فتاوى

alarab
محليات 31 مايو 2017 , 01:34ص
مذاهب العلماء فيمن أكل قبل الغروب أو بعد طلوع الفجر


سأل سائل على موقع إسلام ويب:
منذ فترة طويلة لاحظت أن هناك فروقاً في توقيت الأذان بين مدينتي، ومدينة أخرى يؤذن المذياع والتلفزيون على توقيتها، ولكنني فوجئت مؤخراً أن أذان الفجر في مدينتي يسبق أذان الفجر في المدينة الأخرى بحوالي دقيقتين في اليوم الذي راجعت فيه التقويم، فما حكم صيامي في الأعوام السابقة؟.
وأجاب الموقع على السؤال بالجواب التالي: فإذا كنت قد أكلت بعد طلوع الفجر ظانّاً بقاء الليل، فقضاء تلك الأيام واجب عليك عند جمهور أهل العلم، إذا تبين لك أن الفجر كان قد طلع بيقين، وأما مع الشك في طلوع الفجر، فلا يلزمك قضاء؛ لأن الأصل بقاء الليل، جاء في المغني:
مسألة: قال: وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب، فعليه القضاء، هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء، وغيرهم، وحكي عن عروة، ومجاهد، والحسن، وإسحاق: لا قضاء عليهم.
وعن عمر قولان في هذه المسألة، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، أن مَن أكل ظانّاً غروب الشمس، أو بقاء الليل، ثم بان له عكس ذلك أنه لا قضاء عليه، قال، رحمه الله- وهذا القول أصح الأقوال، وأشبهها بأصول الشريعة، ودلالة الكتاب والسنة، وهو قياس أصول أحمد، وغيره، فإن الله رفع المؤاخذة عن الناسي والمخطئ، وهذا مخطئ، وقد أباح الله الأكل، والوطء حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، واستحب تأخير السحور، ومن فعل ما ندب إليه، وأبيح له لم يفرط، فهذا أولى بالعذر من الناسي، انتهى. والأحوط، إذا كنت قد أكلت ظانّاً بقاء الليل، ثم تبين لك أن الفجر كان قد طلع، أن تتحرى عدد تلك الأيام، فتقضيها لتبرأ ذمتك بيقين، وللخروج من خلاف جمهور أهل العلم، وإن كان القول بعدم لزوم القضاء له قوة واتجاه.
وأما إذا لم يكن قد تبين لك أن الفجر قد طلع، فالأصل بقاء الليل، كما قدمنا، فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، قال ابن قدامة، رحمه الله، وإن كان حين الأكل ظانّاً أن الشمس قد غربت، أو أن الفجر لم يطلع، ثم شك بعد الأكل، ولم يتبين، فلا قضاء عليه؛ لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه، فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد، ثم شك في الإصابة بعد صلاته، انتهى.
والذي يظهر أن الفرق بهاتين الدقيقتين، حسب التوقيت، لا يحصل به اليقين أنك تناولت المفطر في وقت الفجر بيقين؛ لما هو معلوم ومنتشر من الخلاف في موافقة التقويم لوقت الفجر الصادق؛ حيث يُدَّعى أنَّ وقت الفجر في التقويم متقدِّمٌ على وقت دخول الفجر الصادق، ومن ثَمَّ؛ فلا يظهر أن عليك القضاء؛ لأنه لم يحصل لك اليقين بأنك أكلت بعد تبيُّن طلوع الفجر.