صحف عربية: بشار يتحدى العالم.. والإبادة مستمرة
حول العالم
31 مارس 2012 , 12:00ص
بانوراما الصحافة العربية
ما زالت الثورة السورية تستحوذ على معظم اهتمامات الصحف العالمية والعربية لما يطرأ عليها من مستجدات لا يحمد عقباها أحد
ففي الأسبوع الماضي أفردت الصحف العربية المساحات للحديث عن تداعيات الأزمة السورية وتطوراتها البالغة التي تتمثل في تزايد استخدام النظام السوري آلة القتل والدمار على نطاق واسع ضد الشعب رغم كافة المحاولات التي بذلتها جامعة الدول العربية وأطراف دولية أخرى لوقف العنف. مؤكدة أن الوضع أصبح خطيرا للغاية.
في الوقت نفسه تطرقت بعض الصحف للحديث عن خطة كوفي عنان والنقاط التي وردت في خطته والتي تمت الموافقة عليها من جانب السلطات السورية والتي دعا فيها عنان نظام الأسد بالوقف الفوري لإطلاق النار وفتح حوار شامل مع كافة أطياف المعارضة.
ففي هذا الشأن وتحت عنوان «خطة عنان تحرج المعارضة والسلطة» قالت صحيفة «القدس العربي» في إحدى افتتاحياتها: إن قبول السلطات السورية بالنقاط الست التي وردت في خطة كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية سيشكل ضغطا كبيرا ليس على المعارضة السورية، والمجلس الوطني السوري الفصيل الأبرز فيها، وإنما على الدول العربية التي استثمرت كثيرا، ماديا وإعلاميا وسياسيا في هذه المعارضة بهدف إسقاط النظام في دمشق.
وأضافت أن الخطة التي اقترحها عنان تطالب بوقف إطلاق النار من جميع الأطراف والإفراج عن المعتقلين وسحب الدبابات والقوات المسلحة من الشوارع، وبدء حوار وطني بين السلطة والمعارضة يؤدي إلى حل سياسي يلتف حوله الجميع ويحقن الدماء بصورة دائمة.
وأضافت أن المعارضة السورية كانت، وما زالت، تطالب بإسقاط النظام، وتمتنع عن خوض أي حوار معه باعتباره، أو بالأحرى رئيسه غير شرعي، وتطالب بالتدخل العسكري لإسقاطه على غرار ما حدث في ليبيا.
وتابعت الصحيفة أن خطة كوفي عنان لا تتطرق مطلقا إلى إسقاط النظام. ولا تطالب بتدخل عسكري دولي، بل والأكثر من ذلك تلبي مطالب النظام السوري، بالاعتراف بأن العنف المسلح يمارس من قبل الجانبين أي السلطة والمعارضة معا، ولهذا فإن الظروف تغيرت، بل وتتغير يوما بعد يوم بصورة متسارعة.
وتابعت الصحيفة أن لقاء فصائل المعارضة في اسطنبول هو أحد المعالم الأبرز لهذا التغيير، فالقوى التي تقف خلفها، والتي وجهت الدعوة للشخصيات السورية المعارضة للمشاركة فيه تريد توحيد صفوف المعارضة بحيث يصبح تمثيلها لقطاعات في الشعب السوري أوسع، وبما يؤهلها للانخراط في حوار مع النظام في المستقبل القريب ووفقا لخطة المبعوث الدولي.
وتابعت الصحيفة أن فكرة تسليح المعارضة التي تبنتها السعودية وكشف عنها وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل أثناء اجتماع لوزراء الخارجية العرب مؤخرا في القاهرة، هذه الفكرة أو الخطة تراجعت فيما يبدو، فالمعارضة السورية في الداخل تؤكد أنه لم تصلها أي دفعات للأسلحة حتى الآن، كما أن الدور السعودي في دعم المعارضة لم يعد بالقوة التي كان عليها في السابق، اللهم إلا إذا كان هذا الدعم سريا.
