جلسات المؤتمر الدولي لعلم الجريمة تتناول جهود قطر في مكافحة الاتجار بالبشر
موضوعات العدد الورقي
30 أكتوبر 2019 , 05:55ص
حامد سليمان
تواصلت لليوم الثاني، أعمال المؤتمر الدولي التاسع عشر لعلم الجريمة، الذي تنظمه وزارة الداخلية ممثلة بكلية الشرطة، بالتعاون مع كلية القانون بجامعة قطر، والجمعية الدولية لعلم الجريمة، بمشاركة دولية واسعة.
وشهد اليوم الثاني مجموعة من الجلسات المتميزة، التي تناولت جملة من الموضوعات المتعلقة بالجريمة والقانون، ومنها عرض مبادرة «التعليم من أجل العدالة»، والنهج والشركات المبتكرة لتعزيز التعاون بين الجامعات والأمم المتحدة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، والعلوم والتكنولوجيا والتدريس في علم الإجرام، والجرائم المالية المتعددة، والمسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين وغسل الأموال، وجنوح الأحداث، وضحايا الجرائم، وغيرها من الموضوعات.
وفي جلسة أبحاث الشرق الأوسط، قدم الأستاذ محمد علي المال اختصاصي قانوني بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، ورقة عمل بعنوان: «اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وجهودها على مختلف المستويات»، وجاء في مقدمة الورقة، أن ظاهرة الاتجار بالبشر من الظواهر التي تشكّل انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية للإنسان في الحرية والأمن والكرامة الشخصية، وتتنافى مع مبادئ وأحكام الأديان السماوية ومع القيم الإنسانية، مؤكداً أنه قد تزايد الاهتمام بمكافحة هذه الظاهرة والتصدي لها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية كافة، لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
ودعت الورقة إلى تكثيف التعاون الدولي لمكافحة هذه الظاهرة، لارتباطها بالعديد من الجرائم المتنوعة، وكونها تتم من خلال شبكات من المجرمين تتأثر بها أعداد ضخمة ومتزايدة من البشر، الذين يجري استغلالهم عبر الحدود الوطنية لبلادهم بوسائل وطرق شتى، سواء باستخدام العنف والإكراه أو بالخداع والتحايل والتضليل.
وبيّن أن التكاتف من أجل مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر لن يتحقق إلا من خلال معالجة الأسباب الحقيقية المؤدية إلى هذه الظاهرة، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية والثقافية والسياسية والأيدلوجية وغيرها..
كيفية التعامل مع المعتدين على المال من النواحي التشريعية والأمنية
ناقش المشاركون في جلسة «الجرائم المالية والمعقدة»، التحديات التي تواجه المشرّعين في تكييف القضايا الاقتصادية، والكيفية المثلى للتعامل مع المعتدين على المال من النواحي التشريعية والأمنية.
وتناول الدكتور شاكر المروغي -الأستاذ بكلية القانون في جامعة قطر- الصيغ القانونية المتوازنة التي تعاطي بها المشرّع القطري مع التعقيدات التي تحكم أعمال البورصة.
وقال إن قانون العقوبات العام يخضع لمجموعة من
القواعد العامة التي تنطبق على جميع الجرائم؛ إلا أن خصوصية أعمال البورصة وخصوصية العقود المبرمة في البورصة تستدعي دراسة خاصة حول مدى أو إمكانية
تطبيق القواعد العامة على الجرائم التي تُرتكب داخل السوق المالي.
وأضاف الدكتور المروغي أنه «بعد دراسة أحكام القانون القطري، على ضوء الاتفاقيات الدولية والقانون المقارن، خلص إلى أن المشرّع القطري نجح في إصدار تشريعات خاصة بالبورصة راعت المحافظة على القواعد العامة، وتضمنت تلك التشريعات وضع قواعد خاصة، سواء فيما يتعلق بعناصر الجريمة أم الجزاء المترتب على هذه الجريمة؛ مما أسهم في تحقيق الهدف المنشود وهو توفير مستوى عالٍ من الحماية للادخار، وتشجيع المستثمرين على الاستثمار في السوق المالي القطري».
