منوعات
30 نوفمبر 2013 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
.............................................
نمو الذات عند الطفل
الطفل لا يملك في البداية طرازاً نفسياً متميزاً يمكن أن يسمى (ذات)، وليس له أي إحساس حولها، فهو يستجيب للبيئة وكأنه كتلة غير متمايزة الأجزاء، ثم إن عدم إشباع الحاجات المادية تنقص من اعتبار الطفل لذاته.
والحقيقة أن فكرة المرء عن نفسه هي عامل هام في توجيه السلوك، وهو يتصرف مع الناس، وفق هذه الفكرة ومن خلالها يختار فيما بعد زوجته وأصدقاءه ومهنته، حتى سلوكنا اليومي فهو خاضع لمقتضيات هذه الذات.. وهذه الذات تلعب دور التوفيق بين فكرتنا عن الحاضر وفكرتنا عن المستقبل. وقد وصل العلماء إلى نتيجة موحدة مؤداها أن الإحساس بالذات يحدد الأهداف وطريقة الكفاح من أجل بلوغها، كما ثبت أن مفهوم الذات له تأثيرات على التحصيل المدرسي حتى في سنوات الطفولة الأولى، ثم تبين من خلال دراسات أجريت، أن الطلاب ذوي التحصيل العلمي القليل يمتلكون مفاهيم ضعيفة عن ذواتهم، بينما يمتلك رفاقهم من ذوي التحصيل العالي مفاهيم ومشاعر عن ذواتهم أكثر إيجابية، كذلك لوحظ أن هؤلاء يولون أهمية لتقييم والديهم لقدرتهم على الأداء المدرسي، وكأن ذلك هو نوع من قوة الدفع. وللمدرس كذلك تأثير هام على الاتجاهات نحو الذات لدى الطالب، خاصة إذا كانت هذه الاتجاهات متعلقة بمشاعره، حول كونه قادراً على التفكير وحل المشكلات، والإجابة على الأسئلة، وعلى المدرس أن يساعد التلامذة على رؤية أنفسهم بطريقة أكثر إيجابية وفي أن يكونوا واقعيين فيما يتعلق بقدراتهم، حتى مسألة التوافق الدراسي فهي مرتبطة إلى حد بعيد بنظرة التلميذ إلى ذاته، وذلك يؤثر أيضاً على الواقع الاجتماعي للطالب وعلى تكوين علاقات طيبة مع المدرسين، كل ذلك يحدث بعد أن يحقق لذاته الشعور بالاحترام والتقدير من الآخرين.
والتعلم أيضاً يؤثر على مفهوم الذات، لأن هدف التعلم هو محاولة إكساب الذات هذا القدر الهائل من العادات والسلوكيات التي نقوم بها في حياتنا اليومية، ومنها العادات الاجتماعية ونظرة الفرد إلى ذاته، ويرى علماء النفس ((أن الأسلوب الذي يتعلمه الفرد في نظرته إلى نفسه يعتبر عاملاً أساسياً في فهم سلوكه)).
ويرى فريق من هؤلاء العلماء أن مفهوم الذات ما هو إلا صورة متعلمة من الإدراكات والمعارف، وإن جزءاً هاماً من هذا التعلم يتم من ملاحظة ردود الفعل التي يحصل عليها الطفل من الآخرين وامتصاصها. وأكثر هؤلاء هم الوالدان لكونهما أكثر الأشخاص تأثيراً على طفولته الأولى، وقد تبين وجود أدلة على أن مستوى اعتبار الذات لدى الطفل مرتبط بمستوى اعتبار هذه الذات الذي يقرره الوالدين، وتكوين الذات يتجه إلى تقليد الوالد من الجنس المشابه.
وقد تبين فضلاً عن ذلك أن الذات هي المحور الذي تقوم عليه الإدراكات المؤثرة نحو الآخرين، وأن الفرد حينما يتقبل ذاته فهو يتقبل الآخرين بالضرورة، وأن الاتجاهات التي تتكون نحو الذات تنعكس على الاتجاهات نحو الآخرين.
وفكرة المرء عن ذاته وعن قدراته هي التي تحدد نسبة الطموح ودرجته. وهذه الفوارق بين النظرة إلى الذات والطموح تختلف باختلاف الجنسين، فهي عند الإناث أكثر مما هي عند الذكور، فهناك فارق كبير بين فكرة الأنثى عن نفسها وبين ما تتخذه لنفسها من مثل، وهذا دليل وجد مستوى من الطموح العالي لدى الأنثى، وربما يعتبر ذلك دليلاً على أن البنات يلجأن إلى التفكير الخيالي ويحلقن في عوالم الرومانسية أكثر من الذكور.
