علماء لـ «العرب»: دور الخطيب يمتد إلى التوعية بكل ما ينفع المجتمع

alarab
محليات 31 أكتوبر 2021 , 12:15ص
حامد سليمان

أكد عدد من العلماء أن دور الإمام والخطيب لا يقتصر على الإمامة والخطابة فحسب، بل إن دوره يمتد للتوعية بالكثير من الأمور الدينية والدنيوية، وأن الإمام والخطيب مرشد ديني واجتماعي، يحاول دائماً أن يصلح ويُرشد وينصح ويبذل قصارى جهده ووقته يُفترض أنه للناس ولأهل المسجد. وقالوا في تصريحات لـ «العرب» إن خطب الجمعة تمثل جرعة قوية من التوعية بصورة أسبوعية تنفع المجتمع وتؤثر في تغييره طوال الأسبوع، ويجب أن تتناول قضايا المجتمع وقضايا الدين وقضايا الأسرة وقضايا الحياة المعاصرة.

د. القره داغي: الإمام من ورثة الأنبياء.. وعليه أن يكون قدوة

قال فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: دور الإمام والخطيب هو دور الداعية، والداعية إلى الإسلام يجب أن يدعو إلى الإسلام الشمولي بفكر الاعتدال والوسط، فيدعو إلى الإسلام ويُفهم الناس دون غلو ولا إفراط ولا تفريط، فيفهمهم حقائق الإسلام.
وأضاف فضيلته: ومحل الدعوة شامل للعقيدة الحقة وللأخلاق بشكل كبير جداً، مع ذلك العبادات التعبدية المحضة مثل الصلاة وغيرها، ثم المعاملات، فالدين المعاملة، ثم بعد ذلك قضايا الأسرة، وغير ذلك من كل ما يدور حول الإسلام بصورته الحقيقية.
وتابع د. القره داغي: واجب الإمام أن يكون وسيلة لهذا التبليغ للإسلام، عقيدةً وشريعةً وأخلاقاً وعبادات ومنهج حياة وسلوكيات، والتركيز على السلوكيات.
وأوضح أن الإمام والخطيب في وسائله، فعليه أن يستعمل الحكمة والموعظة الحسنة والحوار بالتي هي أحسن، وأن الحكمة هي الاستفادة من كل ما تنتجه العقول السليمة وتستعمل في المكان المناسب والوقت المناسب، فالحكمة هي انتاج العقول والتجارب.
وأشار إلى أن الداعية يعتمد على الكتاب والسنة، وهم الأساس، وعلى التجارب أيضاً، منوهاً إلى أن وسائل الدعوة تغيرت، فأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل من أهم الوسائل.
ولفت إلى أن على الإمام نفسه أن يكون قدوة، وأن كلمة الإمام تحمل هذا المعنى، وأن الإمام والخطيب الحقيقي هو من ورثة الأنبياء، فعليه أن يتخلق بأخلاق الأنبياء، لذلك الناس لا يسمعون من الإمام والخطيب إذا رأوا أن كلامه شيء وتصرفه شيء آخر، ويقول ربنا سبحانه وتعالى «لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون».
وقال د. القره داغي: وواجب الإمام أن يكون مقتدياً بالرسول صلى الله عليه وسلم في الخلق العظيم وفي التعامل الكريم، وأن تكون دائماً مواجهته للناس بالابتسامة، فالابتسامة صدقة، وليس كأنه في برج عاجي. وأضاف: فوظيفة الإمام أن يكون فعلاً ممثلاً ومجسداً لما يقوله للناس، أما مجرد أن يكون موظفا، بأن يحضر للمسجد يؤم الناس أو يخطب في الناس، فهذا في حقيقته يسمى موظفاً ولا يسمى إماماً أو داعية.

