صحف عربية: لا بديل عن الحلول السياسية لإنهاء الأزمة السورية

alarab
حول العالم 30 نوفمبر 2013 , 12:00ص
ما زالت الأزمة السورية تستحوذ على معظم اهتمامات الصحف العربية لما تحمله من تعقيدات. مؤكدة أنها تشكل خطورة على وحدة الإقليم السوري الشقيق بل من الممكن أن تمتد إلى دول الجوار, ففي الأسبوع الماضي أفردت الصحف العربية المساحات للحديث عن الأزمة السورية عبر افتتاحيتها ومقالات لكبار الكتاب. فمن جانبها أشارت بعض الصحف إلى الدور الذي تلعبه روسيا مع نظام الأسد ووقفها ضد المجتمع الدولي من أجل المحافظة على نظام الأسد, مؤكدة أن روسيا استخدمت حق الفيتو ثلاث مرات لعدم اتخاذ إجراءات رادعة تجاه نظام الأسد, وأنها تدعم النظام الأسدي بلا حدود. في الوقت ذاته شددت بعض الصحف أيضاً على أن الحلول الأمنية والعسكرية لا تجدي نفعا عبر التاريخ, وأنه كان يتوجب على نظام بشار الانصياع إلى مطالب شعبه الذي خرج في تظاهرات سلمية تنادي بالعدالة الاجتماعية والحرية, والتي قابلها الأسد بالفتك والدماء. وفي ذات السياق أعربت بعض الصحف عن قلقها إزاء مؤتمر جنيف 2. مؤكدة مخاوفها من أنه سيكون فرصة لنظام الأسد لسفك مزيد من الدماء وإعادة ترتيب أوراقه. ففي هذا الشأن قالت صحيفة “الوطن” السعودية في إحدى افتتاحيتها إنه في السياسة لا مجال للحديث عن الإنسان، كل المجال للحديث عن المصالح والتسويات. وأضافت الوطن أن مؤتمر “جنيف2” سيعقد في 22 يناير المقبل، أي أن أمام نظام بشار أكثر من شهر ونصف الشهر لاستمرار قتل المدنيين وتهجيرهم، ما الذي يضمن عدم حدوث تغيرات كبيرة على الأرض في هذه الفسحة من الزمن من عمر الأزمة السورية؟ وأضافت إذا كان بشار لن يشارك في المؤتمر المقبل، كما وعد وزير الخارجية الفرنسي، فإن ممثلي النظام السوري سيحضرون، وما يهم الآن هو أن موعد “جنيف2” مرتبط كليا باتفاق جنيف المبدئي حول النووي الإيراني، فإيران ستجعل كلا من سوريا ولبنان، وقبلهما العراق، مسرحا جديدا لتمددها السياسي، مقابل التخلي كليا عن امتلاك سلاح نووي، لتتهيأ لها الظروف للعب أدوار إقليمية كبرى في المستقبل. إيران لن تترك سوريا ولبنان والعراق مهما كلف الأمر، ستترك السلاح النووي مرغمة، وربما طواعية أيضا، بسبب العقوبات الصارمة التي أنهكت اقتصادها، إذا كان المقابل هو ضمان وجودها في هذه الدول. وشددت الصحيفة على أنه من المبكر الحديث عن المقايضات بين الغرب وإيران في الشرق الأوسط، لكن لا يمكن للإيرانيين التخلي عن موقفهم الصلب على مدى سنوات بشأن برنامجهم النووي دون ثمن حقيقي يعده الإيرانيون انتصارا كبيرا، مما يطرح أسئلة كثيرة حول مستقبل هذه المنطقة في ظل هذه التغيرات التي أحدثتها إيران قبل الغرب. وتابعت أنه في حال التزمت إيران باتفاقها مع القوى الكبرى في الأشهر الستة المقبلة، وتمكن الطرفان من الوصول إلى حل نهائي للنووي الإيراني، والذي ستتخلى فيه إيران عن امتلاك السلاح النووي مقابل واقع سياسي إيراني جديد في المنطقة، فكيف سيكون وضع العلاقات العربية مع إيران، وتحديدا دول الخليج؟ ما الذي يضمن أن تبقى إيران في مربع العراق والشام وألا تتجاوزه إلى بلدان أخرى؟ واختتمت الوطن افتتاحيتها بأنه ربما كانت المدة إلى “جنيف2” والفترة التي تليها وما يتبعها من تعهدات بشأن مستقبل سوريا، فرصة لإيران والغرب من أجل اختبار الثقة بين الطرفين. مؤكدة أن روسيا ضمنت مكانا في المنطقة من خلال الحرب في سوريا، وأميركا أوباما تنهج سياسة الاحتواء وترفض الحلول العسكرية التي كلفتها كثيرا، وتبقى إيران هي العقدة، والحل. وتحت عنوان “الفوضى الهدامة تستبيح المنطقة” قالت صحيفة الدستور الأردنية في إحدى افتتاحياتها إن الأحداث التي تعصف بالمنطقة العربية من أقصاها إلى أدناها تؤكد أن الفوضى الهدامة بكافة تجلياتها البشعة تستبيح المنطقة، وأخطر هذه التجليات هي الحرب المذهبية بين السنة والشيعة، التي أعادت المنطقة والأمة قروناً إلى الوراء. وأضافت الصحيفة أن التاريخ العربي لم يشهد مثل هذه الحرب القذرة بين الفرق الإسلامية، وإنما شهدت حراكاً فكرياً ومدارس فلسفية في بغداد وقرطبة وغرناطة ودمشق وحلب وبخارى وسمرقند، بحيث أسهمت النهضة العربية الإسلامية في تنوير العالم كله، وخاصة الغرب الأوروبي الغارق حينها في الظلمات، ولا تزال مؤلفات عباقرة العرب والمسلمين في الطب والفلك والرياضيات... إلخ، موجودة في مكتبات جامعاته من أمثال ابن سينا والخوارزمي والكندي وابن رشد وابن خلدون... إلخ. وتابعت لقد اختلفت الفرق الإسلامية بين من يمجد العقل ومن يقدس النص، وبقي الجميع أخوة سمتحابين. يجمعهم الإسلام ويوحدهم نهجه القائم على الرحمة والمحبة والعفو والتسامح والحوار بالكلمة الطيبة، ولعمري فإن العصر الذي شهد أبا العلاء المعري وأبا الطيب المتنبي هو أكثر رحابة وسمواً وانفتاحاً وديمقراطية من العصر الذي نعيش فيه، حيث يطغى التزمت والتكفير. ومن هنا نسأل ونتساءل أين علماء المسلمين من كل ما يحدث؟ ولماذا لا يتصدون بشجاعة لهؤلاء المتطرفين الذين اختطفوا الإسلام، وأساؤوا للمسلمين وهم يقومون باقتراف أخطر الجرائم وأبشعها بقتل الأبرياء دون مراعاة لتعاليم الإسلام الحنيف، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم “دم المسلم على المسلم حرام”. وأضافت الدستور أن ما يجري في ديار العرب والمسلمين هو الأخطر، ويشي بأن الأمة تسير نحو حتفها إذا لم يتداركها العقلاء من أبنائها, وذلك بالضرب على أيدي هؤلاء الجهلة الحاقدين الذين يحطبون في حبال أعداء الأمة ويعملون على استنزاف مقدراتها وطاقاتها وتحويلها إلى شيع وأحزاب متقاتلة متصارعة. وشددت الصحيفة على أنه لا جدال أن الديمقراطية هي الحل، وألا سبيل أمام الأنظمة إلا احترام إرادة الشعوب وخياراتها في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وتداول السلطة, احتكاماً لصناديق الاقتراع، بعد أن فشلت الحلول العسكرية والأمنية، وأثبتت الوقائع المريرة في سوريا وليبيا, والتي خلفت الآلاف من القتلى والمصابين أن لا بديل عن الحلول السياسية القائمة على الحوار الحقيقي للخروج من المأزق الذي وصلت إليه الأوطان والشعوب، وأن أي التفاف على خيارات الشعوب سيؤدي حتما إلى المزيد من سفك الدماء، ويفتح الباب على مصراعيه للتكفيريين وللصراعات الإقليمية والدولية، وقد تحولت الساحة العربية إلى ميدان للحرب الباردة بين روسيا وأميركا. وفي إحدى مقالاته بصحيفة “النهار” اللبنانية يقول الكاتب راجح الخوري إنه ليس خافياً على أحد أن روسيا انغمست إلى أذنيها في الأزمة السورية منذ اللحظة الأولى، وإنه من المعروف أن سيرجي لافروف تعهد تخريب كل الحلول منذ نسف “المبادرة العربية”، وهو الذي تعمّد دس “لغم الغموض” حول مستقبل الأسد في بيان “جنيف- 1” وهو ما أفشل التوصل إلى حل ينهي المأساة. وعلق الكاتب أنه وبعد كل هذا يقف فلاديمير بوتن إلى جانب رجب طيب أردوغان ليقول إنه “لم يجر أي اتصال مباشر مع الرئيس الأسد منذ عام 2007، وعندما تحدثت معه هاتفياً قبل أيام أعرب عن قلقه حيال تفاقم الأوضاع الإنسانية في بلاده”. وشدد الكاتب على مقولة قلقه الإنساني؟! وأضاف الخوري لست أدري ما إذا كان بوتن سمع أصوات مقاتلات “الميج” الروسية وهي تنطلق لقصف المدن السورية، ودوي القنابل البرميلية وراجمات الصواريخ وهي تدك الأحياء على رؤوس السوريين، الذين يذرف هو والأسد دموع الأسى عليهم، ولا كيف ينسى الجسر الروسي الذي يحمل الأسلحة والذخائر إلى النظام السوري منذ بداية الأزمة، التي حصدت أكثر من مئة ألف قتيل وهجّرت الملايين ودمرت البلد، وكيف يتناسى استعمال روسيا “الفيتو” ثلاث مرات في مجلس الأمن لتعطيل الحل الدولي، الذي كان سيعتمد مضمون “المبادرة العربية” في الدعوة إلى ترتيب عملية “الانتقال السياسي”، التي لا تزال موضع خلاف بسبب تعنت موسكو تحديداً؟ وتابع: ثم كيف له أن يتجاهل نجاح وزير خارجيته المقاول البارع سيرجي لافروف في شراء الوقت تلو الوقت للنظام، الذي راهن ولا يزال على الحل العسكري الذي دعمته موسكو علناً، ثم يقف ليقول: “أخذنا على عاتقنا إقناع الحكومة السورية بجنيف-2 وتمكنا من ذلك”، وكأنه يطلب التصفيق على هذا الإنجاز، داعياً الغربيين إلى إقناع المعارضة بالمشاركة في المؤتمر من دون شروط مسبقة، في حين تبرز الشروط المسبقة عنده وعند النظام, لأنهما طالما اعتبرا المعارضة جماعات من الإرهابيين. وأضاف الكاتب أنه بالطبع ليس هناك من ينكر أن المذابح في سوريا استجلبت بعد بطش النظام بالشعب عناصر من المتطرفين والإرهابيين إلى الساحة, على قاعدة أن الدم يستسقي الدم، خصوصا بخلفياته المذهبية المتأججة التي تهدد المنطقة كلها، وليس هناك من ينكر أن التنظيمات المسلحة باتت الآن منتشرة على كل الأراضي السورية مثل قنبلة عنقودية، وأنها تزداد انتشاراً بعد انزلاق إيران وأذرعها العسكرية إلى القتال دعماً للنظام، ولكن عندما يحمّلها بوتن المسؤولية عن العنف يجب عليه أن يتذكر أنه لم يكن إلا نتيجة العنف الذي مارسه النظام ورعته موسكو وتعامت عنه أميركا. واختتم الخوري مقالاته بأنه يتوجب على بوتن أن يتذكر أن المتظاهرين السوريين ظلوا يهتفون “سلمية سلمية” لمدة سبعة أشهر ويتساقطون بالذخيرة الروسية، قبل أن تغرق سوريا في الدم والدمار!