مواطنون: ما جدوى إلغاء التوكيل إذا لم تقم وزارة العدل بإبلاغ المؤسسات العامة والخاصة عن الإلغاء؟
تحقيقات
30 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
يلجأ الكثير من المواطنين لعمل وكالات عامة أو خاصة لمواطنين آخرين أو مقيمين بغرض متابعة بعض الأمور الشخصية التي يتعذر عليهم متابعتها كإصدار رخص بناء أو تجديد رخص وأوراق شخصية أو متابعة شؤون مالية كإبرام اتفاقات بيوع أو شراء، ويكون إلغاء الوكالة بهذه الحال من قبل الطرف الأول كما يوضح نص القانون القطري، بينما يشترط موافقة الطرفين في حال كانت الوكالة تمثل أحد بنود الاتفاق الذي يسري على شركة أو مؤسسة بعينها، وتقع عدد من المنازعات القانونية بين الأشخاص نتيجة لإلغاء الوكالة القانونية التي يبرمها شخص لشخص آخر، ويعتبر هذا الإلغاء غير نافذ إذا لم يتم إخطار الموكول إليه بإلغاء وكالته في الحالة الأولى، بينما يعتبر نافذاً إذا ما وافق الطرفان على الإلغاء في الحالة الثانية.
وتبلغ المؤسسات الرسمية آليا حال إلغاء الوكالة في مكتب التوثيق بوزارة العدل، كما يؤكد عدد من المختصين القانونيين لـ «العرب»، ولكن يبقى تبليغ المؤسسات الخاصة بالإلغاء مسؤولية الموكل نفسه، وتنقسم الوكالة القانونية بحسب الموضوع إلى وكالة خاصة ووكالة عامة، وبحسب الأجر إلى وكالة بأجر ووكالة بلا أجر، وغالباً ما تقع المنازعات بشأن إبلاغ الموكول إليه بقرار إلغاء الوكالة «بحسب قانونيين» في الأمور المالية المتعلقة بالشركات الخاصة. ويؤكد «قانونيون» على أهمية إخطار الموكل إليه بإلغاء وكالته سواءً كانت الجهات المعنية بالوكالة مؤسسةً عامة أو خاصة.
من يبلغ المؤسسات الخاصة!؟
ويعرض أحد المواطنين لـ«العرب» شكواه بشأن إلغاء وكالة قانونية واستصدار أمر بذلك من دائرة التوثيق، حيث فوجئ بأن الموكل إليه قام بالتصرف بأحد المتعلقات المالية لدى أحد الشركات بموجب الوكالة الملغاة، متسائلاً عن جدوى إلغاء التوكيل إذا لم تقم الوزارة بإبلاغ الشركات والمؤسسات الخاصة عن الإلغاء.
الاستشاري القانوني محمد سيدي باكير يوضح أن الربط بين المؤسسات الحكومية وبين وزارة العدل قائم بشأن الإبلاغ بإبرام الوكالات القانونية أو إلغائها، وأن أي وكالة متعلقة بجهة حكومية كالبورصة ووزارة التعليم وسواها إذا ما قام الموكل إليه بإجراء بعد إلغاء الوكالة فالإجراء باطل، ويوضح باكير أن الوكالات المتعلقة بالشركات الخاصة هي الوكالات الأكثر إشكالاً بين الوكالات.
ويوضح أمين سر نقابة المحامين محمد الأنصاري أن من واجب صاحب التوكيل أن يبعث بموضوع إلغاء الوكالة إلى الجهة التي تستخدم فيها الوكالة، موضحاً أن التصرف الأمثل هو إخطار الجهة التي تقر التعامل بها بإلغائها، ويوضح الأنصاري أن توسيع نطاق الربط الإلكتروني بين الوزارات والإدارات المختلفة سيسهل عملية الإبلاغ عن إلغاء التوكيلات.
بطلان الإجراءات
ويتابع الأنصاري أن أهم ما يتعلق بالتوكيل هو «الإجراءات»، حيث إن أي تصرف بعد الإلغاء يعتبر تصرفا باطلا وكأنه لم يتم أصلاً، موضحاً أن عملية التوكيل وإلغاء التوكيل بحاجة إلى إعادة تنظيم، ويقول: إن الأضرار المترتبة على عدم إبلاغ جهات أخرى إضافة إلى وزارة العدل بإلغاء التوكيل غير واقعة فعلياً؛ لأن صاحب الوكالة بإمكانه إلغاء الإجراءات التي اتخذت بعد إلغاء الوكالة، ويوضح الأنصاري أن معظم القضايا المتعلقة بقضايا إلغاء التوكيل على ندرتها لا تتعلق بسوء النية إنما برغبة الموكل في العودة لمباشرة موضوع الوكالة بنفسه، ولا تتعلق بخيانة الأمانة التي وإن حصلت فبإمكان الشخص المعني الطعن بالإجراءات المتخذة على أساس الوكالة.
