قطر من أكثر الدول التي تعاني ضغوطاً في المياه
اقتصاد
31 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الكويت - العرب
قال تقرير اقتصادي إن قطر تعد من أكثر الدول التي تعاني ضغوطا في المياه، إذ تعد حصة الفرد من المياه المتوافرة فيها -بالإضافة إلى الكويت والبحرين والسعودية- قليلة مقارنة بسواها نتيجة ندرة المياه الجوفية في دول تواجه انكماشا في منسوب المياه يتجاوز وفرة مصادر المياه الطبيعية القابلة للتجدد.
قالت شركة المركز المالي الكويتي في تقرير متخصص إن دول الشرق الأوسط واحدة من أفقر مناطق العالم بالماء، خاصة أن التحديات التي تواجهها مضاعفة. ففي الشق الأول، تقترب مصادر المياه الطبيعية من الصفر، بينما من الناحية الثانية، يعد استهلاك المياه في دول التعاون بين أعلى المستويات في العالم.
وأضاف التقرير أن مصادر المياه العذبة المتوافرة في المنطقة تساوي أقل من %1 من إجمالي المياه العذبة المتوافرة في العالم. ومع ذلك فإن المنطقة تضم تقريبا %6 من إجمالي عدد سكان العالم. علاوة على أن نمو سكانها يعد من بين الأسرع في العالم، إذ يصل معدل نموهم السنوي المركب لعشر سنوات إلى %3 (حتى 2010)، بينما انخفض نمو السكان في العالم إلى %1.1 في 2011.
معدلات
ويبلغ متوسط استهلاك المياه يوميا في السعودية 250 لترا، وهو وضع مماثل في دول خليجية أخرى أيضا. وفي دراسة أخيرة صدرت عن مؤسسة مابلكروفت، صنفت البحرين وقطر والكويت والسعودية بين أكثر الدول التي تعاني ضغوطا في المياه، إذ تعد حصة الفرد من المياه المتوافرة في هذه الدول الأقل مقارنة بغيرها. ونتج عن تزايد ندرة المياه الجوفية في دول التعاون انكماش في منسوب المياه يتجاوز وفرة مصادر المياه الطبيعية القابلة للتجدد.
وبالتالي، دفع نمو السكان المرتفع بالضرورة الحكومات الخليجية إلى تعزيز الزخم بسرعة إنجاز وتنفيذ مشاريع المياه. وهو ما جعل الجهاز الفني لدراسة المشروعات التنموية والمبادرات في الكويت يختار مشاريع مياه وكهرباء إضافة إلى مشروع لمعالجة مياه الصرف الصحي ضمن أول مشاريعه المخطط لها. ولهذا لا بد من الاستعجال في طرح الاستثمارات لبناء بنية تحتية جديدة.
ولفت التقرير إلى أن المياه في دول التعاون تنتج بشكل رئيسي عن مصانع تحلية. ورغم تكلفتها العالية مقارنة بالمياه التي يتم ضخها من جوف الأرض -على اعتبار أنها تحتاج إلى كميات عالية من الطاقة لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب- فإنها لا تزال أكثر الحلول العملية بالنسبة لدول المنطقة. وتشكل دول التعاون %57 تقريبا من مجموع طاقة تحلية المياه في العالم. أما السعودية التي تشغل 30 مصنع تحلية وتنتج 24 مليون متر مكعب يوميا من المياه فتعد أكبر منتج لمياه التحلية في العالم. وباعتبارها منطقة غنية بالنفط، فإن مشاريع تحلية المياه بالنسبة لها أقل كلفة نسبيا مقارنة ببقية دول العالم.
ومع ذلك، هناك حاجة ملحة لوجود عمليات إدارة مياه محسنة وبديلة. ولمعالجة موضوع هذه المصادر المكلفة والنادرة بطريقة أفضل، تبحث الدول عن خيارات جديدة. إذ تخطط اليوم لمشاريع معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة التدوير. وكانت الكويت استعرضت هذه الطريقة في 2004، عندما شغلت مصنع الصليبية لمعالجة مياه الصرف الصحي. وكان المصنع ينتج 425 ألف متر مكعب يوميا، ليكون آنذاك أكبر مشروع استصلاح ومعالجة مياه صرف صحي في العالم.