والحقيقة أن لأسلوب التنشئة الاجتماعية التي يخضع لها الجنسان خلال عملية التربية والتطبيع الاجتماعي لها أكبر الأثر في إحداث الفوارق المشار إليها، لأن مفهوم الذات هو مفهوم اجتماعي، أو هو نتيجة لعملية التنشئة والتطبيع، ثم إن نظرة الأسرة التقليدية إلى البنت على أنها مخلوق ضعيف وهي بحاجة إلى رقيب ووصي عليها، وقلق الأهل على مستقبلها كل ذلك يجعلها تكون مفهوماً سالباً عن الذات ويجعلها كذلك تغرق في شعور دائم بالقلق والذنب.
والخلاصة أن تنمية الذات، وتعديلها بشكل يتوافق مع الواقع العملي ومع التقديرات الحقيقية، بعيداً عن الاستغراق في الخيال الجامع عند أطفالنا وأولادنا هي من أبرز مهمات الوالدين وأكثرها دقة.
.............................................
ما كان الرفق في شيء إلا زانه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كثير من الأحيان تصادفنا مواقف تحرجنا فلا نستطيع التصرف فيها، ومن هذه المواقف أن يسألنا بعض الناس في موضوع معين مثلا، فلا نستطيع التصرف أو قول الصراحة التي قد تجرحه، فهل نقول الحقيقة أم نجامله؟ وجزاكم الله خيرا.. أختكم/أم فادي.
الإجابة
الأخت الفاضلة/أم فادي حفظك الله ورعاك.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، إننا نواجه في حياتنا العديد من أنماط الشخصية السلبية التي يصعب التعامل معها، فهي قادرة على افتعال وإثارة الكثير من المتاعب والمشكلات في محيط الأسرة أو داخل المؤسسة التي نعمل بها، إنها شخصيات تثير أعصابنا وتهدد أوضاعنا واستقرارنا فهي متواجدة في كل مكان من حولنا.
واعلمي -أختي الفاضلة- أن فن التعامل مع هذه الشخصية من أهم فنون التربية والرعاية والاهتمام التي تعمل على التأثير على هذه الشخصية وضبطها وتعديل سلوكها واتجاهاتها السلبية، فبالتحلي بالصبر والأناة والحلم يمكن لك أن تكسب ودهم وتحولي مسار الخطأ إلى طريق ملؤها الاستقامة والصواب، ولنا في رسول الله -?- القدوة الحسنة في التعامل مع الأفراد فلقد كان يرشدهم ويعلمهم دون المساس في كرامة المرء وإنسانيته، بل قد تجد المشكلات في غاية الخطورة ومع ذلك يتعامل معها بروح طيبة زكية ونفس مطمئنة وهو يربي وينصح ويعلم.
حاولي أن تدفعي بالتي هي أحسن، فلتكن كلمتك ونصيحتك طيبة، فيها اللمسة الحانية بطريقة لا إحراج فيها، فيها الأثر السحري الذي يحول العنيد إلى وديع والسيئة إلى حسنة، وبحكمة ودون تجريح أو تشهير. وقول الحقيقة لا بد منه ولكن على حسب النفسيات التي تتكلمين معها، منهم من يقبلها ومنهم من لا يقبلها والحق دائما مر مهما كان، وقد يغضب الآخرين أحيانا ولكن نريد أن نعالج الأمر بحكمة وليس باندفاع وتسرع.
1- حاولي أن تنتهزي الوقت المناسب الذي يكون فيه الشخص الذي تصارحينه هادئ البال مطمئنا.
2- يجب أن يكون الكلام مسبوقا بمقدمات وليس مباشرة حتى لا تجرحي مشاعر الشخص الذي تكلمينه.
3- نحاول أن نتكلم الكلام الطيب أمامه وغير المحرج، فبقيامك بالثناء، فإنك تقومين بذلك بإخراج أفضل ما لديه من مشاعر وبذلك سيكون متفهما لك أكثر عندما تقدمين له أي نقد أو نصيحة.
4- واعلمي أنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا ينزع الرفق من شيء إلا شانه، فحاولي أن تلتزمي بالرفق في كلامك دون تعصب أو نرفزة.
5- اعلمي أن المعاملة الحسنة تعتبر من الأساليب الإقناعية الناجحة لما لها من أثر جيد في لين الشخص الآخر وإقناعه بالكلام.
وبالله التوفيق.
.............................................
الاتفاق على أساسيات الحياة الزوجية
إن الرؤية المشتركة بين الزوجين تعني في المقام الأول، الاتفاق على أساسيات الحياة الزوجية، وهذه الرؤية هي مستوى جديد من العمق في التواصل بين الزوجين في علاقتهما اليومية، وهي من أقوى الوسائل والأساليب ليتعلم من خلالها الزوجان التغاضي عن صغائر الأمور وسفاسفها، خاصة الأمور التافهة التي تحدث يومياً.
