مطالب بتخليص شارع 10 بالصناعية من الفوضى والإهمال

alarab
تحقيقات 31 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
تعتبر سوق السيارات المستعملة «الحراج «المعروفة اختصارا بـ «شارع 10» في المنطقة الصناعية مصدر رزق للمئات من المواطنين والمقيمين، وقبلة للباحثين عن السيارات من محدودي الدخل الذين وجدوا في هذه السوق ملاذاً للحصول على السيارات المناسبة لهم بعيداً عن أسعار الوكالات التي لا ترحم أصحاب الدخل المحدود، ورغم أهمية هذا الشارع وما يوفره من فرص ودخل إضافي لمواطنين ومقيمين إلا أن الفوضى والإهمال وتدني مستوى البنية التحتية جعلت رواده لا يفوتون فرصة للمطالبة بنقل سوق السيارات إلى مكان أرحب، أو إعطاء المنطقة حصة من مشاريع الإعمار والبنية التحتية التي جعلت قطر أهم ورشة عمل في المنطقة. ورغم محاولاتنا لتجنب الخوض في مشاكل المنطقة وتركيزنا بدلا من ذلك على طرق البيع والشراء وإيجابيات شارع 10؛ إلا أن محاولاتنا باءت بالفشل أمام إصرار المتدخلين على ذكر المشاكل التي يعاني منها شارع 10 وبقية شوارع المنطقة الصناعية، واعتبر هؤلاء أن التركيز على المشاكل التي يعاني منها المكان وإبرازها للمعنيين بحلها تعد عاملا مساعداً على بقاء سوق السيارات المستعملة وتطويرها بالشكل الذي يجعلها تنافس الأسواق المماثلة في المنطقة، وقد أشار بعض المتدخلين إلى أنهم فقدوا الأمل في إصلاح شوارع الصناعية والاهتمام بالبنية التحية فيها؛ نظرا لتناول وسائل الإعلام المختلفة لهذا الموضوع مراراً وتكراراً دون أن تلوح بارقة أمل لتحسين وضعية المنطقة الصناعية التي تركت للإهمال على حد وصف حمد المري. شارع المتناقضات سالم منصور وصف شارع 10 في المنطقة الصناعية بشارع المتناقضات، رغم أنه أهم الشوارع في المنطقة الصناعية، وقال: إن وصف شارع 10 بشارع المتناقضات هو الوصف الأكثر قرباً إلى الواقع، لأن الشارع يوفر فرص عمل للآلاف الذين يتخذون من بيع وشراء السيارات مهنة، فهو سوق حيوية يتم فيها تخليص مئات عمليات البيع والشراء كل يوم، خصوصا أيام الإجازة الأسبوعية، وما يميز عمليات البيع التي تتم في شارع 10 هو أنها عمليات بيع وشراء نقداً يداً بيد لا مجال فيها للمعاملات الآجلة أو القروض البنكية، فالبيع يتم في الشارع، واستلام الثمن يتم في قسم المرور الذي يقوم بإجراء نقل الملكية، لذا أصبح شارع 10 المكان الأكثر ازدحاماً وإقبالاً من طرف رواد المكان. سلبيات وأوضح سالم أنه لا بد من ذكر السلبيات التي يعاني منها المكان والتي استعصت على الحل كما يبدو رغم حيوية شارع 10 وأهميته للآلاف الذين يجدون فيه مكاناً مناسباً لزيادة الدخل، وأولئك الذين يعتبر الشارع بالنسبة لهم المصدر الرئيسي للدخل، فبإمكان الزائر أن يرى في هذا الشارع الكثير من المتناقضات ربما لم تعد موجودة في أماكن أخرى من البلاد، وباستطاعة العارف بجميع مناطق قطر أن يصنف هذه المنطقة على أنها منطقة توقفت فيها عقارب ساعة الزمن منذ سنوات، فالفوضى التي تعم المكان وعدم التنظيم، وحتى طريقة عرض السيارات تشير إلى حقيقة واحدة هي: أن هذه المنطقة آن لها أن تطالها يد التنظيم وإعادة الهيكلة، حتى لا تظل نقطة سوداء من بين مناطق قطر الأخرى الجميلة، التي أخذت حصصها من البنى التحتية والتطوير، فالسيارات المعروضة للبيع قديمة والشوارع ضيقة، حتى البنايات والمحلات التجارية متهالكة وواجهاتها قد علاها الغبار كما لو كانت بيوتاً مهجورة منذ زمن طويل. ونوه سالم إلى أن بإمكان الجمهور أن يقول إن لا صلة تربط شارع 10 بالتطور الكبير الحاصل في بقية مناطق الدوحة التي تتعالى فيها الأبراج وتشقها الطرقات المزدوجة التي تزينها الأشجار وألوان الزهور المستوردة. رغم أن الكثير من الناس يتوافدون إلى المكان من مناطق مختلفة من قطر وحتى من خارجها، فشارع 10 يعتبر بمثابة الشارع الرئيسي في المنطقة الصناعية حيث تعرض على جانبيه سيارات قديمة للبيع لا توجد في أماكن أخرى، ربما لكون زبائنها لا يتواجدون إلا هنا، وبرغم هذا يعاني الشارع الكثير من الإهمال الذي يتمثل في الأوساخ المتراكمة على جانبيه، وتعتبر السيارات المهملة وبقايا المنازل المهدمة وأدوات البناء أبرز المظاهر السلبية التي تميز شارع 10 عن غيره. وأشار سالم إلى أن مشكلة شارع 10 وشوارع الصناعية الأخرى هي أن الكثير من ملاك السيارات يأتون بها إلى المنطقة لعرضها للبيع ويوقفونها على الأرصفة وتبقى هناك إلى ما شاء الله حتى تتحول مع مرور الوقت إلى سيارات صدئة ومغبرة تشوه المكان وتتسبب في زيادة زحمة الشوارع المحيطة وضيقها، وهذا ما يجب أن تنتبه له دوريات المرور التي عليها أن تهتم بمثل هذه المظاهر السلبية التي تستقبل الزائر عندما يدخل إلى تلك المنطقة. السيارة للبيع؟ ومما يثير الانتباه –والكلام لسالم- هو أن سماسرة السيارات القديمة وممتهنو بيع السيارات ترسخت لديهم فكرة مفادها أن الداخل لهذا المكان لا بد وأنه يريد التخلص من سيارته عند أول محطة من محطات شارع 10 التي تبدأ من شارع1 وحتى شارع 10، فما إن يدخل سائق سيارة مهما كان نوعها أو حجمها إلى تلك المنطقة حتى يجد نفسه محاصرا من عشرات الأشخاص ومن جنسيات مختلفة يتسابقون إليه موجهين سؤالا واحداً يبدو أن الأسئلة توقفت عنده «كم ثمن السيارة؟» وما مواصفاتها؟ إلى غير ذلك من الأسئلة المعهودة، وعندما تجيب السائلين بأنك مجرد عابر للمكان ينفض الجميع عنك ليستقبلك جمع آخر في محطة أخرى حتى يضيع وقتك بين محطات تلك المنطقة التي أصبح دخولها محرماً على عابري السبيل الذين أرغمتهم الظروف على خوض غمار المرور من شارع 10، يحدث هذا في غياب تام لدوريات المرور التي يبدو أنها تركت مهمة تنظيم المرور لتجار السيارات واقتنعت بأن الابتعاد عن تلك المنطقة أسهل من دخولها. من هنا –يضيف سالم منصور- أطالب بتنظيم هذه السوق الحيوية ونقلها إلى مكان أرحب خارج المنطقة الصناعية التي تعتبر منطقة مزدحمة بشارع 10 أو من دونه، ففي الدول المجاورة يتم تنظيم مثل هذه الأسواق وتخصيص مكان رحب خارج نطاق المدن تتوافر فيه كل الخدمات التي يحتاجها رواد المكان من مطاعم وبقالات ونقاط مرور لتخليص المعاملات وأجهزة فحص، وهذا بالضبط ما نحتاجه من أجل تنظيم سوق السيارات المستعملة