الثلاثاء 9 ربيع الثاني / 24 نوفمبر 2020
 / 
09:01 ص بتوقيت الدوحة

سارة ومنيرة والعنود.. قصة 3 فتيات و6 جوائز

سندس رفيق

الخميس 29 أكتوبر 2020
الفتيات الثلاث فزن بـ 6 جوائز للتميز العلمي

 سر  التفوّق في عائلة الباكر: الوالد أول مهندس بحري قطري يتخرج من بريطانيا.. والأم رائدة تربوية

أمير الباكر توّج مسيرته بشهادة بكالوريوس ثانية من لندن.. والمركز الأول في سباقات السرعة على مستوى قطر 
سارة.. ابتكرت جهازاً يحمي الأطفال من حوادث الاختناق بالسيارات
منيرة.. براءة اختراع لجهاز كشف وإزالة الألغام دون تعريض حياة الشخص للخطر 
العنود.. كلمة من صاحب السمو جعلتها تُصمم على أن تصبح طبيبةفي المستقبل
 

تواصل «العرب» استضافة عائلات تعدّ نموذجاً وقدوة وتعكس الصورة الطيبة الراقية للمجتمع. عائلات يعدّ فيها الأب والأم مثالاً لعطاء كبير، يسفر في النهاية عن أبناء صالحين، يتميزون أخلاقياً ودراسياً، وفي الحياة العملية بعد التخرّج.
هنا عائلة السيد أمير عبدالله الباكر، تضمّ من بين أبنائها 3 فتيات تستحق كل واحدة منهن أن تكون تاجاً على الرؤوس. بدأن التميز منذ الصغر، وتوّجن تفوقهن بحصولهن على 6 جوائز للتميز العلمي. 
إنهن سارة ومنيرة والعنود. لا يشبعن من حصد الألقاب، وما زال طموحهن يتواصل للحصول على الجائزة السابعة.
في منزل العائلة حاولنا التعرّف عليهم عن كثب.

رحلة الإلهام 
في البداية فازت منيرة بجائزة التميز العلمي في المرحلة الابتدائية، وهذا حفّز شقيقتيها وبثّ روح المنافسة بينهن، ومن ثم حصلت العنود على الجائزة في المرحلة الابتدائية، فيما حصدت سارة الجائزة في المرحلة الإعدادية عام 2016، وأيضاً في المرحة الثانوية. 
طموح منيرة لم ينته، حيث تسعى للحصول عليها للمرة الثالثة عن المرحلة الثانوية، في نسختها الـ 14. 
هذا التفوّق والتميز ليس مستغرباً، إذا عرفنا أنه مستمد من الوالد الذي يحمل لقباً يتفرد به؛ إذ تخرج مهندساً بحرياً عام 1981، وكان أول قطري يحصل على هذه الشهادة من بريطانيا. ليس هذا فقط، فقد توّج مسيرته العلمية بالحصول على شهادة بكالوريوس ثانية في تخصص الهندسة الميكانيكية من لندن. المفاجأة أن السيد أمير الباكر لم يتميز فقط في المجال العلمي، بل تابعه بإنجاز رياضي، حيث حصل على المركز الأول على مستوى الدولة في سباقات السرعة. وبالتالي نجد أن تفوق الأب في مناحٍ مختلفة كان الأساس في وضع بناته على طريق التميز.
البيئة المحيطة بالثلاثي سارة ومنيرة والعنود هي من أسباب الإبداع والحصول على جوائز التميز العلمي، فالتواصل داخل الأسرة، وغرس التفوق والطموح ساهم في ذلك. وأيضاً دور الدولة التي توفر كل الإمكانيات، من خلال منظومة تعليمية، توفر مناهج متطورة ومراجع قوية، ومدرسين أكفاء. 
يؤكد الوالدان أن المتابعة المستمرة، على مدار السنة تؤدي إلى تفوّق الطالب دراسياً، وتميزه علمياً، بالإضافة إلى المحفّزات التي تؤسس لنجاحات كبيرة فيما بعد. 
مريم عبد الملك.. الأم والقدوة
إذا كان دور الوالد السيد أمير الباكر واضحاً في تفوّق بناته، فإن دور الأم السيدة مريم عبدالملك مكمل له، بل ويزيد بحكم مسؤوليات الأم.
"عملي نائباً لمدير الشؤون الإدارية وشؤون الطلاب في وزارة التربية والتعليم انعكس بشكل إيجابي على أولادي كوني مهتمة بالطلاب".. بهذه العبارة بدأت السيدة مريم كلامها، وأضافت أنها استطاعت دعم سارة ومنيرة والعنود بشكل كامل، وتوفير الأجواء المناسبة لتفوقهن وتميزهن العلمي، موضحة "إذا كان دوري الوظيفي هو تشجيع أبناء الوطن والطلاب على العمل والسعي للنجاح، فكيف لا أدعم أبنائي على المساهمة في نهضة الوطن؟". 
وتنوّه بالدور المهم للمدرسة في تفوّق بناتها، باعتبارها بيئة خصبة للتفوق، فالمدرسة طورت ونمّت قدراتهن، من خلال إشراكهن في الأبحاث، والمسابقات العلمية التي تؤهّل الطالب بشكل كبير للحصول على جائزة التميز العلمي. 