وأضافت أن التصريحات التي أدلى بها سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي واتهم فيها بعض الدول بدعمها لـ «الإرهاب» من خلال تسليحها وتمويلها للمعارضة السورية أثرت كثيرا في هذه الدول، وإن كانت لم تظهر ذلك، خاصة أن هذه التصريحات جاءت بعد الهجمات التي استهدفت مقرين أمنيين في دمشق وثالثا في حلب، وتبنى أحد التنظيمات مسؤولية هذه الهجمات التي أدت إلى مقتل العشرات من السوريين.
وأضافت الصحيفة: خطة كوفي عنان التي حملها إلى كل من موسكو وبكين الدولتين الداعمتين للنظام السوري قد تكون فرصة ثمينة لإنقاذ الأوضاع في سوريا من التدهور نحو حرب أهلية طائفية يخسر فيها الجميع، علاوة على تهديد أمن سوريا واستقرارها ووحدتها الترابية والديموغرافية.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بأن السلطات السورية في المقابل مطالبة، وحتى تنجح مبادرة عنان، بالتعامل معها بكل جدية، وليس من منطلق كسب الوقت مثلما حدث في خطط سابقة، لأن الفشل في إنجاح هذه المبادرة من قبلها قد يكون سببا لخسارة أصدقائها الروس والصينيين.
من جهتها قالت صحيفة «الرياض» السعودية وعبر قلم الكاتب يوسف الكويليت في إحدى افتتاحياتها: إن إخوان سوريا، وبحكم تجربتهم، لم يمارسوا الخدع السياسية وعلى مبدأ «تمسكن حتى تتمكن». وتابع فقد حكم سوريا العديد من وجوه العائلات السنية الشهيرة، وكان التمثيل في البرلمان والحكم والأحزاب لا يقوم على الطائفة والدين، وقد كانت الديمقراطية في البدايات الأولى تصنف أنها لكل السوريين شيوعيين وقوميين وليبراليين وغيرهم، حتى أنه قبل الوحدة كان الجدل بين أكرم الحوراني قيادي البعث، وخالد بكداش الشيوعي الكردي، حاداً حول الوحدة أم الاتحاد، لكن ما بعد الانفصال بدأت سيادة الحزب الواحد، ومع انقلاب الأسد، طغى مظهر الطائفية على المشهد الوطني كله.
وأضاف الكويليت أن ما يجري في حمص عملية تفريغ لسكانها لإنجاز خطط الحكومة العلوية، وعلى نفس خطط الصهيونية تفريغ المدن الرئيسية من الفلسطينيين، وأيام الحكومات ما قبل الحزبية كانت شعارات العروبة والوحدة، والأمة العربية، الطاغية في الشارع السوري، بينما الحكم الراهن أخذها شعاراً لذريعة إخفاء حقيقة المضمون الطائفي في الخطط التي بدأت مع الرئيس الأب ثم الأبناء وخلاياهم السرية.
وتابع أن الشعب السوري يذبح، ومن يعتقد أن خلافاً حاداً بين الغرب الممثل في أميركا وأوروبا، وشرقاً بين روسيا والصين، يتجاهل ما يدور خلف الكواليس السرية، وأن التلاقي قائم ليس على المستوى السياسي فقط، بل بجميع الاشتراطات التي تجعلهم خارج التورط بما يخلق إشكالات عامة، ثم إن قوة النظام استمدها من هذه الميوعة بالمواقف، وكذلك تشتت المعارضة، لكن عنان يقوم بدور ناقل البريد، وستتفق على طروحاته القوى الدولية، وإذا ما اجتمعت وتحولت إلى العمل الواحد، فقد يتحلحل النظام ويقبل بالمشروع، لكن النتائج قد لا تكون بحجم ما يقدره الآخرون؛ إذ قد يتنازل الحكم عن بعض صلاحياته مع الإبقاء على قبضته بتحسينات سياسية وقبول الفئات الأخرى الاشتراك بالدولة لكن تحت إشرافهم، وهذا سيعيد الإشكال من جديد؛ إذ من قُتل أبناؤهم وذووهم ودمرت مدنهم وأحياؤهم، ومن هجّروا، كل هؤلاء رصيد قوة ضغط على مستقبل الحكم، وقد يكون عنان ودول مجلس الأمن على دراية بهذه التصورات وتعطيها الأهمية، لكنها تخشى تطور العملية إلى حرب طائفية، وهذا الزعم بدده إخوان سوريا بشكل واضح وصريح، لكن هناك من يعدها مناورة ذكية، بينما العكس هو الصحيح.