كما تناول المتحدثون المخاطر التي تشكّلها الجرائم الاقتصادية من عدة زوايا، مثل تهريب السلع عبر الحدود البرية، والتي تؤدي إلى العديد من الإشكاليات المتداخلة من حيث تأثيرها المباشر على اقتصاد الدولة المنتجة للسلعة، وفقدان الموازنة العامة مبالغ مالية ضخمة بسبب ضياع الضرائب، إلى جانب ارتفاع سعر السلعة لندرتها في السوق.
الإرهاب الإلكتروني في القوانين الدولية
قدّمت الأستاذة نورة راشد السهلاوي، من كلية القانون بجامعة قطر، ورقة بعنوان «الإرهاب الإلكتروني في القوانين الدولية»؛ حيث تناولت الجرائم الإلكترونية وتبعاتها المتعددة، وأنها أصبحت تشكّل تحدياً جديداً على المجتمع الدولي، ويصعب السيطرة عليها لتزايد التطور التكنولوجي والمعرفي وانتشار المعلومات في الفضاء الإلكتروني، وسهولة مشاركة المعلومات واستخدامها في تسهيل عمل الجهات المختلفة، سواء أكانت تابعة للحكومات أم للأفراد؛ حيث أصبح الارتباط بين الكيانات والمجتمع والدولة والأفراد معتمداً بشكل كلي على الشبكات الافتراضية.
وأشارت الورقة إلى المنافع التي قدّمتها هذه التكنولوجيا، إلا أنها سهّلت في الوقت نفسه للجماعات الإجرامية والأفراد الخارجين عن القانون ارتكاب الجرائم واستحداث أنواع جديدة من الجرائم. وأبرزت الورقة أن التحدي الذي يواجه الدول في الوقت الحالي هو خطر الإرهاب الإلكتروني، الذي أصبح حرباً باردة جديدة لا تطلب من المجرمين شيئاً سوى المهارات اللازمة لاختراق وفرض أجندات معينة، وإرهاب عمل الحكومات المختلفة؛ مما يكلّف ويتسبّب في خسائر كبيرة، سواء أكانت على المستوى الاقتصادي أم الأمني أم للدول التي تتعرّض لهذا النوع من الإرهاب.
وبيّنت الورقة أن النقص في وجود آليات فعالة لمكافحة الجرائم الإلكترونية على المستوى الدولي يهدّد الأمن والتعاون والعلاقات السليمة بين الدول وتجريم بعض الأنواع المستحدثة من الجرائم، يجب أن يكون في نطاق التجريم الدولي للحدّ منها ومكافحتها بطرق فعالة تمنع وتحدّ من ارتكابها بحق الدول والحكومات بقصد الإضرار بها.
مختصون من فرنسا وبولندا يناقشون التقنيات الحديثة في الجريمة
تناولت جلسة «العلوم والتكنولوجيا والتدريس في علم الإجرام»، بالمؤتمر الدولي التاسع عشر لعلم الجريمة، ورقة للبروفيسورة بليوازيوسكي إميل دبليو، والبروفيسور جوزيك ماكاروك إيو أم من جامعة بياليستوك؛ حيث قالت الأولى إن علم الجريمة أصبح علماً إلزامياً مقرراً في بعض الكليات، التي تؤكد على أهمية نشر البحوث والدراسات وتبادل الخبرات مع مراكز البحوث في الدول الأخرى؛ لما له من فائدة كبيرة.
وأشار البروفيسور جوزيك ماكاروك إيو أم إلى أن مدرسة علم الإجرام البولندية تنظم العديد من ورش العمل والحلقات الدراسية، ولها شبكة واسعة مع عدد من الجامعات، مستعرضاً أهداف منتدى الباحثين الصغار في علم الجريمة، ودور ذلك في تكوين منتدى للشباب بهدف تبادل الخبرات.
كما قدّم البروفيسور جين بابتيست، مدير معهد العلوم الجنائية بجامعة إيكس بفرنسا، ورقة بعنوان «التقنيات الحديثة والتدريس في علم الجريمة»؛ حيث تحدث عن التدريس الرقمي في علم الجريمة، وقال: «إنها فرصة طيبة للتعريف بهذا العلم وتقديم المعلومات باستخدام التقنيات الحديثة. وقد أطلقت الجامعة برنامج دبلوم يغطي ستة مقررات، ويقدّم باللغتين الفرنسية والإنجليزية، ومن الممكن في المستقبل تقديم الدبلوم بلغات أخرى مثل اليابانية والعربية».
