أكاديمية فرساي للفروسية.. فنون تعانق التاريخ

alarab
منوعات 30 يوليو 2013 , 12:00ص
فرساي - د.ب.أ
تعد أكاديمية الفروسية واحدة من أشهر المعالم السياحية بمدينة فرساي الفرنسية؛ حيث تتيح الأكاديمية للسائح فرصة الاستمتاع بتوليفة فنية متفردة تتمثل في مشاهدة رقصات الخيول الرائعة والتعرف على فخامة وأبهة طراز الباروك المعماري وسط أجواء تاريخية تفوح بعبق الماضي. في الصباح يسمع المرء صهيل الخيول المرتفع الذي يصدر من الإسطبل الكبير بمبنى جراندي إيكوري دو روي بمدينة فرساي، حيث تفوح في المكان الذي تم تشييده ليكون إسطبلات للخيول الخاصة بالملك لويس الرابع عشر المُلقب بملك الشمس، رائحة القش وسط الجدران التاريخية. لكن الخيول لم تظهر في هذا المكان منذ عصر نابليون حتى قام عاشق الخيول الفرنسي بارتاباس بإنشاء أكاديمية فنون الفروسية الشهيرة عام 2003. ومن الملاحظ أنه يتم إيواء الخيول هنا بشكل أكثر راحة من الفترة الملكية السابقة. ففي السابق كانت الخيول تقف بجوار بعضها البعض في مساحات ضيقة، أما اليوم فإنها تقف في صناديق كبيرة ذات مساحات رحبة. ولا تزال روعة طراز الباروك ظاهرة حتى الآن على جدران مبنى جراندي إيكوري أو الإسطبل الكبير في مدينة فرساي. وقد أمر الملك لويس الرابع عشر، الفارس المتحمس وعاشق الخيول، بتشييد هذا المبنى الذي يقع في مواجهة قصره مباشرة ويتخذ شكل حدوة الحصان خلال القرن السابع عشر. مسرح الفروسية وتجري الأعمال التحضيرية للتدريب العام خلال ساعات الصباح، حيث يتم تنظيف الخيول ووضع السروج عليها. وفي قاعة الفروسية يستمتع السياح بمشاهدة الخيول أثناء التدريبات، حيث تم تحويل هذا القاعة إلى مسرح خصيصاً للأكاديمية. وتوجد مرايا على جانبي قاعة الفروسية، وتتدلى من السقف ثريات مصنوعة من زجاج مورانو الفينيسي. ويبدأ التدريب العام وتدخل لاوري غيلاوم قاعة الفروسية على صهوة الجواد سولانغه، وهو حصان لوستيانو يبلغ من العمر 13 عاماً ويمتاز بحجمه الضخم ولونه الأسود. وتوضح الفارسة الرائدة في الأكاديمية فلسفتها قائلةً: «عندما أجلس على صهوة الجواد، فإنني أرغب في أن يكون الحصان سعيداً من الناحية الجسدية والشعورية». وقد قام بارتاباس بإنشاء أكاديمية فنون الفروسية خلال عام 2003، حيث اشتهر عاشق الخيول الفرنسي في الخارج أيضاً من خلال مسرح الفروسية «زينغارو» بالعاصمة باريس، حيث يمتاز هذا المسرح برقصات الخيول الرائعة. ويعتبر بارتاباس، الذي يبلغ من العمر 56 عاماً، بمثابة مبتكر نوع جديد من مسرح الفروسية. وفي هذه الأكاديمية يتم تدريب عشرة من الفارسات على مدار سنتين. ولا تقتصر التدريبات على ترويض الخيول فحسب، بل يتم التدريب أيضاً على الموسيقى والغناء والرقص وفن المبارزة والرماية بالقوس الياباني المعروف باسم الكيودو. وفي المساء تمتلئ صفوف مدرجات المشاهدين تدريجياً للاستمتاع بالعروض في قاعة الفروسية. وتجمع هذه العروض ما بين الفن وترويض الخيول مع الرماية بالقوس اليابانية وإيقاع الرقص وأصوات الغناء الكورالي ودراما المبارزة على السرج. ويطغى على الأكاديمية روعة وهيبة مدينة فرساي، التي كانت في السابق مقر إقامة ومركز حكومة الملك لويس الرابع عشر، والذي كان فارساً متميزاً. وقد استمرت مدينة فرساي عاصمة لفرنسا طوال 100 عام تقريباً. وبالتالي فإن العروض الليلية المصحوبة بالموسيقى والشعر تستعيد ملامح بسيطة من ذكريات المهرجانات الراقية خلال عصر الباروك. ولا تزال بعض سمات هذا العصر مستمرة حتى الآن في أكاديمية الفروسية في فرساي.