الثلاثاء 9 ربيع الثاني / 24 نوفمبر 2020
 / 
08:45 ص بتوقيت الدوحة

خدعوك فقالوا: «القطري ما يشتغل»

 يوسف بوزية

الخميس 29 أكتوبر 2020
شباب قطر اقتحموا الأعمال في كل المجالات

توفير العمل للشباب وملاءمة مهاراتهم مع احتياجات سوق العمل

5.0% ارتفاعاً بعدد المواطنين النشطين اقتصادياً خلال العام الجاري عن 2019

الحوافز المادية ساهمت في «ربط الشباب مباشرة بعملية الإنتاج»

المجتمع القطري ينتقل تدريجياً من الريع إلى الإنتاج عبر برامج واستثمارات جديدة وخطط واضحة

دفعت ثقافة الإنتاج وتوفير فرص التعليم والعمل التي توفرها الدولة العديد من الشباب القطري إلى كسر ثقافة الاعتماد على «الجهد القليل والدخل الكثير»، حيث ساهموا في خلق صورة إيجابية جديدة لعملهم وسطروا قصص نجاح تخالف بشكل أو بآخر نظرية «الموظف المسمار»، أو فرضية «القطري ما يشتغل»، حيث هناك العديد من الشواهد التي تفنّد هذه المقولة من أساسها.
«العرب» تستعرض قصص وآراء شباب من الجنسين، سطروا قصص نجاح وكسروا «الاتكالية» في خوض مسارات مهنية، في ظل تعزيز ثقافة الإنتاج، وتوفير فرص التعليم والعمل.. بعد أن سقطت نظرية «النفط أولاً..» وبات الاستثمار في «العقول» أكثر ضمانة للمستقبل من الاستثمار في «الحقول»!

يعمل خالد العماري ما بين 7 – 9 ساعات يومياً، في مجال تكنولوجيا المعلومات، كما يشارك في العديد من الفعاليات والمحاضرات المتخصصة، بما فيها محاضرة لجمهور مكتبة قطر الوطنية من اليافعين والشباب، حول أهم النصائح قبل السفر وأثنائه، وأهم التطبيقات التي تساعد في التعرف على أهم المعلومات التي يحتاجونها أثناء السفر.. وفي حديثه لـ «العرب» يؤكد العماري أن الشباب القطري في غالبيتهم يحبون العمل بجد واجتهاد، ويبذلون الوقت والجهد لإنجاز العمل على أكمل وجه، مستعرضاً أهم الصعوبات والمعوقات التي قد تجعل بعض الشباب القطري يشعر بالإحباط فيميل لتقليل الإنجاز إلى الحد الأدنى، ومنها:
التقييم السنوي العقيم، حيث إن بعض الجهات لديها نظام تقييم عقيم للموظفين، فتجد النظام يركز على الحضور والانصراف أكثر من الإبداع والإنجاز والمبادرات والأفكار الجديدة.
إلى جانب رفض الأفكار الجديدة من حيث إن بعض المديرين للأسف غير منفتحين على الأفكار الجديدة والإبداعية التي تأتي من الموظفين، وتجده يخاف من تطبيقها، بينما يشعر بالاطمئنان لو جاءت هذه الفكرة من شركة استشارية.
أضف إلى ذلك المحسوبية، فبعض المديرين قد يعينون ويرقون أقرباءهم وأصدقاءهم، ويهمشون الآخرين.
ويرى العماري أن كل هذه الأمور قد تثبّط المتميزين، وتجعلهم يعزفون عن بذل المزيد من الجهد في العمل.
واستطرد: لكن كل ذلك ينطبق على فئة من الموظفين، بينما في رأيي فإن غالبية الموظفين هم عكس ذلك، فالكثير من الجهات أصبحت تنتبه لمثل هذه التصرفات والسياسات، وبدأت فعلاً في تحسين طرق تقييمها للموظفين، وتمنح فرصاً كبيرة للأفكار الجديدة، وأرى أن أي شخص قادر على تطوير وتحسين حياته المهنية.