د. فضل مراد: الخطبة تتناول قضايا الدين والحياة المعاصرة

أوضح فضيلة الدكتور فضل مراد -أستاذ الفقه وقضاياه المعاصرة بجامعة قطر – أن المنبر جعله الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة، فهناك ما يقارب 50 خطبة جمعة في السنة، موزعين على 12 شهراً، وأن الخمسين خطبة بمنظومة معينة، ولها بعض الأمور المرتبطة بها، كالحث على التبكير والمنع بصورة باتة الكلام، حتى مس الحصى، وأن ينتبه الشخص للخطيب.
وقال د. فضل مراد: من كل هذه الأشياء نلاحظ أن من حكمة التشريع وأسراره أن تكون هناك توعية قوية وجرعة قوية أسبوعية تنفع المجتمع وتؤثر في تغييره طوال الأسبوع، وأن تتناول قضايا المجتمع وقضايا الدين وقضايا الأسرة وقضايا الحياة المعاصرة.
وأضاف: لا نريد أن يكون بين الخطيب وبين الحياة المعاصرة فجوة كبيرة، لأن التربية، على سبيل المثال، ومتابعة الأبناء ووسائل التواصل الاجتماعي، والعالم المفتوح اليوم يوجب على الخطباء أن ينبهوا على الناس كيفية التعامل مع هذه الوسائل وأن يعرفوهم بالتربية الحقيقية للأبناء، وأن يوعوهم بمخاطر هذه الوسائل ومحاسنها وكيفية استغلالها، فهي جوانب هامة جداً.
وتابع د. فضل مراد: كما يمكن للخطيب أن يتناول الجوانب الأسرية، فعليه أن يتكلم على جوانب الأسرة ومشاكلها واصلاحها، لأن القرآن تكلم عن هذا، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم تناولت هذه الجوانب، ويمكنه أيضاً أن يتناول الجوانب المالية فيتحدث عن مسائل الربا أو الظلم أو الغش أو التلاعب بالأسعار، وأن يُعرف بالتاجر المسلم وكيف تكون أخلاقه في السوق، فربنا سبحانه وتعالى يقول «ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده»، وأن يحذرهم من الشبهات.
وأكد أن الخطيب أيضاً يمكنه أن يتناول الجانب القيمي والأخلاقي والأمانات والصدق والوفاء وترك الغدر والخداعة والخديعة ونحو ذلك من الموضوعات.
وأشار إلى أن الداعية يمكنه أيضاً أن يتناول الجوانب التي تتعلق بما ينزل بالأمة، كجائحة كورونا، وأن الخطباء كان لهم دور كبير في التوعية خلال الجائحة، لذلك فالخطبة مشمولة بقول الله عز وجل «وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، فكل ما يشمل الحق فهو داخل في ذلك، وخطبة الجمعة هي عبارة عن وعظ وتذكير وتربية وتعليم وتثقيف وتوجيه للناس بما تريده الشريعة في كل مناحي الحياة.

الشيخ أحمد البوعينين: دور الخطباء أعم وأشمل.. ووسائل التواصل أصبحت ضرورية لهم

قال فضيلة الشيخ أحمد البوعينين: لا شك أن الإمام والخطيب يجب أن يكون له دور أعم وأشمل من الإمامة والخطابة فحسب، وفي السنوات الأخيرة ظهرت الكثير من المنصات للإمام والخطيب، سواء كان في مسجده ومنبره، أو على وسائل التواصل الاجتماعي أو التلفاز والإذاعة أو غيرها من الوسائل التي يصل من خلالها للناس.
وأضاف: بعض الأئمة والخطباء يكون لهم القبول بين الناس، والكثيرون باتت لهم محطة في وسائل التواصل الاجتماعي تفوق في قوتها منبر الجمعة، لذا فدور الإمام والخطيب، أو الداعية بصورة عامة، له الكثير من المنصات، ويمكن أن يستثمرها، وكان التلفزيون حتى وقت قريب أقوى في إيصال المعلومة، واليوم بات سناب شات يمكن أن يكون أقوى في إيصال المعلومة.
وتابع: الإمام والخطيب يجب ألا يُقيد، ونأمل من وزارة الأوقاف أن تعطي الدعاة والعلماء في قطر مساحة أكبر في كافة الوسائل المتاحة، وكل منهم وفق الوسيلة التي يجد فيها نفسه.
وأكد على أن وزارة الأوقاف ووزارة الداخلية كان لهم تعاون في فترة التخييم بسيلين، وقد بدأ موسم التخييم، معرباً عن أمله الاستفادة من الخطباء والأئمة في توعية الجمهور في سيلين، والكثير من الشباب في هذه «العنن» هم من الخيرة ولكنهم في حاجة أيضاً إلى التوعية.
ونوه إلى إمكانية تخصيص «عنة» لوزارة الأوقاف في سيلين من باب التوعية، موضحاً أن شباب قطر أقاموا مسجدا في هذا المنطقة، وكذلك في خور العديد، وهو دليل على الخير في هؤلاء الشباب، ولكن وجود الدعاة والعلماء يكون له دور أيضاً. ولفت إلى أن استثمار منبر الجمعة في الحديث بمختلف شؤون المجتمع تعود إلى قدرات الخطيب، فالكثير من الخطباء لديهم بعض المهارات، ويمكن استثمار الكثير من الأفكار بتطبيقها في موسم التخييم أيضاً، مقترحاً أن يكون لوزارة الأوقاف مقر ثابت في سيلين. وأعرب عن أمله مع تولي سعادة وزير الأوقاف للمسؤولية أن يكون للوزارة الكثير من الأفكار والمنصات المختلفة التي يستفيد منها كافة السكان. 

