عبدالعزيز الدهيمي في حوار لـ العرب: خطة لإنشاء موانئ جديدة وفقاً لمتطلبات قطاع الصيد

alarab
المزيد 30 يوليو 2024 , 01:06ص
منصور المطلق

 حظر صيد الروبيان قرار مستمر ويتجدد تلقائيا منذ 1991
 تنظيم بعض ممارسات الصيد يهدف للحفاظ على الثروة السمكية
 الدراسات مستمرة لاستنباط إجراءات تنظيمية ملائمة للمخزون السمكي

كشف السيد عبدالعزيز الدهيمي مدير إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية عن خطة لإنشاء موانئ أو فرض صيد جديدة حسب الاحتياجات المستقبلية لقطاع الصيد، وقال في حوار لـ «العرب»: إن هناك 3 موانئ صيد وفرضتين، موزعة على كامل سواحل الدولة وتغطي معظم احتياجات اسطول الصيد، وتستخدم كمناطق إنزال للأسماك ومواقف للسفن وقوارب الصيد لحمايتها، وأضاف أن الإجراءات الجديدة التي تضمنها القرار الوزاري رقم (70) لسنة 2024 بتنظيم ممارسة بعض أعمال الصيد البحري، تهدف إلى المحافظة على الثروة السمكية وحُسن استغلالها وعدم تعرضها للصيد المفرط واستنزاف المخزون السمكي وضمان استدامة المصايد السمكية لفائدة الصياد والمجتمع بوجه عام من خلال توفير الغذاء من البروتين السمكي.
وقال الدهيمي في حديث لـ «العرب»، إن القرار الوزاري يسهم في حظر ظواهر صيد جديدة وغير منظمة أو ممارسات غير صديقة للبيئة يمكن أن تؤثر سلبا على المخزون السمكي من خلال التسبب في الصيد المفرط أو تؤثر سلبيا على البيئة البحرية. كما تطرق الحديث إلى عدد من القضايا المتعلقة بدعم الصيادين وتطوير موانئ الصيد وحظر صيد الربيان وغيرها.
وحول السماح للصيادين بالبيع الحر قال الدهيمي: لا يتم إلزام الصياد ببيع منتجه لأي شركة، الشركات المتواجدة بالسوق المركزي هي شركات: الدلالة التي تشرف على عمليات المزاد، وشركة حصاد الغذائية التي تشرف على تنظيم السوق المركزي، وعملية بيع الأسماك تتم ضمن آلية العرض والطلب. وأن عملية البيع تتم وفقاً للآليات المتبعة في السوق المركزي. وإلى نص الحوار:

حدثنا عن تنظيم الصيد البحري، متى يكون هناك منع ومتى يُسمح بالصيد؟
- لا يتم تنظيم الصيد البحري بالدولة عن طريق تحديد فترة زمنية للصيد (تحديد فترة منع وسماح للصيد). يمكن تصنيف تنظيم الصيد البحري بالدولة تحت محورين: المحور الأول: تخفيض جهد الصيد في فترة التكاثر على سبيل المثال من خلال تحديد عدد رحلات الصيد المسموحة والمحور الثاني: حظر معدات الصيد التي لها تأثير سلبي على استدامة المخزون السمكي. ويتضمن الأمر عدة محاور: فأما المحور الأول فهو تخفيض جهد الصيد والذي ينص على:

استخدام الأضواء
حظر استخدام الحربة خلال موسم التكاثر (ديسمبر، يناير، فبراير، مارس، ابريل) من كل عام. وحظر الصيد ببندقية الغوص خلال الفترة المسائية من بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر وحظر الصيد ببندقية الغوص لأسماك الهامور خلال موسم تكاثرها (ابريل، مايو) من كل عام. وحظر صيد الكنعد بالشباك في المياه القطرية اعتبارا من (15) أغسطس وحتى (15) أكتوبر من كل عام، ويُسمح بالصيد خلال هذه الفترة باستخدام الخيط فقط. وحظر صيد القبقب الأزرق باستخدام الشباك الخيشومية خلال موسم تكاثره من بداية شهر فبراير إلى نهاية شهر ابريل من كل عام. وتحديد عدد طلعات الصيد في موسم التكاثر بثلاث طلعات بالشهر لا تزيد الطلعة على أربعة أيام. وأما المحور الثاني فهو يحظر معدات الصيد التي لها تأثير سلبي على استدامة المخزون السمكي، ويتضمن حظر استخدام أدوات الصيد مثل شباك الغزل الخيشومية ذات الثلاث طبقات، الشباك المصنوعة من النايلون (أحادية الخيط)، شباك الجر القاعي لصيد الأسماك والشباك السالية. وحظر استخدام الخيط الطويل الخية. وحظر استخدام الأضواء (الكشافات) الموجهة نحو سطح البحر أو الغاطسة في الماء لتجميع وصيد الأسماك، ويُستثنى من ذلك الكشافات التي تُوضع على سفن وقوارب الهواة بغرض الإنارة، والكشافات الصغيرة التي لا تزيد قوتها عن 100 وات بالنسبة للسفن وقوارب الصيد بغرض الإنارة، والمصباح اليدوي. وحظر الصيد بشباك الغزل الخيشومية بطريقة التركيس (الشباك القاعية) في المناطق التي لا يزيد عمقها على عشرة أمتار، طوال العام.

