مواطنون ومقيمون: موجة البرد نعمة من الله
تحقيقات
31 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - هدى منير العمر
منذ قرابة أسبوع دعت إدارة الأرصاد الجوية المواطنين والمقيمين إلى توخي الحيطة من الأجواء الباردة التي ستسود البلاد، وتوقعت الأرصاد الجوية أن تتأثر منطقة الخليج بما فيها دولة قطر بامتداد للمرتفع الجوي السيبيري. توقعات إدارة الأرصاد كانت صائبة بما تشهده الأجواء الحالية من موجة برد غير مسبقة منذ اعتدال درجات الحرارة، فالطقس بارد نهارا وبارد أكثر خلال الليل، خصوصا في الأماكن المفتوحة.
ومن شدة البرد بدا الناس بهيئة «منتفخة» من الملابس الشتوية الثقيلة التي حرصوا على ارتدائها، كسترات وجاكتات الصوف والجلد، وقبعات الرأس الشتوية، وفي الطرقات كل يمشي وهو حاضن براحة كفيه صدره وأكتافه، تكاد تسمع «تكتكات» أسنانهم من البرد الذي لم يعتادوا عليه، ومقابل من يرى أن هذه الأجواء مميزة وتشجع على الاستمتاع بها في الأماكن العامة المفتوحة، يفضل آخرون ملازمة البيت تجنبا للفحات الهواء الباردة التي قد تصاحبها أمراض معدية، ومنهم من استخدم الدفايات داخل البيت والسيارة.
يرى كثير من المواطنين والمقيمين أن هذه الأجواء المميزة نعمة من الله في منطقة صحراوية تعاني قسوة الشمس خلال العام، وهي فرصة لكسر الروتين المعتاد، وتجديد الثياب الشتوية.
خير لمنطقة صحراوية
أثناء التجول في سوق واقف، تعكس المقاهي المشغولة على مدار الساعة مدى الإقبال الكبير الذي يشهده السوق رغم انخفاض درجة الحرارة من جديد وبشكل فجائي، أشخاص يفضلون المشي بين متاجره، وآخرون يفضلون الجلوس لاحتساء مشروبات دافئة، أو أخذ «نفس أرجيلة». ولجميع الخيارات متعة مختلفة في الشتاء بحسب إفادة المواطن محمد جابر المهندي، الذي فضل الجلوس في أحد المقاهي التي توفر «دفايات» جانبية، وأجاب في مداخلته مع «العرب» حول الطقس: «الصراحة أكثر من رائع، صحيح أن البرد قارص لكن بالنسبة لي رائع؛ لأننا نعيش في منطقة صحراوية، ونعاني في أغلب فصول السنة من الحر، فهذه نعمة والحمد لله أن يمر علينا طقس شتوي نادر كهذا، ونتمنى من الرزاق الكريم أن ينعم علينا بالمطر الذي يجلب الخير ويغسل الأجواء ويطهر البيئة عموما». ويتابع المهندي عن أكثر الأماكن التي يفضلها الشباب في مثل هذا الأسبوع المميز ببرودته: «هذا الأسبوع تحديدا قد يفضل الناس الأماكن المغلقة بعكس الأيام السابقة التي يكون فيها الجو معتدل؛ لأن هذا الجو البارد يجلب المرض أيضا، لكن ومع ذلك توجد أماكن مفتوحة توفر الدفايات؛ لذلك يكون الإقبال عليها كبير جدا، كما نرى هنا بسوق واقف، فبصعوبة بالغة استطعنا إيجاد مقاعد فارغة، لذلك لو تلاحظوا أن المقاهي التي لا تضع دفايات الإقبال عليها ضعيف أو يفضل الناس الجلوس في صالتها الداخلية، وبشكل عام الأجواء هنا دافئة؛ لأن مقاهي الشيشة متقاربة، والمكان مزدحم جدا بالناس، بعكس كتارا الذي يكون المشي فيه صعب في هذا الوقت؛ لأنه واسع ومجرى الهواء أشد لسعة المساحة المفتوحة والتي تطل على البحر».
جو لا يشجع على التخييم
هذا الطقس المميز يساعد على إراحة المكيفات التي ما كانت تنطفئ خلال العام، بل وهو راحة للفرد من استنشاق هواء المكيفات بنظر المواطن أبونايف الذي كان يجلس داخل أحد المقاهي، ويلف حول عنقه وشاحا ويرتدي سترة من الجلد، لكن أبونايف يأمل أن تخف هذه الموجه سريعا، ويقول: «أنا لا أحب الشتاء، لذلك عندما أسافر للخارج أتجنب هذه المواسم الباردة، فقبل هذه الموجه كان الجو ساحر رائع، لا يحتاج لملابس ثقيلة ولا خفيفة بالوقت نفسه، وكان يحلو لنا الجلوس خارج المقهى، لكن الآن أفضل الجلوس في الداخل فالبرد لا يحتمل، وأول مرة في حياتي أشغل دفاية السيارة التي لم يسبق لي أن جربتها».
