مسؤولون في القطاعين يرصدون حصاد 2025: الدوحة تحولت إلى عاصمة للرياضة والتواصل الثقافي

alarab
محليات 30 ديسمبر 2025 , 01:23ص
الدوحة- قنا

لم تعد الرياضة في قطر مجرد نشاط تنافسي يقاس بعدد البطولات أو أسماء الفائزين، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة، إلى ساحة ثقافية مفتوحة تعكس ملامح الهوية الوطنية، وتؤدي دورا مهما في التبادل الحضاري.
وجاء العام 2025، بزخمه الاستثنائي من البطولات الكبرى، ليجسد هذا التحول بصورة عملية، فمن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة FIFA قطر 2025، إلى بطولة كأس العرب FIFA قطر 2025، مرورا ببطولة التنس العالمية وبطولة العالم لكرة الطاولة وبطولة ‏كيو تيرمنلز قطر كلاسيك‏ للإسكواش 2025 للرجال والسيدات، وصولا إلى الفورمولا 1، وبطولة العالم للترايثلون قطر T100، لم يكن المشهد مجرد بطولات مكتظة بالمنافسات، بل سلسلة متكاملة من المنصات الثقافية، صيغت داخل فضاء رياضي.
وخلال بطولات 2025، لم يتوقف حضور الهوية القطرية عند حدود التنظيم، بل بدا ممتدا داخل تفاصيل المشهد البصري والإنساني، عبر الاستادات والمناطق المحيطة بها، من مرافق المشجعين، حتى تحولت كل هذه الأجواء إلى فضاءات تعرض ملامح من التراث القطري وتبرز جوانب الثقافة والتراث في قطر.
وفي هذ السياق، أكد مسؤولون في القطاعين الثقافي والرياضي، أن قطر تحولت في العام 2025 إلى عاصمة للرياضة والتواصل الثقافي والحضاري، مشيرين إلى أن استضافة دولة قطر لهذا العدد الكبير من البطولات المتنوعة في عام واحد لم يكن هدفا رياضيا فحسب، بل جزءا من رؤية أوسع توظف الرياضة بوصفها لغة عالمية للتواصل الثقافي، وجسرا لتعريف الشعوب بالهوية القطرية في سياق معاصر ومنفتح.
وقالوا إن هذه العناصر لم توضع بوصفها حدثا احتفاليا عابرا، بل جاءت ضمن تصور يجعل من كل بطولة تجربة ثقافية متكاملة، بحيث يغادر الزائر وهو يحمل صورة أعمق عن المجتمع القطري، غير قاصر على ذكرى مباراة أو تنافس رياضي، لافتين إلى أن تراكم هذه التجارب على مدار عام، وما سبقه من تنظيم بطولات رياضية كبرى، منح قطر موقعها الحالي بوصفها عاصمة رياضية وثقافية في آن واحد.

إبراز التراث الوطني
وحول دور البطولات الرياضية في إبراز التراث الوطني داخل الاستادات والمرافق المصاحبة، أكد السيد عبدالله الملا مدير متحف قطر الأولمبي والرياضي 1-2-3، أن ذلك يتم من خلال تصميم المرافق التي تعكس الهوية الثقافية لدولة قطر، حيث يتم دمج العناصر المعمارية التقليدية مع الابتكارات الحديثة، كما أن الاستادات ذاتها تظهر الإنجازات الرياضية القطرية عبر معارض تفاعلية تستحضر تاريخ البطولات، وتسلط الضوء على الرياضيين المحليين كرموز فخر واعتزاز.
وأضاف الملا أن الفعاليات الرياضية والثقافية المصاحبة، تعزز من الروح الوطنية وتجمع بين الحماس الرياضي والتراث الغني، كما يعتبر التعليم والتوعية جزءا أساسيا في هذه المرافق، حينما يتم تنظيم برامج تهدف إلى تعزيز الوعي بالتراث الرياضي والثقافي، ما يسهم بدوره في خلق بيئة تنمي الفخر والانتماء في أوساط الأجيال الجديدة. 
وحول أهمية الفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة التي تصاحب البطولات الرياضية الكبرى، أكد السيد عبدالله النعمة المدير العام لمتاحف مشيرب، في تصريحات خاصة لـ «قنا»، أن الأحداث الرياضية تمثل منصات فعالة وجسورا للتواصل الثقافي الحقيقي.
وقال النعمة: «من هذا المنطلق تعمل متاحف مشيرب كمركز حيوي لإطلاق البرامج والأنشطة المجتمعية التي تهدف إلى تعريف الزوار بهوية قطر وتراثها الثقافي».
 
