من شرم الشيخ إلى واشنطن.. قطر تؤكد ريادتها الدبلوماسية الإقليمية والعالمية خلال 2025

alarab
محليات 30 ديسمبر 2025 , 01:22ص
هشام يس

شهد العام الحالي تعقيدات جيوسياسية متزايدة وتحديات أمنية إقليمية غير مسبوقة، وبرزت دولة قطر كلاعب دبلوماسي نشط ومؤثر على الساحة الدولية، ليس فقط من خلال استضافتها لفعاليات عالمية داخل حدودها، بل أيضاً عبر مشاركات رفيعة المستوى خارج أراضيها في أبرز المحافل السياسية والدبلوماسية الإقليمية والعالمية. من الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مروراً بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، وصولاً إلى قمم السلام في شرم الشيخ والحوارات الإستراتيجية في واشنطن، حرصت القيادة، على حضور شخصي ووفود رسمية قوية، مؤكدة التزام الدوحة بسياسة خارجية متوازنة تقوم على مبادئ الحوار، الوساطة، والتعاون متعدد الأطراف.
وجاءت هذه المشاركات الخارجية في سياق يتسم بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الصراع في قطاع غزة والتداعيات الأمنية على دول المنطقة، إلى جانب التحديات العالمية المرتبطة بالتغير المناخي، والأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، نجحت قطر في تحويل هذه التحديات إلى فرص لتعزيز دورها كوسيط موثوق وشريك إستراتيجي للقوى الكبرى والدول الإقليمية على حد سواء.
ويستعرض هذا التقرير أبرز المشاركات القطرية خارج الدوحة خلال عام 2025، حيث تضمنت تلك المشاركات نقل رسائل سياسية رئيسية، وشهدت عقد العديد من اللقاءات الثنائية الهامة، والمساهمات الفعالة في صنع القرارات الدولية، الأمر الذي يؤكد أن الدبلوماسية القطرية لم تكتفِ بالدفاع عن مصالحها الوطنية فحسب، بل ساهمت بشكل ملموس في بناء جسور التواصل وبحث حلول مستدامة للأزمات العالمية والإقليمية، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تجعل من الدبلوماسية النشطة ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والازدهار.

تنسيق دولي لمواجهة التحديات الأمنية

شارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال أكتوبر الماضي، في قمة شرم الشيخ للسلام بجمهورية مصر العربية. 
وعقد سموه لقاءات ثنائية مع قادة دوليين بارزين، بما في ذلك الملك عبدالله الثاني ملك الأردن، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بالإضافة إلى مسؤولين أوروبيين وخليجيين.
وركزت اللقاءات على تعزيز الشراكات الإستراتيجية ومناقشة قضايا السلام الإقليمي، خاصة في فلسطين وسوريا. مثلت القمة منصة لقطر لتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين في مواجهة التحديات الأمنية.

التزام بالسلام والحوار ودعوة لحل القضية الفلسطينية

كانت إحدى أبرز المشاركات القطرية خارج البلاد حضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر الماضي.
وألقى حضرة صاحب السمو خطاباً في المناقشة العامة، أكد سموه فيه التزام قطر بالسلام والحوار، ودعا إلى حل القضية الفلسطينية وفق القانون الدولي والحل الثنائي.  وشدد سموه على دور الوساطة القطرية في حل النزاعات، وأعلن عن التزامات مالية لدعم وكالات الأمم المتحدة.
وعلى هامش الجمعية، عقد سمو الأمير لقاءات ثنائية مع قادة عالميين، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من القادة العرب والإسلاميين، لمناقشة خطة أمريكية لإنهاء الحرب في غزة.  كما شارك وفد قطر في اجتماعات وزارية حول الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، واجتماعات لجنة بناء السلام.  ومثلت هذه المشاركة فرصة لقطر لتعزيز موقفها كوسيط محايد، خاصة في ملف غزة حيث ساهمت في اتفاقات هدنة سابقة.

زيارات ثنائية ومشاركات إقليمية

شارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في الدورة العادية الرابعة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي عقدت في بغداد مايو الماضي.
كما قام سموه بزيارة المملكة الأردنية الهاشمية في سبتمبر لمناقشة التعاون العسكري بعد التوترات الإقليمية، وزار سموه المملكة العربية السعودية في ديسمبر لترؤس الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري السعودي مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث وقعا محاضر تعزز التعاون في مجالات متعددة. كما شارك وفد قطر في اجتماعات التحالف الدولي ضد داعش في أبو ظبي، ومؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الأسلحة الكيميائية في لاهاي. 
وساهمت قطر في وساطات خارجية، مثل اتفاق سلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا بوساطة مشتركة مع الولايات المتحدة، وأثبتت مشاركات قطر خارج البلاد خلال العام الحالي قدرتها على لعب دور محوري في الدبلوماسية العالمية.  ومع نهاية العام، تستمر قطر في تعزيز موقعها كجسر للحوار بين الشرق والغرب، وسط آمال بتقدم في السلام الإقليمي والتنمية العالمية في السنوات المقبلة.

تعزيز مكانة الدوحة كمركز اقتصادي ودبلوماسي

في يناير الماضي، قاد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وفد الدولة إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تحت شعار «التعاون في عصر الذكاء». 
وشارك سعادته في جلسة رفيعة المستوى حول الدبلوماسية وسط الاضطرابات الجيوسياسية، إلى جانب وزراء خارجية آخرين، مناقشاً تحديات الأمن والاقتصاد العالمي. كما أجرى حواراً مع رئيس المنتدى بورغ برينده، ركز على رؤية قطر للشراكات العالمية والدبلوماسية في الشرق الأوسط. 
وأقامت قطر جناحاً استثمارياً لأول مرة، عرض فرص الاستثمار في الاقتصاد المتنوع والابتكار. 
وساهمت المشاركة في تعزيز صورة قطر كمركز اقتصادي ودبلوماسي، مع نقاشات حول الطاقة والتكنولوجيا.

إشادة أمريكية بالوساطة القطرية في اتفاقات السلام

عقد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في ديسمبر الحالي، الحوار الإستراتيجي القطري الأمريكي السابع في واشنطن مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. 
وأكد البيان المشترك على الشراكة الدائمة، مع التركيز على التعاون في غزة، والدفاع، والاقتصاد. 
وأشاد الجانب الأمريكي بدور قطر كوسيط في اتفاقات السلام، وناقشا استثمارات دفاعية وطاقية تصل إلى مليارات الدولارات.
شملت المناقشات تعزيز الدفاع المشترك ودعم الاستقرار الإقليمي، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية.