خطة جديدة وشاملة لعلاج مرضى سرطان الثدي في جميع أنحاء قطر
موضوعات العدد الورقي
30 أكتوبر 2019 , 05:53ص
الدوحة - العرب
طالب الدكتور أراش رافي تبريزي، أستاذ علم الوراثة وأستاذ أمراض النساء والولادة في «وايل كورنيل للطب- قطر»، بنهج أكثر تكاملاً لعلاج سرطان الثدي. مشيراً إلى أهمية التعامل مع مريضة سرطان الثدي على أنها كيان كامل، وليس على أساس الكتلة السرطانية في ثديها فقط.
وأضاف الدكتور تبريزي -وهو فرنسي من أصل إيراني- في حوار مع «»، أن الأطباء يتعاملون مع مريضة سرطان الثدي على أساس المرض المصابة به فقط، وأنه ينبغي عليهم التعرف على حياتها بشكل أفضل، وأن يجيبوا عن كثير من الأسئلة التي تراود المرأة المصابة بسرطان الثدي بمجرد خروجها من عيادة الطبيب.
وكشف عن عمله على دراسة تم فيها تزويد 130 مريضاً ببروتوكول علاج أكثر شمولاً لعملية إعادة بناء الثدي، وأن هذه الدراسة ترتكز إلى إعطاء المرضى العلاج الطبيعي والتدليك، وإعادة بناء الثدي التجميلي، والأنشطة البدنية؛ مثل الرحلات، وتسلّق الصخور، إلى جانب الجراحة والأدوية والعلاج الإشعاعي، وتم إعطاء المرضى خيار الاتصال بطبيبهم الشخصي متى ما أرادوا، وليس فقط في المواعيد الطبية.
ونوّه بأن نتائج الدراسة من حيث الشفاء الجسدي والعاطفي للمرضى مشجّعة للغاية وستُنشر قريباً. لافتاً إلى أنه إذا تمكّن الباحثون من إثبات أن اتباع نهج كلي وشخصي يجمع بين العمليات الجراحية البسيطة وزيادة العلاقة بين الطبيب والمريض يحسّن نوعية حياة المرضى، فالخطوة التالية ستكون مناقشة هذا الأمر مع صنّاع القرار في القطاع الصحي في قطر؛ لطرح خطة علاج أكثر شمولية للمرضى في جميع أنحاء البلاد.. وإلى نص الحوار:
كيف ترى العلاقة بين الأطباء المختصين في سرطان الثدي والمرضى؟
■ في الوقت الذي تنجح فيه الأبحاث والتقنيات الجراحية في التصدي لمكافحة سرطان الثدي، غالباً ما ينسى المجتمع الطبي أن المرأة لديها مجموعة من الأسئلة والهواجس التي تؤرّقها وتتعلق بمتابعة حياتها على نحو شامل ومتكامل.
لا يزال التواصل بين معظم الأطباء والجرّاحين في جميع أنحاء العالم وبين المريض منحصراً في تلك الكتلة، وعندما يناقشون الأمر مع مريضهم فهم يتحدثون عن مدة العملية، وعدد الغرز التي ستضمها، وما إلى ذلك من المعلومات الأخرى. وحينما يستمع المريض إلى الطبيب ويومئ برأسه ويترك الغرفة، فإن 100 سؤال آخر يتسابق في ذهنه: «كيف سيؤثّر هذا على حياتي؟ هل سأتمكّن بعد اليوم من رفع ابني الصغير؟ هل سيشعر زملائي بأنه لا يمكنني تحمّل ضغط العمل بعد الآن؟».
مثل هذه الحالات تنشأ لأن معظم الأطباء يفضّلون الحفاظ على مسافة عاطفية مع مرضاهم. قد يبتسمون ويتحدثون مع المريض؛ لكنهم لا يتعرفون على ظروفه الشخصية بشكل كافٍ. وهذا يمنع الطبيب من أن يكون له وجود مطمْئن في رحلة مريض بسرطان الثدي، من أول زيارة له وحتى استكمال الشفاء أو إلى حين نهاية الطريق.
ما أبرز ما تحتاج إليه مريضة سرطان الثدي، وفق الحالات التي راجعتك؟
■ نحن بحاجة إلى مساعدة مرضى سرطان الثدي على مواجهة الجراحات والزيارات الدورية، وحتى النتيجة النهائية. أخبرتني إحدى المريضات أنه في نهاية خطة علاجها، نصحها الأطباء بالعودة للمنزل وإجراء فحص بالأشعة المقطعية بعد ثلاثة أشهر.
ما لا يعلمه الأطباء أنه خلال تلك الأشهر الثلاثة، قد تعاني من آثار جلسة الفحص بالأشعة المقطعية أو نتائجها، دون أن تكون قادرة على التحدث مع الطبيب. بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي قد تواجهها المرأة في المنزل أو في العمل أو في المجتمع، لدينا هنا امرأة هشّة عاطفياً، وهذا يؤثّر على النتيجة الكلية.
قُدتم خلال السنوات القليلة الماضية فريقاً من الباحثين لإجراء دراسة، حيث تم تزويد 130 مريضاً ببروتوكول علاج أكثر شمولاً لعملية إعادة بناء الثدي. حدّثنا عن هذه الدراسة المهمة..
■ الدراسة كانت بصورة مبسّطة من خلال إعطائهم العلاج الطبيعي للمرضى، وكذلك التدليك، وإعادة بناء الثدي التجميلي إلى الحد الأدنى، والأنشطة البدنية مثل الرحلات وتسلّق الصخور، إلى جانب الجراحة والأدوية والعلاج الإشعاعي. وتم إعطاؤهم أيضاً خيار الاتصال بطبيبهم الشخصي متى ما أرادوا، وليس فقط في المواعيد الطبية.
وماذا عن النتائج؟
■ النتائج من حيث الشفاء الجسدي والعاطفي للمرضى مشجّعة للغاية وستُنشر قريباً. فإذا تمكّنّا من إثبات أن اتباع نهج كلي وشخصي يجمع بين العمليات الجراحية البسيطة وزيادة العلاقة بين الطبيب والمريض يحسّن نوعية حياة المرضى، فخطوتنا المقبلة ستكون مناقشة هذا الأمر مع صنّاع القرار في القطاع الصحي في قطر؛ لطرح خطة علاج أكثر شمولية للمرضى في جميع أنحاء البلاد.
تعمل في «وايل كورنيل للطب- قطر» منذ أحد عشر عاماً، كيف ترى مسيرة التوعية بسرطان الثدي في قطر خلال هذه السنوات؟
■ شهدت شخصياً آثار زيادة الوعي لدى الجمهور بالمرض، فكان لذلك أثر كبير لدى أفراد المجتمع كافة.
هل من خطوات ترونها فاعلة في تحقيق نتائج أفضل لصالح مرضى سرطان الثدي؟
■ يتعيّن على أصحاب المصلحة الثلاثة، المهنيين الطبيين والباحثين ومجتمع المريض، العمل معاً. وأيضاً يحتاج الفريق الطبي الذي يعالج مريض سرطان الثدي إلى التخلص من المعطف الأبيض والتعرّف على المرأة التي أمامه بشكل أفضل؛ إنهم بحاجة إلى منحها الثقة لمناقشة تلك التحديات المهمة بالنسبة لها: حياتها العاطفية، وأطفالها، ووظيفتها، ومخاوفها.
ما أهمية الجانب البحثي في علاج سرطان الثدي؟
■ البحوث هي أداة مهمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتصدي للمرض على المستوى الجيني. في الوقت الحالي، تحاول مختلف الفرق في جميع أنحاء العالم وفي «وايل كورنيل للطب- قطر» إيجاد أفضل الطرق لتحسين العلاج الكيميائي للسرطان، واستخدام علاجات خاصة لكل مرض. وهناك اهتمام كبير في مجال الطب الوقائي من خلال الفحص الجيني الأوسع أو تقييم مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. في المستقبل، نتوقع أن نرى علاجات مبتكرة؛ مثل العلاجات الخاصة لكل مرض على حدة، أو التصحيح الجيني في السياق الوقائي.
تعاملوا مع مريضة سرطان الثدي بصفتها إنساناً.. بعيداً عن الداء
أكد الدكتور أراش رافي تبريزي، على أن المرضى أيضاً يمكنهم مساعدة الأطباء والباحثين في فهم الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولية للعلاج. وقال: «يجب أن تتمتع كل امرأة مصابة بسرطان الثدي بالثقة لتخبر زملاءها وعائلتها أن فقدان الثدي أو حتى شعرها لا يجعلها أقل أنوثة».
