إيرادات مرتفعة لأفلام المقاولات مقابل نظيراتها الجادة

alarab
ثقافة وفنون 31 مارس 2012 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
اعتقد الكثيرون أن أفلام المقاولات ستختفي بعد الثورة, ولكن يبدو أن هذا الاعتقاد كان خاطئا, فبعد نجاح فيلم «شارع الهرم» في العام الماضي وفشل أفلام الثورة اتجه المنتجون إلى إنتاج أفلام من نوعية شارع الهرم, وكانت المفاجأة أن هذه الأفلام استطاعت أن تحقق إيرادات مرتفعة, بينما الأفلام الجادة مثل «أسماء» و «جدو حبيبي» لم تحقق إيرادات تغطي تكلفتها. المركز الأول جاء المركز الأول من نصيب فيلم «عمر وسلمى3», حيث استطاع أن يحقق إيرادات بلغت 15 مليونا و200 ألف جنيه, رغم أن البعض كان يتوقع أن الفيلم لن يحقق أية إيرادات, خاصة أن العلاقة بين بطل الفيلم تامر حسني وبين جمهوره في مصر لم تعد كالسابق بسبب موقفه الشهير في ميدان التحرير في القاهرة، أثناء ثورة 25 يناير, ولكن الفيلم استطاع أن يجذب شريحة كبيرة من الجمهور, حيث تدور قصته حول حياة الملل التي قد يشعر بها الأزواج بعد مضي عدة سنوات على الزواج, مما يؤدي إلى كثير من المشاكل, وبسبب ذلك يقرر عمر أن يصبح مطربا شعبيا لكي يشعر بأنه ما زال مرغوباً فيه من الفتيات, ولكن سلمى ترفض, فيحدث الطلاق بينهما. بعد ذلك يقرر عمر عقابها فيدعي خطوبته لفتاة أخرى, كما يقوم باختطاف طفلتيه وتكتشف سلمى في النهاية أن كل الإحداث التي أعقبت الطلاق من اختطاف طفلتيها وحتى خطيبته هي لعبة من تخطيط عمر لكي يعود إليها مرة أخرى. المركز الثاني أما المركز الثاني فكان من نصيب فيلم «بنات العم» الذي يقوم ببطولته الثلاثي أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو, حيث وصلت إيراداته إلى 10 ملايين و600 ألف جنيه. تدور قصة الفيلم حول ثلاث فتيات هن: شوقية (أحمد فهمي) وشاهندا (هشام ماجد) وشيماء (شيكو) يقمن مع جدتهن بطة (رجاء الجداوي). تتطلع الفتيات إلى بيع القصر الذي يقمن فيه أملا في الحصول بعض الأموال التي تساعد على تحقيق أمنياتهن ورغباتهن, فتحاول الجدة منعهن, محذرة إياهن من ا?صابة بلعنة كما حدث ?جدادهن, إلا أن الفتيات يرفضن العمل بالنصيحة ويقمن ببيع القصر فيصبن بلعنة غريبة, حيث يتحولن إلى رجال, فيحاولن استرداد القصر حتى يعدن إلى طبيعتهن. الفيلم كان قد تعرض لهجوم شرس في الأيام الماضية من جميع النقاد, حيث اتهموا الفيلم بأن فكرته سطحية, بسبب اعتماد أبطال الفيلم على فكرة ارتدائهم زي نساء. المركز الثالث أما المركز الثالث فكان من نصيب فيلم «واحد صحيح» الذي يقوم ببطولته هاني سلامة وبسمة, حيث استطاع أن يحقق في 10 أسابيع إيرادات وصلت إلى 4 ملايين و800 ألف جنيه ليغير بذلك كل توقعات منتجه بأن يعتلي المركز الأول, حيث إن الشركة المنتجة حرصت على إضافة كل التوابل التجارية للفيلم, بدءا من المشاهد الساخنة وصولا للألفاظ الخادشة للحياء. تدور قصة الفيلم حول عبدالله -مهندس ديكور- يعيش في مواجهة مع أربع نساء, الأولى هي مريم، وهي مذيعة تقع في حبه وتلازمه راغبة في الزواج منه، رغم أن أحد المحيطين بها يحبها ويرغب في الارتباط بها. أما الثانية فهي الدكتورة فريدة، وهي طبيبة نسائية متزوجة من رجل أعمال شهير، وتقيم علاقة مع عبدالله. الثالثة هي أميرة، وهي الحب الحقيقي لعبدالله، الذي ضاع منه قبل خمس سنوات، وعاد ليجدها صدفة. ولكن العائق في زواجهما هو اختلاف ديانتيهما، وهو أمر لا ترغب أميرة في تقبله على الإطلاق، رغم أن والدها كان مسيحياً وأسلم لاحقاً بسبب تعلقه بسيدة مسلمة. الشخصية الرابعة والأخيرة هي الصديقة المقربة من عبدالله والتي تجسدها الممثلة بسمة، وهي طليقة أحد أصدقاء عبدالله. والدة عبدالله تلح عليه بالزواج ليستقر ويكون عائلة، لكن عبدالله يتهرب من الأمر رغبة منه في عيش حياته بحرية. نهاية الفيلم كانت منطقية إلى حد ما، فالمشاهد لا يعرف أية فتاة اختار عبدالله، وترك الباب مفتوحاً أمام التخيلات. المركز الرابع المركز الرابع كان من نصيب فيلم «ريكلام» الذي تقوم ببطولته غادة عبدالرازق ورانيا يوسف, حيث استطاع أن يحقق في خمسة أسابيع إيرادات وصلت إلى 3 ملايين و550 ألف جنيه من بينها مليون جنيه كان الفيلم قد حققه