الشيخ عبد الله السادة: الداعية مرشد ديني واجتماعي.. ووقته وجهده للناس

أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن إبراهيم السادة أن دور الإمام الرئيسي هو الدور الشرعي، فيوضح للناس أمر دينهم لأن الدين هو الذي تقوم عليه مصلحة الدنيا والآخرة، فهذا هو المقصد الأول من إرسال الرسل.
وأضاف: الدعاة والأئمة والخطباء هم أهل الصلاح، فيرشدون الناس لأمر دينهم، وهو الأصل، وإذا صلح الدين صلحت الدنيا، وكذلك من دور الإمام أنه يرشد في الأمور الدينية والأمور الاجتماعية أيضاً وأن يكون مصلحا، فيكون له دور في إصلاح ذات البين، فإن كان هناك خلاف بين الرجل وأخيه أو بين الرجل وجاره، فهنا يأتي دور الإمام فيصلح بينهم.
وتابع: حتى إذا كانت هناك خلافات أسرية بين الرجل وزوجته أو بين الرجل وابنه فيصلح بينهم الداعية، فهو مرشد ديني ومرشد اجتماعي، فيحاول دائماً أن يصلح ويُرشد وينصح ويبذل قصارى جهده ووقته يُفترض أنه للناس ولأهل المسجد، فلا يحجب نفسه عنهم، لأن هذا من حقهم، فهو المرشد يرشدهم إلى دينهم ودنياهم ومصلحتهم.

 استقطاب وتأهيل الأئمة والخطباء القطريين

خلال اجتماع سعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم، مؤخرا، مع عدد كبير مع الخطباء القطريين، بقاعة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود بفريج كليب، أكد سعادته أن الوزارة تواصل جهودها في استقطاب وتأهيل الأئمة والخطباء القطريين، وتخصص لهم الحوافز المالية وغيرها لتشجيع وتحفيز الشباب القطريين على الانخراط في برامج تأهيل الأئمة والخطباء، تحقيقاً لاستراتيجية الوزارة التي انتهجتها في الاهتمام والتطوير المستمر لفئة الأئمة والخطباء في دولة قطر، ليقوموا بواجبهم على أكمل وجه في تعريف الناس بأمور دينهم، ونشر الوسطية والاعتدال والأخلاق السمحة؛ والآداب السامية لديننا الإسلامي الحنيف، وللقيام بمهامهم الدعوية بالشكل اللائق والمطلوب شرعاً، وللمساهمة في إحياء دور المسجد في المجتمع.
وقال إن الأعوام المقبلة ستشهد بمشيئة الله تأهيل أكبر عدد من الأئمة والخطباء القطريين تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة، ليعتلوا منابر المساجد ويقوموا بالإمامة والنصح والتوجيه والإرشاد للمجتمع، فهم أقدر على فهم حاجاته وتطلعاته ومخاطبته بشكل جيد، وبالقدوة الحسنة والحكمة وبالعلم والرحمة في التعامل وتقبل الأخطاء والهفوات وعلاجها بالكلمة الطيبة.
وجاء الاجتماع مع الخطباء القطريين الذين يعتلون منابر المساجد ويؤم أغلبهم المصلين في مساجد قطر، فور تولي سعادته وزارة الأوقاف، تأكيداً على أهمية الدور الفاعل المنوط بخطباء المساجد من المواطنين، الذين تشرفوا بحمل رسالة الأنبياء وتبليغ صحيح الدين لشرائح المجتمع، وتقديم القدوة الحسنة والرحمة والعلم والحكمة لكل من يعيش على أرض قطر وللعالم أجمع.