

تجربتي الأولى كانت حقيبة تدريبية
«الشيخ والبحر» بداية رحلتي مع شغف القراءة
كتاب «أفكار مبعثرة» مشروع تربوي متكامل
لم أسع إلى أن أكون كاتباً.. ولكني كنت متعلقاً بالكتاب
لم تكن الكتابة بداية عهده بالكتاب، فقد كان قارئا نهما، كان كتاب «الشيخ والبحر» للمؤلف أرنست همنجواي أول ما قرأه ليبدأ بعدها رحلته الاستكشافية في الأدب الروسي والإسباني والياباني.
من هنا أحب الكاتب أحمد على الراشد الكتابة لكنه أرادها تكملة لمسيرته التربوية التي علم خلالها أجيالا، وهو المعلم الذي تدرج في تعليم مختلف الصفوف حتى تلك المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.
«العرب» حاورت الكاتب أحمد الراشد الذي أكد أن القراءة مسألة ترتبط ببيئة النشأة، وتتعلق بالتعود، واستبعد أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي سببا في تراجع القراءة.
وإلى نص الحوار:
من هو أحمد الراشد ومن أين بدأت؟
- أحمد علي الراشد حاصل على بكالوريوس شريعة من جامعة قطر ودبلوم تربية خاصة كذلك من جامعة قطر ودبلوم مدرب محترف من جامعة هارفرد من بريطانيا بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي
وعملت في مجال التعليم لمدة ثماني عشرة سنة بين معلم للمراحل التعليمية المختلفة ابتدائي وثانوي وبين نائب مدير وختمت مسيرتي التعليمية كمدير مدرسة ابتدائية.
وخلال سنوات عملية تخللها سنة واحدة عملت كمدرس تربية خاصة في مركز الشفلح حيث كانت لي تجربة مفيدة وفريدة من نوعها تعلمت من خلالها الكثير عن طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.
بداية الكتابة
ما أول ما كتبت ؟
طبعا من اكثر الأمور رسوخا في قناعاتي أن الكاتب لابد أن يكون قارئا نهما وعلى الكاتب أن يتقن مهارة القراءة قبل الكتابة فكما للكتابة من مهارات يجب تعلمها فكذلك القراءة لها مهارات يجب اتقانها، وهذا ما حدث معي فاني لم اسع حتى اكون كاتبا ولكن كنت منذ الصغر متعلقا بالكتاب بشكل كبير حيث اذكر في المرحلة الابتدائية وقعت يدي بالصدفة على كتاب الشيخ والبحر للمؤلف همنجواي حيث تعلقت بالكتاب واصبح ملازما لي اينما ذهبت حتى انتهيت من قراءته واستمررت على هذا المنوال في قراءاتي لمدة تجاوزت ثلاثين سنة وما زلت حتى هذه اللحظة أعتبر الكتاب هو الصديق الممتع والمفيد لي حيث آخذ منه ما أريد دون كلل أو ملل.
وأولى تجاربي في الكتابة كانت حقيبة تدريبية على هيئة كتاب بعنوان (برنامج مهارات تحقيق السعادة) وتمت طباعة الف نسخة للكتاب وبحمدالله تم تقديمه من خلال برامج ورش مجانية في مختلف المناسبات والاماكن التعليمية والمراكز التثقيفية.
وخلال الخمس السنوات الاخيرة قدمت ثلاث مبادرات على شكل كتب تثقيفية في مجال تنمية مهارات الحياة المختلفة.
أول إصداراتي
وأضاف الراشد: الكتاب الأول برنامج مهارات السعادة وهو برنامج تدريبي استخدمت خلاله الأسلوب المبسط للوصول إلى المعلومات، مستهدفاً جميع فئات المجتمع في تقديم المهارات والتي تعتمد على جانبين هما الجانب العملي والآخر النظري، «إذ يرتكز الجانب النظري على المادة التي تحتوي الكتاب، وأما الجانب العملي فهو عبارة عن ورش تدريبية، ويتم من خلالها توصيل المعلومات بطريقة عملية للمستهدفين، والمستمدة من القرآن والسنة لتنمية المهارات البشرية».
خطوات مضيئة
وتابع: الكتاب الآخر بعنوان (( خطوات مضيئة)) وهو كتاب يختص بتسليط الضوء على الجانب القوي في عالم الإعاقة من خلال ثلاث عشرة خطوة كل خطوة تحتوي على صورة واقعية وجملة مختصرة توضح محتوى الخطوة واخيرا شرح الخطوة سواء من خلال قصة قصيرة أو معلومات أو نصائح مرتبطة في كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
والكتاب الاخير بعنوان افكار مبعثرة وهو عبارة عن افكار مختلفة تساعد القارئ على مهارة التفكير والاستنتاج والتحليل والابتعاد عن التسليم عن كل ما يقال او يقرأ وهذه هدفي من الكتاب.
