د. الفوزان: السعادة في التمسك بالفطرة النقية

alarab
محليات 31 مايو 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الداعية السعودي د. عبدالعزيز الفوزان أن التمسك بالفطرة النقية والسنة الإلهية، هو مصدر سعادة الخلائق، واستقامة حياتهم وصلاح أحوالهم. وقال فضيلته إن توحيد الله عز وجل هو الفطرة التي فطر الله عليها الخلائق كلهم في السماء والأرض وما بينهما، ما علمنا منها وما لم نعلم من هذه المخلوقات، وما نبصر منها، وما لا نبصر. وحث على توحيد الله تعالى وطاعته والاستسلام له والانقياد لأوامره ومحبته وتوقيره وتعظيمه وتمجيده والركوع والسجود له والتذلل والتوسل إليه والخضوع والانكسار بين يديه. وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن الخروج عن هذه الفطرة التي فطر الله الخلق عليها يكون شقاء العبد وبلاءه وتعاسته وضنكه وخوفه وحزنه وحرمانه وخذلانه وهلاكه وتعبه وفوت فلاحه ونجاحه وأنسه وسعادته. وقال إن كل معصية لله سواء كانت بقول أو فعل، في عمل فردي أو جماعي، خاص أو عام يعد معاندة للفطرة ومحادة لله تعالى وتمردا على سننه ونواميسه. ونوه بأن جزاء من يفعل ذلك حصول الخسار والبوار له في عاجل أمره وآجله، وشقاؤه وتعاسته في دنياه وآخرته مهما تمتع بالنعم في الحياة الدنيا وصدق الله عز وجل حيث يقول كاشفا أحوال هؤلاء وحياتهم البائسة « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى» كمال قال تبارك وتعالى: «فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ». وقال إن الآيات الكريمة طمأنة للمؤمن الذي اتبع هدى الله بأنه لن يضل ولا يشقى كما أن فيها تحذيرا للمعرضين عن ذكر الله بأن لهم معيشة ضنكا. وأشار إلى أن كل شيء في الدنيا سواء ما نراه أو ما لا نراه، ما كبر منها وما صغر كلها جميعا تسبح لله تبارك وتعالى وتعظمه وتسجد له «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ». وقال إن الذي يشرك بالله تعالى ويعبد غيره هو معاند للفطرة وساع في هلاك نفسه في الدنيا والآخرة، والذي يمارس البدع والمحدثات ويتجاوب مع الخرافات والخزعبلات معاند للفطرة. وأشار إلى أن حق الله على عباده أن يطيعوه ولا يعصوه وأن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا، حيث قال تعالى: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ». وفي الحديث: «إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلى صاعد، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إليّ، أهل ذكري أهل مجالستي، من أراد أن يجالسني فليذكرني، أهل طاعتي أهل محبتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا إلي فأنا حبيبهم، وإن أبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب، من أتاني منهم تائبا تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، أقول له: أين تذهب؟ ألك رب سواي؟ الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة عندي بمثلها وأعفو، وعزتي وجلالي لو استغفروني منها لغفرتها لهم». ونوه بأن الذي يستكبر عن طاعة الله وعبادته معاند للفطرة ومصادم لنداء الحق الذي فطره الله عليه، وهو كالجائع والعطشان الذي يتلوى من الجوع ويتلمظ من العطش والماء والطعام بين يديه، ونفسه مضطرة أعظم الاضطرار إليه، ولكنه يعاند فطرة الله ويزعم أنه حر لا يمكن أن تستعبده شهوة الطعام والشراب التي فطر الله جسده عليه. ولفت إلى أن هذا هو حال من يأبى نداء الفطرة في روحه وهي في غاية الجوع والعطش لهذه الطاعات والعبادات التي لا يمكن أن تستقر وتطمئن إلا بها وحاجته إليها أعظم من حاجة البدن إلى الطعام والشراب، بل أعظم من حاجته إلى الهواء الذي يتنفسه والدم الذي يجري في عروقه (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب). وأشار إلى أن من يعق والديه ويقطع أرحامه معاند للفطرة السوية والسنن الإلهية والإرادة الشرعية. وقال إن من يقتل النفوس المعصومة معاند للفطرة ومن تمارس التبرج والسفور وتترك حجابها وتتهاون بعفتها وحشمتها وتنزع عنها جلباب الحياء والكرامة معاندة للفطرة، ومن تستجيب لدعوات أهل الأهواء وعبادة الشهوات وتحرير المرأة من الأخلاق والقيم لتصبح لعبة في أيدي الذئاب المفترسة وأهل اللؤم والقلوب المريضة وتبذل عرضها في الحرام وتقتل شرفها وعفتها وتمارس الزنا أو السحاق والشذوذ معاندة للفطرة. وقال إنه بسبب ذلك صار كثير من النساء في كثير من بلاد العالم مجرد ألعوبة في يد الرجل، يخادعها بمعسول الكلام حتى يأخذ حاجته منها، ثم يولي هاربا، وحتى صار كثير من أولئك مجرد مراحيض، كل يلقي فيها فضلته ويقضي حاجته ثم يرميها كما ترمى الكلاب. وذكر أن من يأكل الحرام ويسمع الحرام ويشاهد الحرام ويمشي في الحرام فهم معاندون للفطرة ويسعى كل منهم في إهلاك نفسه وإشقائها وجرها إلى سفالها وبوارها في دنياها وأخراها. وفي الحديث «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».