السياحة العلاجية في مصر.. خواص طبيعية نادرة
منوعات
31 يوليو 2013 , 12:00ص
القاهرة - آمال سالم
تشتهر مصر بمدنها ومياهها المعدنية والكبريتية, وجوها الجاف الخالي من الرطوبة وما تحتويه تربتها من رمال وطمي صالح لعلاج الأمراض العديدة، وتتميز شواطئها ومياه بحارها بما لها من خواص طبيعية مميزة، حيث تمتلك 16 موقعا داخليا وساحليا تتوافر فيها علاجات طبيعية للعديد من الأمراض.
وقدر عدد العيون الموزعة في معظم أنحاء مصر بـ1356 عينا, منها خمسة في عيون حلوان, و3 في عين الصيرة, و36 في الفيوم, و4 في وادي الريان, و33 في شبه جزيرة سيناء, و315 في الواحة البحرية, و106 في سيوة, إضافة إلى عدد هائل يقدر بـ564 في الواحات الداخلة و188 في الخارجة و75 في الفرافرة, والباقي ينتشر في خليج السويس والقطارة ووادي النطرون والجارة.
وقد انتشرت في مصر العيون الكبريتية والمعدنية التي تمتاز بتركيبها الكيميائي الفريد, والذي يفوق في نسبته جميع العيون الكبريتية والمعدنية في العالم, علاوة على توافر الطمي في برك هذه العيون الكبريتية, بما له من خواص علاجية تشفي العديد من أمراض العظام وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأمراض الجلدية وغيرها، كما شاع أيضا الاستشفاء لمرضى الروماتيزم المفصلي عن طريق الدفن في الرمال, كما أكدت الأبحاث أن مياه البحر الأحمر بمحتواها الكيميائي ووجود الشعاب المرجانية فيها تساعد على الاستشفاء من مرض الصدفية.
وتتعدد المناطق السياحية التي تتمتع بميزة السياحة العلاجية في مصر, وهي مناطق ذات شهرة تاريخية عريقة مثل: حلوان، عين الصيرة، العين السخنة، الغردقة، الفيوم، منطقة الواحات، أسوان، سيناء، وأخيرا مدينة سفاجا الرابضة على شاطئ البحر الأحمر والتي تمتلك جميع عناصر السياحة العلاجية, والتي تؤمها كل الأفواج السياحية, وتأتي شهرتها بأن الرمال السوداء لها القدرة على التخلص من بعض الأمراض الجلدية.
ومروراً بمحافظة الجيزة تأتي الواحات البحرية والتي يجري إعدادها في الآونة الأخيرة لتصبح أكبر امتداد سياحي طبيعي للقاهرة الكبرى, حيث تعج بالعديد من ينابيع وأماكن السياحة العلاجية، مما يؤهلها لكي تصبح من أهم المنتجعات العلاجية على مستوى العالم, وذلك بفضل مناخها الجاف المعتدل وشمسها الساطعة طوال العام, خصوصاً منطقة «عيون حلفا».
وهناك أيضا واحة سيوة التي تقع في غرب البلاد, فهي تحتل موقع الصدارة بالنسبة للسياحة العلاجية والاستشفاء الطبيعي. وبالإضافة إلى نقائها البيئي واعتدال جوها فإن كثبانها الرملية وعيون المياه المتواجدة فيها جعلها بحق لؤلؤة الصحراء الغربية.
وإلى الجنوب الشرقي من واحة سيوة يقع «جبل الدكرور», ولهذا الجبل أهمية علاجية كبرى لأهالي المنطقة, وذلك للاستشفاء من الأمراض الروماتيزمية وآلام المفاصل وعلاج الضعف والوهن والهزال الذي قد يصيب جسم الإنسان. ومن الطريف أن بعض الذين يعانون من تلك الأمراض يلجؤون أحياناً إلى أهالي هذه المنطقة فيعالجونهم بطمر الجسم بالرمال, ويسمى هذا العلاج «العلاج بالدفن»، وهو يجري لفترة بين ربع ونصف ساعة يومياً على امتداد أسبوعين في أشهر الصيف وأثناء ساعات محددة بالنهار. وقد اشتهر هذا النوع من العلاج البيئي حتى صار مقصداً للسياح.
وتشتهر الواحات الخارجة بآبار المياه العميقة، وتبلغ درجة حرارتها 28 درجة مئوية. ومنها «آبار بولاق» ومجموعة «آبار ناصر» والتي لها خصائص علاجية. ونجد الميزات ذاتها أيضا في الواحات الداخلة، وفي محافظة أسوان والتي تطلق عليها زهرة الجنوب, والتي تعد من أعظم المنتجعات الشتوية العلاجية على مستوى العالم، وكذلك «جزيرة إلفنتين»، و «جزيرة إيزيس».
وهكذا نرى أن مصر تزخر بأرقى أماكن الاستشفاء العالمية، وكيف أنها احتلت موقعاً متميزا في مجال السياحة العلاجية, وأصبحت مقصداً لراغبي الاستشفاء من كافة بقاع الأرض.