من ناحيته يؤكد المستشار القانوني عماد الصاوي أن التبيلغ بإلغاء الوكالة يقع على عاتق الموكل سواءً كانت الجهات المعنية بموضوعة التوكيل جهات حكومية أو خاصة، وأنه ملزم بالإبلاغ الشخصي للموكول إليه كي يحول دون أي تصرف يقوم به الموكول إليه بناءً على الوكالة.
ضرورة «الإخطار»
ويعتبر بعض الأشخاص الذين يقومون بإلغاء توكيل أثر خلاف أن مجرد إلغاء التوكيل في وزارة العدل كاف، وهذا خطأ كما يقول الصاوي لأن التوكيل لا يعتبر لاغياً إذا ما تم إخطار الموكول إليه بإلغاء توكيله، وأن التصرفات التي يقوم بها الموكول إليه هي تصرفات قانونية ونافذة.
ويضيف أن إعلام الموكول إليه بإلغاء الوكالة يجب أن يكون «يقينيا» بمعنى أن يتم إخطاره كتابةً بأحد الوسائل الكتابية وعبر رسالة إلى محل سكنه أو عمله، ويتفق عماد مع الأنصاري في أن الأصغر سناً والأقل درايةً بالشأن القانوني هم الأكثر عرضةً للمشاكل المتعلقة بالتوكيل، فهم عادةً يوكلون أشخاصا من أقاربهم أو معارفهم بوكالات قانونية تتعلق بشؤون مالية أو باستصدار أوراق، ويوضح أن القانون في حال الوكالة العامة الخاصة بقاصر يجوز تصرفاته في الشؤون المالية ما دام يحقق منافع تعود على الموكل. فعلى سبيل المثال لو كان موضوع الوكالة العامة للتصرف بأموال أحد القاصرين فإن الشارع القانوني يتيح للموكول إليه المرابحة والمتاجرة وتحقيق بعض المرابح المالية، فهذا جائز قانوناً ولو تم إلغاء الوكالة. وتعتبر ضمن التصرفات التي تعود بفائدة على القاصر.
ورغم ندرة المخالفات والمنازعات الخاصة بالوكالات إلا أن «الإخطار» يعد مطلباً أساسياً لدائرة توثيق العقود بوزارة العدل، فلا تقر إلغاء الوكالة إلا بإعلام الشخص الموكول إليه، موضحاً أن إلغاء التوكيل لا يعتبر نافذاً وسارياً في المجال الذي يتعلق به التوكيل إلا إذا تم الإعلان عن إلغاء التوكيل.
مسؤولية من!؟
ويقول المواطن أحمد المري: إنه ألغى وكالة أحد أقربائه للتصرف بشركة مقاولات كان يشاركه فيها، ولكنه رفض الإجراء ورفض التبليغ وقام بإكمال بعض الإجراءات الخاصة بتأجير المساكن، وحاول بيع بعض العقارات والآن تعرض هذه المنازعة في القضاء لمحاولة المري إبطال إجراءات من ألغيت وكالته.
ويوضح الاستشاري عماد الصاوي أن النموذج الذي تسلمه وزارة العدل بإلغاء التوكيل يجب أن يتم التوقيع عليه من قبل من ألغيت وكالته وخلال فترة زمنية معينة، وأن الموكل هو المعني بالإبلاغ وعبر وسائل متعددة وأن بالإمكان اعتبار الإعلان في الصحيفة عن نموذج إلغاء الوكالة بلاغاً له يبطل أي إجراء متخذ من قبل الموكول إليه، موضحاً أن الإبلاغ ضروري وهو في صالح الموكل؛ لأن أي إجراء قد يتخذه الموكل إليه جائز ما لم يتم الإخطار.
