أخبار الحور العين في القرآن والسنة

alarab
باب الريان 30 يوليو 2013 , 12:00ص
القاهرة – هالة القاضي
 قال تعالى: (كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ).. الحور: جمع حوراء، وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة، نقية اللون والجلد لبياضها.. وقد وعد الله الصالحين بالزوجات الجميلات، كما وعد الصالحات بأنه ليس منهن امرأة عزباء، الجميع في الجنة ذو أزواج، من النساء ومن الرجال. وعندما نتحدث عن الحور العين فلا بد أولا أن نكبر: الله أكبر عليهن، إنهن أجمل خلق الله لأهل الجنة خَلقاً وخُلقاً، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذا: أولاً: جمالهن كما قال تعالى: «كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ»، قال السدي: «بياض البيض حين ينزع قشره»، وهي في صفائها ولينها ونعومتها وطراوتها أعظم من ذلك، وقيل: «إنه بيض النعام المكنون في الرمل، وهو عند العرب أحسن ألوان البياض»، وقيل: «اللؤلؤ قبل أن يبرز من صدفته» هذا البيض المكنون، وقيل غير ذلك. وقال تعالى: «وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ» والمراد بالمكنون: المصان المحفوظ الذي لم يغير صفاء لونه ضوء الشمس، ولا عبث الأيدي، وقال الله تعالى أيضاً في وصفهن: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ)، الياقوت والمرجان من الأحجار الكريمة لهما منظر حسن بديع، قال مجاهد والحسن والسدي وابن زيد: «في صفاء الياقوت، وبياض المرجان»، فالحور العين، بشرتهن بيضاء صافية كالمرآة، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال في أدنى أهل الجنة منزلة: «ولكل واحدٍ منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحُسن». فهل هناك رقة ونعومة وصفاء أكثر من هذا الوصف، إن ما في داخل العظم لا يستتر بالجلد. وهذا في الداخل في غاية الجمال، فيراه من خارج، ووقع عند الترمذي: «ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلةً حتى يرى مخها» فسبحان بديع السموات والأرض في خلقه، إن سبعين حلة من الثياب لا تستر صفاء لون تلك الحورية، فما تلك الرقة وما هذه النعومة، إنها رقة ونعومة وصفاء يحار في وصفها العقل، سواء رقة وصفاء الحور العين أم تلك الحلل، وذلك لأن الله عز وجل يقول (كأنهن الياقوت والمرجان) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا لرأيته من ورائه. ثانياً: عيونهن قال تعالى: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ)، إنهن خلق الله سبحانه وتعالى لعباده المتقين، المطيعين، فكيف تكون عينها، عين لا مثيل لصفائها، بيضاءً وسوادا واتساعا غير مخل، قال ابن القيم عند شرحه لمعنى الحور العين: «والصحيح أن الحور مأخوذ من الحوَر في العين، وهو شدة بياضها مع قوة سوادها، فهو يتضمن الأمرين. ثالثاً: طهرهن قال تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، فنساء الجنة مطهرات عما يعتري نساء الدنيا من الحيض والنفاس والمخاط وما إلى ذلك، قال مجاهد: «لا يَبُلْنَ ولا يتغوّطنَ ولا يحضْنَ ولا يلدن ولا يُمْنِين ولا يبزُقنَ». رابعاً: شبابهن قال تعالى: «وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ»، وقال سبحانه: «إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً». والأتراب: المتقاربات المتماثلات في السن، قال ابن عباس وسائر المفسرين: «مستويات على سنٍّ واحدة، وميلادٍ واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة»، وقال مجاهد: «أتراب: أمثال» قال إسحاق: «هن في غاية الشباب والحسن». خامساً: أبكار قال تعالى: «إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً»، وكونهن أبكارا يقتضي أنه لم ينكحهن قبلهم أحد، قال تعالى: «لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ». والبكر أفضل من الثيّب، وعندما يطأ الرجل حوريته في الجنة ترجع بكراً مرةً ثانية، فعن أبي سعيد (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عُدن أبكارا». سادساً: كواعب قال تعالى: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً»، الكواعب: جمع كاعب، وهي المرأة التي تكعب ثديها، وأصل اللفظة من الاستدارة، والمراد أن أثداءهن نواهد كالرمان، ليست متدلية إلى أسفل، ويسمين نواهد وكواعب. سابعاً: قاصرات الطرف قال تعالى:»فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ»، وقال: «وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ»، وقال: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ)، يصف الله (عز وجل) بقصر الطرف في ثلاثة مواضع، والمفسرون كلهم على أن المعنى: قصرهن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم، ولا يردن غيرهم، فلا يرين شيئاً أحسن في الجنة من أزواجهن، جاء في حديث عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ فَقَالَ أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا.. ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ فَتَقُولانِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَكَ، قَالَ فَيَقُولُ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ». وقيل: المعنى: قصرن طرف أزواجهن كلهن فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن، فهي قصرت طرف زوجها عليها من شدة جمالها. ثامناً: أنهن عرب قال تعالى: «عُرُباً أَتْرَاباً»، والعروب هي المرأة المتحببة إلى بعلها بحسن لفظها، وحسن هيئتها ودلالها وجمالها ومحبتها، فهي إن تكلمت سبت العقول، وود السامع أن كلامها لا ينقضي، خصوصاً عند غنائهن بتلك الأصوات الرخيمة، والنغمات المطربة، وإن نظر إلى أدبها وصمتها ودلها ملأت قلب بعلها فرحاً وسروراً، وإن برزت من محل إلى آخر امتلأ ذاك الموضع منها ريحاً طيباً ونوراً. تاسعاً: حسن الصوت والغناء قال تعالى: «ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ» فالغناء من أعظم النعيم من الحور العين، وهذه الآية دليل على أن الجنة فيها غناء، لأن الحَبَر: اللذة والسماع، هذا الحبور، وهذا النعيم، حبرة، وقد أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن العين في الجنان يغنين بأصواتٍ جميلة عذبة، فعن ابن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصواتٍ سمعها أحد قط، إن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان، أزواج قومٍ كرام، ينظرن بقُرّة أعيان، وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يضعنه».. وعن أنس (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن الحور العين ليغنين في الجنة، يقلن: نحن الحور الحسان، خبئنا لأزواج كرام».