«ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» أشهر مؤلفات الندوي

alarab
الصفحات المتخصصة 31 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
«ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» باكورة مؤلفات العلامة الهندي «أبوالحسن الندوي»، ألفه بعد أن تجاوز الثلاثين من عمره، والندوي نشأ في بلد غير عربي -الهند- وبعيدا عن العربية لغة وثقافة، لكن رغبة ملحة غامضة دفعته لتأليفه، ولم يكن يتوقع له هذا الانتشار. كان من أسباب انتشار وشيوع هذا الكتاب وإثارته لدهشة الكثير من الناس أن الموضوع كان طريفا مبتكرا، فهل للمسلمين صلة وثيقة بالمصير الإنساني وبالأوضاع العالمية حتى يجوز أن يقال: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ أو ماذا سيربح العالم ويجنيه من الفوائد، بتقدم المسلمين وتسلمهم لقيادة البشرية؟ نستعرض فيما يلي عناوين مجملة لأهم ما جاء في الكتاب: كان القرنان السادس والسابع للميلاد من أحط أدوار التاريخ بلا خلاف، فالإنسانية منحدرة منذ قرون، والإنسان قد نسي خالقه، فنسي نفسه ومصيره، ودعوة الأنبياء قد خفتت من زمن، وانسحب رجال الدين من ميدان الحياة إلى الأديرة والكنائس والخلوات. لم تكن المسيحية في يوم من الأيام من التفصيل والوضوح في معالجة قضايا الإنسان، بحيث تقوم عليها حضارة، ولكن كان فيها ومضات من تعاليم المسيح، وعليها مسحة من دين التوحيد البسيط، فأصبحت بزيادة المحرفين، وتأويل الجاهلين، تحول بين الإنسان والعلم والفكر. أما الأمم الأوروبية المتوغلة في الشمال والغرب فكانت تتسكع في ظلام الجهل المطبق، لا تعرف عن العالم ولا يعرف العالم المتمدن عنها إلا قليلا، ولم تكن بذات رسالة في الدين، ولا بذات راية في السياسة. يقول البروفيسور أرتهر كرستن، مؤلف تاريخ «إيران في عهد الساسانيين»: كان المجتمع الإيراني مؤسسا على اعتبار النسب والحرف. وكانت الحكومة تحظر على العامة أن يشتري أحد منهم عقارا لأمير أو كبير، وكان من قواعد السياسة الساسانية أن يقنع كل بمركزه الذي منحه نسبه ولا يستشرف لما فوقه، ولم يكن لأحد أن يتخذ حرفة غير الحرفة التي خلقه الله لها. كانوا في الزمن القديم يعبدون الله ويسجدون له، وجاء زرادشت صاحب الديانة الفارسية فيقال: إنه دعا إلى التوحيد وأبطل الأصنام وأمر بالاتجاه إلى جهة الشمس والنار ساعة الصلاة، لأن النور رمز إلى الإله. ولما كانت النار لا توحي إلى عبادها بشريعة ولا ترسل رسولا، ولا تتدخل في شؤون حياتهم، ولا تعاقب العصاة والمجرمين، أصبحت الديانة عند المجوس عبارة عن طقوس وتقاليد يؤدونها في أماكن خاصة وساعات خاصة، أما خارج المعابد، فكانوا أحرارا يسيرون على هواهم. أما كونفوشيوس فانحصرت تعاليمه في شؤون هذه الدنيا وتدبير الأمور المادية والسياسية والإدارية، وإنما هي حكمة حكيم وتجارب خبير يستفيد بها الإنسان إذا شاء، ويرفضها إذا شاء. والبوذية لم تكن إلا طرقا لرياضة النفس وقمع الشهوات، والتحلي بالفضائل، والنجاة من الألم، والحصول على العلم. قد بلغت الوثنية أوجها في القرن الـ6، وأصبحت الديانة نسيجا من خرافات وأساطير وأناشيد وعقائد وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان، ولم يستسغها العقل السليم في زمن من الأزمان، وقد ارتفعت صناعة نحت التماثيل في هذا العهد. في المجتمع الهندي، نزلت النساء منزلة الإماء، وكان الرجل يخسر زوجته في القمار، وكان لها في بعض الأحيان عدة أزواج، وإذا مات زوجها صارت كالمؤودة لا تتزوج، بل تصبح خادمة ذليلة، وقد كانت تحرق نفسها لتنجو من عذاب الحياة. أما العرب فقد امتازوا بين أمم العالم وشعوبه في العصر الجاهلي بالفصاحة وقوة البيان وحب الحرية، والأنفة والفروسية والشجاعة والحماسة في سبيل العقيدة، ولكن ابتلوا لبعدهم عن عصر الأنبياء وانحصارهم في شبه الجزيرة، بانحطاط ديني ووثنية سخيفة. استحوذت على الناس في الدولتين الفارسية والرومية حياة الترف والبذخ، فكان لكسرى 12 ألف امرأة، و50 ألف جواد وقصور باذخة. وكانت الدولتان الفارسية والرومية كفرسي رهان في البذخ والترف في دقائق المدنية. بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فزلزلت الأرض كلها واهتزت هزاً عنيفا، نظر إلى العالم بعين الأنبياء، فرأى إنسانا قد هانت عليه إنسانيته، رآه يسجد للحجر والشجر، وكل ما لا يملك لنفسه النفع والضرر. لم يسجل التاريخ حادثة دافع فيها مسلم في مكة عن نفسه بالسيف مع كثرة الدواعي الطبيعية إلى ذلك وقوتها. التقى أهل مكة بأهل يثرب، لا يجمع بينهم إلا الدين الجديد، فكان أروع منظر لسلطان الدين شهده التاريخ. لقد كان هذا الانقلاب الذي أحدثه صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين وبواسطتهم في المجتمع الإنساني أغرب ما في تاريخ البشر، وكان هذا التغير غريبا في كل شيء، غريبا في سرعته، وعمقه، وسعته وشموله، وكذلك في قربه إلى الفهم. انتقل العرب من المعرفة العليلة الغامضة الميتة إلى معرفة عميقة واضحة روحية ذات سلطان على الروح والنفس، والقلب والجوارح ذات تأثير في الأخلاق والاجتماع، ذات سيطرة على الحياة وما يتصل بها. لقد بعث الإيمان بالآخرة في قلوب المسلمين شجاعة خارقة للعادة وحنينا غريبا للجنة، واستهانة نادرة بالحياة. ثم بدأ الانحطاط والتدني، وكان شر ما أصيب به العالم الإسلامي هو الجمود في العلم والجمود في صناعة الحرب وتنظيم الجيوش. انحدرت الأخلاقيات والمثل والشهامة ومستوى العلم والعلماء في بلدان العالم الإسلامي فانحدر العالم كله.