من مقاصد تلاوة القرآن الكريم مناجاة الرب جل وعلا

alarab
باب الريان 30 يوليو 2012 , 12:00ص
سعيد محمد عزيز الجناحي •
إن من أجلّ مقاصد تلاوة القرآن الكريم مناجاة الرب جل وعلا فإنه سبحانه يستمع للقارئ ويراه ويحبه، ويثني عليه في الملأ الأعلى ويعطيه من خيري الدنيا والآخرة، فإذا استحضر القارئ هذه المعاني العظيمة إلتذ بقراءة القرآن ووجد له حلاوة، ومما يعينه على تحقيق مناجاة الله تعالى أن يقف عند آيات الوعد فيسأل الله تعالى من فضله ويقف عند آيات الوعيد فيستعيذ بالله من غضبه، كما كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامه بالليل، ونبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على هذا المعنى؛ فقد خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: «إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر ما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»، وأكد عليه الصلاة والسلام إلى استماع الله تعالى لقارئ القرآن فقال: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يجهر بالقرآن»، ومعنى أذن: أي استمع، وقال عليه الصلاة والسلام: «لله أشد أذناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته»، ولما سَأَلَ عبدالله بن المبارك سفيانَ الثوري رحمهما الله تعالى: «عن الرجل إذا قام إلى الصلاة أي شيء ينوي بقراءته وصلاته؟ قال: ينوي أنه يناجي ربه»، وقال ابن القيم رحمه الله: «إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، والقِ سمعك، وأحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم»، وقال قتادة رحمه الله: «ما أكلت الكراث منذ قرأت القرآن»، وقال أبومالك رحمه الله: «إن أفواهكم طرق من طرق الله تعالى فنظفوها ما استطعتم قال الراوي: فما أكلت البصل منذ قرأت القرآن». ومن مقاصد تلاوته قصد الثواب بتلاوته، فإن لقارئ القرآن بكل حرف عشر حسنات كما قال صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشرة أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»، و «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران»، وأهل القرآن هم صفوة الخلق فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، والصيام والقرآن شفيعان لصاحبهما يوم القيامة: قال عليه الصلاة والسلام: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان»، والقرآن قائد إلى الجنة ومحام ومجادل عن صاحبه يوم القيامة، يقول عليه الصلاة والسلام: «القرآن شافع مشفع، وماحلٌ مُصَدَّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار»، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «إن هذا القرآن مأدبة الله فخذوا منه ما استطعتم فإني لا أعلم شيئا أَصْفرَ من خير من بيت ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن القلب الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا ساكن فيه»، فحري بمن قصد مناجاة الله جل وعلا به واستحضر ثوابه الجزيل، أن يوفق لتدبره وتفهمه، فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. ونتم مقاصد تلاوة القرآن في المقالة القادمة بإذن الله تعالى.