«العدل» تشجع العطاء وتحارب الكسل أثناء الدوام الرسمي

alarab
محليات 31 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
في إطار الخطة الاستراتيجية لوزارة العدل، وضمن المشروع الخاص بتطوير وتعزيز الخدمات الاجتماعية والثقافية بالوزارة، نظمت وحدة العلاقات العامة والاتصال بوزارة العدل محاضرة بعنوان «العمل وفوائده في رمضان.. رؤية قانونية من منظور إسلامي» تحدث خلالها الدكتور زكريا محمد أحمد عبدالهادي، أستاذ الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية المشارك، بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية، في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، بجامعة قطر، وذلك لتشجيع قيم العمل في رمضان وغير رمضان، وتشجيع الإنتاج والعطاء ونبذ روح الكسل والاتكالية أثناء أوقات الدوام الرسمي طيلة أشهر العمل بما فيها رمضان، حيث ينظر البعض إلى شهر رمضان على أنه شهر إجازة مغلفة بدوام بسيط. وفي بداية المحاضرة رحب السيد عيسى جاسم المعضادي رئيس وحدة العلاقات العامة والاتصال بالوزارة بالحضور، وأعرب عن أمله في أن تحقق المحاضرة الأهداف المرجوة منها في إطار الخطة الاستراتيجية لوزارة العدل، وبالذات ضمن مشروع تطوير وتعزيز الخدمات الاجتماعية والثقافية بالوزارة، الذي يهدف لدعم العمل الجماعي وتعزيز روح الفريق الواحد بما يعود بالفائدة على إنتاجية الموظفين بالوزارة. ويرفع من قيمة العمل لديهم، ونحن في هذا الشهر الفضيل الذي نستهدي من بركاته لنبذ روح الكسل والاتكالية. مشددا على أهمية أن تكون رؤية قطر 2030 حاضرة في أذهان الجميع, حيث جعلت التنمية البشرية والتنمية الاجتماعية في صدارة أولوياتها، وهو الأمر الذي جاءت استراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 لتؤكده وتنفذه في خطط ومشاريع عملية، تندرج في إطارها خطة وزارة العدل لتنمية كوادرها ومواردها البشرية. وفي ضوء ذلك، أكد الدكتور زكريا عبدالهادي أهمية العمل في رمضان، مشيراً إلى أن ديننا الحنيف كان أول من وضع دستورا عمليا ومنهجا قانونيا لتشجيع العمل ونبذ الكسل في رمضان، وغير رمضان، باعتبار العمل لعبادة الله، وقال الدكتور زكريا إن العمل دائما مرادف للإيمان وتابع له، إذ لا يصح إيمان بلا عمل، والآيات التي تحض على ذلك وتحث عليه كثيرة، منها قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ). وقوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، وقوله تعالى في سورة العصر (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، وتوقف المحاضر عند سورة العصر قائلا إن المفسرين توقفوا كثيرا عند شرحها, لتأكيد أهمية الوقت في حياة الإنسان، ووقفوا عند المعنى الأساسي للوقت، فلو نظرنا إلى أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي هي ما بين الستين والسبعين، للمسنا أهمية استثمار هذا العمر في طاعة الله، ولو قام الفرد بعملية حسابية لوجد أن عمل الطاعات يأخذ وقتا قليلا جدا من العمر، ومن ثم يخاف المؤمن من أن يقع في الخُسر الذي حذرنا منه الله، لذلك انتهى العلماء إلى أن يعمل الإنسان على أن تكون أوقاته وأعماله في ميزان العبادة. وتطرق المحاضر إلى أهمية العمل في حياة المسلم، قائلا إن الآيات والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة، ويريد التركيز على ثلاثة مفاهيم أساسية في هذا الإطار. أولها حول دور المسلم في حياته، إذ إن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل واحد منا على نفسه: ما دوري في الحياة؟ هل كل ما هو مطلوب منا هو روتين الحياة المعروف من أكل وشرب ونوم ثم ممات، أم أن هناك شيئا أسمى من ذلك من أجله خلق الله الإنسان، ومسؤولية ألقاها على عاتقه عندما قال جل جلاله (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)، ومن هذا المنطلق يمكننا القول إن الله قد حدد للإنسان ما يسميه خبراء الإدارة والتنمية البشرية اليوم بالمسمى الوظيفي، فالمسمى الوظيفي للإنسان أنه (خليفة) الله في الأرض، وبعد ذلك يأتي توصيف المسمى الوظيفي، وهي المهام المترتبة على هذا الاستخلاف من إعمار للأرض ونحو ذلك. ويضيف الدكتور زكريا، للأسف إن ما نشاهده اليوم هو أن الكثير من المسلمين يعيش بلا طائل وبلا هدف، في حين أن الدين هو دين يسر لا دين عسر، وعندما حث على العمل والإخلاص والإنتاج فإنه حث على ذلك من باب مصلحة الفرد والمجتمع والأمة في المقام الأول، وضرب الدكتور مثلا بقصة «القرية التي كانت حاضرة البحر»، حيث كان أهلها يعيشون حياة رغدا، يصطادون ويعبدون الله، إلا أنهم شددوا على أنفسهم وغالوا في دينهم فسألوا نبيهم أن يجعل الله لهم يوم عبادة لا عمل فيه، فنهاهم نبيهم عن ذلك لمخالفته للفطرة، إلا أنهم ونتيجة لإصرارهم كتب الله عليهم يوم السبت أن يكون يوم عبادة، وذلك لابتلائهم واختبار صدقهم، فصار السمك يأتي في يوم السبت ويخرج عليهم من البحر ولا يجدوه في باقي الأيام، فبدأ بعضهم بالتحايل بأن يضع شباك صيده يوم الجمعة ليأخذها يوم الأحد، إلى أن أخذهم الله بذنبهم، وفيهم قال الله تعالى قال الله تعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ). وبالنظر إلى أهمية العمل في إنجاح الخطط الاستراتيجية للدول، وفي ضوء رؤية قطر الوطنية 2030 التي أطلقت وزارة العدل خطتها الاستراتيجية في إطارها، أورد الدكتور زكريا مثالا من ماليزيا، التي هي إحدى نمور آسيا، قائلا إنه زار عاصمتها كوالالمبور عام 2005 لتقديم محاضرة في جامعتها الإسلامية، وعندما دخل القاعة لفت انتباهه رقم 2020 الملصق على جدران القاعة, فاعتبره نوعا من الدعاية لبعض المنتجات الماليزية التي يكتفون بتسميتها بالأرقام، وعندما سأل الشخص الماليزي الذي يقدمه للحضور أجابه أن هذه ليست دعاية، وإنما هي -كما قال- هذه ماليزيا كما نريدها في 2020، وشدد الدكتور على أهمية أن تكون هذه الروح حاضرة كذلك معنا في رؤية قطر 2030، التي يعتبر إنجاحها هدفا لنا جميعا كل من موقعه. أما المفهوم الثاني الذي تحدث عنه الدكتور من بين المفاهيم الثلاثة، فيتعلق بأهمية العمل بغض النظر عن النتائج، مستأنسين في ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها)، فهذا يوضح إلى أي مدى يكون العمل عبادة بغض النظر عن النتيجة. المفهوم الثالث، في أهمية العمل، أن الله جعله تكريما للإنسان ولم يكلفه فوق طاقته، وجعل الأخذ بالأسباب هدفا لذلك، فكلنا مطالبون بالأخذ بالأسباب وعدم الانشغال بالنتائج، وضرب لذلك مثلا قصة مريم بنت عمران، التي أمرها الله بهز جذع النخلة لتساقط عليها رطبا جنيا، وقصة موسى عليه السلام ليضرب بعصاه البحر فينفلق أمام موسى وجنده. وكلها أمور للأخذ بالأسباب، وكان بالإمكان أن تتم دون ذلك، فالله هو مقدرها ومنفذها. وهنا أثار الدكتور ملاحظة هامة وهي أن قصة مريم قبل أن تكون معجزة لعيسى عليه السلام هي تكريم من الله لمريم ابنة عمران, والمرأة عموما التي كانت مضطهدة ومنبوذة من اليهود والنصارى، لزعمهم بأن طرد آدم من الجنة كان بسبب حواء، دون أن يعلموا أن الدنيا كانت هي مآل آدم وحواء لقول الله تعالى (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً...). وفي رده على سؤال من الحضور، حول كيف تكون البركة في العمل، قال الدكتور زكريا إن البركة تأتي من الإخلاص في العمل ومراعاة الله عز وجل في جميع أعمالنا، حيث إن أوقات العبادة قليلة ولذلك أكرمنا الله بأن أي عمل نقوم به فهو عمل صالح إذا خلصت النية, ولم يكن مخالفا للشرع، وهناك شرطان للبركة هما الإخلاص والإتقان، لا أن يكون الدافع لذلك الخوف من المدير أو تخوفا من كشوف الحضور والانصراف، وأن نضع الله نصب أعيننا دائما كما هي حال مرتبة أهل الإحسان، تلك المرتبة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).