محمية الشحانية مركز لتكاثر المها العربي وغزال الريم
قطر اليوم
30 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الشحانية - محمد لشيب
تولت دولة قطر منذ مدة على عاتقها مسؤولية الحفاظ على إحدى أهم الثروات الطبيعية بمنطقة الخليج ممثلة في حيوان المها العربي الذي كان إلى وقت قريب مهددا بالانقراض، فبعدما قام أحد الصيادين عام 1972 بقتل آخر مها عربية متبقية في البرية بإحدى دول الخليج، لم يَبق سوى القليل من هذه الحيوانات في الأسر، ومنها انطلقت عملية إعادة إكثار المها العربية لإعادتها إلى البرية.
بعد 10 أعوام من انقراض المها العربية في البرية أعيد استقدامها مجدداً، وتوسع نطاق عمليات إعادة الاستقدام وتوفير الحماية لهذه الحيوانات، وعادت أعدادها إلى النمو مجدداً لتبلغ بضعة مئات بدولة قطر، وبضعة آلاف بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، وهو ما دفع الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة عام 2011 إلى خفض تصنيفها إلى غير محصن بعد أن كانت مصنفة بخانة منقرضة في البرية قبل ثلاثة عقود.
محمية الشحانية
ومن هذه الجهود المبذولة بدولة قطر هناك محمية الشحانية التي تعد من أوائل المحميات التي أقامتها الدولة، وتقع المحمية التي زارتها «العرب» أمس بمنطقة الشحانية على بعد 45 كيلومترا من الدوحة في وسط قطر، وتبلغ مساحتها 1 كلم مربع وتم تأسيسها عام 1979.
وتحتوي المحمية على مجموعة من قطعان المها العربي وغزلان الريم العربي الأصيل والوعل النوبي بالإضافة إلى الغزال الإيراني.
ويصل عدد القطيع إلى حوالي 219 رأسا من غزال الريم والوعل، وتعد مركزاً لتربية وتكاثر المها العربي وغزال الريم، وبفضل الرعاية الصحية والبيطرية والتغذية السليمة زادت أعداد قطيع المها العربي بالمحمية.
وتم إنشاء نواة متحف للحياة الفطرية ومركز لتربية وإكثار النعام والحبارى ومركز لتأهيل علاج الصقور وبنك الجينات النباتي بالتعاون مع وزارة البلدية والتخطيط العمراني، هذا بالإضافة إلى إنشاء حظيرة لإيواء طيور النعام بالشحانية وتصميم لوحات إرشادية بأنواع الحيوانات بالمحميات والعيادة البيطرية بالشحانية وإعدادها كمركز للتوعية والتثقيف وإنشاء غرف عزل لمواليد المها العربي بالشحانية والمسحبية.
وللمحمية دور هام في توعية طلبة الجامعة والمدارس والمواطنين والمقيمين بأهمية المحافظة على التنوع الحيوي من خطر الانقراض، وذلك من خلال الزيارات التي يتم إعدادها لهؤلاء الطلبة بصفة دورية خلال العام الدراسي.
فك شفرة المها
يذكر أنه سبق لباحثون من كلية طب وايل كورنيل بقطر أن أعلنوا نجاحهم بالتعاون مع وزارة البيئة في فك الشفرة الوراثية للمها العربي لحمايتها من خطر الانقراض الذي يحيط بها منذ عقود، وتمت جهود فك شفرة المها الوراثية بالتعاون مع محمية الوبرة الطبيعية، حيث تكاتفت الجهود البحثية على مدى 4 أشهر كاملة في مختبر علم الجينوم في كلية طب وايل كورنيل في قطر.
وبفضل هذه الخطوة سيكون باستطاعة برامج الاستيلاد أن يختار المها العربي الأكثر تنوعاً من الناحية الجينية لتعزيز قدرته على البقاء، كما ستزداد فرص إعادة إطلاق المزيد من المها العربي في بيئته الطبيعية، حيث تفتح نتائج المشروع الباب على مصراعيه أمام المزيد من البرامج البحثية الرصينة التي ستسهم في صون المها العربي وحمايته من خطر الانقراض خلال المرحلة القادمة، مثلما توطد مكانة دولة قطر وتثري خبراتها في هذا المضمار، خاصة أن المها العربي هو أول حيوان تفك شفرته الوراثية في دولة قطر، ومن المتوقع أن تسهم نتائج الدراسة في حماية المها العربي وتعزيز قدرته على البقاء بعد أن صنفه العلماء بين الحيوانات المهددة بالانقراض بعدما شهدت خمسينيات وستينيات القرن العشرين تراجعاً مقلقاً في أعداد المها العربي، إذ لم تتجاوز أعدادها حينئذ عدة مئات، الأمر الذي ضيق الخناق على التنوع الجيني لحيوان المها العربي، إلا أن المعلومات التي توصل إليها الدكتور مالك وفريق الباحثين ستمكن مربي المها العربي من التحقق من تزاوج الذكور والإناث الأكثر اختلافاً من الناحية الجينية، بما يحسن برامج الاستيلاد الحالية لإنتاج أنواع سليمة وأكثر مقاومة للأمراض.
