

أصبح الإسراف إحدى سمات المجتمع وتحديا يواجه العديد من الأسر، حيث أصبح الترف إحدى العادات المتجذرة في المجتمع الحديث، ويؤدي إلى استنزاف موارد الأسرة على سلع استهلاكية وكماليات يمكن الاستغناء عنها، وربما يدفعها هذا إلى الاستدانة لدفع تكاليف الحياة المترفة لأفرادها.
وقد يضطر كثير من الأشخاص إلى البحث عن وظائف إضافية من أجل الرفع من قدرتهم الشرائية. لكن كثيراً من السيدات يرين أن مجتمعنا الخليجي عموما والقطري خصوصا يبالغ في الاستهلاك، فأصبحت الهواتف المحمولة ومنها الآي فون والسامسونغ والساعات الذكية وبقية وسائل التكنولوجيا تمثل أحد روافد الإسراف، إذ ارتفع إنفاق الأسر على خدمات الاتصالات للتباهي حتى بالأرقام المميزة التي قد تتسبب في التورط بفواتير كبيرة دون الحاجة إليها، وأمثلة الإسراف والتبذير كثيرة وصلت إلى حد ما يدخل بطوننا.
وعلى الرغم من أننا مجتمع شرقي يميل إلى الوجبات المنزلية التي تعدها ربة البيت، إلا أن المفاجأة أن عدداً كبيراً من الأسر ينفق مبالغ كبيرة شهرياً على جلب الطعام من المطاعم. وأصبحت الوجبات الجاهزة هي البديل سواء في المناسبات أو في الأيام العادية وصارت مطابخ البيوت لإعداد القهوة والشاي التي أصبحنا في كثير من الأحيان نفضلها من الخارج هي أيضا.
وأشار آخر إحصاء بالدولة متعلق بالمسح حول إنفاق ودخل الأسر إلى أن نسبة الإنفاق على وسائل النقل والاتصالات بلغت 20 % من ميزانية الأسرة القطرية، وبلغت نسبة الانفاق على الأطعمة الجاهزة من المطاعم 24 % في حين ارتفع حجم تكاليف السفر خارج البلاد بصورة واضحة، تجاوزت الخمسة آلاف ريال قطري للفرد في حين انخفضت معدلات الانفاق على التعليم والصحة بالنسبة للأسر التي وجدت البدائل سواء في التعليم الحكومي أو الرعاية الطبية الحكومية.
طرحنا سؤالا على بعض السيدات: هل يمكن أن يستغنين عن الكماليات لمواجهة الغلاء؟.. كما سألنا مختصين عن علاج للترف الاستهلاكي، وكيفية ضبط ميزانية الأسرة في ظل ارتفاع الأسعار. وعدنا بهذه الحصيلة من الآراء.
صرف دون تخطيط.. وفاء الصفار: «النضج» جعلني أتخلى عن المظاهر
«أصبحت توجهات المجتمع تؤثر على نمطنا الاستهلاكي، وأصبحنا نحاول إرضاء المجتمع على حساب ميزانيتنا».. هكذا بدأت وفاء الصفار كلامها. وأضافت: كنت واحدة من اللواتي يهتممن بالمظاهر وكنت أصر على أن تكون سيارتي من أحدث طراز، وفارهة، لكن مع النضج والتفكير العقلاني تخليت عن تلك الأفكار وأصبحت أميل إلى البحث عن السيارة العملية، التي أستطيع التنقل فيها براحة خصوصا عندما أصبح عملي في شركة بلدنا في منطقة بعيدة عن سكني.
