مطالب بحجب موقع «كيك» بعد أن ساءت سمعته وشوه صورة المجتمعات

alarab
تحقيقات 31 مارس 2013 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
استنكرت مواطنات وداعيات في قطر انتشار ظاهرة السخرية والميوعة بمقاطع الفيديو التي يشهدها موقع «كيك» أو ما يطلق عليه البعض «بنات الكيك»، وطالبن بحجب الموقع أو مقاطعته -على الأقل- لأنه يشوه سمعة المجتمعات الخليجية والعربية والإسلامية بشكل عام، وعبر عدد ممن استطلعت «العرب» آراءهن عن استيائهن مما يعرض عبر موقع «كيك» واعتبرنه مسيئاً للأخلاق والقيم والعادات.. وأنه جعل المجتمع العربي محل سخرية العالم. «هاي كيكرز»!!. تقولها فتاة وهي تطل على الشاشة برأسها لتلقي بعض النكات السخيفة، أو تقلد في مشهد هزلي سخيف إحدى صديقاتها أو أقربائها.. بينما تتمايل غيرها وهي تلقي بيت شعر ابتذلته بطريقتها الخاصة، أو مقطعاً من أغنية تقمصت فيها شخصية مطربتها المفضلة رغم الفروقات الواضحة.. وأخرى غطت وجهها وكشفت عن أجزاء من جسمها أو ارتدت ملابس غير محتشمة لتُري المتابعين مفاتنها التي لا يمكنها الإفصاح عنها دون هذه الوسيلة لدواع تخص العادات والتقاليد. وتظهر المقاطع مجموعة من الفتيات يتمايلن داخل سيارة وهن يغنين بقدر كبير من التهريج و «الميوعة» أغنية شهيرة مع حرصهن ألا تظهر تفاصيل الوجه في الكادر، وفتاة أخرى تعرض على جمهورها في «كيك» وصلة من الرقص الشرقي تقوم بها وهي تعطي للكاميرا ظهرها، أو لا تظهر الرأس بكامله خلال التصوير مكتفية بجسدها الذي يقوم بأداء الرقصة، وما دام الوجه مخفياً فلا شيء يهم وكل شيء مباح، مشاهد عديدة حملها موقع التدوين المصغر بالفيديو «كيك» أو «KEEK»، وهو الموضة الجديدة التي اجتذبت الكثير من الشباب حول العالم، لكن كان لشباب البلدان العربية والخليج بشكل خاص منه نصيب معتبر، وسرعان ما تحول الموقع على أيدي شبابنا إلى وسيلة للسخرية والضحك على عيوب الآخرين وسقطاتهم، وعمل على إخراج أسوأ ما فينا، مما جعله موقعاً مكروهاً ومستهجنا من قبل الكثيرين، الأمر الذي دفع كثيرين لمطالبة حكومات دولهم بإغلاق الموقع حتى إشعار آخر، أو حتى تعلم أصول استخدامه دون الإساءة للآخرين وللنفس أيضا -كما يحدث غالباً- وهو ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة لبعض الوقت حسب مغردين على موقع «تويتر» قبل أن تعود لفتحه مجددا، وعندما يتعلق الأمر بالفتيات يكون أكثر سوءا، حيث تطل عبره بعضهن بوجوههن فيما تضع غالبيتهن -لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد- شيلة على الوجه لتغطيته بينما تستمتع بقول وفعل ما تريد دون مبالاة. «العرب» استطلعت آراء عدد من الفتيات في هذا الموقع، فاكتشفنا ما يشبه حالة من الاستياء العام بينهن سواء من حاولن بالفعل التعامل مع هذا الموقع أو ممن سمعن به ورفضن التواصل من خلاله أو تنزيل برنامجه على هواتفهن. «استهبال» لا «كيك» «اسمه حالياً موقع «استهبال» وليس «كيك» بهذا