«قنا الطفل» يعد كوادر إعلامية مستقبلية لاستقطابها إلى فريق المراسل الصغير
تحقيقات
30 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
داخل قاعة في مقر وكالة الأنباء القطرية جلس 20 طالبا وطالبة من إعلامي ومراسلي المستقبل خلف أجهزة للتدرب على أهم القواعد الصحافية كالدقة والحياد والمصداقية بطريقة مبسطة تناسب أعمارهم على يد المدرب الشاب علي المسلماني، وهو منتج في قناة الجزيرة الإخبارية، بهدف تعريف الأطفال بمهنة الصحافة، وكيفية كتابة الأخبار لمختلف الوسائل الإعلامية.
20 طالبا وطالبة من مختلف المدارس في قطر منهم أحد عشر قطريا تم اختيار الأفضل بينهم ليكونوا مراسلي المستقبل لموقع «قنا الطفل»، حيث للمرة الأولى سيسهم الأطفال بأنفسهم في نقل أخبارهم، والتحدث عن مشاكلهم من الطفل وإليه، ولن يكونوا بعد الآن مجرد متلقين للأخبار التي تكتب عنهم، هذا باختصار هدف الدورة الإعلامية التخصصية التي نظمها موقع «قنا الطفل» لأطفال المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و 15 عاما بعنوان «تحرير وصياغة نصوص الأطفال»، واستمرت الدورة لمدة ثلاثة أيام بمقر وكالة الأنباء القطرية. وفي هذا الإطار تقول الأستاذة خديجة حسين مشرفة الموقع في لقاء خاص مع «العرب»: إن الدورة تهدف إلى مساعدة الأطفال على إتقان الكتابة وفق الأساليب الصحافية المتبعة، وصقل وتشجيع مواهبهم بغية تزويد الأطفال بالمهارات الأساسية لكتابة الأخبار الصحافية، واستقطاب عدد منهم لينقلوا الأخبار والأنشطة المختلفة من مدارسهم، وينضموا إلى فريق المراسل الصغير التابع للموقع.
وتشير إلى أن الدورة شارك فيها 20 طالبا وطالبة من مختلف المدارس في قطر، ومن مراحل دراسية متعددة، منها مدرسة أبي بكر الصديق الإعدادية، أكاديمية المها بنين، أكاديمية المها بنات، مدرسة علي بن أبي طالب الإعدادية المستقلة للبنين، مدرسة سعد بن أبي وقاص النموذجية بنين، مدرسة ميمونة الابتدائية المستقلة للبنات، مدرسة اليرموك الإعدادية للبنين، مدرسة الوكرة الثانوية المستقلة للبنين.
واللافت في هذه الدورة أن «نسبة مشاركة الطلاب القطريين من الجنسين بلغت حوالي 11 طالبا وطالبة، منهم من ينتمون إلى المراحل الدراسية الثلاث. ومن الواضح أنه منذ بداية تدشين موقع «قنا الطفل» عام 2010، كان أحد أهم أهدافه «توعية الأطفال بأهمية الصحافة، وتفعيل مساهماته الصحافية، ومن هذا المنطلق حرصنا على تدريب الجيل الناشئ على مهارات العمل الصحافي والإعلامي بكافة جوانبه، وغرس حبها في نفوسهم من خلال طرح مثل تلك الدورات، وإلحاقهم بها، لتأهيلهم وتدريبهم على إتقان الكتابة ومهارات تحرير الخبر وفق الأساليب الصحافية المتبعة في وسائل الإعلام المختلفة، وإلحاقهم مستقبلاً للعمل في ميادين إعلامية متنوعة»، تقول مشرفة الموقع. وبمبادرة من موقع «قنا الطفل» نظمت وكالة الأنباء القطرية هذه الدورة الصحافية الخاصة بالأطفال، والتي استمرت على مدى ثلاثة أيام من 24 سبتمبر إلى 26 من الشهر الحالي، حاضر فيها الإعلامي القطري علي حسن المسلماني عن أهم طرق كتابة الخبر الصحافي، وضوابط كتابته، وأنواعه، وشرح فيها بطريقة مبسطة وسلسة جاذبة للأطفال، حتى يستوعبوا المعلومات بعيداً عن الأسلوب التلقيني الممل، وبطريقة اعتمدت على الجانب العملي. وتوضح خديجة أنه خلال الدورة تعرف الأطفال على كيفية اختيار الأخبار، وجمع المعلومات، والتعرف على مصادر الأخبار المختلفة، إضافة إلى إطلاعهم على كيفية صياغة الخبر بطريقة هرمية، والتعرف على الأسئلة الصحافية الخمسة (من..؟ ماذا..؟ متى..؟ كيف..؟ لماذا..؟).