 كيف ترون الإجراءات الجديدة
الخاصة بتنظيم الصيد؟
إذا كان المقصود هنا اصدار القرار الوزاري رقم (70) لسنة 2024، فنفيدكم أن هذا القرار ليس بجديد، بل جاء لتعديل القرار الوزاري رقم (86) لسنة 2015 بشأن تنظيم بعض أعمال تنظيم الصيد البحري من خلال تعديل أوإضافة مواد جديدة للقرار القديم المذكور وهي: إضافة النقطة رقم 5 للمادة 1 من القرار (86) لسنة 2015 وذلك لحظر استخدام المنشل القديم المتعدد الرؤوس. وكذلك إضافة النقطة رقم 3 للمادة رقم (2) من القرار (86) لسنة 2015 لحظر استخدام الخيط الطويل (الخية). وإضافة المادة رقم (5) لحظر استخدام الأضواء (الكشافات) الموجهة نحو سطح البحر أو الغاطسة في الماء لتجميع وصيد الأسماك. وإضافة المادة رقم (6) لحظر استخدام أو نقل الأكياس البلاستيكية أثناء رحلة الصيد. وجاءت هذه الإجراءات الجديدة في القرار المعدل والصادر في سنة 2024 لحظر ظواهر صيد جديدة وغير منظمة أو ممارسات غير صديقة للبيئة يمكن أن تؤثر سلبا على المخزون السمكي من خلال التسبب في الصيد المفرط أو تؤثر سلبيا على البيئة البحرية مكان عيشها.

استدامة المصايد
ما الهدف من الإجراءات الجديدة في قطاع الصيد؟
- إن الإجراءات التي تقوم بها إدارة الثروة السمكية هي للمحافظة على الثروة السمكية وحسن استغلالها وعدم تعرضها للصيد المفرط واستنزاف مخازينها واستدامة المصايد السمكية لفائدة الصياد (كمدخول مالي) ولفائدة المجتمع (بتوفير الغذاء من البروتين السمكي).

 هل سيتم بحث قرارات تنظيم المصايد وتقييم الوضع الراهن؟
 - إن استصدار أي قرارات تنظيمية للمصايد يتم وفق منظومة متكاملة من الخطوات، تتضمن إجراء الدراسات والأبحاث اللازمة وبصفة مستمرة لتقييم الوضع الراهن للمخزون السمكي. ولاستنباط الإجراءات التنظيمية الملائمة لإعادة تأهيل مخازين الأسماك التي تعاني من معدلات الصيد المُفرط، ويتم دائماً استقراء الكتلة الحية النسبية للمخزون السمكي المتوقعة لمصايدها خلال الخمس سنوات القادمة بافتراض الحالتين التاليتين: أولاً: في حالة الإبقاء على معدلات جهد الصيد الحالية دون تغيير.
ثانياً: في حالة تخفيض معدلات جهد الصيد الحالية إلى المستوى الملائم لضمان إعادة تأهيل المخزون.
وبناء على النتائج، يتم عادة، اقتراح وعرض إجراءات تنظيم المصايد، للمناقشة خلال اجتماعات لجنة الثروات المائية الحية التي تضم ممثلين عن كافة المعنيين، وفق متطلبات مسودة السلوك بشأن الصيد الرشيد، الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO). وذلك لاتخاذ ما يرونه مناسباً ورفع مرئياتهم إلى متخذي القرار بشأن الاجراءات التنظيمية المقترحة التي يتم التوافق على تطبيقها.
أما بالنسبة للمادة (3) التي تنظم عملية الصيد بالبندقية والمذكورة هنا فهي من القرار (86) لسنة 2015 وبناء على ما ورد في نصها لا يتم حظر استخدام بندقية الصيد أو الغوص بشكل كلي بل يُحظر فقط استخدام بندقية الغوص التي تعمل بالهواء والمواد الكيميائية والتي تمثل خطرا على حياة مستخدميها ويحظر استخدام البندقية العادية والمسموح بها في الفترة المسائية لكل الأنواع لتخفيض جهد الصيد على المخزون السمكي وخلال فترة التكاثر بالنسبة لأسماك الهامور وهو إجراء تم إصداره لحماية الكتلة الحية المنتجة بالنسبة لمخزون الهامور وذلك للحفاظ على قدرة تكاثره وعدم تعرضه للاستنزاف.