تصميم البرامج والفعاليات
زينب الكواري تخرّجت من جامعة قطر في عام ٢٠١٠، وتعمل مدربة معتمدة، وهي من رواد العمل الشبابي في نسخته الأولى والثانية، الذين تم تخريجهم من قبل سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة، وتعمل حالياً رئيس قسم لإعداد وتصميم الفعاليات والبرامج، وعملت خلال فترة سابقة إلى جانب عملها الأساسي خلال الفترة المسائية نائب مدير مركز فتيات الدوحة، قبل أن يتم تكليفها للقيام بمهام مدير المركز خلال فترة لاحقة.
كانت زينب الكواري ضمن مدربي تحدي الأفكار في ملتقى الشباب القطري في نسخته الثالثة، وقدمت عدداً من الدورات التدريبية في المراكز الشبابية، وبالتعاون مع جهات خاصة، كما شاركت كعضو لجنة تحكيم في برنامج الملهم صانع محتوى مجتمعي، مع مركز شباب العزيزية ومؤسسة طموح للتنمية المجتمعية، وتتطلع للمشاركة في تنفيذ عدد من المشاريع، بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة خلال الفترة القادمة..
وترى أن ثقافة العمل لدى الشباب القطري تغيرت خلال الفترة الحالية مع زيادة الوعي، وتعزيز ثقافة الاعتماد على الذات في أوساط الشباب ونزعة الإحساس بالمسؤولية، والرغبة في إحداث أثر إيجابي، والمساهمة في نهضة المجتمع، وهناك العديد من الشواهد على مشاركة الشباب الفعالة في قوة العمل، حيث وفرت الدولة فرصاً وخيارات عديدة تنفيذاً لرؤية قطر الوطنية التي تركز على الاستثمار في الشباب كقوة حاسمة في التنويع الاقتصادي، وتحديد شكل التنمية الوطنية.

 

كفاءات وطنية
يقول خالد محمد اليافعي، نائب مدير الشؤون الإدارية والطلابية بمدرسة خليفة الثانوية للبنين إن توفير فرص التعليم وتحفيز الاندماج في أسواق العمل ساهم في توفير العديد من الكفاءات القطرية، وتدوير عجلة التغيير والتطور في المجتمع القطري، الذي انتقل من عمليات الاعتماد على الاستهلاك، إلى الانخراط في العمل والإنتاج وتطوير المهارات العملية والحرفية.. مؤكداً أن الدولة ساهمت في تعزيز ثقافة الإنتاج لدى المواطنين من خلال إتاحة فرص التعليم والعمل.
وأضاف اليافعي لـ «العرب» أن التواكل وعدم الإنتاجية وزيادة معدلات الاستهلاك عن معدلات الإنتاج يجعل من الدولة -أي دولة- خارج التصنيف الدولي، حسب مؤشرات التقدم، وهو ما دفع قطر إلى تعزيز ثقافة الإنتاج لدى مواطنيها، وتنمية الوعي بالثقافة الإنتاجية والاهتمام بها، مع الاستفادة من التطورات المعرفية والتكنولوجية الحديثة، واستغلال الإمكانات المتوفرة للوصول إلى أفضل المخرجات، وفقاً للأهداف المرصودة مسبقاً.
وفي الوقت ذاته، ينوّه اليافعي بدور وسائل الإعلام في تغيير ثقافة الشباب تجاه قبول العمل، من خلال الاطلاع على تجارب وطنية ناجحة؛ حيث أصبح الإعلام يقدم نماذج لشباب لديهم الكثير من المثابرة والإبداع، ويعملون في قطاعات ومهن مختلفة، حتى مع حصولهم على شهادات جامعية في غير مجال عملهم؛ إذ إن الإعلام بوسائله المتعددة عليه أن يعرض دائماً تلك النماذج حتى تصبح هناك ثقافة سائدة في أنه «لا عيب في العمل» استناداً إلى مبدأ «أنتج قبل أن تستهلك».
ودعا اليافعي إلى استحداث حوافز تشجيعية للموظفين المنتجين، وإشراك المدارس والأسر في تعزيز ثقافة الإنتاج لدى أبنائها، مع تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، ووسائل التواصل الاجتماعي في إبراز دور المتميزين في الإنتاج والابتكار، وعرضها بالطرق المحفزة، وتنظيم المسابقات التحفيزية الدورية، كل هذه السبل لتحفيز الشباب على الابتكار والإنتاج، وتحقيق أهداف نشر الثقافة الإنتاجية في المجتمع وأفراده، والانتقال بالمجتمعات من مجتمعات مستهلكة إلى مجتمعات منتجة وتتصف بالتكامل.

