية؟

alarab
أفراح ومناسبات 31 أكتوبر 2024 , 01:23ص
يوسف بوزية

د. حسن البريكي: التفاوت التعليمي لصالح المرأة يجعل الرجل يشعر بالنقص

أحمد عارف: لا دراسات علمية تؤكد أو تنفي فشل الزواج بسبب هذا الأمر

غالباً ما ترفض المرأة المتعلمة أن يديرها رجل أقل منها في المستوى التعليمي

الرجل يستهجن أن تحاول زوجته أن تصبح معلمته ولا يتقبل محاولاتها تغييره

 

أكد عدد من المواطنين والخبراء المختصين أن التكافؤ في المستوى الثقافي والعلمي بين الزوجين يساهم في استقرار الحياة الزوجية ويولد التفاهم والانسجام بين الزوجين وهو ما يساهم بشكل أو بآخر في إنجاح الحياة العائلية، وهو ما يجعل كثيرين يطالبون بمراعاة هذه العوامل عند الإقبال على الزواج، وذلك بالبحث عن الشريك المناسب للمستويين الثقافي والتعليمي.

التكافؤ أساس الزواج
ويقول الدكتور حسن البريكي مستشار أسري بمركز وفاق، ان الحياة الزوجية تحتاج إلى التكافؤ أو ما يسمى بالتوافق الزواجي على جميع الأصعدة، منذ لحظات التعارف الأولى.
ويوضح: يحتاج كل طرف منذ بدايات التعارف إلى الاحساس بأن الطرف الثاني يلبي احتياجاته ويشعره بالراحة، وذلك لا يتحقق إلا بوجود تكافؤ وتوافق، ولا أقصد هنا بالتوافق التشابه بين الطرفين بقدر ما أقصد قدرتهما على تكملة بعضهما، ووجود الاستعداد لإشباع رغبات الطرف الآخر، ومن هذا المنطلق فإنني أؤكد على أن الرجل غالباً ما يبحث عن امرأة أقل منه في المستوى التعليمي أو مساوية لمستواه.
 ويذكر الدكتور البريكي حالة مرت عليه، حيث أصر الزوج على الطلاق بسبب تفوق زوجته في المستوى التعليمي، ويقول: ما زلت أذكر الحرقة التي كان يتحدث بها الزوج، والعبرة تخنقه حين تحدث عن نظرات زوجته التي كانت تحتقره، وكانت تتعمد إهانته والتقليل من شأنه، وبعد الطلاق أكد أنه لن يتزوج من امرأة تعلوه علمياً مهما حدث، حيث قال لي بالكلمة: «أنا تايب يا دكتور».
ويقسم الدكتور البريكي العلاقة الزوجية إلى ثلاث مراحل، أولها التعارف يليها مرحلة التآلف وآخرها مرحلة التكاتف. وبالرجوع إلى التكافؤ العلمي -يتابع المستشار الأسري بمركز وفاق- فهو من أهم الدعائم لتحقيق الزواج الناجح، حاله حال التكافؤ الاجتماعي والصحي والعاطفي، ومن خلال خبرتي الميدانية وواقع الاستشارات التي تصلنا يومياً، فإنني أؤكد أن التفاوت في المستوى التعليمي يؤدي إلى إحساس الطرف المتفوق علمياً بالفوقية، وبالتالي يتسبب في إثارة المشاكل وزعزعة استقرار الأسرة، أما الطرف الآخر خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بالرجل، فإنه يحسّ بالنقص، ويعتبر أنه يفقده قوامته أو الجزء المتعلق بالإدارة، لأنه غالباً ما ترفض المرأة المتعلمة أن يديرها رجل أقل منها في المستوى التعليمي حتى ولو كان زوجها، وفي هذه الحالة كثيراً ما نجد الزوج يحاول تعويض النقص من خلال العنف أو بممارسة ما يشبه الإدارة العسكرية، وهو ما نشاهده كثيراً من خلال الاستشارات اليومية، حيث أجزم أن أغلب النساء المعنفات هن النساء اللواتي يتفوقن على أزواجهن علمياً.