وتكوين الرؤية المشتركة بين الزوجين يحتاج من الزوجين أن يسأل كل منهما نفسه:
-ما قيمة الحب والود العاطفي الذي بيننا؟
-هل هناك رضا عاطفي بيننا؟
-ما الشيء الذي يسبب الإزعاج والمشاكل في حياتنا الزوجية؟
-ما هي مكانة كل واحد منهما عند الآخر؟
إلى آخر هذه التساؤلات التي يستوضح كلا الزوجين بها ذاته، وشريك حياته، ويجني منها السعادة الزوجية، فالزوجان إذا ألف كل منهما أنه لم يعد هناك ما يتحدثان عنه ويجنيان المتعة منه، فمعنى ذلك أنهما أغلقا منافذ عقليهما، والأرجح أن تستمر الحال كذلك حتى وإن سعيا إلى تغيير شريك حياتهما، وعلى الزوجين أن يعلما أنه مهما يكن من صعوبة الحياة وتعقدها، فهناك طرق كثيرة تبعث المتعة وتثير الاهتمام، وأحسب أن أهم رباطين يربطان بين الزوجين، برباط وثيق هما توحد الرؤية، وتوحد أسباب المتعة.
إن الحياة الزوجية شراكة بين الزوجين، وهذه المؤسسة تحتاج إلى البذل والعطاء بين الزوجين، حتى تنجح وتتخطى العقبات التي تحول بينها وبين الوصول إلى أهدافها.
كما تحتاج أيضاً إلى الاستشارة في كل الأمور، والحوار الهادئ النافع دون اللجوء إلى العصبية والنرفزة، وفيها يأخذ المستشير بالقرار الصواب، وإن خالف رأيه، صرفه عنه برفق ولباقة، وفيها يستمع كل من الزوجين إلى رأي الآخر وإلى نقده ويتقبل ذلك بصدر رحب، وأفضل مثال على ذلك نساء المربي والمعلم الأول ?، رضي الله عنهن، فكن يراجعنه في الرأي فلا يغضب ولا ينهر، ولذلك وجب على كل شريك أن ينصت إلى صاحبه باهتمام، فإن ذلك يساعد على تخليصه من همومه ومكبوتاته، كما يجب تحاشي الإثارة والتكذيب فإنهما من نزغ الشيطان.
إن الزوج، يجب أن يشاور زوجته في أمور الأسرة ومستقبلها، فلا بد أن يطلعها ويصارحها، وينقاشها في كل ما يخص الأسرة ومستقبلها، وهذا الاهتمام بالزوجة لا شك أنه سيوفر لها الأمان، ويجعلها تحس بأهمية وجودها معه من خلال طلب مشاركتها ورأيها في كل موضوع يهم الأسرة، كما كان يفعل النبي ?، ويشاور زوجاته في أمور بيتهن، بل لقد أخذ النبي ? برأي أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في أشد الأوقات في صلح الحديبية يوم أن منع من إتمام العمرة وإصرار الكفار على عودته دون الدخول لأداء العمرة، فلقد قال النبي ? لأصحابه: (قوموا فانحروا، ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة يا نبي الله: أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحداً منهم، حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً) رواه البخاري.
فكلا الزوجين لا بد أن يكون له عاطفة جياشة تشعر بآلام شريكه، فإذا مرت به الأزمات، أو عانى مشكلة ما، كان سلوكه مع حبيبه هو اللمسة الرقيقة الحانية، والنبرة المليئة بالود والمحبة والحنان التي تمسح الآلام وتجب الخاطر المكسور.
فيجب على الزوجين التفاعل مع بعضهما وبخاصة في وقت الأزمات، كأن تمرض الزوجة أو تحمل فتحتاج إلى عناية حسية ومعنوية، أو يتضايق الزوج لسبب ما، فيحتاج إلى عطف معنوي، وإلى من يقف بجانبه. ولا ننسى المشاركة في العبادة من قيام وصيام وذكر وتسبيح وصلاة وصدقات، وقد كان معلمنا وحبيبنا النبي ? متعاوناً مع أزواجه في أمور العبادة كالصلاة والصدقة ونحوها من الفرائض والمستحبات، كالتعاون في قيام الليل، فهو القائل ?: (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء) حسنه الألباني.
وكذا التعاون في الصدقة فعن عائشة رضي الله عنها، تقول: قال النبي ?: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً) رواه البخاري ومسلم.
فيا أيها الزوجان، قوما بأداء طاعة الله مع بعضكما، سواء كان ذلك فرضاً أم سنة، ولا تتركا شاغلا يشغلكم عن تلك العبادات، وتأملا في سر وجودكما، وفي رسالتكما في الحياة، فالعبادات رقي بالنفس في مدارج الصلاح، وهي مفاتيح التدبر والتفكر في خلق الله، وهي تغني الروح، وتنحو بها نحو الرضاء والسكينة، ومن ثم المودة والرحمة.
وحاولا أيضاً الاجتماع على أداء العبادة، كأن تصليا وتقرآ القرآن معا، وتتدبرا معانيه باللجوء إلى التفاسير، وصيام الأيام معاً، إن هذا الشعور المشترك يزيد من تحاببكما في الله، وما من رجل أو امرأة إلا وجعل الله سعادته مع شخص ما بقدر محبته له في الله، فالمحبة في الله عنوان الترابط والتآلف.