

لضمان علاقة خطبة ثم زواج ناجحة لا بد من توافر عنصر الصراحة والصدق بين الشريكين منذ البداية، وهو ما ينصح به جميع المختصين في العلاقات الزوجية والأسرية لتفادي المشكلات لاحقاً، ولكن هل الصراحة تشمل كل شيء؟ أم أن هناك اعتبارات لخصوصية الفتاة، وأن من حقها عدم الإفصاح عنها.
عمليات التجميل أصبحت جزءاً واقعياً من حياة عدد كبير من الفتيات خلال الفترة الماضية، وفي المقابل هناك واقع آخر وهو طبيعة الرجل الشرقي، تلك الطبيعة التي عادة لا تقبل بالمفاجآت بعد الزواج بحيث يكتشف التعديل هنا والتغيير الكلي هناك، نتيجة عمليات التجميل لدى شريكة حياته.
فهل من حق الخاطب معرفة ذلك قبل الزواج؟ وما الذي يضمن للفتاة خصوصيتها في حال لم يكتمل الارتباط؟

سمية المطوع: المصارحة في المطلق ليست ضرورية
قالت السيدة سمية المطوع -مدربة تنمية بشرية ومهارات حياتية-: «إن مصارحة الفتاة للخاطب بعمليات التجميل ليست ضرورية في حال كانت عمليات التجميل صغيرة وغير ملاحظة بشكل كبير مثل الفيلر والبوتكس، التي عادة ما ينتهي أثرها كل 6 أشهر، أما إذا كانت عمليات كبيرة مثل التي تُجرى لإصلاح عيب أو مشكلة في الجسد، فلا بد من المصارحة، خاصة إذا شعرت أن هذه الأمور تهم الخاطب وتدخل في دائرة اهتمامه؛ لأن عدداً كبيراً من الرجال أصبح يسأل بشكل مباشر، وهنا لا بد من إجابته بكل صدق وصراحة.
وأكدت المطوع أهمية الصراحة والصدق منذ البداية؛ لأن اكتشاف الكذب لاحقاً سوف يدمر العلاقة الزوجية ويُدخل الشك للطرف الآخر وسوف يصعّب من إصلاحه، لافتة إلى أن بعض العلاقات تنتهي بمجرد معرفة الطرف الآخر هذا الأمر، وبالتالي فمن المفيد إنهاء العلاقة منذ البداية قبل وجود أطفال ومسؤوليات عائلية.
وشددت على ضرورة حفظ أسرار الآخرين في حال الانفصال في مرحلة الخطوبة أو حتى بعد الزواج؛ لأنه من العار على أي طرف ذكر مساوئ الطرف الآخر، فمن آداب الإسلام ما يعرف بـ «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
ونصحت المطوع المقبلين على الزواج بأهمية الرؤية الشرعية بين الفتاة والشاب، وإذا كانت عمليات التجميل تهم أي طرف فلا بد من السؤال عنها بشكل واضح، وحفظاً لخصوصية المجتمع، ويمكن لأسرة الشاب سؤال الفتاة مع الحفاظ على خصوصيتها.
العنود أحمد: الصراحة مهمة بشرط اختيار الوقت المناسب
قالت العنود أحمد: إنه من الأفضل للفتاة التحدث مع خطيبها عن عمليات التجميل التي أجرتها بشرط اختيار الوقت المناسب، وهو عادة يكون قبل عقد القران بوقت كافٍ حتى يتسنى له الاختيار، وبعد معرفته للفتاة بوقت كافٍ ولجوانب شخصيتها، حتى لا يبني انطباعات خاطئة في حقها، مع أهمية شرح دوافعها؛ لأنه عادة كل فتاة ترغب أن ترى نفسها، وأن يراها شريك حياتها في أبهى صورة.
وأوضحت العنود أن عمليات التجميل لم تعد كما كانت في الماضي تنحصر فقط في إصلاح العيوب الخلقية كما يعتقد البعض، بل أصبحت جزءاً من حياة كثيرين سواء الفتاة أو الشاب لزيادة الجمال وإبرازه، خاصة في ظل تطور أساليب عمليات التجميل وشموليتها لتجذب الطرفين.
وفيما يتعلق بالخصوصية، أكدت أن هذا الأمر يتوقف على الاختيار منذ البداية، فمن الضروري اختيار شريك حياة على قدر عالٍ من الثقة والاحترام لها ولخصوصيتها، وبالتالي عند إفصاحها عن أي أمر خاص بها له تكون مطمئنة أنه على مستوى الثقة التي لا تجعلها تندم على صراحتها معه.