إقبال ضعيف على تداول أذونات الخزينة
اقتصاد
30 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - نبيل الغربي
أشار مستثمرون في بورصة قطر إلى أن الفترة الحالية غير مناسبة لإطلاق منتجات استثمارية، حيث يسلطون تركيزهم بشكل تام على الشركات المدرجة بالبورصة وأدائها المالي خصوصا مع اقتراب موعد الإعلان عن نتائجها للعام 2011، وذلك على ضوء طرح مصرف قطر المركزي لأذونات خزينة تصل قيمتها الإجمالية ما يناهز الـ10.2 مليار ريال وفتح سوق ثانوية للتداول عليها، حيث أشار هؤلاء المستثمرون في تصريحات لـ «العرب» إلى أنهم لا يملكون أي فكرة عن هذا المنتج الجديد على السوق، ولا يفقهون أساليب التداول عليها وطرق تحليل سوقها.
لاحظت «العرب» بالوقوف أمام شاشة عرض التداول للسوق الثانوية لأذونات الخزينة غياب بعض المعلومات المرجعية التي يحتاجها المستثمر لأخذ قرارات تعاملاته في هذه السوق على غرار تاريخ الاستحقاق لمختلف أصناف هذه الأذونات وسعر آخر صفقة وأعلى سعر وأدنى سعر إلى جانب نسبة الفائدة لهذه السندات.
وقال المحلل المالي والمستثمر سعيد الصيفي إن إطلاق سوق لأذونات الخزينة يدعم التنوع في الأدوات الاستثمارية، وهو شيء مرغوب ومطلوب وخطوة ممتازة تشكر عليها إدارة البورصة، وقال: «ليس كل المستثمرين لديهم استعداد الخوض في تجربة الأسهم والمخاطرة فيها.. إن سوق الأسهم شيء جيد على المدى الطويل للذي يصبر على استثماره مدة كافية لجني الأرباح التي توزعها الشركات خصوصا وأن هذه الأخيرة تتميز بأداء مرتفع في ظل اقتصاد وطني قوي يتميز بمعدلات نمو مرتفعة، ولكن هناك أناس لا تجلبها الأسهم كمنتج استثماري ولا ترغب في المخاطرة بسوقها، وبالتالي فإن سوق أذونات الخزينة تعتبر خيارا جيدا لهم خصوصا أنها تتميز بمخاطرة أضعف من سوق الأسهم، كما أنها تكفل على الأقل رأسمال المستثمر، ولكن نسبة الفائدة ستكون بسيطة وفي مستوى النسبة التي تعرضها البنوك العادية على إيداع الأموال».
وأوضح الصيفي أن الفرق الوحيد الذي يوجد بين إيداع الأموال في البنوك والاستثمار في سوق السندات هو أن هذه الأخيرة توفر إمكانية بيع السند في أي وقت يريده المستثمر، وأضاف بالقول: «برأيي الشخصي كان من المفترض إطلاق السوق في توقيت آخر لأن سوق الأسهم تشهد شحا في السيولة حاليا، وذلك يرفع حظوظ أذونات الخزينة هذه في أن تشهد إقبالا أكبر، لأننا على مشارف نهاية عام 2011 وأغلب الشركات والمؤسسات مهتمة أكثر بإنهاء موازناتها المالية للعام الحالي والاستعداد للعام القادم، وبالتالي لا يوجد اهتمام كبير بالاستثمار بل على الأرجح تسعى الشركات لبيع جزء من محافظها الاستثمارية لتعديل موازناتها وتحسين أرباحها».
دعم وشفافية
من جهته قال المستثمر ياسر حسن مجاهد إن وضع المستثمرين غير مناسب في الوقت الحالي للتداول في أدوات استثمار أخرى، إلى جانب الظرف الحالي للسوق التي تأثرت بأحداث الربيع العربي، كما أن البورصة بحاجة إلى مزيد من دعم الشفافية وتدريب، ليس فقط المستثمرين، بل جميع الناس وتعريفهم بالبورصة، وقال: «إننا على مشارف عام 2012 وهناك أناس لا يعرفون بعد ما هي البورصة، وبالتالي يجب أن تعمل إدارة البورصة على كيفية جلب اهتمام الجمهور بالسوق وتحفيزهم على الاستثمار، وتنمية قدرتهم على تحليل السوق بكل سلاسة».
