باب الريان
30 يوليو 2013 , 12:00ص
مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية
الوسوسة في الصلاة والوضوء والغسل
• أنا مبتلى بالوسواس في الصلاة والوضوء والعبادات بشكل عام وهذا الوسواس يعكر علي حياتي. وأطلب منكم أن توضحوا لي حلاً عملياً تفصيلياً؟
- لقد بلغ منك الوسواس مبلغا عظيما، ولا علاج لك أمثل من الإعراض عن هذه الوساوس مهما بلغت شدتها.
وقد يكون أمر الإعراض عن الوساوس صعبا في أول الأمر، ولكنه بالمجاهدة يتيسر بإذن الله، وثق أنك لن تجد الراحة ولن تذوق لذة العبادة إلا إذا طرحت عن نفسك هذه الوساوس وتخلصت منها، ونحن ننصحك بما فيه الخير لك في المسائل المذكورة، فمهما وسوس لك الشيطان أنك قطعت الصلاة وأمرك بالخروج منها لكونك أبطلتها ونويت قطعها فلا تلتفت إلى هذا الوسواس وامض في صلاتك واعلم أنها صحيحة بإذن الله وأنك لم تنو قطعها ولا الخروج منها وأن هذا الوسواس لا يؤثر في صحتها، وإذا أردت الصلاة فبادر بتكبيرة الإحرام دون توقف أو تعب في استحضار النية ومهما وسوس لك الشيطان أنك لم تنو النية المطلوبة فأعرض عن وسوسته واعلم أنه لا يريد بك الخير، وإذا أردت الوضوء أو الغسل فلا تتردد ولا تقطع الوضوء ولا تعد غسل شيء من الأعضاء مهما وسوس لك الشيطان بأنك لم تنو أو أنك قطعت النية أو غير ذلك، واعلم أن كثيرا من الفقهاء قد نصوا على أن قطع النية في أثناء الوضوء لا يبطل غسل ما تم غسله من الأعضاء، فلا تلتفت البتة إلى موضوع قطع النية هذا لا في الطهارة ولا في الصلاة وامض في عبادتك بصورة طبيعية مهما وسوس لك الشيطان فإن هذا هو علاج ما تعاني منه من الوساوس نسأل الله لك العافية، وكذلك فافعل في قراءة الفاتحة فاقرأ الحرف مرة واحدة ولا تكرر شيئا من المقروء ولا تبالغ في مراعاة المخارج ونحوها فإن هذا فضلا عن كونه تنطعا مذموما واسترسالا مع الوساوس يفضي إلى الشر فإنه يذهب الخشوع ويحول دون تدبر المقروء.
الأسماء غير العربية للبنات
• اخترت اسم «سيلين» لابنتي وله أكثر من معنى مثل الكتابة الذهبية الموجودة على غطاء الكعبة وإله القمر عند اليونان واسم مكان في دولة قطر وأنا لم أسمها هذا الاسم لمعنى إله القمر -لا إله إلا الله- هل أغير اسمها أم يبقى كما هو؟
- ما دام هذا الاسم المذكور يشتمل على معنى مذموم شرعا كما هو موضح في السؤال فإن الذي ننصحك به هو أن تغيري هذا الاسم وأن تستبدليه باسم حسن المعنى وحبذا لو كان اسما لإحدى الصحابيات أو النساء المذكورات بالفضل في القرآن والسنة.
والمسنون في تسمية المولود أن يكون الاسم حسنا للحديث الذي رواه أبو داود والدارمي وابن حبان وأحمد:» إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم».
وأفضل الأسماء عبدالله وعبد الرحمن، لخبر مسلم في صحيحه: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبد الرحمن». وفي سنن أبي داود: «وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة».
من هذه الأحاديث وما في معناها يستفاد الندب إلى التسمي بكل اسم يكون معناه حسنا كأسماء الأنبياء والملائكة والصحابة. وإذا كان الاسم يقتضي تعظيماً أو تفخيماً فلا ينبغي التسمية به، لأن الله تعالى يقول: «فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى» [النجم:32]، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسمية الغلام رباحا أو نجيحاً، ففي صحيح مسلم عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح؛ فإنك تقول: أثَم هو؟ فلا يكون فيقول: لا».