وأضاف الكويليت أن من يعرف النظام وتعامل معه، يفهم أنه خطط لاحتمال الثورة وكان أركان منه وداخل مفاصله، ممن خرجوا عنه، أكدوا أن دولة الساحل العلوية، هي في صلب خطط الجبهة العلوية الحاكمة، وربما نجد في النفس الدولي، خاصة من طرح فكرة حكومات الأقليات (أو كونفيدراليتها) بالوطن العربي، لا يمانع بأن تتجزأ سوريا إلى دويلات صغيرة تخدم مستقبل إسرائيل، والدليل أن الاستراتيجيات الإسرائيلية التقت مع حكومة الأسد، وخرجت صحافة وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين أن أكثر من خدمهم بعد آخر حرب خاضتها سوريا هو هذا النظام.
واختتم الكويليت مقالاته بأن سوريا على المحك بين عجز عربي، وتباطؤ دولي، وبين نظام درس الاحتمالات وتعامل معها بقوة انتشار النيران لأسلحته، لكن الأزمات تخلق المفاجآت، وجدلية من ينهزم الشعب أم السلطة، فالأمور تسير لصالح الأكثرية مهما طال الزمن أو قصر.
«عندما تخسرُ روسيا.. وبثمن بخس مَهِين» عنوان اختاره الكاتب محمد أحمد الحساني لأحد مقالاته بصحيفة «عكاظ» السعودية والتي تطرق فيها للحديث عن الموقف الروسي المساند لنظام الأسد. فمن جهته يرى الكاتب أن روسيا الاتحادية لم تقدم من قبل خدمة لأميركا والغرب بالقدر الذي قدمته عندما أعلنت انحيازها الصلف للنظام السوري ضد شعب سوريا الأعزل.
وأضاف أن الموقف الروسي الأجوف، الأحمق أكبر وأعظم خدمة لواشنطن وحلفائها الأوروبيين لأن موقف موسكو أظهرهم -باعتبارهم حماة للسوريين- مدافعين عن قيم الحرية والكرامة الإنسانية، ضد الديكتاتورية والطغيان، ولو أنفقت واشنطن وحلفاؤها مئات المليارات من الدولارات للحصول على مثل هذه السمعة بين شعوب الأرض لما تحقق لهم ذلك ولكن الروس منحوها لهم وبلا مقابل، فأصبح العالم ينظر إلى الغرب على أنه الداعم الأصيل لحقوق وحريات الشعوب فيما ينظر إلى الروسي الغبي على أنه الداعم للظلم والعدوان والطغيان.
وأضاف أن موسكو -بسبب غبائها ومحاولة إثبات وجودها بطرائق غير ذكية وغير مدروسة- منحت الغرب ما كان يتمناه من ذكر حسن وصيت دون أن يدفع لذلك أي ثمن، أما المكسب الهزيل الرخيص الذي كسبته موسكو -إن كان في موقفها مكسب- فهو أنها دعمت نظاما فاشيا آيلا للسقوط لعلها تنال من وراء ذلك سمعة ترفع من شأنها وتظهرها كقوة عالمية مرهوبة الجانب أو أنها تأمل من وراء ذلك أن تساوم على رأس الأسد أو الهر.
وشدد الكاتب على أن مجريات الأمور تؤكد لها أنها قد خسرت سمعتها أمام العالم وبثمن بخس وربما بلا ثمن، فلا هي أظهرت نفسها أمام دولِه بأنها صاحبة موقف جدير بالاحترام ولا دعم موقفها سمعتها أو أعطاها أي حجم أو قدم لها مقابلا ماديا أو معنويا وإنما جلب لها اللعنة وسوء السمعة، وجلب لخصومها الذكر الحسن الذي قد لا يستحقونه، فأي خسارة لموسكو أعظم من هذه الخسارة، وأي حماقة سياسية تعدل مثل هذه الحماقة التي لا تعادلها إلا حماقة بكين التي سارت وراءها وهي مغمضة العينين لتجد نفسها خارج اللعبة فلا هي في العير ولا هي في النفير.