وتابعت وفاء قائلة: لا أعير اهتماما كبيرا بالمظاهر ولا تستهويني أحدث صيحات الموضة ولست من المهووسات بتقليد الفاشنستات ورواد التواصل الاجتماعي، فأنا أعتبر أن عالمهن فارغ مبني على المظاهر فقط. ولا تعلق وفاء كثيرا من الآمال على حصول تعديل إيجابي واسع على النظام الاستهلاكي. لكنها تفضل إثارة الموضوع بهدف توعية الناس بضرورة تقليل الاستهلاك على الأقل. وتشبه الصفار الاستهلاك بالإدمان والعدوى، وتقول إن الناس «متعلقون بالاستهلاك ومدمنون عليه، ونحتاج إلى الكثير من التوعية لترشيد الاستهلاك، خصوصا في مجتمعنا الذي يعتبر مرفها، والذي كثيرا ما نجد فيه ظواهر التبذير والإسراف والصرف دون تخطيط ولا ميزانية ولا أهداف تؤدي إلى التبذير، فوجود أهداف يجعلك تخطط لطريقة الإنفاق وفيما تنفق.
مسألة نسبية حسب كل شخص.. أمينة بوعماري: الاستغناء عن الكماليات أصبح ضرورة
قالت أمينة بوعماري موظفة حكومية إن مسألة الكماليات مسألة نسبية، فهي تتغير بتغير الأشخاص وإمكانياتهم، وما تراه هي ضرورة قد يراه غيرها كمالية، ومع ذلك تؤكد أمينة أن الاستغناء عن الكماليات عمدا أصبح ضرورة خصوصا إذا تعلق الأمر بأسرة لديها التزامات مع أبناء ومدارس.
وتشدد السيدة بوعماري على ضرورة التوعية من مخاطر تسارع نمو الاستهلاك، وتقول «لأجسادنا قدرة محدودة على الإنتاج، خلافاً لرغباتنا الاستهلاكية»، لذا علينا أن نوازن بين مصروفاتنا ومداخيلنا، قد يكون الأمر صعبا في ظل الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم، والغلاء الذي أصبح واضحا في كل مكان، لكنه ليس مستحيلا ويحتاج منا إلى تدريب، وتعود، وأن نربي أبناءنا تربية مالية صحيحة ونعلمهم كيفية التصرف في الأموال منذ صغرهم بلا بخل ولا اسراف.
وتلقي بوعماري الضوء على الأبواب الخلفية لاستنفاد ميزانية الأسرة ودخلها، مشيرةً إلى أن عدم القدرة على إدارة ميزانية الأسرة بشكل سليم تصاحبه عادات أخرى تتسم بالإسراف تقول عنها: التوفير والترشيد من التعبيرات التي لم يعد لها وجود تقريباً في هذا العصر فنحن أصبحنا أسراً أفرادها تعيش للاستهلاك فقط ليس فقط على مستوى المأكل أو الملبس أو الاحتياجات الأخرى، بل حتى في السلوك، فأنا ألاحظ عدم ترشيد الاستهلاك حتى في الكهرباء أو المياه سواء في المنازل أو حتى في أماكن العمل.
د. عبدالناصر اليافعي أستاذ الخدمة الاجتماعية: التخطيط للميزانية هو الحل
رأى الأستاذ الدكتور عبدالناصر اليافعي أستاذ الخدمة الاجتماعية جامعة قطر أنّ الأسرة متوسطة الدخل عليها أن تتبنّى ثقافة الادخار وتنقلها للأطفال، وهناك الكثير من رفاهيات ومتع الحياة يمكن الاستغناء عنها، فمثلاً يمكنك أن تسوق سيارتك لفترة وليس من الضروري تغييرها كلما ظهر موديل جديد في الوكالات.
وأشار اليافعي إلى أنّه يجب التقليل من تناول الطعام خارج المنزل، نظرا للتكلفة المرتفعة، أسعار بعض المطاعم ممكن أن تكفى عدة أيام»، وعدم اللجوء إلى شراء الملابس لأفراد الأسرة بشكل مبالغ فيه.
عروض أو تخفيضات هذه الجملة من أسوأ العادات التي حذّر منها اليافعي ودعا إلى ضرورة التخلص منها على الفور، سواء بهدف الادخار أو لا، إذ إنّ شراء الملابس والمتعلقات الشخصية، وحتى مستلزمات البيت بسبب وجود تخفيضات على أسعارها غير مُجدٍ على الإطلاق، ولا يُعد توفيراً في سعرها، ولكنه يعتبر تحميلاً زائداً عن الاحتياجات، لأنك لا تقوم بشراء أمر تحتاج إليه، لكنك تتسوق وتشترى حتى تحصل على الخصم، وهو ما يجبرك على اقتناء أشياء قد لا تستخدمها أبداً.
