

قالت الكاتبة أماني خالد السليطي، إن كتابها الجديد «السماء وما فيها.. أسرار مراقب جوي»، الصادر حديثًا عن دار روزا للنشر والتوزيع، يأخذ القارئ في رحلة مختلفة إلى عالم لا يراه المسافرون، حيث تُتخذ قرارات مصيرية في ثوانٍ معدودة داخل برج المراقبة، في واحدة من أكثر المهن دقةً وحساسية.
وأوضحت، في تصريحات خاصة لـ«العرب»، أن الكتاب يضم مجموعة من القصص والمواقف الواقعية المستوحاة من عالم المراقبة الجوية، وقد أُضيف إليها قدر من التشويق السردي، بما يكشف للقارئ ما يدور خلف الكواليس في هذه المهنة الدقيقة، بدءًا من لحظات التوتر والقرارات السريعة، وصولًا إلى المواقف الإنسانية التي تظل عالقة في الذاكرة. كما يعرّف الكتاب بطبيعة عمل مراقب الحركة الجوية، ويبرز دوره المحوري والخفي في الحفاظ على سلامة الرحلات، ليمنح القارئ تجربة مختلفة تجعله ينظر إلى السماء والطائرات من منظور جديد.

وأشارت السليطي إلى أن اختيارها لهذا الموضوع جاء انطلاقًا من قلة معرفة كثير من الناس بهذا التخصص، رغم أهميته الكبيرة، مشيرة إلى أن العاملين في مجال مراقبة الحركة الجوية يظلون في الغالب «جنودًا مجهولين»، يؤدون مسؤوليات جسيمة بعيدًا عن الأضواء. وأضافت: «أردت أن أسلط الضوء على هذه المهنة، وأن أُبرز الدور الحقيقي الذي يقوم به العاملون فيها، وفي الوقت نفسه أسهم في استقطاب الشباب القطري إلى هذا المجال، بما يساعد على تلبية احتياجات سوق العمل في الدولة».
القصص الإنسانية
وحول أكثر القصص التي تركت أثرًا فيها أثناء إعداد الكتاب، قالت الكاتبة أماني خالد السليطي: «على المستوى الشخصي، كنت أكثر ارتباطًا بالقصص التي تتناول الإنجازات التقنية والتطورات التي شهدها مجال المراقبة الجوية، لكن المفاجأة بالنسبة لي كانت أن أكثر القصص التي لامست قلوب القراء ونالت استحسانهم هي القصص الإنسانية، سواء تلك التي تجسد العلاقة بين الطيار ومراقب الحركة الجوية، أو التي تكشف حجم الضغوط النفسية والمسؤولية الكبيرة التي يعيشها المراقب الجوي يوميًا. ويبدو أن هذا الجانب الإنساني كان الأقرب إلى القراء، لأنه أظهر أن خلف كل رحلة آمنة أشخاصًا يحملون مسؤوليات جسيمة ومشاعر لا يراها أحد».
وأكدت أنها حرصت منذ بداية الكتابة على أن يكون الكتاب مفهومًا لجميع القراء، سواء كانوا من العاملين في قطاع الطيران أو من عامة الناس، لذلك تجنبت استخدام المصطلحات التقنية المعقدة. وقالت: «لم يكن هدفي تقديم شرح تفصيلي لإجراءات المراقبة الجوية بقدر ما كان هدفي أن يعيش القارئ القصة، وأن يشعر بحجم المسؤولية الكامنة خلف كل رحلة جوية. وكان أصعب تحدٍّ بالنسبة لي هو تحقيق التوازن بين الواقعية والتشويق؛ إذ أردت أن أنقل صدق المواقف وإحساس الشخصيات دون مبالغة، لذلك اعتمدت على أسلوب السرد في بناء عناصر التشويق، مع المحافظة على منطقية الأحداث، حتى يظل القارئ مستمتعًا، وفي الوقت نفسه يشعر بقربه من هذا العالم ويفهمه بطريقة بسيطة وإنسانية».
وعن الرسالة التي أرادت إيصالها من خلال الكتاب، قالت السليطي: «عندما بدأت كتابة هذا العمل، كنت أتمنى أن أغيّر نظرة القارئ إلى مراقب الحركة الجوية، وأن يدرك أن سلامة الرحلات لا تعتمد على الطيار وحده، وإنما هي ثمرة عمل منظومة متكاملة يقف خلفها أشخاص يتحملون مسؤوليات كبيرة بصمت. واليوم أستطيع القول إن هذا الهدف تحقق إلى حد كبير من خلال ردود فعل القراء».
وأضافت: «أكثر ما أسعدني هو أن كثيرًا من القراء أخبروني بأنهم أصبحوا ينظرون إلى هذا المجال بتقدير أكبر، وأنهم باتوا أكثر اهتمامًا بمعرفة دوره وأهميته بعد قراءة الكتاب. وهذا بالنسبة لي هو أعظم نجاح يمكن أن يحققه هذا العمل، لأنه نجح في تقريب الناس من عالم ظل طويلًا بعيدًا عن الأنظار، رغم أنه يرتبط بشكل مباشر بسلامة ملايين المسافرين حول العالم.