الشيخ البوعينين: رعاية المسنين واجب إسلامي

alarab
باب الريان 31 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
نصح الشيخ أحمد البوعينين برعاية المسنين, والاهتمام بهم صحيا ونفسيا واجتماعيا. وقال في محاضرة رمضانية إنه عندما يتأمل المسلم هذه الشريعة حق التأمل سيرى كمال هذه الشريعة وتميزها حق التميز, كيف لا وهي شريعة الله. وذكر أن الله عز وجل كرَّم بني آدم وعظَّم حرمة النفس واعتنى بها وخصَّ بالرعاية والعناية كبار السن, فحث على احترامهم وتوقيرهم ورعايتهم والبر إليهم, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا». وأوضح أنه إن كان هناك حق للكبير في الإسلام فحق الوالدين أعلى وأعظم, وهو ثالث الحقوق بعد حق الله وحق رسوله. فالإنسان يمر بمراحل في حياته الدنيا: طفولة, مراهقة, شباب, كهولة, شيخوخة, هرم. وتختزل هذه المراحل في ثلاث: ضعف ثم قوة ثم ضعف وشيبة, فالإنسان قوة بين ضعفين «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ». وقال إن مراحل عمر الإنسان تحتاج إلى تأمل وتدبر, فمرحلة الطفولة مرحلة ضعف, ثم المراهقة والشباب مرحلة القوة, ثم الشيخوخة مرحلة الضعف. أوله ضعف وآخره ضعف, وكل هذه المراحل تحتاج إلى رحمة وعناية خاصة, وعندما يصل الإنسان إلى الشيخوخة فإنه تقل قوته وتضمر العضلات وتضعف العظام, يتجعد الجلد وينحني الظهر وتثقل الرجلان وتضعف حركة الجسم، وشيبة المسلم لها مكانه في الإسلام, ففي صحيح ابن حبان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة, وحط عنه بها خطيئة» وجعل البركة في معاشر الأكابر, عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البركة مع الأكابر». ولفت إلى أن المسن هو الذي بلغ مرحلة الشيخوخة ونقصت عنده القدرات العقلية والجسدية لعدة عوامل: (صحية ونفسية واقتصادية) أي ليس هناك عمر معين نقول من خلاله إن فلانا مسن, لاختلاف العوامل المذكورة أعلاه من شخص لآخر, لكن على العموم يمكن القول إن المسن من تجاوز السبعين أو الخامسة والسبعين. وبين أن سنة الله في خلقه اقتضت أن يأتي الجيل بعد الجيل على امتداد عمر البشرية المديد، فيقدم الإنسان في حياته التضحيات، وقد يتعرض لمختلف ألوان الفاقة والحاجة، أو فتنة الغنى والثراء، أو آلام المرض والعجز، خاصة إذا رُدّ إلى أرذل العمر؛ ففي خبرة المسنين عندنا عبق الماضي وذخر الحاضر، ومعاني التراحم والتعاطف، وابتغاء الأجر في خدمتهم، والتقرب إلى الله في البر بهم، خلافاً لأوضاع المسنين في المجتمعات الأخرى، التي تدعي الحضارة والتقدم. مكانة المسن في الإسلام وتحدث البوعينين عن مكانة المسن في الإسلام, مشيراً إلى أن الدين الحنيف قد حرص على صون كرامة الإنسان في كل مراحل عمره، فقد عني عناية خاصة بتوقير الكبار واحترامهم والعطف عليهم والإحسان إليهم, خاصة الوالدين, كما وضعهم في مكانة عالية، وحث على حسن رعايتهما والإحسان إليهما، والمسنون حالة خاصة من الحالات التي تحتاج إلى العطف والشفقة والرحمة في التعامل معهم. واستعرض جملة من النصوص تؤكد ما ذهب إليه منها: قول الله تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24)» سورة