وقد أخذت عينة الحمض النووي المستخدمة لسبر أغوار الخريطة الجينومية للمها العربي أخذت من المها العربي بمحمية الوبرة الطبيعية في قطر التي تعود ملكيتها إلى الشيخ سعود بن محمد بن علي آل ثاني، حيث أخذت عينة دم من ذكر صغير السن، فيما استخلص الحمض النووي باستخدام تقنية ترتكز ببساطة إلى الصابون لاختراق جدار الخلية، ومن ثم استخدام الإيثانول لترسيب الحمض النووي.
وبعدئذ تمت تجزئة الحمض النووي إلى مليارات الشظايا العشوائية باستخدام الموجات الصوتية، أو الضغط الصوتي المركز، قبل أن تجمع تلك الشظايا مجدداً بالاستعانة بحاسوب عملاق، ما أتاح للدكتور مالك وفريق الباحثين في كلية طب وايل كورنيل في قطر رصد التسلسل الجينومي للمها العربي.
ومما اكتشفه الباحثون أيضاً أن جينوم المها العربي يتشابه بنسبة %95 مع جينوم البقر والخراف، وبذلك يكون باحثو كلية طب وايل كورنيل في قطر على معرفة بوظائف الجينات المختلفة.
المحميات في قطر
يشار إلى أن دولة قطر أولت أهمية كبيرة للمحافظة على الحياة الفطرية وإنمائها وحمايتها من الانقراض، حيث صدر مرسوم أميري بالقانون رقم (19) لسنة 2004 بشأن حماية الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية، وقد سعت الدولة إلى إنشاء العديد من المحميات الطبيعية بغرض حماية وصيانة الأنظمة البيئية ومكوناتها.
وتضطلع وزارة البيئة بمهام إدارة هذه المناطق والحفاظ على مفرداتها البيئية واقتراح السياسات والبرامج والأنشطة الكفيلة بالحفاظ على عناصرها، وذلك بهدف الحد من التدهور البيئي من قتل الحيوانات وتدمير النباتات، والمحافظة على التنوع البيولوجي، وإعادة توطين بعض الأنواع المنقرضة، وتوفير الحماية والرعاية البيطرية لهذه الحيوانات، علاوة على أن المحميات أصبحت تعد من وسائل الجذب السياحي المعروفة في إطار السياحة البيئية.
ومن أبرز هذه المحميات المنتشرة بمختلف المناطق القطرية، هناك محمية الذخيرة التي صدر بشأنها قانون رقم (6) لسنة 2006 حيث اعتبرها محمية طبيعية، وهي تقع في الشمال الشرقي لدولة قطر وتبعد حوالي 64 كم من الدوحة، وتتميز هذه المنطقة بأشجار القرم دائمة الخضرة صيفا وشتاء والتي تنمو على مياه البحر المالحة، ولقد تم الانتهاء من إعداد دراسة شاملة للمنطقة.
كذلك محيمية راس عشيرج التي تقع في الشمال الغربي لدولة قطر في منطقة تسمى رأس عشيرج وتبعد عن الدوحة بحوالي 110 كيلو مترات، وتم افتتاحها رسمياً عام 1991م.
ولقد اهتم المسؤولون بالدولة بهذه المحمية لتواجد قطعان غزلان شبه الجزيرة العربية والمها العربي، وكذلك غزال الريم العربي، وغزال الآدمي، وأنواع أخرى من الغزلان بالإضافة إلى الوعل النوبي والغزال الإيراني.
وفي عام 1994م تم نقل عشرين رأسا من المها العربي من استراحة الشحانية إلى هذه المحمية، وبفضل الرعاية الصحية والغذائية تزايدت أعداد المها العربي.
تعتبر أرض المحمية ذات طابع حصوي مع وجود بعض الأودية، لذا فهي جرداء عدا بعض النباتات المتفرقة الموجودة في الأودية.
وتمت زراعة النخيل في أنحاء متفرقة من المحمية وأنواع من النباتات البرية مثل السدر والغاف والعوسج، وتوصيلها بشبكة المياه والهدف من زراعة هذه النباتات هو إضافة لمسة نباتية إلى المحمية، كما تعتبر هذه الأشجار أماكن للظل ولإيواء الحيوانات بالمحمية مستقبلاً.
