وقت وجوب زكاة المال المستفاد
باب الريان
31 يوليو 2012 , 12:00ص
? الشيخ فريد أمين الهنداوي
اختلف الفقهاء في المال المستفاد إذا كان من جنس نصاب المال الذي عنده وليس من نمائه على قولين:
القول الأول: لا يضم إلى حول نصابه، بل يستأنف له حول جديد، وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية، واستثنى المالكية السائمة فإنها تضم إلى حول سائمته.
واستدلوا على ذلك:
(أ) ما روي عن علي مرفوعا: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»، ووجه الاستدلال أن عموم الحديث يشمل اشتراط الحول للحال المستفاد وغيره، ولم يخص منه إلا ما دل الدليل على تخصيصه، ومن ذلك الأرباح والنتاج، فقد اتفقوا على ضمها لأنها تبع الأصل متولدة عنه، بخلاف المال المستفاد فهو مستقل عن الأصل ومتولد عن غيره، فالقياس مع الفارق.
(ب) ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعا: «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه» رواه الترمذي وهو ضعيف.
(ج) ولأنه مال مملوك أصلاً فيعتبر فيه الحول شرطاً كالمستفاد من غير الجنس.
القول الثاني:
يضم المال المستفاد إلى حول ماله البالغ نصابا وهو قول الحنفية.
واستدلوا على ذلك:
(أ) أن المال المستفاد يضم إلى جنسه في النصاب، فوجب ضمه إليه في الحول، لأنه إذا ضم في النصاب وهو سبب، فضمه إليه في الحول وهو شرط أولى.
(ب) ولأن إفراد المال المستفاد بالحول يفضي إلى حرج كبير ومشقة بالغة في ضبط أوقات وجوب إخراج الزكاة لتفويت إخراج بعض مقاديرها الواجبة، ولذا ضم النتاج والأرباح إلى ما كان من جنسه دفعاً لهذه المشقة وهذا الحرج.
مما سبق من عرض أدلة الفريقين نرى أن القولين من القوة بمكان، ولا نستطيع الجزم بالترجيح لأحدهما، وإن كنا نميل إلى القول الثاني دفعا للحرج والمشقة، وقياساً على ضم النتاج والأرباح إلى ما كان من جنسه، واستثناء المالكية في السائمة فإنها تضم إلى حول سائمته، والله أعلم.