الرفاعي.. مسجد الزاهدين والمترفين وراغبي الزواج

alarab
باب الريان 30 يوليو 2012 , 12:00ص
تحقيق: إبراهيم الدسوقي
في المواجهة لمسجد ومدرسة السلطان حسن بميدان صلاح الدين بالقاهرة القديمة التي ينحني أمام عمارتها وزخرفتها الفنانون المعماريون من كل أنحاء العالم حتى الآن؛ يرابض في شموخ وعظمة وفخامة منذ ما يقرب من أربعين سنة بعد المئة بارتفاعه الشاهق ومساحته الضخمة التي تقدر بستة آلاف وخمسمئة متر مربع “جامع الرفاعي” الشهير من قبل المتصوفين والمترفين على حد سواء، ذلك لأنه ارتبط بكل منهما. ويقول الأثريون عن أصل هذا الجامع إنه كان مجرد زاوية صغيرة دفن فيها الشيخ الرفاعي حفيد أحمد الرفاعي المدفون بالعراق والذي تنسب له الطريقة الصوفية. والمعروف عن الرفاعيين بين أتباعهم ومريديهم أنهم من أولياء الله الصالحين وأصحاب كرامات ولعل من أشهرها تسخيرهم للأفاعي والثعابين. وتستكمل الحديث “د.شادية الدسوقي” أستاذ مساعد بكلية الآثار جامعة القاهرة؛ وتقول إن تحويل تلك الزاوية البسيطة إلى أفخم أبنية القاهرة كان بأمر “خوشيار هانم” والدة الخديوي إسماعيل -التي تنتمي لآخر الأسر الحاكمة لمصر قبل قيام الجمهورية- لتدفن فيه، وشاء القدر أن يصبح هذا الجامع جامعا لرفاتها ورفات أبنائها وأحفادها من بعدها. ورغم الإقبال الشديد لزيارة “جامع الرفاعي” من مصريين وعرب وأجانب فإن بعض العامة تزعجهم تلك “الصلبان” المتناثرة على واجهاته والتي تتجسد في هيئة نوافذ وشبابيك. وعنها يقول “د.محمد حمزة” إن قصة بناء هذا الجامع بدأت عام 1869م عندما أسندت “خوشيار هانم” مهمة البناء إلى وكيل ديوان الأوقاف وكبير مهندسي مصر آنذاك “حسين باشا فهمي”، وبالفعل أعد تصميمه وارتفع البناء إلى حوالي مترين عن سطح الأرض، وفي تلك الأثناء توفيت “خوشيار هانم” وكان ذلك في عام 1885م ولم يكن البناء استكمل بعد، ورغم ذلك فقد دفنت فيه كما أوصت ومن بعدها ابنها الخديوي إسماعيل. وتوقف العمل بالجامع مدة 25 سنة إلى أن عهد الخديوي عباس باستكمال البناء إلى “ماكس هرتس باشا” باشمهندس لجنة حفظ الآثار العربية الفرنسي الجنسية ومساعده الإيطالي “كارلو فرجيليو” اللذين حافظا قدر المستطاع على روح الفخامة والضخامة في التصميم الذي سبق وأن وضعه المهندس “حسين باشا فهمي” من قبل، إلا أنهما كانت لهما بعض اللمسات الخاصة ولعل من أكثرها جدلا تلك النوافذ التي تأخذ الشكل الصليبي المتعامد، وتوجد على منفذي هذا الجامع التي تعتبر أكثر الشارات المسيحية صراحة، وتم الانتهاء من البناء في عام 1911م. وافتتح للصلاة في إحدى جمع عام 1912م وهذا يعني استمرار رحلة بناء جامع الرفاعي أربعين سنة. وجامع الرفاعي مبني على الطراز المملوكي الذي ساد في القرنين 19 و20 حسبما توضح “د.شادية الدسوقي”، وهو عبارة عن مساحة مستطيلة مستغل منها 1767 مترا مربعا للصلاة وخدمتها والباقي مستغل كمدافن، وهو لا يختلف كثيرا في فخامته من الخارج عن الداخل سواء في العمارة أو الزخرفة التي جلبت المواد اللازمة لها خصيصا من الخارج، وهي بالكامل من تصميم “ماكس هرتس” ومساعده الإيطالي من قباب خشبية محلاة بالذهب، والمحراب مكسو بالرخام والمنبر المطعم بالعاج والأبنوس ودكة المؤذنين المصنوعة من الرخام والثرايا النحاسية والمشكاوات الزجاجية المموهة بالمينا، وكذلك النقوش الجدارية من داخل المسجد التي تأخذ هيئة البخاريات التي شاع استخدامها على المصاحف.