وضع الحبل السري للطفل عند المسجد
• هل يجوز رمي سُر الطفل المولود بجوار المسجد للتفاؤل في أن يكون الطفل صالحا كأن يكون إماما أو مؤذنا؟
- الحبل السري طاهر على الصحيح لأنه جزء انفصل من آدمي، وينبغي أن يدفن ويوارى فهو كالشعر والظفر وغيرهما من أجزاء الإنسان، ولا يجوز وضعه بحيث يتقذر به المسجد أو يتأذى به المصلون.
وفي خصوص التفاؤل المذكور فلا أصل له ولا ينبغي التعويل على ما لم يجعله الشارع سببا للتفاؤل، وينبغي للمسلم أن يعلم ولده القرآن والعلم الشرعي حتى يكون أهلا للإمامة في الدين، ففي حديث الصحيحين: «وليؤمكم أكثركم قرآنا». وفي الحديث: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه». رواه الطبراني وغيره وحسنه ابن حجر والألباني.
علاج الزوجة على نفقة الزوج
• أحد منكري السنة يطعن في الفقهاء من خلال عدم إيجابهم نفقة علاج الزوجة على الزوج، فكيف نرد عليه؟ قال أحد منكري السنة الذي اعتاد الظهور على الفضائيات ليطعن في الفقهاء ويسبهم: فقهاؤكم لا يوجبون نفقة علاج الزوجة على الزوج، تبقى المرأة تكدح في البيت من أجل الزوج وأولاده وهو يستمتع بها، ثم لما تمرض يقول لها لا أعرفك، هذا كلامه بالمعنى.
- لا شك أن الطعن في السنة وإنكار حجيتها جهل عظيم وضلال مبين.
ومن المغالطة الظاهرة أن يُطعن في السنة بناء على أقوال الفقهاء التي صدرت عن اجتهادهم لا عن نصوص صريحة من السنة، فأقوال الفقهاء ليست وحيا معصوما، بل هي أثر جهد بشري يصيب ويخطئ، فلا تحاكم السنة إلى كلام الفقهاء وإنما يحاكم كلام الفقهاء إلى نصوص الوحي، ومع ذلك فلا بد من التنبيه إلى أن التراث الفقهي الذي خلفه الأئمة المجتهدون من أهل السنة لا غنى عنه لمن أراد فهم الشريعة فهما صحيحا، وهذا التراث مفخرة لهذه الأمة وركيزة من ركائز حضارتها وشاهد على بلوغ هؤلاء الفقهاء مبلغا عظيما من العلم ودقة الفهم مع الورع والإنصاف وصدق الاتباع للحق، ولا ينكر ذلك إلا مكابر حاقد أو جاهل بتراثهم وسيرهم وأخلاقهم.
أما بخصوص عدم إيجاب نفقة علاج الزوجة على زوجها، فالظاهر أن قول الفقهاء المتقدمين في هذه المسألة كان مراعيا لظروف عصرهم وعرفهم وعاداتهم، يقول الدكتور وهبة الزحيلي: ويظهر لدي أن المداواة لم تكن في الماضي حاجة أساسية، فلا يحتاج الإنسان غالباً إلى العلاج، لأنه يلتزم قواعد الصحة والوقاية، فاجتهاد الفقهاء مبني على عرف قائم في عصرهم، أما الآن فقد أصبحت الحاجة إلى العلاج كالحاجة إلى الطعام والغذاء، بل أهم.
ومن المعلوم أن الفتاوى تتغير بتغير الأحوال، قال ابن القيم رحمه الله: فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله.