الأولى: إبداعات تتخطى الحدود 
بدأت حكاية سارة الباكر مع التفوق في المرحلة الإعدادية، عندما حصلت على أول جائزة للتميز العلمي، ثم أكملت مسيرتها الناجحة بالفوز بنفس الجائزة للمرة الثانية عن الفئة البلاتينية في المرحلة الثانوية. 
واللافت أن سارة شاركت في معرض "أنتل" للبحث العلمي بالولايات المتحدة الأميركية، وأيضاً تأهّلت للمركز الأول في الأبحاث على مستوى الوزارة. كما حصلت على المركز الأول في الثانوية التخصصية، وهي منتسبة للنادي العلمي القطري، الذي يدعم ويكرّس نجاح القطريين في المجالات العلمية.
 ومن أهم النقاط المضيئة والملهمة في مشوار الابتكار والإبداع عند سارة هو ابتكارها جهازاً يحمي الأطفال من حوادث الاختناق في السيارة. وهي حالياً تدرس الهندسة المعمارية. 
"لقد زرعا فيّ الطموح".. عبارة تحدثت بها سارة عن والديها، ولخّصت بها أسباب تفوقها. وتستطرد: "لكن لا أنسى فضل الوطن العظيم الذي يوفر كل الإمكانيات والجهود لمساعدة أبنائه، ووضع جائزة التميز لتحفيز الطلاب على الإبداع". 
أما عن أهدافها، فهي تسعى لأن تكون مهندسة ناجحة، وأن تساهم في بناء جيل واعٍ ومتميز علمياً، وتساهم في تطور ونهضة الدولة ووصولها لمكانة كبيرة لترفع اسم قطر عالياً. 

الثانية: الأولى بمعرض الصنّاع العالمي
منيرة الباكر، طالبة نظم معلومات في جامعة كارنيجي ميلون، حصلت على جائزة التميز العلمي مرتين في المرحلة الابتدائية والإعدادية، وقد حققت إنجازاً كبيراً عندما حصلت على المركز الأول في معرض صنّاع العالمي بنسخته الثالثة، عبر جهاز لكشف وإزالة الألغام دون تعريض حياة الشخص للخطر. وكان ذلك من خلال انتسابها للنادي العلمي القطري. وقد كُرّمت في دولة الكويت. كما شاركت منيرة وفازت في مسابقة "قادرات على الابتكار"، حيث عرضت أفكاراً للترويج لتطبيقات الهاتف المحمول المبتكرة، وهو تطبيق "كشخة" الذي يمثل متجراً شاملاً يحتوي على العباءات النسائية، والعديد من الملابس من العلامات التجارية المشهورة.
عن مشوارها المستقبلي تقول منيرة: "أسعى للحصول على الدكتوراة، والاستمرار في التعليم، وتطوير نفسي بشكل مستمر، حتى أضع بصماتي الخاصة، وأخدم وطني".
وتنوّه منيرة بأن جائزة التميز العلمي حفّزتها بشكل كبير على الاستمرار في نهج الإبداع والتفوّق. وتشير إلى أنها لم تكتفِ بذلك، بل أيضاً شجّعت الآخرين على التميز، من خلال إنتاج فيلم ثلاثي الأبعاد يحكي عن تجربتها مع التميز العلمي، ودور الجائزة في خلق شخصية متفوقة ومبدعة. 