آثار الزواج من امرأة متفوقة تعليمياً
يعدد الدكتور البريكي الآثار الناجمة عن الزواج من امرأة يفوق مستواها التعليمي زوجها، ويحصرها في 6 نقاط:
1- صعوبة الحوار والتواصل بين الزوجين، فالمتعلمة تميل إلى المنطق العلمي، في حين يميل الطرف الآخر إلى المنطق الاجتماعي.
2- انخفاض مستوى الرضا الزواجي والاستقرار.
3- الاختلاف على تربية الأبناء، فغالباً ما تتبنى الزوجة طرق التربية الحديثة، في حين يميل الزوج إلى التربية التقليدية.
4- الاختلاف في تقدير خطورة بعض الأمراض والمشاكل الصحية للأبناء، ففي الوقت الذي تميل فيه الأم المتعلمة إلى استشارة الأطباء والمختصين، يفضل الأب الاكتفاء بالطب الشعبي، أو نصائح الآخرين.
5- تدني تقدير الذات عند الزوج، وانخفاض الثقة بالنفس.
6- تعرض الزوجة ذات المستوى التعليمي الأعلى للعنف من طرف زوجها.
ويشير إلى أن التوافق بين الزوجين في المستوى الثقافي والتعليمي من الأمور المهمة والمقومات الضرورية لإنجاح العلاقة الزوجية، مشيراً إلى أن حصول الزوجة على مؤهل أعلى من الزوج لا يمكن اعتباره «في المطلق» سبباً يهدد استقرار الحياة الزوجية، وإنما هو أمر يختلف باختلاف تناول الزوجين له، فالزوجة إذا ما كان لديها قبول للأمر وغير مرغمة عليه، وتشعر بأن هناك تقارباً فكرياً بينها وبين زوجها، فإن ذلك سيسهم في نجاح العلاقة بينهما، شريطة أن يكون الزوج على نفس القدر من التفهم، وليست لديه عقدة نقص.
وينوه البريكي بأن هناك شرطاً آخر لايقل أهمية، وهو ألا يكون الفارق بين المستوى التعليمي والمؤهل العلمي شاسعاً، كأن تكون الزوجة طبيبة أو أستاذة جامعية، وزوجها يعمل في مهنة متوسطة للغاية، معتبراً أن هذه الفجوة قد تكون سبباً في إفشال الحياة الزوجية، وعدم قدرتهما على التوافق، مشيراً إلى أنه توجد زيجات ناجحة عدة، كما يوجد في المقابل زيجات أفشلتها عقد النقص التي يعانيها الزوج، أو تمرد الزوجة وتكبرها على زوجها، مشدداً على ضرورة أن يحسم الزوجان قرارهما قبل الزواج، بقبول هذا الأمر أو رفضه، حتى لا يصطدمان بالواقع.

الحلول
ويطرح الدكتور البريكي بعض الحلول لمواجهة هذه المشكلة، لكنه يقول إن هذه الحلول معنية بها فقط العوائل المؤسسة والقائمة، حيث ينصح الفتيات غير المتزوجات، بكثير من التريث قبل القبول بزوج مستواه التعليمي أقل من مستواها.
ويأتي في مقدمة الحلول التي طرحها الدكتور البريكي ضرورة تنمية مهارة علاقة الحب والاحترام، وتجنب المقارنات، وبذلك يرتفع معدل الرضا الزواجي.
كما يركز على تعزيز ثقة الزوج بنفسه، وإبراز النقاط الإيجابية والتغاضي عن السلبيات، وينصح الزوجات بعدم محاولة تغيير الزوج، وتحويله إلى شخص آخر، فالرجل يستهجن أن تحاول زوجته أن تصبح معلمته، أو واعظة له، ولا يتقبل محاولاتها تغييره، خصوصاً أنها قبلت به زوجاً بصفاته التي تحاول تغييرها، فعليها أن تتحمل نتيجة اختيارها، ونتيجة تفريطها في توافق من التوافقات، وعدم اعتبار الفرق التعليمي أمر كارثي، قد يؤثر على استمرار العلاقة، حيث يمكن تجاوز هذا الفرق، وآخر نصيحة للزوجة هي عدم استعراض النفس أمام الزوج والتواصل الإيجابي، والتقبل غير المشروط.

من الناحية النظرية
من جانبه، يؤكد الأستاذ أحمد عارف مدير التخطيط والمحتوى في معهد الدوحة الدولي للأسرة، أنه لا إثبات علمي عن طريق دالة إحصائية، أن التباين العلمي بين الشباب والشابات يؤدي إلى العزوف عن الزواج، وأن تعميم هذه النتيجة على المجتمع بشكل عام يحتاج إلى ضبط منهجي ونظري.
واستطرد: لكن من الناحية النظرية، هناك نظريات تؤكد أن تأخر سن الزواج، وتأخر الإنجاب وحتى انخفاض معدلات الولادات، يعود إلى الفرق في المستوى التعليمي للأزواج، وكذلك انخراط المرأة في النشاط الاقتصادي خارج المنزل، بالإضافة إلى مسببات أخرى، لكن لا يمكن الجزم بأن التباين في المستوى التعليمي يسبب العزوف عن الزواج، طالما لا توجد دراسة علمية مبنية على أرقام وإحصاءات واقعية. أما بالنسبة لتأثير التباين التعليمي بين الزوجين على الأسرة ونجاح الزواج، فيرى عارف أنه قد يكون مجرد عامل، لكن لا يمكن الجزم بمدى ثقله وتأثيره في نجاح العلاقة من عدمه طالما لم تتم دراسات وأبحاث على أسس علمية لتؤكد أو تنفي ذلك.