وأوضح اليافعي أنّ الادخار والاستغناء عن الرفاهيات، أصبح ضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية العالمية، لأنّ التوفير فى استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك والمصروفات سوف يوفر لأصحابه نسبة من الدخل بالإمكان ادخارها، والترشيد في تغيير السلع، مثل السيارات والأدوات الكهربائية والأثاث عن طريق حُسن استعمالها والمحافظة عليها وصيانتها، مما يسهم بشكل كبير فى ادخار نسبة من الدخل الأساسي.
وقال أستاذ الخدمة الاجتماعية إنّ الرفاهيات في حياة الإنسان يمكن الاستغناء عنها، إذ يستخدم الإنسان الرفاهية في أوقات التنفيس والراحة، وليس صحيحاً أن يعيش الإنسان في رفاهية دائمة، فلابد أن يعيش الإنسان حالة من الجَلد والجدية حتى يُكافئ نفسه بأحد أساليب الترفيه.
وأضاف د. اليافعي: الإنسان في منطقة الخليج له نمط عيش قد يعتبره البعض في مناطق أخرى رفاهية، لكنه يعتبره أساسيات حياتية، فمسألة الكماليات والأساسيات نسبية، ما هو ثابت هو ضرورة تحديد هذه الكماليات لعدم الإغداق فيها إلا أنّه دائماً ما يكون هناك حدٌّ لترفيه الشخص عن نفسه، وحذر د. اليافعي من الرفاهيات المُستهلِكة وتحولها من متغير إلى ثابت، فمثلاً يمكن للشخص الاستغناء عن الكثير من الأمور الحياتية والموجودة بالفعل في منزله، إلا أنّه يفضّل أن يُنفق عليها الكثير من المال، كونها قُدّمت له بطريقة وافقت أهواءه، ونصح بأن يتم التخطيط لميزانية الأسرة والتفكير بطريقة عقلانية ومنطقية.
ناصر مبارك مأذون شرعي واستشاري أسري: اختلال مصروفات الأسرة أحد أسباب الطلاق
يؤكد ناصر مبارك مأذون شرعي واستشاري أسري أن جانباً سلبياً آخر يصيب الأسرة بسبب الإسراف، في إشارة منه إلى أن الإنفاق الأسري غير المنظم أحد أسباب الطلاق قائلاً: الفشل في إدارة ميزانية الأسرة أحد الأسباب الرئيسة في الخلافات الزوجية بسبب تبادل إلقاء اللوم عند الوقوع في أزمات مالية، ما يؤدي إلى اضطراب العلاقة الزوجية، والواقع العملي يؤكد أن كثيراً من قضايا الطلاق هي نتيجة لسوء تنظيم الإنفاق الأسري، فيجد رب الأسرة نفسه محاصراً بالديون، ويتعقد الأمر عند مواجهة مأزق مادي يضطره إلى الاستدانة مرة أخرى، ما يربك ميزانية الأسرة ويهدد استقرارها وأمانها، وفي النهاية قد يؤدى إلى انهيارها .
وأوضح ناصر مبارك قائلا: تبدأ المشاكل حتى قبل الزواج، ومع بداية التحضيرات التي قد تكون في كثير من الأحيان مبالغا فيها، وتؤدي إلى القروض أو التدين، من أجل كماليات ليست ضرورية ليجد الشاب نفسه في بداية حياته محاصرا بأقساط يدفعها لكماليات لم تعد موجودة ولم تعد عليه بالفائدة في حياته، فلو أنه استغل تلك الأموال لبناء بيت أو شراء عقار لكانت حياته ستكون أفضل.
