الاقتصاد الريفي في سوريا يتكيف مع الصراع

alarab
حول العالم 31 أغسطس 2012 , 12:00ص
إدلب - رويترز
على مدى الأشهر الستة الماضية كانت زوجة المزارع هشام الزير وبناته يستيقظن قبل شروق الشمس قبل أن تشتد حرارة الجو ويخبزن خبز التنور التقليدي في فرن من الطين يرجع تاريخه إلى قرن مضى في منزلهم بمحافظة إدلب السورية الزراعية. وبدلا من أن يبيع الزير قمحه كله للحكومة كما كان يفعل عادة قرر هذا العام أن يبقي نحو ثلثه ليضمن لزوجه وأطفاله الستة ما يكفيهم من الطعام وسط الصراع الدائر في البلاد. وقال الزير في فناء منزله الريفي على مشارف بلدة الدانة في إدلب وهي منطقة تلال وزراعات زيتون «أبقيه لنأكل منه حتى يخفف الله عنا وتتحسن الأمور». والزير واحد من العديد من المزارعين السوريين الذين كيفوا إنتاجهم مع الأوضاع الراهنة خلال الأزمة من أجل إنتاج ما يكفي لاستهلاك الأسرة وللاستخدام في المقايضة بمنتجات أخرى. ويعيش نحو %80 من سكان إدلب في الريف بالمقارنة مع %40 فقط من سكان سوريا كلها البالغ عددهم نحو 20 مليون نسمة لتصبح المحافظة أكثر محافظات البلاد ريفية. وكان فقراء الريف من أبرز الداعمين للانتفاضة التي اندلعت قبل 17 شهرا ضد نظام الرئيس بشار الأسد وتحملت بلداتهم وقراهم عبء حملات الجيش لسحق المعارضين والتي قتل فيها 18 ألف شخص على الأقل. ورغم تضرر الاقتصاد السوري من الصراع -إذ يقول الاقتصاديون إنه قد ينكمش بنحو الخمس أو أكثر هذا العام لكن لا سبيل لمعرفة ذلك على وجه الدقة- وتأثر جزء كبير من الإنتاج الصناعي للبلاد لم يشهد اقتصاد الريف تضررا يذكر من الصراع. وكانت المجتمعات الريفية تستفيد في أوقات الصراعات من وفرة الأراضي التي يمكن استخدامها في زراعة الحبوب والزيتون والقطن. وغيرت الأزمة الراهنة اتجاه خروج سكان الريف إلى المدن مثل دمشق وحلب المستمر منذ عشرات السنين وعمق الفجوة بين الفقراء والأغنياء إذ يهرب الآن الكثيرون من العنف في المدن عائدين إلى القرى. لكن الصراع يظل قريبا منهم على أي حال. وقال سكان واقتصاديون في دمشق إن إنتاج الغذاء ارتفع في سوريا في السنوات القليلة الماضية رغم التباين الكبير في أحجام المحاصيل وموجات الجفاف وساعد ذلك في تنويع الاقتصاد وحال دون حدوث نقص حاد في الغذاء في مناطق الريف حتى الآن وفي الصراع الراهن. والإنتاج الزراعي مستمر في أنحاء البلاد رغم نقص العمالة الموسمية التي كانت تتدفق للعمل في الحقول في موسم الحصاد. ووفر ذلك إمدادات كبيرة من الخضراوات مثل الطماطم (البندورة) والخيار وهي من أساسيات الطعام السوري التقليدي فضلا عن الحبوب رغم أن ارتفاع تكلفة وقود الجرارات والافتقار للأسمدة قد خفض من مساحات الأراضي القابلة للزراعة. وقال فاروق المسوس من حزانو بإدلب وهي بلدة تشتهر بزراعة الزيتون «الناس تدبر أحوالها بأقل القليل. لا تنسى أن بعض الناس يبقون بالكاد على قيد الحياة». ومع استمرار القتال في سوريا دون أي علامة على قرب انحساره زادت أعداد السكان في بعض بلدات الريف في إدلب منها دارة عزة والدانة التي نجت من دمار واسع النطاق شهدته بلدات مثل تفتناز وأتارب حيث دكت قذائف الدبابات العديد من المنازل وحولتها أنقاضا. وإلى حد ما أسهم الاقتصاد السوري الموجه المعتمد على دعم حكومي مكلف يخفض تكلفة الكهرباء بشكل غير حقيقي ويقيد الواردات في احتواء التضخم والحد من تدهور مستوى معيشة الأسر الفقيرة في المناطق الزراعية بدرجة أكبر. ويقول اقتصاديون مستقلون إن التضخم لم يتجاوز %30 رغم الأزمة.