التحفيز خطوة ضرورية
قال عارف التميمي -الباحث في معهد قطر لبحوث الحوسبة التابع لجامعة حمد بن خليفة- إن الكادر الوظيفي ينقسم بشكل عام إلى أربعة أصناف؛ الأول هو من يبحث عن راتب كبير بجهد قليل، وهناك الموظف المتحفظ، وهو من ينتج المطلوب منه بأقل جهد ممكن، وهناك من يحاول أن يجتهد في أن يتقن عمله، وينتج المطلوب منه بأفضل طريقه ممكنة، وأخيراً هناك من يحاول أن يطور نفسه في العمل بحيث ينتج المطلوب منه بإتقان وأقل جهد، أو ليتبوأ مناصب أفضل في المستقبل، مبيناً أن آخر صنفين من الموظفين المطلوبين في بيئة العمل.
وأضاف التميمي أن الكثير من الموظفين لديهم القابلية لتطوير الأداء مع ضرورة توفر عنصر التحفيز الإداري والتشجيع في بيئة العمل، أما عدم التشجيع فيعني أن الإدارة ليس لديها القدرة على تحفيز الموظفين؛ إما لأن مدير الإدارة يعتبر من الجيل القديم أو ليست لديه الخبرة الكافية في الإدارة الحديثة، وهو أيضاً من الفئة الأولى أو الثانية في التصنيف.
وأكد التميمي أن المدير الجيد هو من لديه القدرة على توظيف الكوادر بأفضل طريقة ممكنة، وتشجيعهم على الإنتاجية بتقديم الحوافز التشجيعية، وتدريبهم على الأساليب الحديثة، وإتاحة الفرص لهم لتطبيقها في العمل، وفتح المجال لهم للإبداع في التغلّب على تحديات العمل.

وظائف شكلية
وأشار الأستاذ سعيد الكواري، اختصاصي أنشطة بمدرسة عمر بن الخطاب الإعدادية للبنين، إلى أهمية الدور الذي قامت به مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، في تحفيز الشباب على مواكبة مستجدات العصر في التعليم، والتدريب المهني، والتفكير في الإنتاج أكثر من الوظيفة، وكسر تلك الثقافة التي تعتمد على «الجهد القليل والدخل الكثير»، وتفضيل العمل الحكومي المكتبي، وهو ما يتواكب مع رؤية قطر الوطنية في استنهاض القدرات، وتعزيز المحتوى المحلي بعمليات إنتاجية واسعة، تساهم في الدخل الوطني، وذلك ما لا يمكن أن يتحقق إذ كان الجميع يبحثون عن الوظائف الشكلية المريحة على حساب الإنتاج.