الإسراء. وقول النبي صلي الله عليه وسلم: «من لا يَرحم لا يُرحم» وقال صلى الله عليه وسلم: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» وقال عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يمد له في عمره ويزاد له في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه». صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم. احترام الكبير ونبه على أن قيمة احترام الكبير من القيم الإسلامية العظيمة التي يتقرب المسلم بها إلى الله عز وجل، وهي ليست مجرد تقاليد صارمة، أو أعراف أو عادات، بل سلوكيات راقية نؤديها عن طيب خاطر، ورضا نفس، والتماس أجر، وابتغاء ثواب؛ فحق الكبير التقدير والاحترام وتقديمه في الأكل والشرب وفي الشارع والسوق وفي وسائل المواصلات, وعند الحديث لا تقاطعه حتى ينتهي, وفي المجلس ينبغي أن يجلس في المكان اللائق به, وإذا رأيته فعليك أن تبدأه بالسلام وأن تظهر له الفرح والسرور, وعليك مخاطبته بأفضل وأحب الأسماء إلى النفس, وإذا أخطأ الكبير وجب عليك تقديم النصح بأسلوب مهذب وراقٍ, حتى وإن لم يقتنع فقد قمت بدورك وواجبك. فإذا كانت توجيهات هذا الدين نحو الكبار واحترامهم بهذا السمو فأين هذه القيمة العظيمة في حياتنا؟ وأين حقوقهم في مجتمعاتنا وفي سلوكنا وتعاملاتنا؟ حقوق المسن واستعرض حقوق المسن التي طالما ضُيِّعت، ومشاعره وأحاسيسه التي طالما جرحت، وآلامه وهمومه وغمومه وأحزانه التي كثرت وعظمت، لافتا إلى أن الكبير أصبح اليوم غريبًا حتى بين أهلِه وأولاده، ثقيلاً حتى على أقربائه وأحفاده، من هذا الذي يجالسه؟ من هذا الذي يؤانسه؟ من هذا الذي يباسطه ويدخل السرور عليه؟ إذا تكلم الكبير قاطعه الصبيان، وإذا أبدى رأيه ومشورته سفهه الصغار والصبيان، فأصبحت حكمته وحنكته إلى ضيعة وخسران، كان يخرج بالأمس القريب إلى الأصحاب والأحباب، وإلى الإخوان والخلان، وأما اليوم فإذا خرج فإنه يخرج بالأشجان والأحزان، يخرج إلى الأحباب والأصحاب يُشيع موتاهم، ويعود مرضاهم، فالله أعلم كيف يعود إلى بيته، يعود بالقلب المجروح المنكسر، وبالعين الدامعة، وبالدمع الغزير المنهمر! وتناول احتياجات المسن (النفسية والاجتماعية والصحية). وقال إن الاحتياجات النفسية تشمل: - حفظ كرامة المسن، واحترامه، وإشعاره بأهميته في الحياة. - توفير جو أسري آمن لرعاية المسن مما يساعده على التوافق النفسي. - إشباع حاجاته الوجدانية عبر تواصله مع الأقارب ومشاركته في المناسبات والأعياد المختلفة. - تشجيعهم على الاعتماد على أنفسهم في قضاء احتياجاتهم الشخصية, مما يسهم في تعزيز الثقة في أنفسهم. - خصص له وقتاً للحديث والجلوس معه، وأشعره بأهميته, وبأن له دورا فعالا في البيت. - عبر عن احترامك وتوقيرك له بشكل مستمر. والاحتياجات الاجتماعية تشمل: - تيسير حياة المسن الاجتماعية وعلاقاته الأسرية ليعيش في إطار الدفء العائلي. - تعاون أفراد الأسرة في تلبية احتياجات المسن. - تجنيب المسن الوحدة والعزلة الاجتماعية من خلال المشاركة في الأنشطة والزيارات. - الاهتمام بالرعاية الدينية للمسنين، فالمسن الأكثر وعيا دينيا