الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
06:48 م بتوقيت الدوحة

«منتدى التعليم والتعلّم» يوصي بربط المدارس بأهداف التنمية المستدامة

الدوحة - العرب

الأحد 29 نوفمبر 2020
سعادة الدكتور عبدالعزيز الحُر مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية

58 توصية بإنشاء شراكات بين المدارس لفهم القضايا العالمية من وجهات نظر مختلفة

سلّط الجزء الثاني من منتدى التعليم والتعلّم بمؤسسة قطر، الضوء على توصيات تساهم في جعل المدارس أكثر استدامة، عبر فعالية افتراضية جمعت العاملين في المجال التربوي للنظر في الإجراءات التي يُمكنهم اتخاذها.
عُقدت الفعالية الأولى للمنتدى -الذي ينظمه معهد التطوير التربوي، عضو المؤسسة- في أكتوبر الماضي، وخلالها شارك الحضور في مناقشة موضوع «نحو تعليم مرن»، والتّعاون في معالجة السّؤال: كيف نجعل التّعلّم مستداماً؟ 
وقد جرى تصنيف التوصيات الجديدة تحت كلّ محور من المحاور الستة الأساسية، وهي التعليم والتعليم الشخصي، وبناء مجتمعات شاملة وميسرة، وتعزيز المجتمع والرفاهية الفردية، والمناهج الدراسية المحلية والدولية؛ وطرح المشكلات وحلّها، وإعادة التأمل في غايات التواصل، وتم الآن العمل على تحليل تلك التوصيات لتقييم كيفية تنفيذها داخل المدارس والمناهج الدراسية ومجالات تعليمية محددة.
شارك سعادة الدكتور عبدالعزيز الحُر، مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية في الجزء الثاني من فعالية منتدى التعليم والتعلّم، وتحدث عن مسألة الهوية الوطنية ومناهج التعليم وقال: «موضوع الهوية يشغل العالم بأسره، والتحديات تختلف بين المجتمعات.»
وتابع: «لا يُمكننا استيراد مشروع صناعة هوية معين وتطبيقه في مجتمع ما، حيث يجب أن يكون لدينا فهم كافٍ عن مجتمعنا ومعطياته وجوانب القوّة والضعف فيه، وتاريخه وجغرافيته كي نتمكن من صياغة مشروع هوية وطنية بشكل سليم، وهناك مجتمعات نجحت بالفعل في إيجاد حلول للوصول إلى مفهوم مشترك عن الهوية».
وأضاف: «نحن بحاجة اليوم إلى مناقشة مسألة الهوية، وتحديد المشتركات والمفاهيم المرتبطة بها، وأن نضع لها بعض الأطر المحددة. إذا لم يتمكن التربويون والمعلمون من الاتفاق على مفاهيم مشتركة، فكيف سوف نتمكّن من تدريسها للأبناء ونقلها للأجيال المختلفة، وترجمة هذه المفاهيم والمكونات في المناهج؟»، لافتاً إلى أن صناعة الهوية الوطنية هو مشروع مجتمع وليس مشروع دولة، ويحتاج إلى الكثير من المشاريع والبرامج المجتمعية والعملية والسلوكية، لا مجرد محتوى معرفي يتم توصيله إلى الأبناء وامتحانهم فيه».


وطرح إريك شينينجر، وهو شريك فاعل في المركز الدولي للقيادة في التعليم (ICLE)، ويركّز في عمله حول العصر الرقمي كنموذج للمضي قدماً في المدارس، سؤالاً: «كيف يُمكننا بناء مدارس تخدم الأطفال»، وقال: إن الثورة الصناعية الرابعة تتمثل في الأتمتة والروبوتات المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل «سيري» و»اليكسا»، منوهاً بحاجة الطلاب في عالمنا اليوم إلى امتلاك المهارات الرقمية من أجل المستقبل.
وقال: «إذا فكرنا في ما يحتاجه المتعلمون الآن في ظل الثورة الصناعية الرابعة، فإن ما يحتاجونه هو التفكير. إنهم بحاجة إلى امتلاك المهارات الشخصية، لا سيّما وأنهم معزولون خلف شاشات أجهزة الكمبيوتر. إنهم بحاجة إلى مهارات وظيفية معينة، والتي ستكون مختلفة تماماً عما كنا نعتقده قبل بضعة أشهر».
شهد المنتدى مشاركة الدكتور دان كيندلون، عضو هيئة التدريس بجامعة هارفرد، ومؤسس Edumetrics Inc، وهي شركة مكرسة لمساعدة المدارس في التَّقييمات المستمرة للطلاب والمعلِّمين والبيئة المدرسية، ونايلة خضر حمادة، أخصائية وناشطة في التربية، ورئيسة الهيئة اللبنانيّة للتَّاريخ، والتي تركّز في عملها على تصميم وتطبيق مناهج جديدة لتعليم التاريخ.
وأسفرت المناقشات في المنتدى عن تقديم ما مجموعه 58 توصية تندرج تحت المحاور الستة، حيث ركّزت التوصيات المتعلقة بالمناهج الدراسية المحلية والدولية ربط ما يتم تدريسه في المدارس بأهداف الأمم المتحدة والتنمية المستدامة والتحديات الأساسية التي تواجه دولة قطر، والاستفادة من المشكلات المحلية كأساس لفرص التعلّم، وتقديم خبرات تعليمية «حقيقية» من خلال المدارس التي تتعاون مع منظمات في مجالات الصناعة والبيئة والثقافة، وإنشاء شراكات بين المدارس داخل قطر وخارجها لفهم القضايا العالمية من وجهات نظر مختلفة.
وشملت التوصيات ضمن محور التعليم والتعليم الشخصي أفكاراً مثل إتاحة الفرصة للطلاب لإبداء رأيهم في الخطط الدراسية، وتشكيل روابط وثيقة مع أولياء الأمور لضمان إدراكهم لدورهم في تعليم أطفالهم، وتخصيص الوقت المناسب لعقد المحادثات الاجتماعية مع الطلاب، وكذلك مع الأكاديميين. ومن حيث بناء مجتمعات تعليمية شاملة وميسرة، اقترح المشاركون مسارات مثل إنشاء مشاريع متعددة التخصصات تسمح للطلاب بالتعلّم من الأشخاص ذوي المهارات والخبرات المختلفة، وتعزيز دور الطلاب من خلال قدر أكبر من التقييم الذاتي والرقابة الذاتية وإشراكهم في تحديد الأهداف.
أما توصيات محور تعزيز المجتمع والرفاهية الفردية، تضمنت تقديم الأنشطة الذهنية، وحثّ الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وتحديدها، وتكوين علاقات إيجابية في الصفوف الدراسية.