أما محمية الريم فتقع في منطقة الجميلية شمال غرب دولة قطر وقد صدر القانون رقم (7) لسنة 2005م باعتبارها محمية طبيعية.
وهي تتوسط المثلث الواقع بين الزبارة ودخان وروضة الفرس، وتغطي مساحتها ما يقارب من %16 من إجمالي مساحة اليابسة القطرية، مما يجعلها الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي حيث تشكل هذه النسبة الكبيرة من مساحة الدولة، وتمتاز هذه المحمية بتشكيلاتها الكلسية العالية على طول الساحل الغربي أسفل حوض دخان النفطي وبتعدد أنظمتها البيئية.
وتعتبر منطقة بروق والتي تقع ضمن نطاق المحمية من أنجح المناطق لمشاريع إعادة توطين الكائنات الفطرية مثل الغزلان والنعام على الإطلاق، وبفضل الجهود الكبيرة المبذولة لحماية البيئة والتنمية المستدامة بالمحمية فقد اعتمد المجلس الدولي لتنسيق برنامج اليونسكو (الإنسان والمحيط الحيوي) (MAB) إضافة محمية الريم إلى شبكة اليونسكو لهذا البرنامج، وذلك على رأس 23 موقعا عالميا جديدا.
أما منطقة بروق التي تقع ضمن محمية الريم تم اختيارها لإطلاق الغزلان والنعام فيها حيث إنها شبه جزيرة تحيط بها المياه من ثلاث جهات مما يسهل عملية التحكم في حركة الحيوانات المطلقة بداخلها وعدم خروجها منها ودراسة مدى تأقلم الحيوانات فيها وتكاثرها حيث تم إطلاق عدد لا يقل عن 25 رأسا من الغزلان (8 إناث و17 ذكرا) بعد أن تم تأهيل المكان لها في روضة بروق وذلك بعمل منهل للمياه للسقاية ووضع أعلاف بداخلها لتعويد الغزلان التواجد فيها هذا المكان وأيضاً للتوافق بين وجودها في البراري حرة وطليقة حيث إنها كانت تعيش في السابق في سيجات من ثَمَّ تم إطلاقها في البراري القطرية.
وتقع محمية العريق في المنطقة الجنوبية الغربية لدولة قطر، حيث صدر القانون رقم (1) لسنة 2006م باعتبارها محمية طبيعية، وتم اختيارها للحفاظ على الغطاء النباتي من الرعي الجائر.
وتعد محمية الوسيل من المحميات الطبيعية وذلك وفقاً لقانون رقم (7) لسنه 2005 باعتبارها محمية طبيعية. وتقع المحمية في شمال شرق مدينة الدوحة.
وجاء اختيار محمية الوسيل تنفيذاً لأهداف استراتيجية التنوع البيولوجي للحد من التوسع العمراني السريع على الساحل الشرقي لدولة قطر بحيث تصبح المحمية متنفسا للمواطنين وكذلك للحفاظ على الأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي الموجود بها، وتبلغ المساحة الكلية للمحمية 36 كيلو مترا مربعا.
أما محمية المسحبية فتقع بمنطقة أبوسمرة على بعد حوالي 110 كيلو مترات جنوب العاصمة وتقدر مساحتها الإجمالية بحوالي 8 كيلو مترات مربع وتم افتتاحها رسميا عام 1997م.
وتضم المحمية مجموعة من الحيوانات المهددة بالانقراض من المها والغزلان، وقد تم نقل 120 رأساً من المها من مزرعة الشحانية إلى محمية المسحبية، وزاد عدد الحيوانات المولودة من 34 في عام 1998/1999م إلى 85 في عام 2000/2001م.
ومن المحميات الهامة كذلك محمية خور العديد التي صنفت بناء على قانون رقم (1) لسنة 2007 باعتبارها محمية طبيعية. ويشار إليها بشكل عام بالبحر الداخلي وتقع في أقصى نقطة جنوبية من قطر وهي بيئة طبيعية لعدد كبير من الثدييات والطيور والزواحف تشمل الجربوع والقنفذ والثعابين والثعالب والعقاب والعقارب.
ويعتبر خور العديد منطقة مفضلة للتخييم والتنزه في الشهور الباردة وقد تم إعلانها حرما مائيا بموجب القرار الوزاري رقم (78) لوزارة الشؤون البلدية والزراعة في عام 1993 حيث تم بموجبه منع جميع عمليات صيد السمك التجارية.
وقد وجدت دراسة قامت بها اليونسكو بأن مجمعات الأراضي الرطبة لخور العديد لها إمكانية لتسجيلها في برنامج محميات المحيط الحيوي.