«الترشيد» ثقافة.. الفنانة فاطمة الشروقي: لا وجود للكماليات في حياتي
تؤكد الفنانة فاطمة الشروقي أن الادخار من أجل تأمين مستقبل الإنسان الذي يمر بحالة من التقلبات التي قد لا يستطيع توقّعها أو تجنّبها يحتاج إلى الاستغناء شيئاً فشيئاً عن بعض الرفاهيات، والتخلي عن الرغبة في إرضاء الغير على حساب الذات.
وتقول الفنانة: شخصيا لست من السيدات المهووسات بالماركات أو التبضع، أحب البساطة وتربيت وسط عائلة بسيطة، ولا أميل إلى الكثير من البهرجة لذا فأنا أبعد ما يمكن في حياتي عن الكماليات في جميع المجالات من ملبسي وأكلي وطريقتي في عيش حياتي، وحتى بعد أن أصبحت ممثلة ما زلت على نفس الطريقة ولم أغير من طبيعتي، ما زلت أفضل البساطة في ظهوري، وفي جميع جوانب حياتي، وأوضحت الشروقي أنها تميل إلى العقلانية في كل شيء حتى في الصرف، وأضافت: إن ترشيد الاستهلاك والادخار يعتبر ثقافة وهو أحد أوجه الحضارة، ولولا هذه الثقافة لما كانت هناك حضارة، والترشيد حكمة لابد أن تكون منتشرة بين أفراد المجتمع الواحد، ولابد من التفكير في المستقبل.
وأشارت إلى أن الإهدار في الموارد يعتبر بمثابة غياب المسؤولية، وتوضح عدم التقدير للقيمة التي دفعت وبذلت لتوفير الشيء للمواطن أياً كان سواء بضائع أو موارد طبيعية من مياه وطاقة.
وأكدت أن مسؤولية نشر ثقافة الترشيد تقع على عاتق الآباء وكذلك مسؤولية الإعلام، والمدارس، ومختلف الجهات، مشددة على ضرورة تأصيل هذه الثقافة داخل المدارس ووضعها في المناهج الدراسية، حيث يتم توضيح قيمة البضائع وأنها لم تأت بسهولة بل مرت بعدة مراحل وبذلت طاقات وجهود حتى تصل إليهم، فإذا تم وضع هذا في المناهج الدراسية وتمت توعية الأطفال من الصغر في المدارس وترسيخ هذه الثقافة ستنمو في المجتمع.
وأضافت الشروقي: يجب توعية أولياء الأمور بأهمية مشاركة المدارس في توعية الأبناء وترسيخ هذه الثقافة، وكذلك الإعلام يلعب دوراً ليس بالضرورة من خلال الإعلانات وحسب بل من خلال المسلسلات والأفلام والقصص والروايات والكتابات والمقالات وغيرها من الوسائل، وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى المسرح والسينما.
لافتة إلى أن الأشياء التي بحاجة للترشيد هي الكهرباء والماء والمال والطعام وكل شيء فعلينا جميعاً أن نعلم أن النعم زائلة إن لم نحافظ عليها.
وقالت: عندما نغرس هذه الثقافة لدى الأطفال تستمر وتصبح ثفاقة، وعلينا البدء بالمدارس وباقي الجهات تتعاون معها، فأي شيء جيد تريد غرسه في الأطفال عليك أن تبدأ بالمدرسة، وفي جميع الأنشطة المختلفة حتى يغرس السلوك، حيث تنشأ الثقافة من الصغر، وكذلك لكي تنتشر أي ثقافة لابد لها أن تنبع من اقتناع داخلي بالأمر، والأمر يحتاج وقتا طويلا ولا يحدث فجأة.
