

قال معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن الانتهاكات الأخيرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة كانت متوقعة، منوها «وضع مشابه في اتفاقات الهدنة السابقة، ونحن نعمل بشكل مكثف جدا مع الطرفين لضمان استمرار وقف إطلاق النار، وكان الدور الأمريكي أساسيا في ذلك». وأضاف معاليه خلال جلسة حول دور قطر الإقليمي والدولي وجهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على قطاع غزة، ينظّمها مجلس العلاقات الخارجية: «أعتقد أن ما حدث بالأمس يعد انتهاكا، وكنا نتوقع أن يكون لهذا الانتهاك رد فعل، لكن من حسن الحظ أن الطرفين الرئيسيين يعترفان بأن وقف إطلاق النار يجب أن يصمد، وأن عليهما الالتزام بالاتفاق».
وردا على سؤال من السبب في الانتهاك الأخير، قال معاليه «إذا بدأنا بوصف كل الانتهاكات، فهذا السؤال لن نصل إلى نهايته. لكن ما حدث بالأمس، أي الهجوم على الجنود الإسرائيليين، يعد انتهاكا من الطرف الفلسطيني، طبعا، حركة حماس أصدرت بيانا قالت فيه إنها ليست على اتصال بالمجموعة التي نفذت الهجوم، حتى الآن لا نملك تأكيدا على ذلك. تركيزنا منصب على ضمان استمرار وقف إطلاق النار».
وتابع معاليه بالقول «كما سمعنا بعض النقاشات حول تأخير حركة حماس في تسليم الجثث، وقد أوضحنا لهم تماماً أن هذا جزء من الالتزامات التي يجب الوفاء بها»، مضيفا أنه «منذ بداية هذه الأزمة في 7 أكتوبر حتى اليوم، مررنا بالعديد من التحديات والعقبات، ولم يكن الطريق سهلاً على الإطلاق. لقد كان طريقاً مليئاً بالمطبات، لكننا بذلنا أقصى ما في وسعنا لتحقيق الهدنة الأولى، ثم الثانية، والآن هذه الهدنة التي نأمل أن تستمر».
ووصف رئيس الوزراء أن «ما حدث بالأمس كان مخيبا للآمال بالنسبة لنا، وسعينا فوراً لاحتوائه بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، وقد لمسنا التزاما واضحا من جانبها بالاتفاق».
واعتبر معاليه أن الحرب «معقدة جدا، وحلها معقد أيضا، منذ 7 أكتوبر، كانت لدينا أولويتان أساسيتان إعادة الرهائن وإنهاء الحرب، وخلال العامين الماضيين، كنا العامل الأكثر استقرارا في الوساطة سعيا لإنهاء هذا الصراع.
وأعتقد أن ما تحقق في شرم الشيخ كان خطوة حقيقية نحو الوصول إلى خط النهاية».
وأكد أن عملية نزع السلاح «ستكون معقدة، ولن تكون سهلة، لكنها جزء من الاتفاق، أما مسألة الحكم، فلا أعتقد أنها ستكون مشكلة، لأننا كنا واضحين مع حماس، وردهم كان واضحا أيضا بأنهم مستعدون للتخلي عن الحكم»، مضيفا «مسألة السلاح فالحركة ترى أنه التزام يشمل كل الفصائل، وليس حماس وحدها».
وحول إمكانية الوصول إلى حل الدولتين في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، أكد معاليه أنه «سيكون قابلا للتحقيق دائما، لأن الخطاب السياسي شيء، والواقع شيء آخر، في نهاية المطاف، هناك ما يكفي من العقلاء الذين يدركون أنه لا يمكن وجود شعبين يُعاملان بشكل مختلف تحت دولة واحدة، ويحق للشعب الفلسطيني أن يكون له دولتهم، ومبادرة السلام العربية وضعت إطاراً واضحاً لتطبيع إسرائيل مع المنطقة مقابل إقامة الدولة الفلسطينية وتوفير الضمانات الأمنية لها».
وبشأن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، أكد معاليه أن «الهجوم كان صادماً، ليس فقط لنا في قطر، بل للعالم بأسره، وإذا نظرت إلى مكان وقوع الهجوم وكيف حدث، ستجد أنه كان في حي سكني معروف بأنه مقر المفاوضات، ويضم حوله مدارس وسفارات»، مضيفا «استخدمنا جميع القنوات القانونية والدبلوماسية لضمان عدم تكرار الهجوم، لحماية قطر وشعبها، ثم استأنفنا المفاوضات».
وقال معاليه إن «ما لا يعرفه الناس أنه في اليوم التالي للهجوم، عندما تحدث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مع الرئيس دونالد ترامب، قال له الرئيس الأمريكي إن ما حدث قد يمثل فرصة لإنهاء الحرب في غزة، وسموه تعاطى بإيجابية كبيرة مع هذا الطرح رغم كل ما حدث، واستمررنا في التنسيق مع الولايات المتحدة سعيا للحل».