

توقع التقرير الاسبوعي لمجموعة «QNB» أن تواصل اقتصادات رابطة آسيان-6 نموها بمعدلات تفوق المتوسط العالمي، مدعومة بتركيبة سكانية شابة، وارتفاع الاستهلاك المحلي، وتعميق التكامل الإقليمي.
وذكر البنك في تقريره أن أكبر المخاطر التي تهدد هذه التوقعات تكمن في استمرار الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني لفترة طويلة، والذي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل دائم، وتآكل ثقة المستهلكين، وتعطيل سلاسل التوريد التي تشكل أساس القاعدة الصناعية لدول رابطة آسيان. ومع ذلك، تظل الأسس الاقتصادية لدول آسيان في عام 2026 قوية نسبيا في بيئة عالمية مليئة بالتحديات.
وأوضح التقرير أنه في العقود الأخيرة، كانت منطقة جنوب شرق آسيا الأكثر حيوية على مستوى العالم، فقد حققت أفضل معدلات النمو الاقتصادي.
وضمن هذه المنطقة، كانت أكبر ست دول في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان-6)، التي تضم إندونيسيا وتايلاند وسنغافورة وماليزيا وفيتنام والفلبين، من بين أسرع الاقتصادات نموا، حيث وصلت سنغافورة بالفعل إلى مرتبة اقتصاد متقدم.
وقال التقرير إنه على الرغم من التحديات التي تكتنف البيئة العالمية، بدأت الاقتصادات الستة الكبرى في رابطة آسيان عام 2026 بأداء قوي. فقد سجلت دول آسيان-6 نموا قويا في عام 2025، متجاوزة التوقعات رغم التحولات الصعبة في سياسات التجارة العالمية.
وكان الأداء القوي لاقتصادات آسيان-6 واسع النطاق، حيث سجلت فيتنام نمواً استثنائياً بلغ 8 بالمائة في عام 2025، وهو ثاني أعلى معدل نمو سنوي تحققه منذ عام 2011، وكان ذلك مدفوعا بقوة التصنيع والسياحة والصادرات وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما نما اقتصاد إندونيسيا بنسبة 5.1 بالمائة، مدعوما بمرونة الطلب المحلي. وحققت ماليزيا نموا بنسبة 5.2 بالمائة بدعم من الاستثمارات الرقمية الكبيرة والزخم القوي لقطاع الصادرات.
كما شهدت المنطقة تحولا نحو الطلب داخل الإقليم. وأسهمت التدفقات القوية للاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاعات الإلكترونيات المتقدمة والمركبات الكهربائية والخدمات الرقمية في الحد بشكل ملموس من تعرض المنطقة للصدمات الخارجية. ويوفر ذلك أساسا متينا في وقت تواجه فيه المنطقة مجموعة أكثر صعوبة من الرياح المعاكسة العالمية.
واعتبر البنك صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، التحدي الأكثر إلحاحا حيث تمر عبره عادة نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وحوالي 85 بالمائة من إجمالي إمدادات الطاقة في آسيا. وتؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الإنتاج وأسعار المستهلك في مختلف أنحاء المنطقة، بما يرفع معدلات التضخم.
ويتمثل العائق الثاني في السياسة التجارية الأمريكية. فقد قلصت المنطقة بشكل هيكلي اعتمادها المباشر على الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث انخفضت الصادرات ذات القيمة المضافة المتجهة إلى الولايات المتحدة من حوالي الثلث إلى نحو 20 % من الإجمالي.
أما العائق الثالث فيتمثل في تباطؤ الطلب الصيني، الذي يعد سوقا بالغ الأهمية لجزء كبير من الإنتاج الصناعي لرابطة آسيان.