الإسراف يقضي على الأسرة.. فتيحة بقاص: استغنيت عن السفر هذه الفترة
تطرح فتيحة بقاص موظفة السؤال الآتي: «متى نقنع ونغير أسلوبنا الاستهلاكي؟»
وتؤكد السيدة فتيحة أن سنوات الرخاء انتهت رغم أنها لم تعشها، وتقول ساخرة: «أنا غنية، ولكني لا أملك الكثير من المال ولا أقوم بشراء الكثير من الكماليات، كما أنني لا أسافر كثيرا فأنا أدرك أهمية أن أساعد أهلي حتى ولو عن بعد، فأحاول أن أكون في عونهم حتى من دون زيارتهم بصورة متكررة، أو في كل المناسبات، لأن السفر أصبح مكلفا جدا خصوصا في ظل ارتفاع أسعار التذاكر بعد جائحة كورونا، فأصبحنا نرى أن السفر من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، وأصبحنا نقضي إجازاتنا في البيت أو رفقة الأصدقاء في أماكن منتقاة بعناية حتى لا تكلفنا الكثير».
وترى فتيحة أنه حتى في ظل الحياة العصرية ذات النزعة الاستهلاكية فإنه من الممكن أن تعيش الأسر باعتدال من خلال تنظيم الميزانية، وقالت: هذا الإسراف الذي يقضي على دخل الأسرة أولاً بأول هو سوء تنظيم من قبل رب الأسرة، يجب أن تكون هناك قائمة محددة بحجم المصروفات التي يتطلبها المنزل والأبناء كل شهر حتى يمكن التحكم بالميزانية والإنفاق بشكل معقول، ولكن ترك كل الأمور هكذا مفتوحة وحسب مزاج أفراد الأسرة، هذا هو الذي يخرب البيوت ويدخلها في الديون والأزمات المالية، لأنهم لم يدخروا للأوقات الحرجة ويربون أولادهم على هذا النمط أيضاً.
علاج السلوك الاستهلاكي المدمن
أصبح الإنسان الخليجي كأي إنسان في العالم مستهلكًا يحتاجُ إلى ضبطِ عادة الاستهلاك، وجعلها عادةً لا تصل إلى درجةِ الإدمان، ولعلَّ الدِّراسات المتعدِّدة في هذا المجال قد بينتْ أسبابَ وخطورة إدمان الاستهلاك، إلا أنَّ قلة منها قدمت العلاج، ولعل عدم وجود تنسيق بين الجهاتِ التي تدقُّ ناقوسَ الخطر الاستهلاكي وراء تفاقم هذا الخطر ووصوله إلى درجةِ الإدمان، إلى جانب عدم التصدي المسؤول وبذل الجهود من كافَّةِ الجهات الحكومية والأهلية من أجهزةِ الإعلام والصحافة، كل هذا أدى إلى قلة وعي المستهلك بخطورة هذه القضية.
يصنف بعض الخبراء والمختصين السلوك الاستهلاكي على أنه إدمان يحتاج إلى علاج وينصحون باتباع خطوات مهمة للتخلص من هذه العادة السيئة ومن بين هذه الخطوات ما هو متعلق بالفرد: حيث يشدد الخبراء على ضرورة أن يفكر في نفسه ويعرفَ هدفه في الحياة، خاصة الكبار، ومِن ثم يربّون أبناءهم على أنَّ للإنسانِ هدفًا في الحياة الدنيا، وأنه إنسان له رسالة، أما على مستوى الأسرة فيجب تعويد الأبناء على الأكل في المنزل، وتقليل اصطحابِهم إلى مطاعم الوجبات السريعة، بعد أن أثبتت الدِّراساتُ خطورةَ هذه الوجبات على صحةِ الأبناء؛ منها مرض السمنة.
وتوعية الأبناء بحرمة الإسراف دينيًّا، وتخصيص جزء من الطعامِ والملبس للفقراء، وهذا يؤدي إلى تعوُّد الأبناء على إشباع حاجةِ الجوع فقط، وليس إشباع حاجة الاستهلاك (التخمة).
وعلى مستوى المدرسة: إدخال ثقافة الاستهلاك وترشيده في المناهجِ الدراسية. وتوعية الأبناءِ بالثقافة المالية وضرورة إجراء الدِّراسات الميدانية ليتعرَّفَ الطُّلابُ على أخطارِ إدمان الاستهلاك. ومجتمعيا يجب محاربة التباهي والغرور النفسي، والحث على التواضعِ والبساطة على مستوى الفرد والجماعات.