أكثر توافقا صحيا، ونفسيا، وعقليا واجتماعيا، وأسريا. - البعد عن إزعاجهم وتجنب الشجار وإثارة الجدل معهم. وذكر أن الرعاية الصحية للمسن تشمل: - توفير الرعاية الصحية من خلال الفحص الطبي والدوري للكشف عن أية مشكلات صحية. - توفير العلاج الطبيعي للمسنين الذين تتطلب حالتهم الصحية ذلك. - الاهتمام بنوعية وكمية الغذاء اللازم للمسنين. - توفير دور رعاية خاصة بالمسنين مجهزة بأحدث التقنيات والأجهزة والوسائل العلاجية. رسالة لزوجة ابن المسن أو زوج ابنته ووجه الشيخ البوعينين رسالة لزوجة ابن المسن أو زوج ابنته قائلا: إن المسن بلغ من العمر مبلغا جعله في حاجة لمعاملة خاصة نفسيا وصحيا؛ لأن الإنسان إذا امتد به العمر تعتريه بعض الحالات التي لا ترضي الآخرين، وفي العصر الحالي جفت منابع الرحمة والشفقة من قلوب الناس, وأكثر ما يتعرض له المسن من مشاكل يكون بسبب زوجة الابن أو زوج الابنة، ولذلك لا بد أن يعرفا أن صلة الأرحام من أفضل القربات والطاعات إلى الله عز وجل، وحث القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على التواصل مع ذوي الأرحام من خلال العطف عليهم ومساعدتهم, خصوصا الضعفاء والفقراء, حتى تعم الرحمة والمودة بين الناس، وعندما نتحدث عن علاقة زوجة الابن بوالدي زوجها, أو زوج الابنة بوالدي زوجته فتلك العلاقة يجب أن تكون قائمة على الإحسان، وكلمة الإحسان جامعة لكل المعاني التي يجب أن تقوم عليها العلاقة معهم, وهذا قول الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى» وقوله أيضا: «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا». وعندما تساعد الزوجة زوجها على رعاية أبويه المسنين فإنها بذلك تكون أطاعت الله وأعانت زوجها على طاعة الله، ورعايتهما هنا تتعلق بحسن المعاملة قولا وفعلا, والسعي لخدمتهما، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: « رغم أنف ، ثم رغم أنف ، ثم رغم أنف « . قيل من ؟ يا رسول الله! قال : « من أدرك أبويه عند الكبر ، أحدهما أو كليهما ، فلم يدخل الجنة « . أخرجه مسلم « وفي الحديث الشريف «أن رجلا جاء النبي صلي الله عليه وسلم وقال ما حق الوالدين على ولدهما فقال هما جنتك ونارك» وهذه رسالة توضح أن رعاية الأبوين المسنين تعد طريقا للجنة؛ فالزوجة عندما تعين زوجها على رعاية والديه فهي بذلك لها نفس الأجر؛ لأن وجود المسن داخل الأسرة مع أولاده وأحفاده يشعره بالراحة النفسية، وأن حياته لها معنى داخل الأسرة حتى تكون هناك القدوة والمثل الأعلى في التضحية التي يشاهدها الأطفال. ويضيف أن انشغال الأبناء بعملهم وأسرهم أو وجود خلافات مع زوجة الابن أو زوج الابنة جعل الأولاد يودعون آباءهم داخل دور المسنين, متوهمين أنهم ما داموا يقدمون المال لهذه الدور فهذا نوع من الوفاء والبر بالوالدين، لكن دور المسنين بعضها التزم بمحاولة الإحسان والعطف على كبار السن، والبعض الآخر تحول كعادة هذا العصر للسعي نحو المكاسب المادية، ويجب أن يكون معلوما للأبناء وأزواجهم أن المسن الذي له أولاد يجب أن يعيش معهم, وأن يرد الأبناء الجميل للأب أو الأم عما قدم في مسيرة حياته من أجلهم.