كلمة من صاحب السمو أنارت الطريق
أما ثالث المتفوقات بالأسرة، وهي العنود فترجع أسباب التفوق إلى الدعم الكبير من الأهل، والمحيطين بها، وقبل هذا وبعدها إصرارها الشخصي على النجاح لتضع لنفسها مكاناً في القمة. 
العنود اختارت لنفسها مساراً مختلفاً، وابتعدت عن الهندسة، حيث تطمح وتريد دراسة الطب. وعن ذلك تقول: كلمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كانت سبباً في إصراري على دراسة الطب. فخلال تكريمي من سموه بجائزة التميز سألني عن أمنيتي المستقبلية، فقلت: "طبيبة"، فشجعني سمو الأمير على ذلك وقال: "ستصبحين طبيبة عظيمة". 
وبالفعل تسعى العنود إلى تحقيق هذا الحلم. وتشدد على أن تكريم سمو الأمير لها وسام تعتز به كثيراً، وأنها تطمح للفوز بهذه الجائزة للمرة الثالثة، بسبب تشجيع ودعم صاحب السمو لكل المتفوقين والمتميزين.
العنود حظيت بالتكريم ليس فقط في قطر؛ إذ جرى تكريمها في سلطنة عمان أيضاً من قبل وزيرة التربية والتعليم هناك لتفوقها الأكاديمي. وقد شاركت في الكثير من الأنشطة، وحققت العديد من الإنجازات، مثل حصولها على المركز الأول في مسابقة البحث العلمي، والفوز في مسابقة الروبوت "المدينة الخضراء"، بالإضافة إلى حصولها على لقب "أميرة الأخلاق" في مسابقة "درة البيان"، وأخيراً المشاركة في برنامج "الأديب الواعد" للمركز الثقافي للطفولة. 

 بيئة محفزة 
يقول الوالدان عن بناتهما أنهن تميّزن بالقدرة على تجاوز كل الصعوبات التي واجهتهن في ميسرتهن العلمية، وتضيف السيدة مريم في هذا السياق: دائماً كان الأب يكافئهن بالسفر لبلد جديد، وكنّ يُقمن باستغلال الفرصة للتعرف على ثقافة البلد، والقيام برحلات علمية لتطوير قدراتهن وتنمية مواهبهن. وقد مثّلن قطر في الخارج خير تمثيل، وكرّمن في الكويت وعمان وأميركا. 
وتؤكد الأم أنها كرّست وقتها وحياتها مع الوالد للأبناء، "وبالتالي حصدنا ثمار التعب بحصول البنات على ست جوائز تميز علمي"، وأيضاً لا ننسى وجود خمسة من المهندسين في العائلة لتكريس التفوق الكبير. 
دور فعّال لمؤسسات الدولة 
ينوّه الوالدان بالدور المهم لمؤسسات الدولة في تطوير وصقل مهارات المتفوقين، من خلال إشراكهم في مؤتمرات وورش ومعارض علمية، حيث تساعد على تثقيفهم، وبناء شخصية قيادية وواعية، وتنصح السيدة مريم الآباء بأن يشجعوا أبناءهم على المشاركة في الأنشطة لتنمية قدراتهم العلمية والعملية. 
يضيف الوالدان: 14 نسخة من جائزة التميز العلمي ساهمت في إنشاء جيل لا يسعى نحو التميز فقط، بل يترجمه إلى واقع ملموس، وأن من أهم أهدف رؤية 2030 هي الاستثمار البشري.
كما يلفتان النظر إلى أن الدولة نجحت بالفعل في هذا المجال، وفي كل سنة يزداد عدد المرشحين والفائزين بجوائز التميز العلمي، وهذا يساهم بشكل كبير في تطوير ونهضة البلاد. 
 السيدة مريم باعتبارها تعمل في سلك التعليم منذ سنوات، ترى أن التعليم في قطر يخضع لمعايير متطورة، وأن مخرجات التعليم تؤسس لطلاب متميزين، وتعتبر أن التعليم الحكومي أفضل من التعليم الخاص؛ إذ يحافظ على الهوية الوطنية، ويساعد الجيل على الطموح والتقدم والإنجاز بشكل دائم. 

نصائح تساعد على التفوّق 
 في النهاية يقدم لنا الوالدان نصائح للأهل بخصوص أبنائهم المتفوقين، أهمها الإيمان بقدرات الأبناء، ومتابعتهم بشكل مستمر، بالإضافة إلى إشراكهم في الأنشطة المختلفة.

_
_
  • الظهر

    11:21 ص
...