الذي يساهم بشكل كبير في إنعاش حركة البيع والشراء في عالم السيارات. الحل الوحيد واعتبر سالم منصور أن الحل الوحيد يتمثل في قيام السلطات المعنية بتخصيص ساحات مجهزة ومناسبة لعرض السيارات، وأن تتمركز دورية بشكل دائم من إدارة المرور لتنظيم حركة السير وردع من يقومون بالتصرفات المستهترة في الشارع المكتظ أصلاً بالمارة والسيارات المهملة وبقايا أعمال البناء. إهمال متعمد أما بدر العتيبي فيطالب الجهات المعنية بتخطيط الشوارع وصيانتها إلى الالتفات للمنطقة الصناعية عموماً وشارع 10 خصوصا، معتبرا أن إهمال هذه المنطقة يكاد يكون متعمداً، وإلا ما كان يجب أن تأخذ كل المناطق حصتها من العمران والتطوير وتبقى منطقة الصناعية أسيرة للإهمال، ومن الإجحاف تسميتها بالمنطقة الصناعية، إذ من المتعارف عليه أن المناطق الصناعية في العالم تعتبر الأكثر تنظيماً والأجمل من حيث التخطيط والبنية التحية، ذلك أن اسمها يدل على أهميتها وإنتاجيتها، والمناطق الصناعية في دول العالم المختلفة تعتبر الأكثر ترتيباً ونظافة من بقية أنحاء المدن، بل إن منافذها محددة وعليها شركات أمنية، ولا تدخلها إلا سيارات مصرح لها بالمرور، كما أنها تضم أهم أفرع الشركات والمحال التجارية الكبرى والمصانع الرئيسية، عكس منطقتنا الصناعية التي لا تمت بصلة للمناطق الصناعية إلا من حيث الاسم أما المضمون والمحتوى فهو كارثي بامتياز، فانتشار السيارات المهملة وغرف العزاب والعمالة التي تقطن في المنطقة بشكل عشوائي تؤثر على المظهر العام للمكان، وما نراه نهاراً في المنطقة الصناعية لا يعني بأن المنطقة تعيش هدوءاً خلال ساعات الليل، فلا توجد أعمدة إنارة في الشوارع الداخلية للمنطقة الصناعية، وبمجرد غروب الشمس تتحول القيادة فيها إلى نوع من المغامرة غير المحسوبة العواقب، فصاحب السيارة معرض في أي وقت إلى أن يهوى في حفرة سحيقة أو ينقلب بسبب مطب مرتفع، والارتطام بسيارة مهملة على حافة الشارع أمر وارد الحدوث، وبالإضافة إلى خطورة القيادة في المنطقة ليلا تبرز مشاكل أخرى لا تقل خطورة عن سابقتها، فما إن تحل ساعات المساء حتى تبدأ المنطقة في إبراز وجهها الآخر الذي لا يقل سوءا عن وجهها المعروف، مثل وجود عشرات العمالة السائبة الذين يخرجون بعد حلول المساء من مساكنهم المتهالكة بثياب أقل ما توصف به أنها فاضحة، وهم يقومون بهذه السلوكيات نتيجة لغياب أي رادع. وأخشى ما أخشاه –يضيف العتيبي- أن تتحول المنطقة الصناعية إلى وكر للمخالفين وهروب العمال من الكفلاء مما يؤكد الحاجة الماسة إلى تنظيم وتطوير البنية التحية داخل هذا المكان، وإنارته بشكل جيد حتى تساهم الإنارة في شعور رواد المكان بالطمأنينة والأمان، فالإنارة قليلة جداً في شوارع الصناعية خصوصا شارع 10 الأكثر حيوية، وبالتالي يفتقد الكثير من تجار وباعة السيارات إلى الشعور بالأمان عندما يرخي الليل سدوله على المكان، خصوصاً وأن البعض جاء إلى المكان يحمل معه نقوده التي يرغب في شراء سيارة بها وقد لا يجدها في اليوم الأول ولا الثاني مما يجعله مضطرا للسير راجلا من شارع 10 حتى الطريق العام الذي