إقامة مونديال قطر بمدينة واحدة يتحول من تشكيك ونقد إلى عامل نجاح وفخر
رياضة
31 يناير 2015 , 01:11ص
تحولت إقامة كأس العالم لكرة اليد 2015 التي تستضيفها دولة قطر حاليا، في مدينة واحدة هي العاصمة «الدوحة» إلى عامل نجاح وفخر وليس قصورا وتشكيكا، كما روج البعض مؤخرا وانتقد على أثره الاتحاد الدولي لمنحه قطر شرف تنظيم النسخة الرابعة والعشرين من المونديال.
وجاءت إقامة جميع مباريات المونديال في مدينة واحدة ليعطي البطولة نكهة خاصة ونجاحا مختلفا، خاصة أنها كانت أكثر راحة بالنسبة للاعبين والمدربين الذين لا يحبذون كثرة التنقل حتى لا يفقد اللاعبون تركيزهم، فضلا عن الإعلاميين الذين وجدودا في ذلك سهولة كبيرة في التنقل وتغطية كافة أحداث البطولة.
وأجمع غالبية المشاركين في المونديال من مدربين ولاعبين وإعلاميين، على نجاح البطولة تنظيميا رغم إقامة جميع مبارياتها في مدينة واحدة بعكس معظم البطولات السابقة التي أقيمت في أكثر من مدينة.
ورأي السلوفيني بورت ماجيك مدرب إيران الحالي ومدرب قطر السابق في مونديال إسبانيا 2013، أن إقامة جميع البطولة في مدينة واحدة منح المنتخبات الراحة والأفضلية في وقت واحد، مشيراً إلى صعوبة التنقل بين المدن والإرهاق الذي يصيب اللاعبين من جراء ذلك.
وأوضح ماجيك أن فريقه خاض سبع مباريات في البطولة بين الصالات الثلاث، ولم يكن ذلك صعبا أو مستحيلا أمام لاعبيه، خاصة في ظل وجودهم في مدينة واحدة وقرب المسافة بين مكان الإقامة والصالات.
بدورها، رأت السويدية كارين فريك المذيعة بقناة «بي أش أف» أن تنظيم البطولة في مدينة واحدة كان بمثابة ميزة كبيرة بالنسبة لها ولبقية الإعلاميين المشاركين في تغطية البطولة، معتبرة أن هذا الأمر وفر عليها الكثير من الوقت والمعاناة في التنقل بين المدن لتغطية مباريات البطولة.
وأشارت كارين إلى أن إقامة البطولة في مدينة واحدة لم يكن العامل المميز في مونديال الدوحة، إنما وفرت اللجنة المنظمة كافة الإمكانات والتسهيلات أمام الإعلاميين للقيام بدورهم على أفضل وجه، من حيث توفير المعلومات وكل التفاصيل الخاصة بمجريات البطولة.
وأوضحت أنها قبل انطلاق المونديال قامت بعمل تقرير عن الصالات التي تحتضن كأس العالم، فضلا عن التعريف بدولة قطر والأماكن السياحية التي يتمتع بها هذا البلد، الذي أصبح وجهة سياحية للعديد من السياح الأوروبيين، ووجهة رياضية للأندية للتحضير لموسمها في كل البطولات، وكذلك وجهة بالنسبة للاعبين للاحتراف.
من جانبه، أشاد سلافكو كلوزا مدرب المنتخب الكرواتي في أكثر من مناسبة بالمستوي التنظيمي للبطولة التي تقام في مدينة واحدة، مشيراً إلى توفر كل سبل الراحة سواء في صالات التدريب أم بالصالات التي تقام عليها المنافسات.
ورأى كلوزا أن إقامة البطولة في مدينة واحدة سلاح ذو حدين، حيث إنه يوفر عناء التنقل على المنتخبات بين المدن المختلفة، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من الازدحام والتكدس من جانب الجماهير التي حضرت إلى الدوحة من أجل مشاهدة النهائيات.
وأكد أن استضافة قطر لمونديال اليد في مدينة واحدة قد مر بسلام نظراً لبعد الدولة الخليجية عن أوروبا، الأمر الذي جعل عدداً أقل من الجماهير يقبل على السفر للدوحة من أجل مساندة فرقها، معتبرا أن الأمر سيكون مختلفا بالنسبة لمونديال كرة القدم التي ستستضيفه الدوحة عام 2022.
