الرئيس عبدالناصر أمر الإذاعة بتسجيل المصحف المرتل لوالدي

alarab
باب الريان 30 يوليو 2012 , 12:00ص
 القاهرة - إيهاب مسعد
الشيخ الراحل محمود علي البنا عاش نصف قرن في نور القرآن وروضة تلاوته ففتح الله به قلوب محبيه بعد أن شكل القرآن شخصيته ورسم له طريق حياته، قالوا عنه في حياته إنه القارئ الذي جمع بين جمال الصوت وجمال الصورة ووصفته أقلام الصحافة بالشيخ الأنيق وصاحب الصوت الوقور وسفير القرآن وأمير التلاوة، وأجمع الكثيرون بعد رحيله أن تمسكه بأخلاق القرآن كان سرا من أسرار نجاحه وأن عمق إيمانه بالله فتح أمامه طريق النجاح وقاده إلى الشهرة. ولمعرفة الكثير عن الشيخ الراحل محمود علي البنا.. التقت "العرب" بنجله الشيخ أحمد محمود علي البنا وهذا نص الحوار:  بدأت رحلة الشيخ محمود البنا مع القرآن قبل مولده عندما نذره والده للقرآن الكريم فحدثنا عن ذلك. - بالفعل حدث ذلك فقد كان جدي رحمه الله لا يعيش له أولاد ذكور فعندما يولدون يموتون لذلك دعا ربه إن رزقه بولد سيهبه للقرآن الكريم واستجاب الله سبحانه وتعالى لدعاء جدي ورزقه الله بوالدي الشيخ محمود في يوم 17/12/1926 في قرية شبرا باص بمحافظة المنوفية وكان والدي منذ مولده يطلقون عليه الشيخ محمود.  في أي عمر أتم الشيخ محمود حفظ القرآن كاملا؟ - في عمر التاسعة أتم والدي حفظ القرآن الكريم كاملا على يد الشيخ موسى المنطاش.  وبعد حفظ الشيخ القرآن ماذا اتجه بعد ذلك؟ - أراد جدي إلحاق والدي بالأزهر الشريف ولكن المعهد الأزهري كان يقبل التلاميذ من عمر الحادية عشرة وكان عمر والدي صغيرا عن تلك السن فأشار البعض على جدي أن هناك معهد المنشاوي في طنطا يقبل من أي عمر بشرط أن يكون الطالب حافظا للقرآن كاملا فالتحق والدي بهذا المعهد لكنه لم يكن يحب أن يكون عندما يكبر خطيبا أو معلما لذلك كانت درجاته ضعيفة ورسب عاما في المعهد.  ماذا فعل الشيخ البنا عندما أتى إلى القاهرة؟ - أقام عند بعض الأقارب الذين نصحوه أن يقرأ في المساجد الصغيرة والاحتفالات الدينية والاشتراك في مسابقات القرآن والتي في إحداها سمعه صالح باشا حرب مدير جمعيات الشبان المسلمين الذي أعجب بصوته وعينه قارئا في مسجد جمعية الشبان المسلمين وبعدها حدثت نقطة التحول الكبرى في حياة والدي عندما أتى الاحتفال بالعام الهجري وكانت الجمعية تحتفل به في دار الأوبرا وتنقله الإذاعة على الهواء ولكن رفضت الإذاعة أن يقرأ والدي لأنه غير معتمد عندهم فعند ذلك طلب صالح باشا أن يقرأ والدي قبل أن تنقل الإذاعة على الهواء وقرأ والدي وأعجب بصوته الحاضرون وأتاه بعدها خطابا من الإذاعة ليختبر بالإذاعة وذهب والدي للاختبار ونجح واعتمد قارئا بالإذاعة عام 1948.  لكن عندما اعتمد الشيخ البنا قارئا بالإذاعة حدث إضراب من المقرئين فما السبب؟ - هناك سببان: السبب الأول عندما اعتمد والدي قارئا بالإذاعة تم تعينه على درجة هؤلاء المقرئين فغضبوا وطلبوا زيادة أجرهم، السبب الثاني كان الشيخ مصطفى إسماعيل قارئا في القصر الملكي وأراد مسؤلو الإذاعة ضم الشيخ مصطفى إلى الإذاعة لكنه كان يرفض وعندما نجحوا في ضمه جعلوا أجره من الفئة الأولى فغضب المقرئون ونظموا إضرابا عن القراءة التي كانت في ذلك الوقت على الهواء فبحث مسؤولو الإذاعة عن من يقرأ القرآن ويرفع الأذان فلم يجدوا غير والدي الذي قرأ القرآن ورفع الأذان فاشتهر صوته في أيام قليلة وكانت بداية شهرته داخل وخارج مصر.  ما أهم رحلات الشيخ البنا خارج مصر؟ - كان يسافر خارج مصر في شهر رمضان لإحياء ليالي الشهر الكريم فسافر إلى جميع الدول العربية والإسلامية وسافر إلى الهند وماليزيا وسنغافورة وباكستان وألمانيا والنمسا وعندما كان يذهب إلى السعودية كان لا بد أن يقرأ في الحرمين المكي والمدني وفي أول زيارة للسعودية عام 1969 وكان في موسم الحج وفي الحرم المدني عندما جلس للقراءة أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم شعر الشيخ برهبة شديدة وانهمرت الدموع إذ كيف يقرأ القرآن أمام من أنزل عليه القرآن؟ ولكن بعدها فتح الله عليه وقرأ أحسن مما قرأ من قبل حيث من حلاوة التلاوة قرأ الآية الكريمة (يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا) وأعادها 17 مرة فكان ذلك من المواقف التي لا تنسى، كذلك عندما زار ألمانيا وكان عدد مستمعيه ليس كثيرا واعتذر له المسؤولون عن ذلك لكنه قال لهم إن القرآن رسالة يبلغها ولا يهمه العدد حتى وإن كان واحدا.  عندما كان الشيخ لا يسافر خارج مصر في شهر رمضان فماذا كان يفعل؟ - كان مشغولا بالقرآن الكريم، كذلك كان كعدد كبير من مشايخ التلاوة تأتي لأبي دعوات كثيرة للقراءة فكان يلبيها قدر المستطاع سواء من الإذاعة أو التلفزيون أو الاحتفالات الدينية المختلفة.  كيف كانت علاقاته برؤساء مصر؟ - كانت علاقاته بهم جيدة فبالنسبة للرئيس جمال عبدالناصر كانت العلاقة بينهم رائعة فالرئيس عبدالناصر أمر الإذاعة أن تسجل المصحف المرتل لوالدي وذلك عندما كان والدي يقرأ في عزاء والد الرئيس عبدالناصر فأثناء التلاوة طلب عبدالناصر من سكرتيره أن يخبر والدي أن يقرأ القرآن مرتلا فنقل السكرتير ذلك لوالدي فقرأ والدي مرتلا فبعد انتهاء العزاء قال عبدالناصر لوالدي لماذا لا تقرأ مرتلا في الإذاعة قال والدي الإذاعة لم تطلبني لذلك فأمر عبدالناصر أن تسجل الإذاعة المصحف المرتل بصوت والدي وبالفعل سجل والدي الشيخ البنا المصحف المرتل في 26 يوما فقط وكان ذلك في عام 1966.  وبالرئيس السادات.؟ - كان الرئيس السادات يحترم والدي جدا وهنا موقف حيث كان والدي يسعى هو والشيخ عبدالباسط عبدالصمد والشيخ رزيق في إنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم وكان قانون النقابة معروضا في مجلس الشعب لكنهم يعطلونه فلذلك رأى والدي تدخل أحد المسؤولين الكبار فذهب هو والشيخ رزيق إلى الرئيس السادات فقابلا سكرتيره وهم يتحدثون دخل السادات وقابلهما بترحاب شديد وعرف الموضوع وأمر مجلس الشعب بحل هذا الموضوع وقال مازحا لوالدي أعطوني عضوية رقم واحد في النقابة وتعدل القانون وخرجت للنور عام 1983.