البيع الحر
 هناك صيادون يقترحون السماح ببيع الصيد حراً؟
- يتم بيع الأسماك من خلال آلية البيع بالمزاد بالسوق المركزي أو بالأسواق الفرعية التابعة للدولة وذلك لتجار المفرق والمرخص لهم من وزارة التجار والصناعة وذلك في نطاق تنظيم عملية تسويق المنتج السمكي كما هو معمول به للأنشطة التجارية بالجملة وضمن السجل التجاري.
ولا يتم إلزام الصياد ببيع منتجه لأي شركة، الشركات المتواجدة بالسوق المركزي هي شركات: الدلالة التي تشرف على عمليات المزاد، وشركة حصاد الغذائية التي تشرف على تنظيم السوق المركزي، وعملية بيع الأسماك تتم ضمن آلية العرض والطلب.
وتوجد أسواق للبيع بالجملة والمفرق قريبة من موانئ الصيد (بالوكرة والخور والرويس) وتم تجديدها لتواكب التقدم العمراني وهي قريبة من الصياد والمستهلك. وبالنسبة للدوحة تم إنشاء منفذ بيع من الصياد إلى المستهلك بكورنيش الدوحة بالقرب من مقهى الصيادين وذلك لعدم وجود منفذ آخر لبيع الأسماك قريب في المنطقة، ومع العلم أنه يتم تنظيم هذه العملية أيضا ويتحصل الصيادون على ترخيص خاص من وزارة التجارة والصناعة لمزاولة هذا النشاط لبيع الأسماك. ولا يمكن فتح منافذ جديدة للبيع من الصياد للمستهلك في الموانئ وذلك بسبب وجود أسواق قريبة من الموانئ مما سيعود بالضرر على هذه الأسواق.

 كم عدد موانئ الصيد في البلاد وهل هناك نية لزيادتها؟
- هناك حاليا 3 موانئ و2 فرضة صيد، وهي موزعة على كامل سواحل الدولة وتغطي معظم احتياجات أسطول الصيد كمناطق لإنزال الأسماك ومواقف للسفن وقوارب الصيد لحمايتها، ويتم حاليا التخطيط لإنشاء موانئ أو فرض صيد جديدة وذلك حسب الاحتياجات المستقبلية.

 هل حظر صيد الروبيان مستمر؟
- صدر قرار حظر صيد الروبيان في المياه القطرية منذ عام 1991 ويستهدف بالأساس وسيلة الصيد المُستخدمة في صيد الربيان، وهي «الجر القاعي» أو ما يعرف اصطلاحا بـ»الكرافة».
وأسباب استصدار القرار هو أن «الجر القاعي» أو الكرافة تسبب أضرارا جسيمة على البيئة البحرية بشكل عام والثروة السمكية بشكل خاص، وهذا يتعلق بطبيعة البيئة البحرية وضحالة الأعماق البحرية في مناطق صيد الروبيان في دولة قطر، التي تعتبر من مناطق الحضانة لصغار الأسماك الأمر الذي يُضخم من الآثار البيئية السلبية لوسيلة الصيد بشباك الجر القاعي، وعدم القدرة على تعافي البيئة البحرية من تلك الآثار. وهذه المعدات غير انتقائية وهدامة للقاع البحري، كما أن نسبة الصيد المصاحب للروبيان من الأسماك صغيرة الحجم مرتفع جدا ويصل إلى 95 % من إجمالي الصيد وهو ما يمثل تهديدا كبيرا للمخزون السمكي.

تسحن المخزون
 ما عواقب السماح بصيد الروبيان بطريقة الجر القاعي؟
- السماح بصيد الروبيان بطريقة الجر ستكون لها عواقب وخيمة سواء على البيئة أو الثروة السمكية. تم استصدار هذا القرار بناء على أسباب علمية ومرتكزة على نتائج الدراسات الميدانية.
وأدى القرار بحظر صيد الروبيان بشباك الجر القاعي إلى تحسن واضح في حالة المخزون السمكي حيث إن الإنتاج السمكي لدولة قطر تضاعف عدة مرات منذ استصدار القرار، في المقابل فإن الدول المجاورة التي واصلت صيد الروبيان بوسيلة الجر القاعي (الكرافة) قد تعرض مخزونها السمكي للاستنزاف بسبب الصيد المصاحب المرتفع من صغار الأسماك مما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج السمكي لهذه الدول، وقد قامت بعض دول المنطقة منذ سنوات قليلة بحظر صيد الروبيان بشباك الجر القاعي للحد من تدهور حالة المخزون السمكي في مياهها الإقليمية.
ونظرا لأهمية القرار في المحافظة على البيئة البحرية بشكل عام والثروة السمكية بشكل خاص فإنه يتجدد كل سنة، وفترة الحظر مفتوحة. وقرار حظر صيد الروبيان يستهدف منع استخدام وسيلة صيده (الجر القاعي أو الكرافة) وليس الكائن الحي في حد ذاته (الروبيان)، إذا فصيد الروبيان بطريقة أخرى انتقائية وغير هدامة تراعي الخاصية البيئية لدولة قطر ممكن وليس بمحظور.