يبعد عن الشارع مئات الأمتار. وناشد العتيبي الجهات المختصة بالتخطيط العمراني والبلدية والهيئات المعنية إعادة النظر جدياً في تحديث المنطقة الصناعية وتدارك المشاكل الكبيرة التي تعاني منها منذ فترة طويلة وباتت تتفاقم يوماً بعد آخر، حتى لا يأتي اليوم الذي يجعل دخول هذه المنطقة مستحيلا نتيجة تحولها إلى مكان خطر يفرض على المؤسسات والشركات البحث عن أماكن جديدة لأفرعها بعيداً عن زحام المنطقة الصناعية ومشاكلها الكثيرة. ولفت العتيبي إلى أن الجمهور المرتاد لهذه المنطقة الحيوية قد مل من الأعذار الكثيرة التي دأبت عليها الجهات المعنية والتي لم تخرج عن سياقها المعهود المتمثل في أن الخطط والبرامج قيد الدراسة لتطوير المنطقة الصناعية، وهي وعود وأعذار مللناها لمعرفتنا أنها مجرد تخدير للمطالبين بانتشال المنطقة الصناعية من براثن النسيان والفوضى، فهل يعقل أن البلدية عاجزة عن نقل مئات السيارات المهملة من على جوانب الطرق إلى الأماكن المخصصة للسيارات الخردة؟ فقدان الأمل في الوقت الذي انشغل فيه الجميع بتقديم المطالب والاقتراحات المتعلقة بإصلاح حال المنطقة الصناعية يدخل حمد المري مقترحاً على الجميع الكف عن الحديث لوسائل الإعلام حول مشاكل المنطقة الصناعية قائلا: باختصار نحن فقدنا الأمل في تغيير وضع المنطقة الصناعية، وما تعانيه من مشاكل ليس وليد الصدفة ولا أمرا طارئا، فهذه المنطقة تعاني منذ سنوات طويلة من الإهمال والمشاكل التي أسهبت وسائل الإعلام في الحديث عنها، وطالب مواطنون ومقيمون كثر عبر وسائل الإعلام بالالتفات لهذه المنطقة وإدخالها في عجلة التنمية والتطوير التي شهدتها معظم مناطق الدولة، لكن يبدو أن ذلك لن يحدث على المدى المنظور، لذلك أعتقد أن الحديث مجدداً عن هذه المشكلات لن يفيد في شيء، خاصة أن ما تعانيه المنطقة الصناعية هو نتاج لتراكمات طويلة يتطلب التخلص منها حالياً الكثير من العمل والجهد. فمشكلة الزحام واكتظاظ السيارات في مداخل الصناعية وصعوبة الوصول إليها سببها الأساسي سوء حالة الشوارع والدوارات التي أصبح الكثير منها أطلالا كانت تسمى دوارات سابقا، وقد أصبحت تلك الدوارات تساهم في عرقلة السير وانسيابيته نظرا لحالتها البائسة، وأكبر مشكلة لخلق الزحمة والفوضى داخل المنطقة الصناعية تتمثل في أن أصحاب الكراجات وأماكن السمكرة والكهربائيين يعيقون حركة المرور باحتلالهم للشوارع القريبة منهم واتخاذها مواقف خاصة بالسيارات المتعطلة التي تعاقد أصحاب الكراجات مع ملاكها لإصلاحها، وتكاثرت عليهم حتى لم يعد لديهم مكان لركنها وراحوا يعتدون على الشوارع المحيطة بهم محولينها إلى مواقف خصوصية للكراج ناهيك عن قيام تجار السيارات في شارع 10 والمتسوقين بترك سياراتهم على الطرقات الرئيسية من قبل صلاة العصر وحتى انفضاض الجميع بعد صلاة العشاء. لا بل إن هناك باعة لديهم العديد من السيارات يركنونها متراصة على الأرصفة لمدة أسابيع حتى تجد طريقها للبيع أو تبقى في أماكنها دون خشية من مخالفات مرورية لأن دوريات المرور وببساطة غير موجودة في المنطقة التي تركت ليد النسيان والإهمال.