التصحيح بدأت نورة كلامها عن الموقع الأشهر و «الأسوأ» سمعة بين الشباب الآن على حد قولها: «لا يمكن أن أصف لك كم الضيق والقرف الذي أشعر به حين أتصفح بعض فيديوهات هذا الموقع، فما تفعله البنات وحتى الشباب أمر مثير للشفقة وللغثيان في الوقت ذاته، فهذا الموقع أو بالأحرى فيديوهات شبابنا وعيالنا عليه جعلت منا أضحوكة، فالكل يسخر من الكل ولا يدري أنه هو نفسه وبما يفعله أصبح مثار سخرية من الآخرين عليه، يظهر الشباب فيه بشكل مقزز سواء أكانوا يصورون مقاطع خاصة بهم أو يقلدون فيها مقاطع أخرى وهو الأكثر شيوعاً». وتتابع نورة بقولها: «ففي أحد الفيديوهات نجد فتاة تشرح لنا مواصفات بنطلونها الجينز، وبعده خرجت عشرات المقاطع لشباب يسخرون منها ويقلدون الكيك الذي يخصها، والنتيجة عشرات الفيديوهات المقرفة»، وتواصل حديثها غاضبة: «لا أدري ماذا أسميه؟ هل هو الفراغ؟! أو سوء استخدام للتكنولوجيا الحديث وامتهان كبير لها، العالم يستفيد من الوسائل التكنولوجية والتقنيات الحديثة لجعل العالم أفضل، وشبابنا يستخدمونها في جعلنا محل سخرية العالم». إساءة للكل وبعبارات أقل حدة من سابقتها تقول عائشة الطالبة الجامعية «الحمد لله بناتنا في قطر لا يملن كثيراً لهذا الموقع، ولا نجد مشاركات لهن عليه إلا قليلة للغاية، لكن كخليجية أشعر بأسى كبير بسبب ما أسمع عنه وأراه من بعض الخليجيات فهذا يسيء إلي بشكل أو بآخر، فهناك فتيات يرقصن بالعباءات الخليجية، وأخريات تغطين وجوههن ويقلن كلاماً لا يليق أو تأتين بحركات (هبل) هيستيرية، كما أن بعضهن يلبس ملابس غير محتشمة ويرقصن وهن مخفيات وجوههن عن الكاميرا بطرق عديدة، وأخريات يرقصن و(يستهبلن) في السيارات والأماكن الأخرى البعيدة عن عيون الأهل، فتخرج الكثير من المشاهد التي أعتبرها مسيئة لكل بنت خليجية، فغرف البنات تحولت إلى استوديوهات لتصوير كل شيء من رقص ومكياج واستعراض في غياب الأم والأب، فما أن تدخل البنت إلى غرفتها سواء بمفردها أو مع صديقاتها بصحبة الجوال، إلا وينقلب الحال إلى هيستريا من الجنون والمجون لتخرج إلى العالم مئات الفيديوهات تخدش حياء بنات الخليج، وصاحبتها أولهن، حتى ولو غطت وجهها مخافة أن يعرفها أهلها وأقاربها». انسحاب فوري وتقول (م.ن) إن موقع كيك أثار اهتمامها وإعجابها في البداية، واستخدمته في تصوير بعض الأماكن التي توجهت إليها في الدوحة وخارجها وتوثيق بعض الفعاليات واللقطات، كما صورت أجزاء من الحفل المدرسي لشقيقها الأصغر، لكنها سرعان ما اكتشفت تحول الموقع إلى مكان للفيديوهات المسيئة «كنت من أشد المتحمسين للموقع ونزلت البرنامج على هاتفي واستخدمته عدة مرات، لكن من خلال متابعتي له وجدت فيديوهات تسيء لبنات الخليج وشبابنا بشكل عام، وبصراحة وجدت أن الدخول إلى هذا الموقع واستخدامه محل شبهة بعد أن أصبح سيئ السمعة ومكاناً للاستهبال والسخرية غير المعقولة، فقررت على الفور الخروج منه وإلغاء برنامجه تماماً من على هاتفي، والآن