التوجيه المهني
يقول السيد عبدالله المنصوري، المدير التنفيذي لمركز قطر للتطوير المهني، إن الأخير أجرى دراسة بحثية وطنية لمدة 12 شهراً، موضوعها الرئيسي هو «دور التوجيه المهني في مواءمة طموحات ومهارات شباب دولة قطر مع احتياجات الاقتصاد القطري»، وشملت ما يزيد عن ألف طالب وخريج وولي أمر، إضافة إلى أفراد من مختلف شرائح الجهات المعنية الرئيسية في القطاعين الحكومي والخاص.
وأكد المنصوري أن نتائج الدراسة تهدف إلى أن تكون مادة يُسترشد بها في تنفيذ برامج التطوير والتوجيه المهني على الصعيد الوطني، من خلال تعزيز فهم أفضل لسوق العمل، والحاجة إلى تطوير قوة عاملة مؤهلة وماهرة.
واستعرض المنصوري نتائج الدراسة التي أظهرت الحاجة على المستوى الوطني لتحسين الاستراتيجيات التي تدعم الطلاب وأولياء الأمور، لتطوير معرفتهم بالمسارات المهنية البديلة، وفرص العمل المتاحة في دولة قطر، مثل التمريض، والتعليم، والموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، والتسويق. وعليه، نشأت الحاجة إلى اتصال أكثر تآزراً بين التطوير المهني والتعليم، بما يتيح أمام الطلاب الشباب طائفة من المسارات المهنية المتنوعة.
وأضاف المنصوري أن اختيار المسار المهني الأنسب أصبح أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للشباب القطري، إذا كانوا سيضطلعون بدورهم في تحقيق ازدهار دولة قطر واستدامتها، والإسهام في تلبية تطلعات رؤية قطر الوطنية، حيث تُتاح اليوم للشباب القطري مهن لم تكن موجودة في السابق، وهناك مهن ستختفي على المدى المتوسط أو الطويل. وقد بحثت دولة قطر الفجوة المتنامية في المهارات واعتبرتها تحدياً رئيسياً يهدد نمو الاقتصاد. ومن ثم دعت الحاجة إلى تحسين التعاون بين القطاع الخاص والتعليم العالي، لضمان اندماج الخريجين المتعلمين من ذوي المهارات في الاقتصاد.
وأكد المنصوري أن الدولة تساعد المواطنين في اكتساب المعارف والمهارات والخبرات اللازمة ليكونوا أكثر استعداداً للمشاركة في الاقتصاد العالمي الحديث، القائم على المعرفة، في حين صُممت مبادرة التقطير لاستبقاء القوة العاملة القطرية ذات الكفاءة، من الذكور والإناث، في القطاعين الحكومي والخاص، بما يساهم في ركيزة تنمية رأس المال البشري ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، حيث يهدف التقطير إلى توفير الوظائف الدائمة المجدية لما يزيد على 50% من المواطنين القطريين. 
واستعرض المنصوري التوصيات المبنية على نتائج الدراسة، وشملت:
• إنشاء هيئة وطنية مركزية للتطوير المهني، توفّر السياسات والخدمات والبرامج التي تمكّن الطلاب والخريجين من اتخاذ قرارات مهنية فاعلة ذات تأثير إيجابي على مستقبلهم ومستقبل دولة قطر.
• تطوير استراتيجية محددة تعمل على تعزيز القطاع الخاص باعتباره خياراً مهنياً مجدياً وبديلاً للوظائف التقليدية في قطاع الحكومة أو قطاع النفط والغاز.
• إجراء أبحاث إضافية للتوصل إلى فهم أعمق لسوق العمل، وتحديد المهارات المستقبلية الضرورية التي تحتاج إليها دولة قطر، كي تتمكن من بناء اقتصاد تنافسي عالمي.
• تحسين المعلومات المهنية من حيث العمق والجودة، بحيث يتمكن الطلاب وأولياء الأمور من اتخاذ القرارات المهنية بشكل أكثر استنارة.
• معالجة ارتفاع معدل البطالة بين الخريجات، عن طريق دعم احتياجات وتطلعات ومستوى مشاركة الخريجات في القوى العاملة الوطنية.
• وضع سياسة وطنية لتنمية المهارات تهدف إلى تحسين نوعية وكمية المهارات ذات الصلة اللازمة في سوق العمل.
• توفير إطار لحوكمة وضبط خدمات التطوير المهني بهدف نشر ثقافة التطوير المستمر.

74% من الطلاب يعرفون الوظيفة التي يريدونها مستقبلاً

أظهرت نتائج مسح القوى العاملة بالعينة للربع الأول من 2020 الذي نفذه جهاز التخطيط والإحصاء أن معدل المشاركة الاقتصادية للقطریین، بلغ% من مجموع السكان القطریین، بعمر 15 سنة فأكثر. حيث تمثل مشاركة الذكور القطریين 0.67% من إجمالي الذكور القطريين 15 سنة فأكثر، وتمثل الإناث القطریات 2.37% من إجمالي الإناث القطریات 15 سنة فأكثر. إلى ذلك، أشار أغلب طلاب التعليم العالي والخريجين الذين شملهم المسح (85%) إلى أنهم يريدون «المساهمة في التنمية الوطنية عبر عملي أمر بالغ الأهمية بالنسبة لي».. في حين أعرب 76% من الطلاب والخريجين عن رغبتهم في العمل ضمن بيئة مكتبية نابضة بالحياة.. وقال 74% إنهم يعرفون بالضبط الوظيفة التي يريدون العمل بها في المستقبل.. وأكد 71% من المستطلعة آراؤهم أن الوظيفة في مؤسسة حكومية أفضل من تلك التي تقدمها مؤسسة خاصة.

_
_
  • الظهر

    11:21 ص
...