وقد تمكن المحاضر بأسلوبه المشوق من جذب الأطفال المشاركين في الدورة، حيث تفاعلوا معه بالعديد من المشاركات والآراء الحوارية، وعبر الأطفال المشاركون في الدورة عن سعادتهم بحضورها، قائلين: إنها أتاحت لهم الفرصة للتعرف على مهارات تحرير الخبر الصحافي وكتابة التقارير.
الأطفال كمراسلين
وتؤكد خديجة أن الموقع يهدف من خلال تلك الدورة إلى استقطاب الأطفال للالتحاق بمراسلي موقع «قنا الطفل» كي ينقلوا أنشطة وفعاليات مدارسهم بشكل خبري موجز وفق ضوابط الكتابة الصحافية الصحيحة، وتعليم الأطفال كيف يقومون بكتابة الخبر الصحافي وفق رؤيتهم وتفكيرهم.
إلى ذلك تضيف خديجة: إن موقع «قنا الطفل» يسعى إلى إعداد كوادر إعلامية مستقبلية لينضموا إلى قائمة الصحافيين والإعلاميين الناجحين، سواء في الصحافة أم عبر وسائل الإعلام المختلفة، فنحن نرى أن الأطفال يقدمون البرامج سواء في الإذاعة أم التلفزيون، ولكنهم لا يسهمون في صنع الخبر وكتابته، فنحن نسعى إلى إعداد طفل الناشئ قادر على إعداد الخبر وتقديمه، وفق المعايير الصحافية المطلوبة.
وتشير مشرفة الموقع إلى أنه بعد نهاية الدورة سيتم «نشر أفضل الأعمال الخبرية التي كتبها الأطفال المشاركون في الدورة في موقع «قنا الطفل» تباعاً لتشجيعهم على الكتابة الصحافية».
وتقول: إن ذلك يعد تمهيدا لاستقطاب الطلاب من الجنسين للالتحاق بقائمة مراسلينا الصغار، وإلحاقهم بالمزيد من الدورات المتخصصة التي سيطرحها موقع «قنا الطفل» متمثلاً بوكالة الأنباء القطرية، حتى نستطيع الاستفادة منهم في نقل أخبار مؤسساتهم وفعالياتهم بشكل مدروس ومميز. ولا تنفي خديجة أن هناك الكثير من التحديات التي واجهتهم أثناء تدريب الأطفال في مجال العمل الإعلامي مثل عدم وجود مساحة تربوية كافية للمجال الإعلامي بالنسبة للأطفال، وعدم قدرتهم على الكتابة وفق المهارات الصحافية، ونقص الوعي المجتمعي حول أهمية مهنة الصحافة.
إلا أنها ترى أنه بالإمكان تدارك هذه المعوقات عبر طرح المزيد من الدورات المتخصصة، لصقل مواهب الأطفال الإعلامية والصحافية، وتضافر جهود المؤسسات الإعلامية الخاصة بالطفل، ونشر الوعي بأهمية الرسالة الإعلامية للطفل الناشئ، لبناء كادر إعلامي قطري متميز.
الدورة في عيون إعلاميي المستقبل
هذا وقد عبر الطلاب المشاركون في الدورة عن سعادتهم واستفادتهم من الدورة التي شجعتهم على العمل الإعلامي، الطالب سعيد مجدي (الصف الثامن) من مدرسة علي بن أبي طالب الإعدادية المستقلة يبدو أنه سعيد جداً بما تعلمه خلال الدورة، حيث تعلم كيف يضع العناوين المختلفة للأخبار، وكذلك كتابة التقارير. ويعترف سعيد أنه كان خائفاً من صعوبة الدورة، لكنه فوجئ ببساطتها، ويتمنى في المستقبل أن يمارس العمل الإعلامي كهواية.