شروط تقييد الوكالة
من ناحيته يؤكد المستشار القانوني عبدو المصري أن القانون القطري ينص بوضوح على ضرورة إخطار الوكيل في المادة 37 من القانون المدني: «للموكل في أي وقت أن ينهي الوكالة أو يقيدها ولو تم الاتفاق قبلاً بأن التوكيل يسري على الأعمال» إلا أن القانون -يتابع المصري- اشترط في حال إصدار الوكالة أن التوكيل لو كان يخفي حق بيع لصالح من صدرت في صالحه الوكالة يلزم الموكل بتعويض ما يلحقه الموكل له لو جرى الإلغاء في وقت غير مناسب أو بما يترتب خسائر مالية على الموكل إليه».
ويوضح أن الإخطار وجوبياً في حالة إلغاء الوكالة عن قاصر أو في حالة الموت، لأن القاصر لا يستطيع إبرام الوكالات وغالباً ما يكون الوصي أو الذي يعمل مكان الوالد ففي حالة وراثة أموال من والدته أو إذا كانت والدته هي الوصية عليه وبحاجة إلى إذن في البيوع في هذه الحالة، موضحاً أن الإخطار يجنب الموكل إليه التصرفات التي قد تعود بالضرر على أطراف أخرى.
باعني سيارة لا يملكها
وفي معرض المضار التي يتعرض لها أشخاص من خارج دائرة الموكل والموكل إليه يفرد المواطن أحمد الخيارين قصته مع أحد الوكلاء، حيث اشترى منه سيارة على اعتبار أن وكيل السيارة وعند محاولة لتسجيل الملكية في إدارة المرور تبين له أن الوكالة ألغيت وأن السيارة كانت في أحد المعارض التي يملكها الموكل والموكل إليه بالشراكة وهو ينتظر الآن البت في القضية إما بإرجاع المبلغ الذي دفعه أو بإتمام البيع وتسجيل ملكية السيارة.
وحول الوكالات التي تفضي إلى ضرر طرف ثالث يقول الاستشاري عبدو المصري: إن المشتري هو الطرف حسن النية في هذه الحالة وله الحق في كل من المال والملكية، ويقع على الموكل الذي ألغى توكيله أن يحضر «الكعب» أو الدليل على إلغاء التوكيل إما عن طريق إعلان صحافي أو عبر رسالة موجهة لمكان عمل أو سكنى الطرف الثاني أو بريده العادي بكتاب مسجل في مصلحة البريد.
القاضي يكشف الكذب
ويؤكد المصري أن المشرع القطري ترك مسألة ثبوت إلغاء التوكيل في حال أنكر الطرف الثاني إخطاره إلى تقدير القاضي، موضحاً أن القانون لم ينظم هذه المسألة وإنما تركها للقاضي لتقديرها على كل حال، وأن القاضي في حال رفع القضية للتحقيق هو من يعرف الكاذب عبر أسئلة يطرحها على الموكل إليه والموكل.
ويعتبر إلغاء التوكيل سارياً في حال قام الموكل بإرسال رسالة بريدية أو أعلن بأحد الوسائل، فلا يوثق إلغاء الوكالة دون الإخطار وعليك أن تأخذ التوكيل وتضعه في ظرف بريدي ويتم بعثه إلى محام، ولذلك فالمشرع لم ينص عليها صراحةً وتركها لتقدير القاضي.
إلغاء برضى الطرفين
ويوضح المصري أن الشارع القانوني لم يعمد إلى تضييق حدود الوكالة التي يطلب من الطرفين الموافقة على إلغائها وأن إدارة توثيق الوكالة لا تلغيها إلا في حال وجود موافقة الموكل إليه في حالة كان التوكيل بنداً في اتفاق بين الموكل والموكل إليه، وأن بإمكان الموكل إليه مطالبة الشهر العقاري بالتعويض إذا ما قام بإلغاء التوكيل بناء على طلب الموكل فقط ودون موافقته، وبنص المادة 735 من القانون المدني، وكما ورد في الفقرة الثانية منه: «إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل فلا يجوز للموكل أن ينهيها أو يقيدها دون رضا صادر عنه «وهو يعنى الموافقة وأن ترتب بعض الخسائر فيحق للموكل إليه والحال كهذه المطالبة بتعويض من الجهة التي قامت بإلغاء التوكيل؛ لأنها تكون بذلك ألغته خلافاً للقانون. ويوضح المستشار المصري أن الغاية من الإخطار في حالة الوكالة أن يكون التصرف قانونياً لأن التصرف هنا قد يسلب حقاً أو يكسب حقاً، والغير هو الطرف الثالث والذي يعتبر في كل حال «حسن النية».