من الواضح أن الأساليب التي تراعي التكلفة في معالجة ندرة المياه لا تتعلق بالتحلية، وإنما إدارة الطلب على المياه. فوضع قيود على استخدام المياه والتسعير الصحيح سيعوقان الطلب، أو على الأقل يخفضان من هدر المياه. فتكلفة إنتاج المياه المقدرة في دول التعاون عالية وتصل إلى حوالي 2 دولار لكل متر مكعب (تصل بالعادة إلى 30 سنتا في الطرق التي لا تعتمد على التحلية). ويظهر نموذج بسيط لمعدل التسعير في دول التعاون أن المستهلكين يدفعون حوالي %60 من هذه التكلفة. وتتباين ما بين %2 في السعودية إلى السعر كاملا تقريبا في دبي. أما أبوظبي فتفرض رسوما ثابتة بغض النظر عن مستوى الاستهلاك.
إعادة التدوير
ويقول التقرير إن استخدام المياه المعاد تدويرها وتخفيض تسرب المياه، الذي يعد كبيرا في بعض أجزاء دول المنطقة بسبب شبكة أنابيب المياه القديمة، من بين التحديات الأخرى -أو الفرص لتجنب الهدر وتحسين العرض- التي تبحثها الحكومات الخليجية والجهات المسؤولة في قطاع المياه.
وبحسب التقرير فإن مجموع الاستثمارات في قطاع المياه يقدر بنحو 35.6 مليار دولار بين 2005 و2014. وهو ما يشتمل على مشاريع كاملة وشبه منفذة ومستقبلية. وينقسم معظم هذه الاستثمارات بين مشاريع كاملة وأخرى قيد العمل. وتبلغ تكلفة المشاريع الملغاة أو المؤجلة 18.4 مليار دولار.
مشاريع
من جهة أخرى، تم تأجيل مشروع ربط شبكة المياه بين دول الخليجية الطموح والبالغة تكلفته 4 مليارات دولار، ويضم جميع حكومات المجلس الست كمساهمين، بعد دراسة جدوته في الربع الأخير من 2010. وكانت الخطة مبنية على أساس إنشاء شبكة مياه خاصة بدول التعاون لتمكينها من التجارة في المياه الصالحة للشرب سواء في الأحوال الطارئة أو العادية. ومن المفترض أن تنفذ كل سلطة حكومية مشاريعها بشكل مستقل. لكن وضع إطار زمني لإحياء هذه المبادرة لم ينته.
أما من حيث الجيوغرافيات، فإن أعلى مستوى للاستثمارات سواء المشاريع الحالية أو المستقبلية، هو في السعودية، وبقيمة تبلغ 11.4 مليار دولار، تليها الإمارات بقيمة 8.7 مليار دولار. علاوة على ذلك، تبلغ قيمة الاستثمارات في المشاريع الحالية في المملكة 4.8 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة المشاريع المستقبلية 6.7 مليار دولار، في حين أن قيمة المشاريع الحالية في دولة الإمارات العربية المتحدة تساوي 5 مليارات دولار، والمستقبلية 3.7 مليارات دولار.
العرض والطلب
ركزت حكومات المنطقة بشكل رئيسي على جانب العرض في إنتاج المياه سواء من الطبقات الجوفية أو مصانع التحلية. ولفت التقرير إلى أن موضوع إدارة الطلب أو التحكم فيه لا يلق الكثير من الاهتمام. فغياب إدارة الطلب المناسب وغياب آلية للتسعير والقياس يجب معالجته بهدف إيجاد حلول للتحديات التي تواجهها المنطقة في قطاع المياه.