في أول أسبوع عرض. تدور أحداث فيلم «ريكلام» حول قصص أربع فتيات تجسد أدوارهن غادة عبدالرازق ورانيا يوسف، وريهام نبيل ودعاء سيف النصر. دفعتهن ظروف حياتهن للعمل في مهنة «ريكلام»، وهن الفتيات اللاتي يعرضن أنفسهن في الملاهي الليلية ويقمن بمجالسة الزبائن، وذلك من خلال وقوعهن في يد سيدة تحترف مهنة البغاء، وتجسد دورها علا رامي. المركز الخامس أما المركز الخامس فكان من نصيب فيلم «جدو حبيبي» الذي يقوم ببطولته محمود ياسين ولبنى عبدالعزيز, حيث حقق إيرادات هزيلة لم تتخط المليون و260 ألفا, وهو ما يثبت أن الأفلام الجادة غير مناسبة للعرض الآن. تدور قصة الفيلم في إطار اجتماعي حول فتاة تدعى فكرية تعيش عمرها كله خارج مصر بلندن ولم تلتق مع جدها مطلقا, ثم تقرر فجأة التواصل معه عندما تعود إلى مصر بعد أن أرسل لها طبيب المستشفى رسالة إلكترونية يخبرها بمرض جدها الشديد وقرب أجله ورغبة الجد في رؤيتها، فتعود فكرية إلى مصر طمعا في الحصول على ميراثها من جدها وتحاول التأقلم مع حياتها الجديدة برفقة جدها وتقع الكثير من المقالب والمفارقات بين الجد والحفيدة. المركز السادس أما المركز السادس والأخير فكان من نصيب فيلم «أسماء» الذي تقوم ببطولته هند صبري, حيث حقق إيرادات وصلت إلى مليون و50 ألفا وهو ما أصاب صناع الفيلم بصدمة, حيث كانوا يتوقعون أن يحقق الفيلم إيرادات جيدة, خاصة أنه يناقش قضية هامة وهي مرض الإيدز, حيث تدور قصة الفيلم حول فتاة ريفية تدعى أسماء يصاب زوجها داخل السجن بمرض الإيدز, وعندما يخرج من السجن يحاول الابتعاد عن زوجته التي تلح عليه في معرفة السبب. وبعد أن يخبرها، تصر على ضرورة معاشرته لكي تنجب له طفلا بعد أن تعلم من الطبيب أن الطفل لن يحمل بالضرورة فيروس المرض القاتل. بعد ذلك تحمل أسماء ويموت الزوج، ويكون المرض قد انتقل إليها ولكنها تنجب طفلة، ثم تنتقل بعد وفاة زوجها إلى المدينة مع والدها المسن, وعندما تصاب بمرض في المرارة يرفض الأطباء إجراء العملية بعد معرفتهم بحقيقة إصابتها بالإيدز، وبعد تردد طويل توافق أسماء على الظهور على شاشة التلفزيون وتوجه رسالة للجمهور, وهي ضرورة مواجهة المشكلة بصراحة, وأن يعترف المجتمع بمرضى الإيدز ويتعامل معهم باعتبارهم ضحايا وليسوا مذنبين. مشكلة الإيرادات من ناحية أخرى اختلفت آراء صناع السينما حول هذه الإيرادات, ففي البداية يقول الفنان الكبير محمود ياسين: جودة الأعمال السينمائية لا تقاس بإيرادات شباك التذاكر، فهناك أعمال كثيرة خالدة في تاريخ السينما لم تحقق إيرادات مرتفعة مثل «باب الحديد» و «شيء من الخوف»، ويكفي أن فيلم مثل «جدو حبيبي» مناسب جدا لكل أفراد الأسرة سواء الشباب أو الأطفال أو الكبار. أما الفنانة هند صبري فتقول السينما الآن تمر بمرحلة صعبة, لأن هناك بعض المنتجين يفكرون في الكسب السريع من دون تفكير في مصلحة السينما، يجب أن يكون هناك مقياس للجودة نتفق عليه, فمثلا فيلم مثل «أسماء» لا ينتمي إلى نوعية الأفلام التجارية, وليس موجهًا لكافة شرائح الجمهور، إلا أننا كصناع للفيلم نشعر بسعادة لأنه حقق المعادلة الصعبة, ولم يصنف كفيلم مهرجانات, واستطاع أن يجعل الجمهور ينزل ليشاهده في دور العرض. أما الناقدة خيرية البشلاوي فترى أن هذه الظاهرة هي استمرار للسينما التي يقدمها السبكي وأعوانه, وتندرج فيها أفلام الراقصات, فهذه الأفلام تشكّل وسيلة لقتل المجتمع الذي يعيش ثورة هائجة وأخرى مضادة، وتساعد المُشاهد على الهروب من واقعه, ولذلك يطلق عليها لقب «الأعمال السوقية الاستهلاكية» التي يستخدمها الجمهور لملء فراغه بأمور لا فائدة منها, وهذه الأفلام لن تختفي من السينما إلا إذا قاطعها الجمهور وأحجم عن مشاهدها, حيث سيضطر المنتجون إلى التوقف عن إنتاجها, لكن طالما تحقق لهم الربح فلن يتوقفوا عن إنتاجها. إما الناقد رفيق الصبان فيرى أن أبرز أسباب تحقيق هذه الأعمال لإيرادات هو الملل الذي أصاب الجمهور من المواضيع الجادة في ظل الأحداث التي يعيشها، ورغبة بعض المنتجين في تحويل السينما إلى المسار التجاري البحت، بعيداً عن كونها فناً يهدف إلى التسلية والتعليم، لذا تشكل الأفلام من نوعية «شارع الهرم» وغيره، رغم تفاهتها، خطراً على الذوق العام.