سارة الهاجري لـ «العرب»: فرق عمل للخروج بخطة مبنية على التوصيات

قالت السيدة سارة حمد الهاجري، رئيس التاريخ القطري والتراث بمعهد التطوير التربوي، التابع للتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، إن المعهد عقد منتدى التعليم والتعلم تحت شعار «نحو تعلّم مرن»، وقد جمع المنتدى العديد من القادة والتربويين للبحث لإيجاد حلول تتعلق باستدامة التعليم.
وأضافت في تصريحات لـ «العرب»: في شهر أكتوبر الماضي استضاف المنتدى العديد من التربويين، ومشاركة مؤسسات الدولة كوزارة التعليم، وكذلك حضور مختصين من خارج قطر، وتضافرت هذه الجهود للخروج بمجموعة من التوصيات لكل محور من محاور المنتدى الستة.
وتابعت: بعد جمع التوصيات تحت كل محور من المحاور، جاء العمل اليوم بشكل أعمق لدى منتسبي مؤسسة قطر من تربويين والعاملين في المدارس، وفي المعهد، وفي التعليم ما قبل الجامعي، في جلسات تشاركية، بحيث يمر المشارك بعدة مراحل، تبدأ بجلسة تعاونية، بالاجتماع مع مجموعة من التربويين في نفس المرحلة، للتشاور في محور محدد، ومناقشة سبل تطبيق التوصيات، ثم المشاركة في جلسة يتحدث فيها مختصون، فتم تنظيم 4 جلسات عامة.
ونوّهت بأن الجلسات الرئيسية عقدت من قبل خبراء وتربويين، ذوي خبرة عالية في مجال التربية، منها جلستان باللغة العربية، واثنتان باللغة الإنجليزية، والجلستان بالعربية، قدم أولاهما سعادة الدكتور عبد العزيز الحر، والذي لديه الكثير من الكتابات والدراسات والأبحاث في مجال الهوية، وتناول في جلسته الحديث عن الهوية، وكيفية ربط الهوية والمواطنة، حتى يكون لدينا التعريف الصحيح للهوية، وما مكوناتها، وكيف للمناهج التعليمية أن ترتقي بالهوية، وتخرجها بالشكل الصحيح، ومن هم المسؤولون عن هذه الهوية وتكوين هذه الهوية، والجلسة الثانية قدمتها الأستاذة نايلة حمادة، وهي اختصاصية وناشطة في التربية، ورئيس الهيئة اللبنانية للتاريخ.
ولفتت إلى أن المنتدى شمل جلسات تعاونية بعد حضور المتحدثين الرسميين، وأخذ الأفكار، واقتباس المقالات المميزة التي قدمها هؤلاء المبدعون، فعمل التربويون والمعلمون في فرق تعاونية أخرى للخروج بخطة عمل مبنية على التوصيات التي اختاروها، وفق المحور الذي اختاروه من بداية رحلتهم التعليمية في هذا المنتدى.
وأعربت سارة الهاجري عن أملها في أن يكون المنتدى فاعلاً ومفيداً لكل من شاركوا فيه، خاصة مع الزخم الهائل والكم الكبير من المعرفة والعلوم التي يستطيع أن يحملها المعلمون والعودة بها إلى مدارسهم والبدء في تطبيقها، وكشفت عن أن التوصية التي خرجت من المنتدى الأول هي الاتفاق على خطة عمل واحدة يعملون فيها بمدارسهم، ومن نتائج المنتدى أن كل معلم وكل تربوي يستطيع أن يخرج بخطة عمل يمكنه تطبيقها في عمله تفتح مداركه، وتجعل التعليم مرناً ومستداماً.

_
_
  • العشاء

    6:45 م
...