تطوير المياه الجوفية
جميع دول التعاون لديها عدد محدود من الطبقات الجوفية العميقة والكبيرة. ولأن حجم استهلاك المياه الجوفية أسرع بكثير من حجم المياه المعاد تجددها، فإن مستويات الطبقات الجوفية تستنزف بسرعة، وبالتالي تزداد ملوحة المياه الجوفية. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن مصادر هذه المياه المتوافرة ستنكمش بمعدل نصف حجمها الحالي بحلول 2030.
وتعد السعودية وعمان في الوقت الراهن الدولتين الوحيدتين اللتين تملكان مصادر مياه كبيرة قابلة للتجدد، وتشكل مصادر المياه العذبة في دول التعاون %89 من إجمالي استهلاك المياه. والبقية تأتي من التحلية ومياه الصرف الصحي المعاد استخدامها. وفي حال استثنينا السعودية، عندها ستصبح مصادر المياه العذبة %71 من إجمالي المياه المستهلكة.
تحلية المياه
يقول التقرير إنه وبسبب تدهور الطبقات الجوفية للمياه غير القابلة للتجديد، تعتمد دول التعاون بشكل كبير على المياه المحلاة كمصدر رئيسي لتوفير المياه المحلية. حتى وإن كانت عملية مكلفة، فإن تحلية المياه تبدو أحد أكثر الحلول العملية توافرا بالنسبة للمنطقة كي تحصل على مصدر مياه مستقر. واتجهت الحكومات نحو التحلية في خطوة كبيرة لتلبية الطلب المتزايد على مياه الشرب.
وكانت قد أقدمت على استثمارات هائلة في مصانع التحلية. فالسعودية وحدها أنفقت 25 مليار دولار لبناء وتشغيل مصانع تحلية. وتشير التقديرات إلى أن الإمارات تنفق حوالي 3.5 مليار دولار سنويا على تحلية المياه لمواطنيها.
أما المملكة التي تعد أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، فتستحوذ على %30 من الطاقة الإنتاجية في العالم. وبسبب حجم الاستثمارات الهائل (مصنع ينتج 25 مليون غالون يوميا يكلف تقريبا 100 مليون دولار)، شهدت جميع دول التعاون تقريبا وإن بدرجات متفاوتة زيادة مساهمة القطاع الخاص في مثل هذه الاستثمارات. وتتجسد هذه المساهمة عبر شركات مشاريع الكهرباء والماء المستقلة التي تجمع بين إنتاج الماء وتوليد الكهرباء.
معالجة مياه الصرف الصحي
تماما مثل مشاريع مصانع تحلية المياه، استثمرت الحكومات الخليجية بشكل كبير في مصانع معالجة مياه الصرف الصحي أيضا. لكن حتى الآن لم يجمع صانعو القرار على كيفية استخدام مياه الصرف الصحي وأين. فاستخدام المياه المعالجة بالزراعة سيكون الخيار الأول لأغلبية الحكومات.
استخدام المياه
باستثناء البحرين حيث يستخدم السكان بشكل عام معظم المياه، فإن الزراعة في دول الخليج الأخرى تعد المستهلك الأكبر للمياه. وتصرف السعودية وعمان حوالي %90 من المياه المتوافرة على أغراض زراعية.
وبسبب الظروف المناخية القاسية في المنطقة، تحتاج الزراعة كميات هائلة من المياه. وكمعدل وسطي، تستخدم دول التعاون %70 من مياهها للزراعة، ومع ذلك، تشكل الزراعة %1 من ناتجها المحلي الإجمالي. وبسبب الازدهار الزراعي والمساعدات والضمان الغذائي، تستنزف المياه الجوفية بسرعة في معظم دول الخليج. ومع زيادة الطلب، ستكون الحكومات ملزمة بإنفاق مبالغ كبيرة من المال على المياه.
من جهة أخرى، أدركت السعودية أن الأجدى استخدام الموارد المطلوبة لتوفير المياه في نطاق غير الزراعة. وخفضت الحكومة شراءها القمح من المزارعين المحليين بنسبة %12.5 سنويا بهدف الاعتماد كليا على واردات الغذاء بحلول عام 2016.