حلبي يوثق بعدسته.. لقطات من قلب الجحيم

alarab
حول العالم 30 سبتمبر 2016 , 05:46م
وكالات
وسط أصوات عشرات القذائف التي تقطع حديثه، يقول أبو تيم «أصحو يوميا باكرا، أودع زوجتي وجنينها، أستقل دراجتي النارية بعد أن أصبحت السيارات هدفا للطيران، ألاحق القصف من حي لآخر». أبو تيم مصور يوثق يوميات الأحياء المحاصرة في حلب.

كان يلتقط أنفاسه بصعوبة والخوف يخنقه، عندما بدأت حديثا معه سرعان ما قطعه نداء وصل إليه عبر الجهاز اللاسلكي، يفيد بأن مجزرة وقعت في حي الشعار في مدينة حلب جراء قصف للطائرات الروسية، اعتذر بحرارة وحمل كاميرته ورماها على كتفه وخرج مسرعا، كل ما قاله إنه سيلتقي بي عندما يعود.

مساء، عاد أبو تيم (اسم مستعار)، وهو شاب في عقده الثاني، ويعمل مصورا في مركز حلب الإعلامي ضمن الأحياء المحاصرة في حلب، فأخبرته أن لي رغبة في صناعة مادة صحافية عن المصورين الصحافيين الذين باتوا الشهود الوحيدين على عشرات المجازر في أخطر مدينة بالعالم.

أعلمته أني أريد أن أعرف كيف يغطي هجمات الطائرات الروسية بالقنابل المحرمة دوليا على الأطفال والنساء في أحياء حلب المحاصرة، وكذلك كان عندي رغبة لأعرف كيف يبدأ يومه، وكيف ينتهي، وما المشاعر التي تنتابه أمام الدماء والأشلاء وأكوام الركام. فجأة داهمتني عشرات الأسئلة غيرها، فصمت وتركته يتكلم.

يكمل أبو تيم «منذ قليل أنهيت تصوير مجزرة حي الشعار، دُفنت عشرات الجثث تحت الركام، 16 شخصا من عائلة واحدة انهار المبنى عليهم، كان مشهدا مؤثرا للغاية، لم أكن أحتمله، كنت أفكر بكل لحظة بابني الذي سيبصر النور بعد أيام كيف سيستطيع تحمل أصوات الانفجارات، وكيف سأؤمن له الحليب في ظل هذا الحصار، أين سيلعب، وأين سيتعلم لو كتب له بقية عمر في هذا الجحيم؟».

أصوات القصف تتجدد، لكن أبو تيم يضيف ساخرا «مللنا من التعبير عن مشاعر الخوف التي تجتاحنا في كل لحظة، بات الخوف يسكننا حتى اعتدنا عليه وعلى سماع صوت الانفجارات وأخبار القتلى، إننا نأكل متوقعين أن يداهمنا القصف على مائدة الطعام، أو في الشارع، أو في أية لحظة».

يقول أبو تيم «الطيران الروسي وطيران النظام لا يغادران سماء المدينة، يقصفون بأسلحة لم نعرفها من قبل، إذ يستخدمون القنابل الفسفورية، والقنابل الارتجاجية، إضافة إلى صواريخ شديدة الانفجار».
أبو تيم أحد المصورين القلائل المتبقين في حلب المحاصرة، تبدو تجربته اختصارا لممارسة مهنة المتاعب في أخطر مدن العالم، هو ونظراؤه باتوا يوثقون أخطر الجرائم في العصر الحديث على يد الطيران الروسي والسوري.

يعمل هؤلاء بإمكانيات محدودة، بعضهم انتقل إلى الاحتراف ونالت صوره جوائز عالمية، والآخرون لا تزال صورهم القادمة من حلب تتصدر واجهات الصحف وشاشات التلفزة العالمية.

وكانت صورة الطفل عمران دقميش إحدى أشهر الصور التي التقطتها عدسات الناشطين الصحافيين في حلب، وقد تداولتها أكبر وكالات الأنباء والشبكات التلفزيونية في العالم.

وبحسب جهات حقوقية وصحافية تابعة للمعارضة السورية، قتل 334 صحافيا في سوريا منذ انطلاقة الثورة السورية عام 2011، وفي الشهر الماضي فقط قتلت القوات الروسية صحافيين اثنين، وأصابت 11 آخرين بجروح. وتُعتبر شبكة الجزيرة وسيلة الإعلام العالمية الوحيدة التي لا تزال موجودة على الأرض في سوريا، بفضل ثلاثة مراسلين بالمناطق المحاصرة من قبل النظام، وكانت الشبكة فقدت سبعة صحافيين في سوريا منذ انطلاقة الثورة السورية عام 2011، كما أصيب خمسة آخرون.