أشعر أنني مرتاحة أكثر، وأكتفي بموقع «تويتر» الذي أقوم بالتغريد عبره فرواده محترمون والحديث عبره جاد أكثر، ولو أحببت توثيق بعض الأحداث ورفعها أفعل هذا من خلال موقع «يوتيوب»، «فما إلنا غيره». سلاح ذو حدين الداعية الإسلامية والمتخصصة في شؤون الأسرة الأستاذة لينة الدليمي تعلق على استخدام الشباب لموقع كيك مؤكدة أن «أي شيء في الدنيا له مميزات وعيوب، خير وشر، حتى الإنسان فيه الفطرة السليمة وفيه ما هو خلاف ذلك، وهناك من يعين على الخير ومن يعين على الشر، وكل الأشياء الموجودة في الدنيا لها سلاح ذو حدين، والأمر نفسه ينطبق على التكنولوجيا حولنا من كمبيوتر وإنترنت، تلفزيون، فهناك من يستغلها لتوصيل العلم أو المعلومات والأشياء الهادفة والمفيدة أو البحث عنها من خلالها، وهناك من يسيء استغلالها، لكن سوء الاستغلال لا يعني بالضرورة أنها سيئة في حد ذاتها، وإساءة الاستخدام تلك تكشف أن العيب فينا نحن وليس في هذا الشيء، لذلك يجب علينا إعادة توجيه أبنائنا في استعمال هذا النوع من العلم والحداثة والتكنولوجيا بالطريقة الصحيحة، فالإنترنت مثلا لا يمكن لأحد اليوم أن يعيش من دونه، لكن هناك من يسيء استخدامه كمن يقومون بالدخول لمواقع ساقطة حتى يصير لديهم هوس بمثل هذه المواقع وما تقدمه، وهناك من يستخدمه للإساءة للآخرين، أو لتضييع الوقت فيما لا ينفع، فنحن إذا أحسنا الاستخدام استفدنا، منه وإن أسأنا استعماله فلا نلوم إلا أنفسنا». تشويه الآخرين وتابعت الدليمي بقولها: «للأسف بعض الشباب استخدم التكنولوجيا بشكل خاطئ تماماً، فموقع مثل «كيك» هذا استعمله البعض لتشويه الآخرين والسخرية منهم، فأحدهم مثلا يصور مقطعاً لجدته يسخر من كلامها لأنها مصابة بأمراض الشيخوخة وتنسى ولا تدرك ما تقوله، ويتم تداول هذا المقطع بسخرية بين الآخرين، فهل هذا يصح؟! فهل ينسى أنه هو الآخر سيكبر في السن يوماً ما ويتعرض لمثل هذا، وربما يصاب بالخرف والنسيان وعدم الإدراك قبل سن الشيخوخة، وهو لازال في ريعان شبابه بسبب الأشياء الموجودة في الوجبات السريعة المعلبات والمشروبات التي يتم تناولها وبها مكونات يمكنها أن تصيب الشخص بالزهايمر حسب كلام المختصين؟. للأسف كل شيء أصبح مباحاً للسخرية منه والضحك عليه خاصة عبر هذا الموقع وأمثاله، فهذا حرام، فضحنا الناس، وما عاد يهمنا ستر العورة أو ستر المسلم. فأولا بأول يتم تداول المقاطع والقصص وإرسالها للآخرين، حتى تقصي الحقائق لم يعد يهمنا خلال تداول هذا الكلام والصور والفيديوهات عبر الوسائل المختلفة، وإن كان حقيقة أم لا. للأسف التكنولوجيا التي بين أيدينا سهلت مثل هذه الأمور، ونحن أسأنا الاستخدام، ولا يهمنا غير الإسراع بالنشر والترويج». وتنصح الأستاذة لينة الفتيات بتجنب الشبهات والابتعاد عن مثل هذه المواقع «بالذات البنات أنا لا أنصحهم باستخدام مثل هذه المواقع، فنحن كمجتمع خليجي يرفض أي بنت يكون لها يد في هذه الأمور، ولا يحترم البنت التي يكون لها