واختتم الحساني مقالاته مشددا على أن شعب سوريا الأبي الذي ثار على الظلم والطغيان سيجد من يعينه على تجاوز محنته وعلى الخلاص مما هو فيه من أسر وتنكيل ولن تذهب تضحياته هباء.
«من يعفو عن بشار الأسد»؟! سؤال طرحه الكاتب علي حمادة في أحد مقالاته بصحيفة «النهار» اللبنانية؛ حيث يقول الكاتب إن بشار الأسد يعد العدة لتوجيه خطاب إلى السوريين يعلن فيه وقف العمليات العسكرية، فضلا عن عفو عام عن كل من المعارضين وحاملي السلاح من غير المتورطين بدماء السوريين بالقتل والخطف وما شابه.
وأضاف أنها ليست المرة الأولى يتحدث النظام، وبالتحديد بشار الأسد عن عفو بحق المعارضين. وليست المرة الأولى يحاول الإيحاء أن النظام سيعلن الانتصار على المؤامرة. وليست المرة الأولى يبلغ خطاب بشار ومحيطه درجة متقدمة في الغربة عن الواقع وهو يجهد ليثبت أن النظام لا يزال موجودا، أو أن جمهورية حافظ الأسد لم تمت. ففي مناسبات سابقة سمعنا هذا النوع من الخطاب الهذياني للنظام، واستمرت الثورة، بل إنها توسعت وتجذرت وصارت سوريا بأسرها ساحة حرية كبيرة في مواجهة قتلة الأطفال.
وأضاف الكاتب أن بشار تحدث في السابق عن عفو عام وواصل قتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب بلا هوادة. وفي المرة الأولى التي سمعناه يعلن عن عفو عام، وجهنا إليه مع ملايين السوريين والعرب سؤالا بسيطا هو الآتي: ومن يعفو عنك يا بشار؟
وتابع أن هذا هو السؤال الحقيقي الذي يتعين توجيهه إلى قاتل الأطفال في سوريا. وأضاف أننا لا نستغرب أن تكون الحزمة الأخيرة من العقوبات الأوروبية طالت نساء العائلة، من الأم إلى الأخت فالزوجة، دلالة على أن المشكلة الحقيقية صارت مع ما يمثله بشار الأسد كعائلة وزمرة وبطانة وإرث. فالسوريون يصارعون العائلة وليس عناصر الجيش الذين يدمرون مدنهم وأحياءهم وقراهم. فللقتل المنهجي المنظّم أب شرعي هو بشار الأسد ومحيطه المباشر والإرث الأسود الذي يحملانه.
وأضاف الكاتب أنه لأمر مضحك للغاية أن يتلفظ قاتل الأطفال بكلمة «عفو» وأن يتوهم أنه سيفلت من عقاب السوريين القاسي له ولكل من شارك في قتل المواطنين العزل. والحال أن من يعتقد أن في سوريا نظاما حقيقيا لا يزال قائما، هو واهم أيضا، لأن الثورة باتت شاملة حتى تحولت الأرض كلها معادية لبشار الأسد وبطانته وجيشه. وتابع الكاتب أنه من الاستحالة أن يتحقق انتصار لمن يمتلك القوة العسكرية مؤقتا. فالأرض تهتز تحت أقدام الطغاة، والشعب لن يعود إلى المنازل قبل اقتلاع قتلة الأطفال من مكانهم.
وأضاف أن هذا ليس شعرا ولا تنظيراً من بعيد. إنه الواقع بكل تجرد، لأن ثورة السوريين لن تكون نصف ثورة بل ثورة كاملة مهما طال الزمن. إن الزمن يعمل لمصلحة الشعب لا الطغاة.
واختتم الكاتب مقالاته مؤكداً على أن سوريا مقبلة على عصر الحرية، وجمهورية حافظ الأسد صفحة سوداء من تاريخ سوريا ستطوى نهائياً.