أما الطالب فهد الحايكي (الصف الثامن) من مدرسة أبي بكر الإعدادية المستقلة فمن الواضح أن هذه الدورة أسهمت في تغيير نظرته لمهنة الصحافة، حيث إنه تعلم «الكثير خلال الدورة مثل تحرير النصوص والتقارير، والكتابة الصحافية على طريقة الهرم المعتدل والهرم المقلوب، وأشعر بالسعادة لالتحاقي بالدورة».
من جهتهما، يبدو أن الدورة لبت طموح كل من الطالبتين خولة وزينب (الصف السادس) من مدرسة ميمونة بنت الحارث الابتدائية المستقلة في أن تصبحا مذيعتين في التلفاز، وتشيران إلى أن الدورة كانت ممتعة، وقد استفادتا منها كثيراً، حيث تعلمتا كيف تكتبان الأخبار في الوسائل الإعلامية المختلفة» وتعترفان أنهما أحبتا الصحافة من خلال هذه الدورة. وفي سياق متصل يبدي ناصر أحمد المرزوقي، قطري الجنسية من أكاديمية المها التعليمية، إعجابه الشديد بالدورة؛ التي أكسبته وبحسب رأيه «العديد من مهارات صياغة وأسس الخبر الصحافي».
ويصرح عن طموحه الإعلامي أن يُصبح مذيعًا واعدًا ومشهورًا؛ لِمَا للإعلام من صدًى وانتشار واسع النطاق، ولاسيما فيما يتعلق بتحرير وصياغة الأخبار الرياضية، وعلى الأخص أخبار «كرة القدم».
ويشير إلى أنه لم يكن يعرف كيفية بناء الكتابة الإنشائية، وتفادي الأخطاء بعدم تكرار بعض الكلمات، وأنه تعلم من الدورة كيفية انتقاء مصادر الخبر على أسسٍ علمية موثوق بها.
يتمتع الطالب عبدالودود محمد عبدالرحمن، موريتاني الجنسية، طالبٌ من مدرسة سعد بن أبي وقاص النموذجية المستقلة للبنين، بمهارات لغوية، ويتميز بانتقائه لمفردات جديدة ومعبرة، ويرجع أسباب تميز كتاباته بصبغةٍ أدبيةٍ إلى أنه قارئ نهم للسيرة النبوية الشريفة، وتاريخ الأمم السابقة، كما أن حفظ القرآن الكريم وبعض الأحاديث النبوية الشريفة زاد من صقل موهبته في الكتابة.
بدوره، يتمتع الطالب محمد جعفر، أردني الجنسية، من مدرسة علي بن أبي طالب الإعدادية المستقلة للبنين، بحضوره وجُرأته في المشاركة التي أبرزت جوانب كبيرة من شخصيته، ويقول: إنه يقرأ الصحف، والسير الذاتية كسيرة الرحالة ابن بطوطة، والعالم أبي بكر الرازي.
ويعتبر أن أساتذته في المدرسة ومشاركاته عبر قناة قطر التلفزيونية ساعدوه على تطوير مداركه الصحافية، معربًا عن أمنيته في أن يصبح طبيبًا جراحًا للقلب، وأن يتخذ من الإعلام هوايةً مفضلة يُشبع من خلالها رغباته الأدبية. وخلال الدورة جاء برفقة الطلاب عدد من المشرفين، لمتابعة نشاطهم، ويعقب المشرف «ياسين ليساك» من أكاديمية «المها» للبنين على الدورة ويعتبرها إيجابية تساعد على توسيع معرفة الطالب، وتنمية أفكاره في المجال الإعلامي، متوقعاً أن يستفيد منها الطلاب في حياتهم العملية.
يذكر أن موقع «قنا الطفل» يهدف إلى انتماء الطفل لوطنه وهويته العربية والإسلامية، وتوعيته بحقوقه وواجباته، وبأهمية صحافة الطفل، وتفعيل مساهماته الصحافية، وأن يكون منبرا لحرية الآراء بالتعبير والنقد البناء، كذلك يدفع الموقع نحو ابتكار الأطفال لاكتشاف المواهب، ويسعى إلى تنمية مدارك الطفل، وتوسيع آفاقه باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وذلك من أجل تحقيق رسالته، وهي خلق جيل إعلامي مبدع وإعداد كوادر صحافية مُتميزة.