مشاركات ونشاط على مثل هذه المواقع، فبدلا من أن تكون مثل هذه المواقع لمساعدتنا على توصيل المعلومات تحولت إلى فتنة حفظ الله بناتنا وشبابنا منها»، وترى أن إخفاء وجه الفتاة خلال الظهور في هذه الفيديوهات لا يعني إعفاءها من المسؤولية أو أنها بذلك لا تكون قد ارتكبت الخطأ. السخرية مرفوضة دينياً وعن تقيمها لمشاركات الفتيات على «كيك» تحديداً قالت: «سمعت عنها لكن لم أرها، فأنا لا أحب مشاهدة مثل هذه التصرفات لأنها تحزنني وتؤثر في نفسي، وللأسف الشابات أخذنها من باب التسالي للسخرية من كل شيء، وتتناسين أن ديننا حذرنا من السخرية وأمرنا ألا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء، فكل ما يقوم به الشباب والبنات بهذا الشكل يعد خطأ كبيراً، فلماذا نساعدهم على نشر الخطأ أمام الناس؟ فما الفائدة من الحركات «الاستهبالية» التي يفعلونها «الكيكرز»؟ فهذه الفتاة عندما تكبر وتتزوج سوف تشعر بمدى تفاهة الموضوع، وتتمنى لو كان منعها أحد وهي تقوم بذلك، ويمكن أن يكون أثرها السيئ قبل هذا أيضا، فربما يسبب لها مشكلة في الزواج والارتباط بشخص صالح ومناسب، فالبعض يقمن بتصوير أفعال ما من أحد لا يضحك عليها، وبعضهن أحيانا يطلبن من الناس إلغاءها، لكن هذه ليست مشكلتهم ولن يهتموا بذلك، فأنتِ من قمتِ بوضعها على الشبكة وعليكِ وحدك تحمل تبعات ذلك. أنت استسهلتِ الموضوع وفقدتِ السيطرة على نفسك فلا تلومي إلا نفسك. كما أن استخدامك للموقع هذا يعود عليك بالكيفية التي استخدمتها به، فلو كان خيراً ستؤجرين عليه، وإن كان شراً ستحاسبين عليه. فمن كان لديه استعداد لاستخدام مثل هذه الوسائل في نقل الفائدة للناس يعينها الله عليها، لكن للأسف أكثر المستخدمين لـ»كيك» له لا ينقلون فوائد للناس بقدر ما ينقلون عبره سخافة وسذاجة واستهبال وسخريات، وانحطاط في التفكير ليكون هذا هو نصيبنا من التكنولوجيا». وتعود الداعية الإسلامية لتحذر البنات مجدداً من الانسياق خلف هذه المواقع «فالموضوع قد يبدأ بسيطاً لكنه قد يكبر أكبر مما تتوقعين، وليس مجرد إخفاء وجهك يعفيك من المسؤولية، فلو عندك الشجاعة اكشفي وجهك وقولي ما تريدين، فمعنى أنك أخفيت وجهك أنك تقومين بشيء تستحين من فعله علناً أمام الناس، فالمشكلة أن الشباب اهتمامه دوني، فهو فقط يريد أن يضحك، ويسخر، لا يريد أي شيء مفيد ولا متعب ولا جاد، كله سخرية واستهزاء وضحك وأقول لكل شاب أو فتاة يقومون بمثل هذا «لا تجعل الله أهون الناظرين إليك»، لا تقولي أنا وحدي في الغرفة وأهلي لا يراقبونني، أو أنا في مكان بعيد عنهم، أو إنني أخفي وجهي ولن يعلم أحد بشخصيتي، فالله موجود في كل مكان وينظر إليك». ما هو «كيك»؟!! حسب ويكيبيديا فـ»كيك» أو «كِيك» (بالإنجليزية: Keek) هو موقع تواصل اجتماعي يسمح للمستخدمين برفع مقاطع مرئية قصيرة، وباستطاعة مستخدميه رفع المقاطع من خلال كاميرا الحاسب الآلي، أو من خلال تطبيقات هواتف الأندرويد أو الآيفون، كما يمكن للمستخدمين