وتحدّث الدكتور فيتالي فاسلاف إيغور، من المعهد الدولي لعلم النفس التطبيقي العلوم الإنسانية- بولونيا، إيطاليا، حول نظام ترميز إجراءات الوجه المطبقة على التحقيقات الجنائية: تحليل قضية قتل في إيطاليا؛ شارحاً الطرق المختلفة لتفسير تعابير الوجه.
باحث أردني يتطرّق إلى طرق الوقاية من القرصنة الإلكترونية
قدّم الدكتور مراد عبدالله، الأستاذ المشارك بجامعة مؤتة الأردنية، ورقة بحثية بعنوان «الخصائص الديموجرافية والاجتماعية للمجرم الإلكتروني»، تطرّقت إلى أهم طرق الوقاية من القرصنة والجرائم الإلكترونية؛ ومنها:
- أخذ الحيطة والحذر، وعدم تصديق كل ما يصل من إعلانات، والتأكد من مصداقيتها عن طريق محركات البحث الشهيرة.
- تجنّب فتح أية رسالة إلكترونية مجهولة المصدر، بل المسارعة إلى إلغائها.
- وضع الرقم السري بشكل مطابق للمواصفات الجيدة التي تصعّب من عملية القرصنة عليه، من هذه المواصفات: أن يحتوي على أكثر من ثمانية أحرف، وأن يكون متنوع الحروف والرموز واللغات.
- الحرص على المعلومات الشخصية والحاسب الشخصي، وذلك بوضع برامج الحماية المناسبة.
توفير فرص التعليم للشباب.. وتعزيز التعاون بين الجامعات و«الأمم المتحدة»
ناقشت إحدى جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي التاسع عشر لعلم الجريمة، النهج والشراكات المبتكرة لتعزيز التعاون بين الجامعات و»الأمم المتحدة»؛ لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وتحدثت في الجلسة الدكتورة بيانكا كوب، من برنامج «مبادرة التعليم من أجل العدالة- مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة»، والتي أكدت أن «التعليم من أجل العدالة» من أهم الأمور التي توصّل إليها مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية عام 2015؛ حيث ركّز الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة على هذا الأمر، والذي يتكون من 10 أهداف تعدّ العمود الفقري لسياسة الحملة العالمية للتعليم منذ عام 2015.
وقالت: «إنه بحلول عام 2030، تعمل الأمم المتحدة على ضمان حصول جميع الخاضعين للتعليم على المعرفة والمهارات اللازمة لتعزيز التنمية المستدامة؛ حيث يمكن اكتساب المعارف والمهارات والقيم والمواقف التي يتطلبها المواطنون ليعيشوا حياة منتجة».
وأضافت أن الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، والذي نادى بتوفير فرص التعليم الشامل والعادل والجيد للشباب، وتعزيز فرص التعلم؛ ما يتطلب بذل جهود متضافرة لضمان حصول الشباب على تعليم مجاني وجيد، وكذلك الوصول إلى فرص التدريب المهني بشكل عادل.
وأكدت على أن ضمان الوصول إلى تعليم جيد وشامل وعادل يعدّ أمراً ضرورياً لإحداث نقلة ناجحة في القوى العاملة، وتحقيق هدف الوصول إلى فرص العمل اللائق لجميع الشباب؛ حيث إننا نتعاون مع أكثر من 600 أكاديمي في 140 دولة لتطوير التعليم وإنشاء برامج وموادّ تعليمية هادفة.
تكريم فائزين من 10 دول بالجوائز البحثية
كرّم العميد الدكتور محمد عبدالله المحنا المدير العام لكلية الشرطة، والبرفسور إميليو سي فيانو رئيس الجمعية الدولية لمكافحة الجريمة، في اليوم الثاني للمؤتمر العالمي التاسع عشر لعلم لجريمة؛ الفائزين بجائزة البحث العلمي في مجال علم الجريمة من الشباب من 10 دول.
قالت السيدة بيانكا كوب، ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة: «إن مكتب الأمم المتحدة يركز على دعم الباحثين من الشباب حول العالم، في إطار مبادرة التعليم من أجل العدالة، التي تقوم دولة قطر بدعمها». ووصفت البحوث الفائزة بالتميز والابتكار.
