السادة: «التاجر الصدوق» مع الأنبياء يوم القيامة

alarab
محليات 30 سبتمبر 2017 , 12:56ص
الدوحة - العرب
أكد فضيلة الدكتور عبدالله بن إبراهيم السادة أن الله تعالى جعل الخير والبركة في التجارة، ووعد التاجر الصدوق بالربح الوفير، وجنبه الخسارة، وألهم الألسن له بالثناء، وبوَّأه يوم القيامة معيّة النبيين والصديقين والشهداء.
وأوضح السادة -في خطبة الجمعة أمس بجامع مريم بنت عبدالله- ضرورة أن نكون في معاملاتنا من الصادقين، مصداقاً لقول الله تعالى: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}. وقال فضيلته: «إن التجارة من أشرف الأعمال، ومن أطيب الكسب إن كانت من حلال، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التاجِرُ الصَّدُوقُ الأمينُ مَعَ النبيِّينَ والصدِّيقينَ والشهداءِ». [أخرجَه الترمذيُّ وحسَّنه].
وشدد السادة على ضرورة أن يراعي التاجر الأمانة والكمال إرضاءً للكبير المتعال، لافتاً إلى أن زرع الثقة بين أهلها أساس النجاح، والغش والتدليس فيها يجنب طريق الفلاح، ويبعث في النفوس عدم الاطمئنان، ويفقد الناس حينئذٍ الثقة والأمان. وأضاف: «شرع الله تعالى السعي للرزق بالأسباب المباحة، لينال بذلك التاجر السعادة والراحة، وذم الله عز وجل الغش وأهله في القرآن، وتوعدهم بالويل والخسران، قال تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}، وكذلك حذر النبي الكريم من هذا الجرم الجسيم، حين مر على صبرة طعام.
وتابع فضيلته قائلاً: شاع التدليس والغش في البيع والشراء بطرق شتى؛ وأساليب عدة، فتارة يكون هـذا الغش في ذات البضاعة، وتارة في عناصرها، أو كميتها، أو وزنها، أو صفتها، أو مصدرها، فمنهم من يقوم بإبدال بلد الصنع ببلد آخر عرف عنه جودة الصناعِة؛ غشاً للناس وترويجاً للبضاعة، ومنهم من يعرض المستعمل على أنه جديد؛ طلباً للاستكثار من الحرام ومزيد من المال، ومنهم من يخلط مع السلعة الخالصة النقية مغشوشاً ليزيد في الكمية، ومنهم من يروِّجها بالحلف والأَيمان الكاذبة الآثمة، وأنها بضاعة ذات صفات ملائمة، وقد سوق بذلك بضاعته، ولكنه نزع من المال طيبه وبركته.
وشدد السادة على ضرورة الأخذ على أيدي هؤلاء الظلمة، ومنعهم من هذه الأفعال المؤلمة، والنصيحة لهم بكف الأذى عن المسلمين، وتعليمهم ما يجهلون من أمور الدين. وقال خطيب الجمعة: «إن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الغش والظلم والبهتان، وعلينا أن نتعامل بالبر والصدق والبيان، والبعد عن الكذب والغش»، منوهاً إلى ضرورة أن نتأمل معاملاتنا، ولا نبخس الناس أَشياءهم.
وأضاف فضيلته قائلاً: «من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار»، وهو يحرم البركة في المال والعمر، وقد يمنع إجابة المضطر.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}. {المؤمنون:51}، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}.