حماس تحسن الأوضاع المالية لموظفي غزة وتصارع حكومة التوافق
حول العالم
30 نوفمبر 2015 , 01:17ص
Almonitor
اهتم موقع المونيتور الأميركي بإعلان وزارة المالية في غزة على لسان وكيلها يوسف الكيالي صرف دفعة مالية للموظفين المدنيين والعسكريين في غزة بحد أدنى 1200 شيكل كل شهر أي ما يعادل %40 من الراتب الأصلي والذي يبلغ متوسطه 3 آلاف شيكل، في تغير لما جرت عليه العادة عندما كان موظفو غزة التابعون لحكومة حماس السابقة تتلقى سلفة مالية كل 50 يوميا فقط.
وفي حديثه للموقع قال رئيس نقابة الموظفين في القطاع العام في غزة محمد صيام: إن «النقابة توصّلت أوائل نوفمبر إلى اتّفاق نهائيّ مع وزارة الماليّة لصرف 1200 شيكل لموظّفي غزّة كحدّ أدنى، وتثبيت موعد الصرف بصورة شهريّة، ويبلغ عدد المستفيدين من هذا الاتّفاق 18 ألف موظّف من ذوي الرواتب المتدنّية».
ورصد الموقع عشرات الآلاف من موظّفي غزّة البالغين 42 ألفاً، وهو الرقم الذي أعلنه زياد الظاظا عضو المكتب السياسي لحماس، ونائب رئيس الحكومة السابقة يوم 19 مارس، يصطفون أمام مقرّات البنك الوطنيّ الإسلاميّ، وبنك الإنتاج بمدينة غزة، ومكاتب البريد المنتشرة في مختلف أنحاء قطاع غزّة، لاستلام رواتبهم بناء على الاتّفاق الجديد المشار إليه بداية هذا المقال، والخاص باستلام %40 من رواتبهم بصورة شهرية منتظمة، وليس سلف متقطعة غير دورية كما جرت العادة.
مع العلم أن هذه البنوك أنشأتها حماس بعد سيطرتها على غزّة في يونيو 2007، ولا تعترف بها سلطة النقد الفلسطينيّة، وترفض البنوك الأخرى التعامل مع الحركة خشية اتّهامها من قبل إسرائيل والمجتمع الدوليّ بدعم الإرهاب.
ليس سراً أنّ حماس تواجه أزمة ماليّة خانقة بسبب توقّف الدعم الإيرانيّ لها في أوائل عام 2013 حتّى اللحظة، وليست هناك بوادر لإعادة الدعم في المدى المنظور، وإغلاق مصر للأنفاق بين غزّة وسيناء منذ يوليو 2013؛ حيث استفادت حماس من الرسوم التي تجبيها من البضائع المهربة عبر الأنفاق الواردة من سيناء إلى غزة.
وأكّد الخبير الاقتصاديّ الفلسطينيّ محمّد أبوجياب لـ»المونيتور» أنّ «قدرة حماس على منح موظّفي حكومة غزّة السابقة رواتب شهريّة منتظمة يعود إلى نجاحها في الأشهر الأخيرة في تعزيز مصادر إيراداتها الخاصّة، عبر الرسوم الجمركيّة والضرائب الخاصّة بحماية المنتج الوطنيّ، واتّفاقها مع المؤسّسات الاقتصاديّة الكبرى في غزّة كالبنوك والشركات الكبرى كالاتصالات على سبيل المثال، لدفع بعض النفقات التشغيليّة للحكومة كشراء الأدوية للمستشفيات، والوقود اللازم لمولّدات الطاقة في الوزارات الحكوميّة، واللوازم الخاصّة بها».
وعلم «المونيتور» من مسؤولين كبار في تلك الشركات، رفضوا الإفصاح عن أسمائهم بأنّهم «لا يدفعون أموالاً نقديّة مباشرة إلى حكومة غزّة، خشية اتّهامها من قبل إسرائيل بدعم الإرهاب، بل تشتري اللوازم المطلوبة لتلك الوزارات كالصحة والتربية والتعليم، انطلاقاً من مسؤوليّتها الاجتماعيّة، حيث تخصص البنوك والشركات %5 من أرباحها السنوية للمساهمة في تطوير عدة مجالات تتركز في قطاعات التعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والشؤون الاقتصادية، وكل ذلك ساعد حكومة غزّة على أن ترفع عن كاهلها عبء النفقات التشغيليّة، وتحتفظ بالسيولة الماليّة اللازمة لدفع الرواتب إلى موظّفيها، وباتت قادرة على دفع جزء منها بصورة شهريّة منتظمة».
ويبدو من الصعوبة بمكان القول: إنّ هذه المؤسّسات الاقتصاديّة كالبنوك وشركة الاتصالات أقدمت على مساعدة حكومة غزّة من دون تفاهمات مع حكومة التوافق في رام الله، سواء للحفاظ على مصالح هذه الشركات والبنوك في غزّة؛ لأنّ حماس تمسك بزمام الأمور الأمنيّة والميدانيّة في القطاع، أم خشية حكومة التوافق من انفجار الوضع الأمنيّ في غزّة، إذا استمر عدم منح موظفي حكومة غزة لرواتبهم، مما قد يسرع بحدوث اضطرابات داخلية في غزة؛ حيث أعلن الموظفون أحياناً إضرابات عن العمل، وعلقوا الدوام في أيام أخرى، وأغلقوا بعض البنوك أحياناً؛ لأنهم لم يتسلموا رواتبهم، وهددوا باتخاذ إجراءات تصعيدية في غزة ضد حكومة التوافق.
وأبلغ مدير عام الرقابة الداخليّة في وزارة الماليّة في غزّة إياد أبوهين «المونيتور» بأنّه «منذ تسلّم حكومة التوافق مهامها في يونيو 2014، لم يستلم الموظّف الحكوميّ في غزّة سوى %35 من راتبه من إيرادات وزارة الماليّة في غزّة التي بلغت 100 مليون شيكل شهرياً من الأنفاق والمعابر، وبعد إغلاقها وتشديد الحصار في أواسط عام 2013، تراجعت الإيرادات إلى النصف بقيمة 54 مليون شيكل فقط، تكفي لتسديد %40 من راتب الموظّف في شكل شهريّ، عقب حصول ارتفاع في الإيرادات الماليّة في غزّة مع نهاية أكتوبر الماضي بنسبة %20».