وهناك عدد من المواقع العلاجية في محافظة الوادي الجديد, والتي تحتل نسبة %67 من مساحة صحراء مصر الغربية، وتتميز بمناخها الجاف الذي يكاد يخلو من الرطوبة، وتنتشر في هذه المحافظة الرمال الناعمة والأعشاب والنباتات الطبية وينابيع المياه والآبار التي تحتوي على عناصر معدنية عظيمة مثل الكبريت والكالسيوم والماغنسيوم والحديد، وتصل درجة حرارة مياهها إلى 43 درجة مئوية.
وتنتشر في محافظة الوادي الجديد مجموعة من النباتات والأعشاب التي تستخدم في الاستشفاء كنبات العشار والكركديه والنعناع والدمسيسة, والتي يتم استخدامها في علاج الروماتيزم ونبات النعناع, والذي يستخدم في علاج المغص وأمراض الجهاز الهضمي، والأجليج (بلح السكر) ويستخدم في علاج مرض السكر، والحنظل ويستخدم في العلاج الموضعي لبعض الآلام الروماتيزمية بتسخين الثمرة وتقطيعها إلى نصفين ووضعها على موضع الألم.
وتعد جنوب سيناء منطقة مرتفعة تمتاز بالهدوء وانخفاض درجة الرطوبة ووجود المياه الكبريتية التي تصلح للعلاج وشفاء العديد من الأمراض, وأيضاً الرمال الساخنة الناعمة في بعض مناطقها والتي تفيد في علاج الأمراض الروماتيزمية, بالإضافة إلى ما تشتهر به من أنواع العديد من الأعشاب والنباتات الطبيعية التي تستخدم في الطب والعلاج.
ويوجد بمدينة طور سيناء حمام موسى وتتدفق مياهه من خمس عيون تصب في حمام على شكل حوض محاط بمبنى, وتفيد مياهه الكبريتية التي تقرب درجة حرارتها من 37 درجة مئوية في شفاء العديد من الأمراض الروماتيزمية والجلدية, وجار إنشاء منتجع صحي عالمي بمنطقة حمام موسى.
ويبعد حمام فرعون عن نفق الشهيد أحمد حمدي حوالي 110كم, ويتكون من خمس عشرة عينا تتدفق فيها المياه الساخنة من داخل مغارة بالجبل الموجود بالشاطئ, وتتراوح درجة حرارتها بين 55 إلى 75 درجة مئوية, وأثبتت التحاليل إمكانية استخدام المياه المعدنية في الاستشفاء من الأمراض الصدرية والجلدية وبعض أمراض العيون, وتم التعاقد على إنشاء منتجع صحي عالمي بهذه المنطقة.
هناك أيضا السياحة العلاجية التي تتمتع بها أسوان بشهرة واسعة, إلى جانب كونها مقصد الراغبين في العلاج من أمراض مختلفة, أهمها الروماتيزم الذي كان يعالج بطرق بدائية منها إحاطة جسم المريض برمال الصحراء الساخنة.
وقد أجريت بحوث عديدة بمعرفة الخبراء والمؤسسات العالمية أثبتت صلاحية جو أسوان في علاج الأمراض المزمنة, لما تتميز به من نسب عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وانخفاض نسبة الرطوبة, حيث تصل إلى %43.4 خلال الفترة من ديسمبر إلى مارس، بينما تبلغ النسبة في إنجلترا خلال المدة ذاتها ما بين %75 إلى %100.
كما أن أشعة الشمس على مدار العام مع جفاف الجو يكونان مناخًا مثاليًا لعلاج أمراض الروماتيزم مثل الالتهاب الشعبي والربو والتهاب الكلى المزمن.
ويوجد بأسوان مركزان للعلاج بالرمال والمياه، ومن المقترح إنشاء قرية سياحية في المنطقة الممتدة ما بين فندق كتراكت وخزان أسوان, تشتمل على مراكز خاصة للعلاج الطبيعي، ومصحات لمرضى الروماتيزم والأمراض الجلدية, وكما هو معروف فإن المنطقة قد اشتهرت بالعلاج البدائي بطريقة الدفن في الرمال.
وتوجد بمنطقة حلوان بالقاهرة مجموعة من العيون الكبريتية والحمامات الكبريتية التي تحتوي على المياه الكبريتية والمعدنية التي تستخدم في الخدمات السياحية العلاجية, والتي تجذب عددا كبيرا من السائحين, وثبت من تحليل الرمال السمراء أنها تحتوي على ثلاثة عناصر مشعة بنسب بسيطة غير ضارة, ولكنها مفيدة في العلاج.
وتعد منطقة الجربى السياحية من الأماكن السياحية المتميزة, وتطل على النيل, حيث تصطف الكازينوهات على شاطئه ويأتي إليها عشاق السباحة النيلية والسباحة الهادئة, وتعتبر من أهم مناطق العلاج الطبيعي, فقد اشتهرت منذ القدم بوجود تلال من الرمال الجافة التي تفيد في علاج الروماتيزم, وساعد على ذلك موقعها وخلو جوها من الرطوبة, ونقاوة رمالها الصفراء الناعمة التي تحتوي على مادة الثوريوم المستخدمة في علاج أمراض الروماتيزم, وقد استفادت محافظة دمياط بهذه المنطقة في إنشاء مركز للعلاج الطبيعي وتزويده بأحدث الأجهزة الحديثة لتنشيط السياحة العلاجية.