 المشاريع الثقافية المتكاملة 
من جانبه، أكد السيد خالد عبدالرحيم السيد مدير إدارة الفعاليات والشؤون الثقافية في المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، أن المؤسسة تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز المشاريع الثقافية المتكاملة في الوطن العربي، مشيرا إلى أنها نجحت في تحويل رؤيتها الإستراتيجية إلى واقع ملموس عبر استضافة وتنظيم سلسلة متواصلة من الفعاليات الكبرى على مدار العام، والتي تمزج ببراعة بين الثقافة والفنون والتراث والرياضة.
وقال إن كتارا تسعى من خلال أنشطتها المتنوعة إلى إبراز الهوية الوطنية القطرية الأصيلة، مع فتح نوافذ واسعة للتبادل الحضاري مع العالم أجمع، لافتا إلى أن «كتارا» لم تعد مجرد وجهة سياحية، بل تحولت إلى داعم لجهود الدولة في الحفاظ على التراث والتقاليد القطرية، تماشيا مع ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، إذ تعمل على التوعية بأهمية التنوع الثقافي عبر استضافة المهرجانات وورش العمل والمعارض العالمية والإقليمية والمحلية.
وأضاف أن «كتارا» أصبحت الحاضنة الأكبر للمبدعين العرب من خلال إطلاقها حزمة من الجوائز الأضخم من نوعها على مستوى المنطقة، والتي تهدف إلى تشجيع المعرفة وحفظ الهوية، وتتصدر هذه المبادرات جائزة «كتارا» للرواية العربية، التي باتت المحطة الأبرز عالميا للروائيين والنقاد، لتصبح «كتارا» مدينة الرواية العربية، إلى جانب جائزة «كتارا» لشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، التي تعيد للشعر العربي ألقه ومكانته في مدح خير البرية. 
وأشار مدير إدارة الفعاليات والشؤون الثقافية في «كتارا»، في ختام تصريحاته، إلى التمازج الفريد بين الفن والرياضة في أروقة المؤسسة العامة للحي الثقافي، حيث تنظم «كتارا» فعاليات فنية تشكيلية وجداريات تحتفي بالرياضة، كما حدث خلال بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، مع وجود «معرض إرث بطولة كأس العالم»، إضافة إلى بطولات كرة القدم والطائرة الشاطئية وفعاليات اليوم الرياضي للدولة.

ميناء الدوحة القديم.. والتعريف بالهوية 
يلعب ميناء الدوحة القديم دورا بارزا في التعريف بالهوية القطرية من خلال استضافة العديد من الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي تسلط الضوء على الموروث القطري العريق، لا سيما وأنها تجمع بين الأنشطة الرياضية والممارسات التقليدية بطريقة هادفة وفعالة، إذ يسهم كل من معرض ومسابقة الصيد البحري في الحفاظ على الممارسات البحرية التقليدية ومنح الزوار تجربة استثنائية للاطلاع على المهارات والأدوات التي صاغت علاقة دولة قطر بالبحر.
ونوهت إدارة ميناء الدوحة القديم ببطولة العالم لجمال الخيل العربية الأصيلة التي تستعرض أحد أبرز الرموز التراثية للبلاد، وذلك ضمن وجهة بحرية مميزة مستوحاة من تصاميم المدن الساحلية التاريخية، ما يعزز الترابط الوثيق بين موروث رياضة الفروسية والهوية الوطنية.