وأضاف: «عندما أتحدث إلى مرضاي، أؤكد عليهم أن كلاً منهن كيان كامل بحاجة إلى أن نتعامل معه بصفته إنساناً، بعيداً عن مرضه. وهذا ما أنصح به أفراد المجتمع كافة؛ فالسرطان ليس سوى جزء صغير من حياة المرضى، ولن يسمحوا بأن يكون أكبر مما عليه، حينها باقي العالم سوف يتواءم مع هذا الأمر، وسيكون من الممكن اتباع نهج أكثر شمولية».
وتابع الدكتور تبريزي: «يجب أن تتمتع كل امرأة مصابة بسرطان الثدي بالثقة لمتابعة حياتها على نحو شامل؛ فأسرتها وجسدها وزوجها وأطفالها وحياتها العاطفية وأصدقاؤها ومسيرتها المهنية، هذه جوانب مختلفة من امرأة مصابة بسرطان الثدي، ولا ينبغي الحكم عليها من خلال تلك الكتلة السرطانية؛ بل إنها بحاجة إلى أن تُعامل على نحو متكامل».
التدخين والسمنة المفرطة يزيدان احتمال الإصابة
يؤكد مختصون أن السرطان مرض تحدث فيه مشكلة في الخلايا بحيث تنقسم بطريقة غير منتظمة وغير متحكّم فيها وتزداد، ثم تنفصل عن بعضها وتنتقل إلى أجزاء أخرى في الجسم، وأنه ربما لا يكون هناك سبب محدد لسرطان الثدي؛ ولكن هناك عوامل تزيد خطر حدوثه، وهو يرتبط بزيادة هرمون الإستروجين.
ومن عوامل خطورة الإصابة بسرطان الثدي:
الجنس: فهو غالباً يحدث لدى النساء؛ ولكن قد يحدث في حالات نادرة لدى الرجال.
العمر: فهو عادة يحدث بعد سن الخمسين.
الوراثة. السمنة المفرطة. التدخين.
كثرة تناول الدهون.
استعمال حبوب منع الحمل أو العلاج الهرموني البديل بشكل مطوّل لأكثر من خمس سنوات: فهذا قد يزيد خطر سرطان الثدي بشكل طفيف.
دراسة فاعلية علاجات مشتقة من النباتات في محاربة المرض
في يناير 2019، نشر فريق من الباحثين من «وايل كورنيل- قطر» بقيادة الدكتور ديتريتش بيسلبرج أستاذ الفسيولوجيا والفيزياء الحيوية، دراسة متعمّقة حول فعالية علاجات مشتقة من النباتات في محاربة أكثر أنواع سرطان الثدي شراسة على الإطلاق.
واستعرض الباحثون 353 دراسة علمية لتحديد أي العلاجات المستمدة من نباتات تتسم بخصائص مضادة للسرطان يمكن أن يُستعان بها في حالة المصابات بسرطان الثدي ثلاثي السلبية.
ويُعرف هذا النوع من السرطان بشدة شراسته، وعدم استجابته للعلاجات الهرمونية التقليدية، وقدرته على الانتشار والمعاودة وتطوير مقاومة للعقاقير الدوائية بمعدلات عالية.
وقام فريق الباحثين بدراسة استقصائية متأنية للبحوث الراهنة تناولت 14 مركّباً نباتياً مختلفاً لها سمات مضادة للسرطان وموجودة في مجموعة واسعة من النباتات؛ مثل «لوتيولين» (الموجود في عديد الأعشاب والخضراوات)، و»كوركومين» (الموجود في الكُركم)، و»كابسيسين» (الموجود في مستخلص الفلفل الحار)، و»روتين» (الموجود بكثرة في التفاح والتين والحمضيات)، إلى جانب عدد آخر من المركّبات الطبيعية.
الأوسع انتشاراً في قطر
من المعروف أن سرطان الثدي هو السرطان الأكثر شيوعاً بين النساء في العالم. وفي قطر، يُعدّ سرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً بمعدل يقرب من 17 % من مجمل حالات السرطان من جميع الجنسيات، يتلوه سرطان القولون والمستقيم بنسبة تقارب 10 %، وفق الإحصاءات الخاصة بمرضى السرطان الذين تم تشخيصهم خلال العام 2016 في دولة قطر.