ولذلك، فإن أكثر الفقهاء المتقدمين كانوا يقولون بعدم وجوب التداوي أصلا، والظاهر -والله أعلم- أن ذلك راجع إلى حال الطب في زمانهم فلم تكن علومه قد بلغت مبلغاً كبيرا فكانت إفادة التداوي مجرد احتمال وليس قطعا أو ظنا غالبا، أما وقد وصلت علوم الطب في زماننا هذا المبلغ، فالقول بوجوب التداوي حيث يغلب على الظن نفعه ويتحقق الضرر بتركه هو الراجح حينئذ، وهذا قول كثير من العلماء المعاصرين، قال ابن عثيمين في حكم التداوي: فالأقرب أن يقال ما يلي: إن ما عُلم، أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه، فهو واجب. ثم اعلم أن مسألة عدم إيجاب نفقة علاج الزوجة ليست من مسائل الاتفاق بين الفقهاء المتقدمين، فقد قال بعض الفقهاء بوجوبها، جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل فقه مالكي: عن ابن عبدالحكم: عليه أجر الطبيب والمداواة.
وقال الشوكاني: وأما إيجاب الدواء فوجهه أن وجوب النفقة عليه هي لحفظ صحتها، والدواء من جملة ما يحفظ به صحتها.
ونحن نرجح هذا القول.
التوكيل في عقد الزواج من دون علم الرجل
• هل يصح تزويج شاب من فتاة من دون علمه، عن طريق توكيل أبيه أو أخيه بكتابة عقد مع والد الفتاة والشاب لا يعلم شيئا عن موضوع التوكيل. هل العقد صحيح أم باطل؟ وهل يصح تزويج رجل من غير علمه؟ الرجاء إفادتنا فالمسألة ضرورية مع كل الاحترام والتقدير للعلماء.
- البالغ العاقل الرشيد لا يصح تزويجه بغير رضاه، وإذا تم العقد بغير إذنه فالعقد باطل.
قال المرداوي: أولاده الذكور العاقلون البالغون: ليس له تزويجهم. يعني بغير إذنهم بلا نزاع. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي.
وجاء في الشرح الكبير على متن المقنع: رضا الزوجين أو من يقوم مقامهما شرط في صحة العقد، لأن العقد لهما فاعتبر تراضيهما به كالبيع، فإن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح العقد لفوات شرطه.
لكن إذا تم العقد بغير علم الرجل ثم علم به ورضي فهذا قد اختلف فيه أهل العلم، وذهب بعضهم إلى صحة العقد حينئذ.
قال السرخسي: وإذا خطب الرجل امرأة على رجل غائب لم يأمره فزوجت نفسها أو زوجها أبوها برضاها فقدم الغائب أو بلغه ذلك فأجاز النكاح فهو جائز عندنا. المبسوط للسرخسي.
• هل يجوز كتابة اسم الله على الجدران (مثل الجامع والمدرسة...) لحث الناس على الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى؟
- لا نرى مانعا من كتابة وتعليق أسماء الله تعالى أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم في أي مكان لا إهانة فيه ولا استهزاء، كما لا مانع من كتابة أسماء أصحابه رضوان الله عليهم. ولكنا لا ننصح بكتابة أسماء الله ولا أسماء رسوله صلى الله عليه وسلم وتعليقها في المسجد خصوصا على جهة القبلة، ولا بكتابة أسماء أصحابه رضوان الله عليهم بالصورة المذكورة، وذلك لأمرين:
الأول: أن جعل أي شيء في قبلة المصلي يمكن أن يشوش عليه أو يشغله مكروه نص على ذلك أهل العلم، قال صاحب منح الجليل وهو أحد شراح مختصر خليل في الفقه المالكي عند ذكره للمكروهات في الصلاة: وكره تزويق قبلة بذهب أو غيره وكذلك الكتابة فيها. اهـ.
الأمر الثاني: أن كتابة أسماء الله تعالى أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم أو أسماء الصحابة في المحاريب أو في غيرها لم يكن من عمل سلفنا الصالح، وقد يكون بعضها ذريعة إلى نوع من الشرك أو اعتقاد غير صحيح، مع أنه لا داعي له ولا حاجة تدعو إليه.