وحول السوق الثانوية لأذونات الخزانة، قال مجاهد إنها كمن يودع أمواله في البنك ويأخذ نسبة فائدة من ذلك، وتساءل بالقول: «فما الذي يمكنه أن يحفز الأشخاص على دخول هذه السوق، أما بالنسبة للمستثمرين في البورصة فهم متعودون على التعامل في الأسهم ولا يهمهم غير ذلك، وإلا كانوا أودعوا أموالهم في البنك بدل البورصة».
وقال المستثمر يوسف موسى أبوحليقة: «إن أذون الخزينة أداة جيدة ومصدر مهم لتمويل استثمارات الشركات والحكومة، كما تعتبر فرصة جيدة أمام المستثمرين لإعطاء عائد أعلى من الودائع في البنوك التي تعرض نسبة بما بين %3 و%5. كما أن الأذونات قصيرة المدى، وهو آمر جيد».
وأضاف أبوحليقة أنه بالنسبة للمستثمرين الأفراد فإنهم يفضلون التعامل مع الأسهم التي تستطيع أن تقدم مردودا في دقائق أو أيام معدودة على أقصى تقدير وتعطي ربحا للمتمرسين في السوق، بينما تعتبر السندات استثمارا مضمونا أكثر من الأسهم ويناسب أكثر المستثمرين لا المضاربين.
واستبعد أبوحليقة أن تؤثر السوق الثانوية لأذونات الخزينة على سوق الأسهم أو أن تسحب منها السيولة، لافتا إلى أن شح السيولة في البورصة ناتج عن إحجام المستثمرين عن دخول السوق بالبيع أو الشراء وليس لغياب السيولة لديهم.
تسييل
من جهته، لفت المستثمر محمد فخرو إلى أن هناك بعض المستثمرين الذين عمدوا إلى تسييل جزء من محفظة أسهمهم لدخول السوق الثانوية لأذونات الخزينة، وذلك أثر سلبا على سوق الأسهم، وقال: «من المفترض أن ترتفع السوق بنهاية العام الإداري مع اقتراب الإعلان عن أرباح الشركات التي يتوقع أن تكون أفضل من العام الماضي، وبالتالي فإن الوقت غير مناسب لإطلاق منتجات جديدة في السوق».
وأضاف فخرو بالقول: «كان من الأفضل أن يتم إطلاق هذه السوق بعد أن توزع الشركات الأرباح على المستثمرين لكي يتمكن هؤلاء من الالتفات لهذا المنتج الجديد ودراسته،» مؤكداً أن المستثمرين ليس لديهم في الوقت الحالي أي فكرة عن أذونات الخزينة وآليات تحليل سوقها والاستثمار فيها.
بدوره قال المستثمر راشد هاشل السعيدي إن السوق تراجعت بسبب إطلاق السوق الثانوية لأذونات الخزينة، مؤكداً على أن الفترة الحالية غير مناسبة لإطلاق مثل هذه السوق وبهذا الحجم.
وأشار السعيدي إلى أن لديه فكرة بسيطة عن التداول في أذونات الخزينة استقاها من الزيارة السريعة التي أداها بعض موظفي إدارة بورصة قطر إلى قاعة التداول لشرح آليات السوق الثانوية لهذا المنتج الاستثماري، لكن مجموعة المعلومات البسيطة التي لديه عن هذه السوق لا تحفزه للمخاطرة بالاستثمار فيها.
يشار إلى أنه بدأ أمس تداول أوراق الدين قصيرة الأجل (أذونات الخزينة) الصادرة عن حكومة دولة قطر، حيث جرى تداول 100 أذن بقيمة إجمالية ناهزت 982 ألف ريال، وفق بيانات البورصة.