من جهته، لم يخالف كلود أونستا مدرب منتخب فرنسا الآراء السابقة كثيرا، حيث أشاد بالمستوى التنظيمي للبطولة من جميع الجهات، وكذلك بالمستوى الفني بعد ظهور أكثر من منتخب في الدور الأول بمستوى عال.
واعتبر أونستا أن إقامة مونديال قطر في مدينة واحدة كان عاملاً إيجابياً للغاية بالنسبة لفريقه، لافتاً إلى أنه طوال مشوار الفريق في البطولة خاض حتى الآن سبع مباريات أقيمت بين الصالات الثلاث المستضيفة للبطولة – علي بن حمد العطية، والدحيل الرياضية، والوسيل- حتى تأهل للدور نصف النهائي.
لكن المدرب الفرنسي أبدى اعتراضه على تغيير الصالة المخصصة للفريق في الدور الأول، الأمر الذي جعل الفريق يظهر بمستوى متذبذب لعدم تعوده على التغيير في البداية، مثلما حدث في مباراة أيسلندا التي انتهت بالتعادل، وكذلك مباراة مصر التي كانت متقاربة حتى الدقائق الأخيرة.
وجاء النجاح التنظيمي الكبير الذي حققه مونديال قطر 2015 حتى الآن ليثبت صدق توقع الرجل الأول في كرة اليد العالمية المصري حسن مصطفى، الذي راهن على قدرة دولة قطر على استضافة لعبة لا تتمتع فيها بجماهيرية كبيرة، خاصة أن منتخبها الأول لم يحقق نتائج ملموسة في المونديال من قبل.
وتأهلت قطر إلى نهائيات كأس العالم لكرة اليد أربع مرات طوال تاريخها، وكان المركز الأبرز الذي حققته في مشاركاتها كان السادس عشر في مونديال البرتغال 2003.
وبنى حسن مصطفى رهانه بمنح قطر هذا الشرف الكبير، على الخدمة الكبيرة للدولة الخليجية التي أنقذت بطولة العالم للأندية من الضياع بتنظيم نسخها الخمس الأخيرة محققة نجاحاً في جميع الجوانب، فضلاً عن التطور الكبير الذي عرفته قطر في لعبة كرة اليد الذي أسفر مؤخراً عن تتويج منتخبها بطلاً لآسيا في بطولتي الرجال والشباب.
ولا يرى الرجل الأول في الاتحاد الدولي لليد أي غضاضة في إقامة مونديال قطر بمدينة واحدة، خاصة أن هذا الأمر حدث للمرة الأولى في القاهرة عندما استضافت مصر المونديال عام 1999، ثم تكرر بعدها بست سنوات في تونس عندما نظمت المونديال عام 2005.
وتمنى مصطفى أن تقوم فرنسا التي ستنظم مونديال اليد القادم عام 2017، باستضافة هذا الحدث الكبير في مدينة واحدة لما لهذا الأمر من مميزات كبيرة سواء على المشاركين أو المنظمين في الوقت نفسه.
بدوره، دافع الدكتور ثاني الكواري مدير عام اللجنة المنظمة لبطولة العالم لكرة اليد في قطر عن إقامة البطولة في مدينة واحدة، مستشهداً بالنجاح التنظيمي والفني الذي حققته البطولة حتى الآن، وهو ما اعتبره أكبر رد على المشككين في قدرات قطر سواء بتنظيم مونديال اليد أو استضافة مونديال 2022 لكرة القدم.
ورأى الكواري، في تصريحات صحافية، أن قطر نجحت في تنظيم أنجح بطولة عالم لكرة اليد على مر التاريخ، مستدلاً على ذلك بشهادة جميع الوفود الزائرة، وهو الأمر الذي يعطي إشارة واضحة للجميع إلى أن قطر قادرة على استضافة أكبر الأحداث الرياضية.
وأشار إلى أن الوفود المتواجدة ببطولة العالم لكرة اليد، أشادت بالإمكانات التي تمتلكها قطر، مشيراً إلى أن الدوحة سعت منذ اللحظة الأولى لإبهار الجميع، خاصة أنها تستضيف أول بطولة عالمية جماعية على أراضيها، وقد نجحت في ذلك بنسبة مئة بالمئة. وتوقع أن تواجه فرنسا تحديات هائلة في استضافة مونديال اليد عام 2017 بعد أن نظمت قطر نسخة لم يسبق لها مثيل في 2015، كاشفا عن أن اللجنة المنظمة لمونديال 2017 حضرت إلى الدوحة وأعربت عن انبهارها بالإمكانات التي تمتلكها قطر وحجم الجهد المبذول من أجل احتضان البطولة.