الرد من خلال تعليقات نصية أو مقاطع مرئية قصيرة، فضلا عن مشاركة المحتوى على مواقع شبكات اجتماعية أخرى، ويوجد هنالك خدمة تضمين مقاطع الفيديو في المدونات أو المواقع، وجاءت كلمة «كيك» من اللغة الإنجليزية الوسطى، وهي تعني النظرة السريعة، يقع المقر الرئيسي لشركة كيك في مدينة تورونتو الكندية ويديرها قرابة الثلاثين موظفاً، وقد أنشئت الشركة في بدايات عام 2011 وكان القصد من وراء إنشاء الشركة هو رغبة الشركة في خلق شبكة تواصل اجتماعي ذات طابع شخصي وحقيقي، ووُصف موقع «كِيك» بأنه يمثل مزيجاً بين عدة مواقع اجتماعية شهيرة، من ضمنها موقع التواصل الاجتماعي الشهير «تويتر» وموقع «أنستجرام» وموقع «تمبلر» وأنه نسخة مصغرة من موقع «اليوتيوب»، ولكن الذي يميز موقع «كِيك» هو تركيزه على مقاطع الفيديو القصيرة التي لا تتجاوز 36 ثانية خلافاً لكثير من المدونات المرئية الاحترافية التي تكثر على موقع اليوتيوب. وحسب الموسوعة فإن أغلب زوار موقع «كيك» من السعودية بنسبة %34، يليهم الأميركيون بنسبة %18، لكن صحيفة «الاقتصادية» السعودية صححت الأرقام بإعلانها عن قفز عدد متابعي ومشتركي الموقع في السعودية إلى %44، أي ما يقترب من نصف المشتركين في العالم أجمع، وقالت الصحيفة إن هذا التصاعد في دخول الموقع رافقته صيحات استهجان واستياء من مشتركين في مواقع اجتماعية مثل «تويتر» و «فيس بوك» حول سوء استخدام الموقع، الأمر الذي تميزت به البلدان الخليجية بشكل عام، وهي التي تضم وحدها %58 من زوار الموقع في العالم. وقال مغردون على «تويتر» إن السلبية تطغى بشكل كبير على استخدامنا لموقع «كيك» بخلاف ما نراه في «تويتر» مثلا، والذي يحتوي كثيراً من الفائدة التي تكاد تكون معدومة على «كيك» مع أن الموقعين كليهما يعتمدان على فكرة واحدة وهي التدوين، لكنه تدوين نصي في «تويتر» ومرئي على «كيك»، وفتح الموقع مدعوما بوجود كاميرات في الهواتف الذكية الباب على مصراعيه على نشر كل ما يمكن تصويره دون أن يكون هناك حدود أو ضوابط، خصوصاً أن ضغطة زر وحيدة يمكن أن تصل بمحتوى فيديو خاص إلى كل العالم. إقبال خليجي الموقع الذي حصل خليجياً على قدر كبير من الرواد، حيث كانت أربع دول خليجية ضمن العشر بلدان الأكثر استخداماً له تتصدرهم السعودية بعدد يقترب من نصف مستخدمي الموقع في العالم كله، أثار استياء كثير من أبناء هذه المجتمعات ممن يغيرون على أوطانهم ويربؤون بشبابهم من الوقوع في هذه الفخاخ التكنولوجية الموجودة في أيديهم عبر الجوالات وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، باستخدامهم السيئ لهذه الأدوات والمواقع التي كان من الممكن أن تكون وسيلة ممتازة لنقل المعلومات والمعارف وغيرها من الأمور المفيدة. وانتشرت مطالبات عبر المنتديات و «الفيس بوك» تطالب الشباب الخليجي بالابتعاد عن هذا الموقع كما دشن البعض حملات لهذا الغرض كان منها حملة «معا ضد موقع الكيك»، وطالب آخرون بحجبه في بلدانهم. وتقول