وقدّم الفائزون شكرهم لدولة قطر والقائمين على تنظيم مسابقة الجائزة، فقال السيد ماساهيرو سوزوكي -الفائز الأول من اليابان- إن بحثه مشروع للدكتوراه في إحدى الجامعات الأسترالية، ويأخذ البحث السياق الآسيوي كبيئة للدراسة ويركز على تأصيل العدالة التصالحية، وأوضح أن الكثير من الباحثين يتجنّبون تناول هذه القضية لتعدد الثقافات وعدم معرفة الفروق الثقافية بين المجتمعات الآسيوية، مبيناً أن المقاربة في البحث تركز على علم الجريمة المرتبطة بثقافة معينة، وهي الثقافة الآسيوية، عوضاً عن الفرق بين الثقافة الآسيوية والأوروبية.
وقال الفائز الثاني في المسابقة آندريه فيليلا كوماتسو -من البرازيل- إن بحثه في «جنوح الأحداث» يقوم على تحديد العلاقة بين المخدرات والعنف عند المراهقين، مضيفاً: «وكان لنا أن نعرف لماذا يُقدم المراهقون على تعاطي العقاقير المخدرة.. هل هي محاولة للاستكشاف والتعرف على آثارها؟ أم لتقليل الشعور بالتوتر ومعالجة آلام بدنية؟ ولقد أظهرت الأبحاث أن المراهقين في هذه المرحلة الحساسة من عمرهم يتعرّضون لاضطرابات كثيرة ومتنوعة، لتعاطيهم هذه المواد المخدرة، ويمكن إدمانها مما يهدد حياتهم بالخطر».
وقالت الفائزة الثالثة زوان شين -من جمهورية الصين- إن بحثها «ركز على الأسر الوافدة للصين، والصين تتمتع بثقافة زراعية وتطور في أنماط الإنتاج قد لا يتلاءم مع الوافدين، فيركز البحث على الدعم العاطفي لهذه الفئة، وخاصة رعاية الأطفال، كما يركز البحث على ضحايا العنف الأسري. ومن خلال البحث، توصلنا إلى أن النساء المعنفات أكثر تعبيراً عن آلامهم، بينما يتكتم الرجال المعنفين حياءً وخجلاً».
وقال الفائز الرابع جينو فارغير -من الهند- إن البحث «ركز على دراسة المساجين الذين يتم إطلاق سراحهم بعد انقضاء العقوبة.. فما ظروفهم؟ وكيف يمكن إعادة إدماجهم في المجتمع؟».
وقالت الفائزة الخامسة غيليا سكيوبيتو -من إيطاليا- وهي اختصاصية اجتماعية متخصصة في علم الجريمة: «إن البحث يحدّد الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى ارتكاب الجريمة، وما العناصر الاجتماعية التي تعين على ذلك. وترى الدراسة أن هناك علاقة مهمة بين النصوص الإجرامية والمتعلقة بعلم الجريمة؛ حيث تعطي هذه النصوص فهماً أكبر».
مشاركون يثمّنون دور قطر في دعم «التعليم من أجل العدالة»
قدّمت مبادرة «التعليم من أجل العدالة» عرضاً متنوعاً عن أنشطتها للتوعية بمخاطر الجريمة، ودعم البرامج التي تساهم في التوعية بأهمية العدالة وترسيخها في العديد من المدارس حول العالم.
وتحدّث في بداية الجلسة الأستاذ الدكتور إميليو سي فيانو، رئيس الجمعية الدولية لمكافحة الجريمة، مشيداً بالجهود الكبيرة التي يبذلها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتعاونهم في إنجاح فعاليات المؤتمر.
وفي السياق ذاته، قالت بيانكا كوب، ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة: «إن الإنجازات التي تحققت في مجال استخدام التعليم كوسيلة لمنع الجريمة حول العالم، جاءت نتاج دعم المانحين، الذي أتاح بداية عمل المبادرة عبر إعلان سياسي (إعلان الدوحة)؛ حيث صدرت قرارات مهمة شكّلت أساس العمل في المبادرة».
وثمّنت كوب دور دولة قطر، التي تابعت دعم البرامج المعتمدة من مبادرة «التعليم من أجل العدالة».
وأضافت: «فخورون بالعمل مع الأكاديميين والتربويين، والنتائج التي حققناها بالعمل مع المدارس. وسنسعى إلى مواصلة المهمة بكل جهدنا بالتعاون مع أطراف المبادرة والدول المانحة».