التحذير من إضاعة الصلاة

alarab
باب الريان 30 يوليو 2013 , 12:00ص
الشيخ د. ثقيل بن ساير الشمري
الصلاة أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين فحافظوا عليها. أقيموها وداوموا عليها ولازموها واعتنوا بحدودها وحقوقها ولا تضيعوها، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي صلة بين العبد وربه، فإن المصلي قائم بين يدي الله يناجي ربه بكلامه وذكره ودعائه والخضوع له والتعظيم، قيام وقعود وركوع وسجود وقراءة وذكر وتسبيح ودعاء، فهي روضة عبادات منوعة من كل عبادة فيها زوجان، فحافظوا على الصلاة فإنها تكفير للسيئات وتطهير من الذنوب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر». وقال في الحديث الآخر: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقي ذلك من درنه شيئاً؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا». فإن من حافظ على الصلوات الخمس ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة، لا تضيعوا الصلاة فتكونوا ممن قال الله فيهم: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً» أضاعوا الصلاة وأهملوها، وأما شهوات أبدانهم فحافظوا عليها واتبعوها. يضيعون الصلاة لحطام من الدنيا لا يبقى لهم ولا يبقون له، والصلاة هي التي تبقى لهم ويجدونها أمامهم. أو يضيعون الصلاة لراحة أبدانهم بالنوم ولم يعلموا أن راحة أبدانهم التي يضيعون بها ما أوجب الله عليهم سوف تكون تعبا وعذابا عليهم يوم القيامة في يوم يود المجرم لو يفتدي فيه ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تؤويه، ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه، لا تضيعوا الصلاة فإن الصلاة هي العهد الذي بين العبد وبين الكفر، فمن تركها فهو كافر، فأي دين له إذا ترك الصلاة؟ وأي عبادة وأي خضوع وقد ترك صلاة وقتها قصير وعملها يسير وفضلها كثير؟ إذا ترك هذا العمل مع سهولته وقلة زمنه وكثرة فضله فأي عمل يرجى أن يقوم به بعد ذلك، فآخر ما يفقده الإنسان من دينه الصلاة، فإذا ضيعها فهو لما سواها أضيع. وإن المحافظة على الصلاة عون على أمور الدين والدنيا «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ». قال ابن مسعود رضي الله عنه: «من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف». إن الإنسان الذي يتمتع بنعم الله قائماً وقاعداً ونائماً ويقظاً، يتمتع بالأمن والرخاء ووفرة المال والولد والأخلاء، ثم لا يقوم بشكر الله ولا يخضع لأوامر الله ولا يجيب النداء إلى الصلاة، وإن هذا لو دعي إلى حطام من الدنيا لأجاب، ولو وعد بشيء زهيد لما نام عنه ولا غاب. اللهم ارزقنا القيام بطاعتك على الوجه الذي يرضيك عنا، واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. انظر: الضياء اللامع لابن عثيمين. والله أعلم