فتاة في مشاركتها عبر إحدى المنتديات: «بعد اللي شفته من مقاطع في برنامج الكيك، باسمي وباسم كل شخص عنده غيرة على الدين وبنات المسلمين، نطالب بحجب موقع الكيك داخل المجتمع الخليجي، أنا أتفق مع البعض بأنه يوجد في الموقع مقاطع هادفة؛ لكنها لا تشكل %10 من الموقع ضمن حوالي 140 ألف مقطع يتحمل يومياً من قبل الخليجيين فقط، وللأسف أغلب المقاطع غير أخلاقية وهي تشويه لصورة الحجاب». ويقول عزيز بقادر على «فيس بوك»: «كثير من المراهقين لا يدركون ما يرتكبونه من حماقات على الموقع من الممكن أن تؤذيهم في الحاضر والمستقبل ولا يمكنهم أن يتراجعوا عنها بعد ذلك، وأضاف ‹›التوجه الغالب إلى نشر لقطات مثيرة أو مقاطع غير محتشمة تؤثر في الجميع فهو في الغالب سيجعل الدوران دائماً في الفلك ذاته››. تحذيرات عديدة على موقعه الخاص «هورنت» يحذر الشاب الكويتي بدر، المهتم بالإنترنت وإدارة المواقع، من موقع KeeK موجها حديثا للشباب قائلا: «أعلم أن لكل خدمة محاسنها ومساوئها، ولكن من ملاحظاتي في خدمة KeeK أن الشين طغى على الزين، وأصلا توجد العديد من الخدمات التي توفر نفس الميزة وأفضل بمراحل مثل يوتيوب وغيرها! ولكن أرجع بالسبب على إقبال الكثير ممن اشترك بهذه الخدمة لأنها توفر ميزة (الفلتر) واختيار مقاطع الفيديو التي تم رفعها من بلد محدد، مثلا اعرض لي فقط المقاطع التي تم رفعها من الكويت»، وتابع «الخدمة تفتقد لأبسط قواعد الخصوصية!! فلا يوجد فيه خيار الحسابات الخاصة وعند رفع مقطع يستطيع أي شخص مشاهدته، وهنا سأبدأ بالحديث عن مستوى الأخلاق خصوصاً أن الكل يعرف أنه مراقب ومتابع من الآخرين، ومع ذلك لا تجد أي رادع ديني أو حتى أخلاقي عند البعض، منهم في رفع مقاطع لا أستطيع وصفها إلا أنها منحطة جدا جدا. نعم يوجد العديد ممن يستخدم هذه الخدمة بطرق مفيدة وحتى بعض البنات يستعرضن بعض أدواتهن الخاصة بالتجميل وما شابه، ولكن كما نعرف فإن الشر دائماً يعم والخير يخص، وبالتالي لماذا أضع نفسي في مكان فيه من الشبهات الواضحة كموقع كيك والتي لا تحتاج إلى دليل؟ بل أتحدى أي رجل أو امرأة تستطيع أن تشغل برنامج كيك أمام زوجها أو عائلتها». أبعدوا الأطفال ويحذر بدر أيضاً من انخراط الأطفال في هذا الموقع من خلال جولاتهم، يقول: «لديك أطفال؟ إذا احذر كذلك من توفر هذا البرنامج في أجهزتهم لأنهم قد يقومون برفع مقاطع خاصة في البيت دون علمك، نعم المراقبة واجبة خصوصاً في الوقت الحالي، والتقدم في التقنية والخدمات المتوفرة في الإنترنت، أنت رجل البيت ولا أعتقد أنك ترضى بتوفر مثل هذه الخدمة في أجهزة البيت ولا يوجد عيب إن قمت بالتأكد من خلوها من مثل هذه البرامج لأنك بهذا تبعد السوء عنهم، إن كنت ترضى بالوضع وهذا شيء عادي عندك! فتجاهل الموضوع وكأنك لم تقرأه إطلاقا مع الأسف». ويتابع صاحب «هورنت» قائلا «أنا جربت الخدمة وتابعت أشخاصاً من الجنسين وكانوا قمة في الأخلاق والله الشاهد، ولكن الغريب في الأمر أن