حب العلم والفضيلة

alarab
باب الريان 31 يوليو 2013 , 12:00ص
? بقلم: بشير العبيدي
يقول محمد الغزالي رحمه الله: «إن كل تدين يجافي العلم، ويخاصم الفكر، ويرفض عقد صلح شريف مع الحياة، هو تدين فقد كل صلاحيته للبقاء». من هنا، كان اختيارنا لسيدة القيم، وهي قيمة حب العلم والفضيلة. الشاب المسلم مدعو بالأمر القرآني والهدي النبوي لحب العلم وبذل الغالي والنفيس لتحصيله، فقد جعل الإسلام أجر من يسعى لطلب العلم كأجر المجاهد في سبيل الله: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة). والعلم عند التحقيق هو: كل علم يعود على الإنسانية بالنفع، ذلك أن الأمر «بطلب العلم ولو في الصين» كما ورد في الحديث النبوي، مستفاد منه كل علم نافع؛ إذ قد علم الناس أن العلم الذي يطلبه الطالب في الصين، لا يمكن أن يقتصر على العلم الديني، أي ذلك العلم الذي يطلق عليه البعض في زماننا مصطلح «العلم الشرعي». فالعلم الشرعي هو العلم النافع للبشرية، دينيا كان أم دنيويا. قيمة الحرية في اختيار الطاعة لا حرية بلا اختيار، ولم تكن الحرية يوما ما هي أن يفعل الشاب ما يريد، بقدر ما يتعلق الأمر باختيار ما يريد؛ لأن قيمة الشاب الذي ينتهج الاستقامة ليست أبداً في إرغام نفسه على الطاعة وقهرها بالرسوم والأشكال، بل تكمن القيمة الكبرى والجوهرية في إقدامه على الاختيار -عن قناعة- من إمكانات متعددة. إن تلك التربية الشبابية على التزام الطاعة لله وحده، والإخلاص في العبادة هو الذي سيسمح بتبوء درجة الوقوف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... وشاب نشأ في طاعة الله).. الحديث. الزواج والعفة إن إصرار الإسلام على تجنّب الوقوع في الاعتداء على شرف الغير عبر خطيئة الزنا، مبني على أساس رعاية الكليات الكبرى، ومنها الحفاظ على العرض. لهذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم من رغب في أن يجوز له الزنا بسؤال إنكاري موجه للسائل: (أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟). من هنا تأسست فكرة التحصين. قال النبي الكريم للشاب ابن عباس رضي الله عنهما: (يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك). إنه سياج يرفعه الشاب حول شهواته كيلا تعبث بأعراض الآخرين. إنها قيمة محورية كبرى في الإسلام، على الرغم مما يبدو في زماننا من «حرمان» الشباب من تلك المتع الشهية الأخاذة. وهي متع وشهوات تعرض على الشباب والكهول والشيوخ، على السواء، عن طريق قصف متواصل ليل نهار بوسائط وسائل الإعلام والصور والمرئيات والمخالطة اليومية، في ظل مجتمعات متنوعة الثقافات والفهومات. ولقد كان الشاب كما الفتاة فيما مضى من الأزمنة ينتظر كلاهما البلوغ والزواج لكي يكتشف كل منهما الآخر روحيا وجسديا. أما في زمن «مجتمع المعرفة» الذي هو زماننا، فيطلع الجميع على عورات الجميع وأخص خصائصهم، وذلك في سن مبكرة جدا، عبر الصور والأشرطة والأفلام، إن لم يكن عبر المعايشة المباشرة اليومية. ولقد أحدث ذلك تغييرا كبيرا في مفاهيم جوهرية كانت قائمة، منها العلاقات بين الجنسين المبنية على حب الاستطلاع والاكتشاف الدافع غالبا للمشاركة الوجدانية الحميمية والتماهي مع الآخر إلى حد كبير. ومنها فضيلة الحياء. وفي موضوع ذلك الفرق، ننقل ما قاله عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئاً، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء).