الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
03:32 م بتوقيت الدوحة

تقييم «الصحة» 2020 والمطلوب منها 2021 في ميزان الجمهور

يوسف بوزية

الثلاثاء 29 ديسمبر 2020

د. جاسم فخرو: الوزارة نفذت خطة لتحصين المجتمع من عدوى الوباء

د. رضا الشيخ: القطاع أثبت جاهزية كاملة عبر فرق التقصي الوبائي السريع

محمد اليافعي: الكوادر الطبية عملت بأقصى جهودها ولهم الشكر

عمر بن مظفر: رفع الوعي المجتمعي بالإجراءات الوقائية

قيّم عدد من المواطنين والأطباء أداء وزارة الصحة العامة في العام 2020 وحددوا مطالبهم منها خلال العام المقبل، وفي الوقت الذي أشادوا فيه بنجاح الوزارة حتى الآن في إدارة أزمة «كوفيد - 19» وتطبيق الخطط لتحصين المجتمع من الوباء، دعا آخرون الوزارة إلى تجاوز سلبيات التجربة السابقة في نظام التأمين الصحي، من خلال تشديد الرقابة على المستشفيات والعيادات الخاصة التي يشملها النظام الجديد، وذلك لمنع انتهازية بعض الشركات وحالات «التلاعب بالجملة» التي شابت التجربة السابقة، مطالبين بالتوسع في أعداد المستشفيات التي يشملها نظام التأمين الذي طال انتظاره، وإضافة العيادات الخاصة للنظام لتخفيف الكثير من معاناة انتظار المواطنين وتكدسهم في مستشفى حمد العام، بسبب ارتفاع أعداد المراجعين من جهة، وعدم كفاية المستشفيات الحكومية من الأخرى.نوه الجميع بأهمية تلافي الثغرات والعيوب التي شابت نظام التأمين الصحي السابق، قبل إصدار النظام المرتقب وتطبيقه على المواطنين، إلى جانب تحقيق المساواة بين المواطنين في ملف العلاج بالخارج. 
وأكد عدد من المواطنين والأطباء  لـ «العرب» أن الوزارة نجحت في عبور المرحلة الأكثر صعوبة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة «كوفيد - 19»، حيث أظهرت كوادر وزارة الصحة بمن فيهم الأطباء والممرضون والفنيون والمخبريون والإداريون كفاءة عالية في تحمل مسؤولياتهم في هذه الحالة الطارئة غير المسبوقة، من خلال تفانيهم في أداء واجبهم المهني والإنساني وتطبيق أفضل الممارسات الطبية والصحية في الفحص والعلاج، منذ انتشار الفيروس وتسجيل أول حالة إصابة في الدولة، منوهين في هذا السياق بأن القطاع الصحي أثبت جاهزية كاملة من خلال فرق التقصي الوبائي السريع والرصد المبكر للمخالطين للحالات المرضية، سواء في أماكن عملهم أو في أماكن سكنهم وتم عزل حالات الاشتباه مباشرة لحين التأكد من الإصابات. 
ونوهوا بتضافر جهود مختلف الجهات في الدولة والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية، حيث تم اتخاذ المزيد من التدابير الاستباقية التي تهدف إلى جعل الدولة ملاذاً آمناً والحياة تسير بصورة طبيعية قدر الإمكان، كما تميزت وزارة الصحة العامة بالتعامل بشفافية تامة في ما يتعلق بعدد الإصابات وطرق التعامل معها، معربين عن اعتزازهم وتقديرهم لما يبذله الأطباء وكل العاملين في المجال الطبي في هذه المرحلة التي تتطلب تكاتف الجميع من أجل حماية الإنسان والمجتمع والقضاء على وباء كورونا المستجد الذي بات جائحة تهدد العالم.

فرق التقصي
وقال الدكتور جاسم فخرو -استشاري جراحات الأيض والسمنة وجراحات الروبوت ومقدم برنامج العيادة في تلفزيون قطر- إن وزارة الصحة العامة تعاملت باقتدار مع جائحة كورونا بفضل النظام الصحي الحديث والخطط الاستباقية المدروسة، بدءاً من تتبع الحالات الواردة إلى الدولة من منافذ الدخول والتعرف على الحالات الإيجابية ثم تقديم العلاج المناسب لهم، مروراً بإجراءات العزل والخدمات العلاجية الأخرى وكذلك تتبع المخالطين لهذه الحالات وتقديم الحجر أو العزل المناسب للجميع، بالإضافة لتقوية الثقافة الصحية لدى أفراد المجتمع واتباع الإرشادات لتفادي الحصول على معلومات مغالطة حول المرض، مشيداً بعمل فرق التقصي بشكل يومي على مدار الساعة لتقصي الحالات وكشف المخالطين للحالات الجديدة المعلن عنها، بحيث يكون القطاع الصحي أسرع من الفيروس ومن ثم العزل للذين تتأكد إصابتهم، وهذا هو سبب ارتفاع الأعداد المكتشفة في قطر.
وأكد د. فخرو أن التأهب في القطاع الطبي لعلاج المصابين بالفيروس لم يؤثر على أداء المرافق الأخرى، حيث استمر القطاع الصحي في تقديم خدمات الرعاية الصحية في جميع المجالات بما فيها الجراحات العلاجية وصحة الأم والطفل وأنشطة التطعيمات دون انقطاع، وكذلك تنظيم خدمات رعاية ما قبل الولادة بمستوى جيد ومنتظم، وخدمات التوعية وعقد المؤتمرات الصحفية كلما دعت الحاجة، وبث الرسائل الصحية لتوعية السكان والمقيمين بمختلف جنسياتهم. 

ثغرات التأمين
وأشار الدكتور زهير العربي، أخصائي التغذية العلاجية، إلى أهمية تلافي الثغرات والأخطاء التي شابت نظام التأمين الصحي السابق قبل إصدار النظام المرتقب وتطبيقه على المواطنين، مبيناً أن التروي ومعالجة أي نقاط سلبية كفيل بنجاح المشروع مع أهمية أن يكون الجميع على علم بتفاصيل النظام حتى يتمكن من الإفادة منه بشكل كامل، ويحقق البرنامج الهدف من إقراره.
وتوقع د. العربي أن يقدم التأمين الصحي عند إطلاقه خدمات متكاملة للمواطنين تشمل أنواعاً كثيرة من الأمراض التي يصاب بها الإنسان، وكل العمليات في إطار المتعارف عليه، بما في ذلك الجراحات المستعجلة والتجميلية أو عمليات السمنة وعلاج الأسنان.

وجهة علاجية
وشهد القطاع الصحي في الدولة تحولاً كبيراً خلال العقود الماضية، كما يؤكد الدكتور زهير العربي، سواء على مستوى الزيادة في السعة الاستيعابية للمستشفيات أو الارتقاء بجودة الرعاية الصحية نفسها، حيث تم افتتاح سبعة مستشفيات جديدة والعديد من المرافق المتخصصة في الدولة منذ العام 2011. كما نجحت مؤسسة حمد في الحصول على اعتمادات مرموقة في مجالات التمريض والتعليم والتدريب والطب المخبري وعلم الأمراض وغيرها من التخصصات.
وأشار د. العربي إلى تكلفة علاج المواطنين بالخارج، معرباً عن أمله في الاستفادة من إنفاق الدولة السخي على القطاع الصحي من خلال التوسع في المشاريع الطبية والمنتجعات الصحية وتعزيز ثقة المواطنين والمقيمين في المنتج المحلي، لا سيما أن الدولة لديها من الإمكانات والمقومات الصحية ما يمكّنها من أن تكون وجهة أساسية لمئات الآلاف سنوياً من الراغبين في العلاج، في ظل توافر العديد من المراكز والصروح الطبية بأحدث التقنيات والممارسات الطبية، فضلاً عن أحدث الأجهزة والمعدات في مستشفى سبيتار والمستشفى الكوبي في مدينة الخور والمستشفى التايلاندي الملكي ومركز السرطان والمستشفى التركي، وهي جميعها عوامل جاذبة للسياحة الصحية والعلاجية إلى الدوحة.

جاهزية كاملة
بدوره، قال الدكتور رضا الشيخ، رئيس قسم التغذية بمستشفى العمادي، إن الكوادر الطبية في الدولة باشرت عملها منذ انتشار الفيروس، حيث أثبت القطاع الصحي جاهزية كاملة من خلال فرق التقصي الوبائي السريع والرصد المبكر للمخالطين للحالات المرضية، سواء في أماكن العمل أو في أماكن السكن وعزل حالات الاشتباه مباشرة لحين التأكد من الإصابات، مؤكداً على أن الكوادر الطبية والتمريضية تحلوا بروح الفريق الواحد وأخلصوا في عملهم رغم تعرضهم بشكل مباشر لخطر التقاط عدوى الإصابة بالفيروس من خلال تقديم العلاج المباشر للمصابين، بالإضافة إلى عملهم القريب من المشتبهين بالإصابة وربما نقل العدوى إلى أسرهم عبر المخالطة في المنزل. 
وأشاد د. الشيخ بسرعة الإجراءات التي تم اتخاذها للحد من انتشار الفيروس بفضل ما تحظى به الدولة من الإمكانيات والخطط الواضحة للتأهب والاستجابة للطوارئ الصحية والأوبئة. كما تميزت وزارة الصحة العامة بحسن الاستجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية على أكمل وجه من حيث الفحص المختبري وتتبع المخالطين وعزل الحالات الإيجابية، مشيراً إلى تمكن قطر من التعامل مع الوباء باقتدار يعود الفضل فيه للنظام الصحي القوي والاستعانة بالكوادر البشرية والخبرات.

دور المتقاعدين
وأكد الدكتور يوسف عبد الكريم، طبيب متقاعد مقيم حالياً في دولة قطر، أنه من بين العديد من الأطباء المتقاعدين الذين أعلنوا استعدادهم لوضع خبراتهم تحت تصرف وزارة الصحة العامة والدولة القطرية للعمل التطوعي في أي موقع كان، لا سيما في مجالات الإسعاف والطب الوقائي والبحوث، مشيراً إلى أن المبادرات الشخصية التطوعية التي أعلنها العديد من المواطنين لمواجهة فيروس كورونا ومساندة جهود الدولة في محاربة انتشار الفيروس، فيها الكثير من الفوائد العملية والمعنوية، فهي من ناحية تمنح المسؤولين خزاناً احتياطياً من المتبرعين إذا دعت الحاجة، ومن ناحية أخرى تبرز التفاؤل ثم التعاضد بين أطياف الشعب مع تأكيد العديد من الناس استعدادهم وتأهبهم لخدمة الوطن في مختلف المجالات، من خلال العمل على نشر الوعي والعمل على التطوع والمساعدة بكل إمكانياتهم في أي مجال يحتاجه الوطن. 
ودعا عبد الكريم الهلال الأحمر القطري إلى الأخذ بطلبه واستعداده لخدمة جهود القضاء على الفيروس بعين الاعتبار مع جاهزيته للعمل التطوعي مع الهلال الأحمر القطري في أي وقت، منوهاً بمشاركة أفراد المجتمع في التصدي لخطر انتشار فيروس كورونا، والوعي بالمسؤولية الاجتماعية للتصدي للفيروس. وقال: قطر تستحق التقدير والمحبة والتضحية من كل مواطن ومقيم، ولو قدمت كل لحظة مما بقي لي من حياتي خدمة لقطر وأهلها الكرام فلن أستطيع أن أرد لها الجميل.
من جانبه، طالب المواطن محمد الدرويش بالتوسع في أعداد المستشفيات التي يشملها نظام التأمين المقرر إصداره وإضافة العيادات الخاصة للنظام الجديد لتخفيف الكثير من معاناة انتظار المواطنين وتكدسهم في مستشفى حمد العام، بسبب ارتفاع أعداد المراجعين من جهة، وعدم كفاية المستشفيات الحكومية من الأخرى.
وقال الدرويش إن التوسع في عدد المستشفيات والعيادات الخاصة من شأنه أن يفتح المجال لحرية اختيار الوجهة الطبية التي يقصدها المواطن سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص، منوهاً بضرورة أن تقوم وزارة الصحة العامة بإجراء استطلاع شامل وأخذ الآراء من أفراد المجتمع ومزودي خدمات الرعاية الصحية الحكومية والخاصة وكذلك شركات التأمين الصحي لتكوين صورة شاملة عن متطلبات المواطنين وتوقعاتهم من النظام قبل إصداره، مؤكداً أن تأجيل إصداره زاد الضغط على المرافق الصحية المنتشرة في الدولة بسبب الزيادة المضطردة في عدد السكان التي شهدتها الدولة في السنوات الأخيرة.
من جهته، دعا ناصر المري إلى تحقيق مبدأ المساواة في ملف العلاج بالخارج، من خلال إيفاد الحالات المرضية المستحقة، لضمان تطبيق اللائحة التنفيذية للقانون وتحديد الحالات التي تستحق أن يتم علاجها بالخارج، وأعرب عن أمله في أن يقدم التأمين الصحي المنتظر رعاية صحية شاملة وخدمات عالية الجودة، بما يضمن سهولة الوصول إلى تلك الخدمات عن طريق تنويع مزودي خدمات الرعاية الصحية أمام المستفيدين.

وعي المجتمع
وقال محمد اليافعي إن الطواقم الطبية لا تزال في ميدان الشرف تؤدي واجبها بلا كلل ولا ملل، بينما المطلوب منا كعامة الناس هو التزام التعليمات والإرشادات الصحية، لذا نرجو من الجميع التعاون مع الطواقم الطبية لتؤدي واجبها واسأل الله أن يجزي طواقمنا الطبية خير الجزاء على ما يقدمونه للوطن وللمجتمع. 
ودعا اليافعي من ينظّر على الطواقم الطبية والقطاع التعليمي والأمني إلى ترك التنظير لأن الكوادر الطبية يعملون بأقصى جهودهم، فهم في ميادين الشرف والكرامة، واسأل الله أن يجزل لهم المثوبة. وأضاف: كلماتنا تقف حائرة في التعبير عن جزيل شكرنا وعظيم عرفاننا لأطقم وزارة الصحة العامة التي تواصل عملها في الخطوط الأمامية لمعالجة المرضى وفحص المخالطين، معرضين أنفسهم لخطر الإصابة بهذا الفيروس.
من جهته، أعرب عمر بن مظفر عن تقديره للعاملين في القطاعات الصحية للدولة في شتى مرافقها المتمثلة في كوادرها الطبية والتمريضية على جهودهم الجبارة وعملهم السامي الذي يسابق عقارب الساعة في سبيل ضمان سلامة المواطن والمقيم في دولة قطر، مشيراً إلى تحلي الكوادر الطبية بروح المسؤولية ونشر الوعي المجتمعي بالإجراءات الوقائية من خلال الظهور الإعلامي المستمر والتواصل مع الجمهور، فكانوا أطباء بمواصفات القادة الكبار في الأزمات. 

جهود إضافية.. وخدمة كبار السن
كما تواصل وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية خدمة توصيل الأدوية والمستلزمات الطبية والوثائق والتقارير الطبية الرسمية مباشرة إلى المرضى في منازلهم، وذلك بما يدعم جهود السيطرة على انتشار فيروس كورونا وهو ما يعود بالنفع على المرضى والموظفين على حد سواء، كما يتاح للمستفيدين استلام الأدوية والمستلزمات الطبية والوثائق الرسمية من مقار الجهات الصحية دون دفع رسوم التوصيل، حيث تم توصيل أكثر من 750,000 دواء إلى أكثر من 230,000 من مرضى مؤسسة حمد الطبية عن طريق «بريد قطر» منذ شهر أبريل الماضي، بالإضافة إلى آلاف المستلزمات الضرورية الأخرى بما في ذلك الضمادات ومستلزمات رعاية مرضى السكري، كما قام «بريد قطر» بتوصيل الأدوية والمستلزمات الطبية لأكثر من 70,000 مريض بالنيابة عن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، علماً بأن هذه الخدمة متاحة لجميع المرضى الحاملين لبطاقة صحية سارية المفعول. 
وقد تم تصميم خدمة توصيل الأدوية إلى المنازل كمُكمِّل لمبادرات الرعاية الصحية عن بُعد أثناء جائحة فيروس كورونا، حيث ستعود هذه الخدمة بالنفع على المرضى، وخاصة المرضى الأكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بهذا المرض والمرضى الأكثر احتياجاً لهذه الخدمة لما توفره الخدمة لهم من إمكانية الحصول على الأدوية في منازلهم بصورة آمنة ومريحة وفعالة. 
إلى ذلك، تعد خدمة الاتصال الهاتفي لطمأنة كبار السن إحدى المبادرات الرائدة، حيث يقوم موظفو القسم بالاتصال هاتفياً بالأشخاص الذين تجاوزوا الستين عاماً فما فوق، بهدف طمأنتهم وتحديد المخاطر الصحية المرتبطة بهم في وقت مبكّر، وإجراء الترتيبات اللازمة لتوفير الرعاية الطبية التي قد يحتاجونها، تجنّباً لأي تدهور محتمل في أوضاعهم الصحية يضطرّهم للدخول إلى المستشفى لتلقّي العلاج.
وتواصل الوزارة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحد من انتشار الفيروس، وتدعو كافة أفراد المجتمع لتوخي الحذر وتطبيق مجموعة من الإجراءات الوقائية البسيطة للحماية من العدوى، بما في ذلك غسل اليدين باستمرار أو استخدام المطهرات اليدوية، وإبقاء مسافة لا تقل عن متر واحد (3 أقدام) عن الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض مرضية، واستعمال أكمام الملابس عند العطس أو السعال أو استخدام المناديل الورقية ثم التخلص منها على نحو مناسب في حاوية مغلقة.
‎كما أن مركز الاتصال الخاص بفيروس كورونا «كوفيد - 19» في وزارة الصحة العامة يتلقى أي بلاغات أو استفسارات تتعلق بالفيروس على مدار الساعة على رقم الاتصال المجاني (16000).

_
_
  • المغرب

    5:12 م
...