الغالبية العظمى ممن يستخدم هذه الخدمة يقوم برفع مقاطع (غير خاصة به) ومسحوبة من مواقع أخرى، وأصبحت الخدمة مقاربة جدا لزمن البلوتوث العربي لا أكثر!! ونصيحتي لكم بترك هذه الخدمة كما فعلت ومسحت حسابي نهائياً لأنه ليس أكثر من المزيد من الذنوب ونحن في غنى عنها لأن ما نواجهه يومياً كاف، الله المستعان». بحث عن السخرية! كما حذرت الكاتبة إيمان عبدالله في مقال لها بصحيفة الخليج من هذا الموقع خاصة بالنسبة للبنات حين كتبت تقول: «الحكاية لم تنتهِ، والقادم أكثر، وما نراه من تداعيات بعد فيديو «الضو مب طايع يلبق»، الذي حصل على نصيب الأسد من التقليد والسخرية، دفع العديد من الفتيات إلى تصوير فيديوهات ساذجة لا تحمل أي معنى، وتعبر عن مدى ضحالة فكرهن، هذا إن كن يملكن فكراً من الأساس، ودليل ذلك الفيديو الذي تعبر فيه الفتاة عن فرحها الشديد لمعاكستها، وكان نصه: «هاي بنات، ههههههههاي، الحين براويكم شيء توه استوا في الماريناااااااااااا، جوفوااااااااا، هذا رقمنااااااااا، كتب الرقم في الدفتر مال الكوفييييييييييييي، يلا بنات يلا شباب يوم حد بيغازلنا رقم 2 بنخبركم، سي يو ليتر، بااااااااي». وعلى سبيل التوضيح، فإن الحروف المكررة في آخر الكلمات نوع من تصنّع الدلع المقزز، أشعرنا بأن الفتاة لديها مشكلة في النطق، ودعونا لها بالشفاء العاجل. ما الهدف من هذا المقطع؟ ما الذي تريد أن تصل إليه تلك الفتاة؟ هل تريد أن تحظى بأكبر عدد من التقليد والسخرية كما كان نصيب صاحبة الفيديو الأول؟ هل السخرية والاستهزاء أصبحا مطلباً لدى البعض وعلامة النجاح والشهرة؟ وما قيمة أن يقلد الفيديو بتلك الطريقة وبجميع اللغات؟». موهبة في المكان الخطأ وتتابع الكاتبة إيمان عبدالله قائلة: «للأسف انتقلت العدوى إلى الأطفال، الذين أصبحوا يصورون فيديوهات مضحكة وينشرونها على «keek»، ومن يشاهدها يرغب في البكاء على حال هذا الطفل وعلى مدى السخرية التي سينالها، وانتقلت العدوى إلى الفنانات، فإحداهن صورت فيديو أتفه من الفيديوهات السابقة، رغبة في الحصول على المزيد من الشهرة والسخرية. إخواننا أصحاب المقاطع ربما لديهم مواهب في التصوير والتوثيق، ولكن لم يحالفهم الحظ في اختيار المادة الموثقة، لأنها تسيء إليهم قبل أن تسيء إلى من يستقبلها». وتواصل الكاتبة: «موضة دمج اللغة العربية والإنجليزية في الحديث في جميع الفيديوهات أصبحت كريهة وغير مقبولة، لأنها تنم عن مدى ضحالة لغة أصحابها، فهم لا يتقنون العربية ولا يتقنون الإنجليزية، وضيّعوا اللغتين، ومن يتقن العربية سيتحدث بها بطلاقة وله الفخر بذلك، ومن يتقن الإنجليزية سيتحدثها بطلاقة من دون الاستعانة بكلمات عربية، ولكن تلك الفئة لا تجيد اللغتين وهي تتباهى بأنها متمكنة منهما. نحتاج إلى شهور حتى تنتهي هذه الموجة التي أثارتها صاحبة فيديو «الضو»، ويدرك أصحابها مدى تفاهة ما يطرحونه، ونحن بحاجة إلى فترة «تطنيش» حتى تزول تلك الموجة، ونرتقي بما نكتبه وننشره.