الفقيهة «أسماء بنت يزيد الأنصارية» رسول النساء إلى النبي

alarab
باب الريان 31 يوليو 2012 , 12:00ص
رقية الشرباصي
أسماء بنت يزيد الأنصارية الأشهلية، المرأة التي لم يشغلها من الدنيا شيء إلا أمور دينها فأصبحت دائمة التساؤل بحثا عن التفقه، وقد أسلمت في العام الأول من الهجرة، وكانت حاملة لأسئلة النساء لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- حتى سميت برسول النساء إلى النبي، ولقبت أيضا بخطيبة النساء، تركت لنا أسماء بأسئلتها هذه ميراثا كبيرا من العلم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن ذلك، أنها سعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسأله كعادتها فيما يهم النساء في حياتهن، فسألت عن كيفية التطهر من دم الحيض والنفاس، وكيف تغتسل، وتزيل آثار الدماء، فنظر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى عائشة كأنه يطلب منها العون في هذا الموقف الحرج، فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-قالت: إن امرأة -أسماء بنت يزيد- جاءت تسأل النبي-صلى الله عليه وسلم- عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل قائلا: «خذي قرصة من مسك فتطهري بها»، قالت: كيف أتطهر؟ قال: «سبحان الله تطهري»، فاجتذبتها إلي وقلت تتبعي بها أثر الدم. وكانت عائشة تنظر إليها وتقول: رحم الله نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه. رواه بن حبان في صحيحه ومسلم في رواية أخرى. أجر يعادل الرجال روي عنها أنها أتت النبي –صلى الله عليه وسلم– فقالت: إني رسول من ورائي من جماعة من نساء المسلمين، كلهن يقلن بقولي، وعلى مثل رأي، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك، ونحن –معشر النساء– مقصورات مخدرات قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم، وربينا أولادهم، أفنشاركهم الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله –صلى الله عليه وسلم– بوجهه إلى أصحابه فقال: «هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا في دينها من هذه؟». فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت رسول الله –صلى الله عليه وسلم– إليها وقال: «انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت من الرجال». فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا بما قال رسول الله. راوية للحديث لازمت أسماء بنت يزيد بيت النبوة وقتا طويلا وكانت أذنها تلتقط كل قول تسمعه من النبي، وبما أنها جمعت بين حب العلم والجرأة في طرح السؤال، وحسن الإنصات، لذلك كانت من أكثر نساء الأنصار رواية للأحاديث –إن لم تكن أكثرهن– فقد روت عن النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم– 81 حديثا، وروى عنها ثلة من أجلاء التابعين، وروى أصحاب السنن الأربعة: أبو داوود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وشهد لها بحسن الرواية ابن عساكر فقال: روت عن النبي أحاديث صالحة. وقال الذهبي: روت عن النبي جملة أحاديث. ومن بعض ما روت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت أسماء بنت يزيد: مر بنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونحن في نسوة فسلم علينا، وقال: «إياكن وكفر المنعمين» فقلنا: يا رسول الله، وما كفر المنعمين؟ قال: «لعل إحداكن أن تطول أيمتها بين أبويها وتعنس فيرزقها الله عز وجل زوجا ويرزقها منه مالا وولدا فتغضب الغضبة فراحت تقول ما رأيت منه يوما خيرا قط». وروى الإمام أحمد عدة أحاديث لها منها: عن أسماء بنت يزيد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «العقيقة عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة». وعن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لست أصافح النساء». وعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والرجال والنساء قعود عنده فقال: «لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله. ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها»، فأزم القوم فقلت: أي والله يا رسول الله إنهم ليفعلون وإنهن ليفعلن. قال: «فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون». مجاهدة شهدت أسماء ساحات الجهاد وكانت تسقي العطشى وتداوي الجرحى، وقاتلت واستبسلت في سبيل الله، فعن أسماء بنت يزيد بن السكن بنت عم معاذ بن جبل أنها قَتلت يوم اليرموك -وهو اليوم الذي شارك فيه النساء في القتال- تسعةً من الروم بعمود فسطاطها أي بخيمتها. كما حضرت أسماء غزوة خيبر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت كعادتها تخطب في الجميع، وتنادي بأعلى صوتها، وبكلمات تحرك الأفئدة، وتحمس المجاهدين: أن قاتلوا في سبيل الله، وانصروا رسول الله وارفعوا راية الإسلام. أنزل الله في أسماء بنت يزيد الأنصارية قرآناً، فقد طُلقت أسماء ولم تكن للنساء عدة فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» (البقرة:228). رحم الله أسماء بنت يزيد الشغوفة للعلم والتي نفعت سائر نساء المسلمين من بعدها بحبها وشغفها هذا، فلو أن أسماء استحت أن تستفسر أو ما واتتها الشجاعة لتسأل ما كنا اهتدينا لإجابات شافية من حامل الرسالة وهادي الأمة محمد– صلى الله عليه وسلم.