ويلفت أبونايف إلى أن موجة البرد أوقفت كثير من الشباب عن متابعة سهراتهم في المخيمات، ويوضح: «ما إن هبت هذه الموجة لم أذهب للمخيم رغم كل وسائل التدفئة التي يوفرها الشباب هناك. أفضل البقاء في الداخل حتى تتلاشى هذه الموجة، وأعتقد أنها فرصة كذلك لإراحة المكيفات وإراحة أجسادنا من استنشاق هواء المكيفات التي كنا نشغلها حتى مع اعتدال الطقس».
الرياضة وسيلة للدفء
أما الكورنيش الذي بدا فيه الإقبال بسيطا في أسبوع البرد، كان يمشي عبدالرزاق نزيه (أبوسامر) بمفرده مرتديا بذلته الرياضية وطاقية شتوية، ورغم البرد فإن الرياضة تساعده على الدفء كما يقول، ويوضح: «البرد مختلف فعلا، لكن أنا مضطر لممارسة الرياضة على الأقل 3 مرات في الأسبوع. في هذا السن ككثير من الناس أعاني من أمراض كثيرة تتطلب الحركة، مثل السكري والضغط، وقبل التزامي بالمشي كان السكري يرتفع عندي بشكل كبير، وحذرني الطبيب من قلة الحركة كوني متقاعدا وأمضي معظم وقتي في البيت». «وكيف تتحمل المشي في هذا الجو؟» تسأله «العرب»، فيجيب: «أول ما وصلت كنت غير متحمس، وقلت إني سأمشي ربع ساعة وأغادر، لكن بمجرد أن تحركت بشكل سريع بدأت أشعر بالدفء، لاسيما أني أخذت احتياطاتي في اللبس الثقيل، فتحت بذله الرياضة أرتدي سترة بأكمام طويلة، بالإضافة إلى هذه الطاقية الشتوية، ويكفيني اليوم هذه المسافة التي قطعتها، ها هي مرت ساعة وسأغادر الآن حتى لا أصاب بلفحة هواء».
ملازمة البيت
«شدة البرد لا تشجع على الخروج أبدا، فصحيح كنا نتمنى دائما اعتدال الطقس، لكن هذه الدرجة لم نتعود عليها، فأفضّل البقاء في البيت» هكذا تقول السيدة نور الحاج التي لديها طفلان، وتتابع: «هذا الجو يزيد الرغبة في النوم تحت الغطاء الدافئ، ولا أحب الخروج خصوصا أن لدي أطفالا، فأخاف عليهم من الإصابة بأمراض البرد كالزكام مثلا، فأرعاهم هذه الفترة لاسيما أن طفلي الكبير (في الصف الثاني) بدأ امتحانات نهاية الفصل، ومشكلة لو أصيب بأمراض الشتاء لا سمح الله». ثم تضيف عن احتياطات الملبس الثقيل: «قبل هذه الموجه القوية من البرد ذهبت واشتريت ملابس شتوية جديدة لي وللأطفال، ومعلوم أن الأسواق تهتم خلال هذا الموسم بالملابس الشتوية التي تملئ واجهاتها، وتضم ما هو معقول السعر وآخر غالي الثمن، ففي محلات الماركات الشهيرة للسيدات يتراوح سعر البالطو الشتوي بين 400 إلى ألف وأكثر حسب اسم الماركة، لكن وبما أن الشتاء قصير هنا اشتريت حاجتنا فقط، خصوصا لابني الكبير كونه يذهب للمدرسة».
وتجيب الحاج عن العدوى التي يتناقلها الأطفال في المدرسة نتيجة هذا الطقس: «المدرسة بيئة خصبة لتناقل العدى بطبيعة الحال فكيف في الشتاء! لكن الحمد لله لم يصب ابني لحد الآن بأذى، وما ساعد على ذلك انتهاء المناهج والبدء بالامتحانات، فالطلاب يقدمون امتحانهم ويذهبون إلى بيوتهم مباشرة».
تحمس للملابس الشتوية
الخريجة فاطمة العنزي ممن يفضلون البقاء في البيت أيضا على الخروج في هذا الجو، خصوصا أنها غير مرتبطة بوظيفة أو دوام رسمي بعد، ومع ذلك عبرت عن سعادتها بهذا الطقس، وتوضح: «أرى الأجواء الحالية جميلة لأنها جديدة وتساعد على التغيير وكسر الروتين، فنحن طوال العام نعاني من الصيف ونسافر فورا في إجازاتنا (الطويلة كانت أو القصيرة) هربا من حرارة الشمس، فها نحن والحمد لله نعيش أجواء الشتاء». وتفيد حول استخدام الدفايات: «نعم لقد اشترينا دفايتين تعملان بالكهرباء، فبيتنا كبير ونشعر كأن الهواء يجري فيه، بعكس البيوت أو الشقق الصغيرة، أعتقد أنها أدفء من البيوت الكبيرة.. لا أذكر أننا استخدمنا مدفأة العام الماضي، لكن هذا العام الشتاء مختلف كليا، وخلال الأيام الماضية كنت أشعر وكأن البرد ينخر عظامي!». وتتابع عن ميزات الشتاء: «أول مرة أتحمس لشراء اللبس الشتوي، فما كنت أهتم به أبدا، لقد مرت علينا سنوات لم نحتاج فيها سوى أكمام طويلة عادية في الشتاء، بخلاف هذا العام، لذلك أنوي النزول مره أخرى للسوق لأقتني قطع جديدة من الثياب الشتوية».