وهو كتاب تربوي يسلط الضوء على كثير من السلوكيات السلبية المنتشرة، وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة من خلال طرح أفكار متنوعة وشيقة، وبلغة بسيطة وسهلة الفهم تناسب مختلف الأذواق وتخاطب العقول، حيث تعتبر كل فكرة موضوعًا مستقلًا بذاته بحيث تبين الفكرة السلوك السلبي وتقدم الحلول والإجراءات العلاجية لهذا السلوك.
هذه الأفكار أساسها العلمي في المرتبة الأولى قائم على كتاب الله ثم سنة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال الأحاديث الصحيحة ويأتي في المرتبة الثالثة آراء المفكرين والأدباء وأهل العلم وأصحاب الخبرة ممن قدموا لنا من أفكارهم وخبراتهم الحياتية، فضلًا عن تجاربي الشخصية من خلال القراءة والتعامل مع الواقع الحياتي. وقد تم اعتماد الكتاب من قبل إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وقبوله ككتاب مساعد ضمن كتب غرفة المصادر التعليمية في المدارس ليستفيد منه الطلاب والمعلمون.
مشروع متكامل
حدثنا عن مراحل العمل؟
جاء كتاب «أفكار مبعثرة» ضمن مشروع تربوي متكامل، مر بعدة مراحل، الأولى: بعنوان برنامج «مهارات السعادة»، ويخاطب المنتسبين للبيئة المدرسية من طلاب ومعلمين وغيرهم وينمي لديهم مهارات التعامل المختلفة سواء مع الذات أو الآخرين ومهارة التركيز وغيرها. حيث تم تنفيذ ما يتجاوز أربعين ورشة لبرنامج «مهارات السعادة» في مختلف المدارس والمراكز التربوية المختصة في مجال التربية وتعديل السلوك، ومشاركته في تقديم البرنامج عبر مختلف الفعاليات والمحافل التربوية المحلية.
أما المرحلة الثانية فكانت بعنوان «خطوات مضيئة» وهو برنامج موجه لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وركزت على الجانب القوي في عالم الإعاقة حيث تم تقديم ورش ميدانية وضعت فيها فكرة الكتاب في مختلف المدارس والمراكز المختصة بالتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، بينما جاءت المرحلة الثالثة، حول «أفكار مبعثرة»، والتي تمت من خلالها مخاطبة مختلف فئات المجتمع العمرية والثقافية والتوقف عند كيفية التغلب على الأفكار والسلوكيات السلبية في المجتمع بشكل مبسط وسلس.
أهمية القراءة
هل تعتقد ان وسائل التواصل الاجتماعي أخذت من مساحة الكتب؟
- في رأيي الشخصي المتواضع الموضوع ليس متعلقا بأمر ما استحل وأخذ مكان شيء آخر لانها في البداية ترتبط بشكل مباشر بذات الإنسان وماهي قناعاته وماهي المؤثرات التي اثرت في تفكيره وسيطرت على سلوكه، اذا نشأ الانسان بين مؤثرات تبين له اهمية القراءة واهمية الكتاب سواء كتاب مطبوع او كتاب تستطيع الحصول عليه باستخدام وسائل التواصل الحديثة فيستحيل ان تشغله وسائل التواصل الاجتماعي عن شيء محبب لنفسه ومهم لذاته.
والعكس صحيح اذا نشأ الفرد في وسط بيئة ومؤثرات لم ير ولم يسمع غير وسائل التواصل المختلفة حينئذ ستكون معلوماته محصورة في هذا المجال فقط لانه لا يعرف سواه.
لكن أعتقد أنه قد يكون هناك عزوف عن القراءة وقد تكون من بين أهم الأسباب التي تؤدي إلى هذا العزوف هي ضيق الوقت، وصعوبة الوصول إلى المعلومات عن طريق الكتب والملل أثناء القراءة. وقد يكون حل ذلك في خطوات بسيطة، ومنها ضرورة التركيز على الأسلوب المبسط في توصيل المعلومات أثناء التأليف، وان يكون الكتاب مناسباً لكل فئات المجتمع، والعمل على جمع المعلومات والمهارات في إطار موحد ومركز.
بين مقبرة الكتب المنسية
عن قراءاته وبمن تأثر من الكتاب، قال أحمد الراشد: اقرأ في مجالات مختلفة مثل الكتب الإسلامية لانها مرتبطة بدراستي الأكاديمية ومتعمق كثيرا في الكتب الادبية المتنوعة مثل الادب الروسي والادب الانجليزي والادب الاسباني وادب امريكا اللاتينية حيث وجدت الفكر العميق والاسلوب الراقي في طرح ومناقشة الافكار ومن اشد من تأثرت بهم وبكتبهم كولون ولسون وكتابه اللامنتمي كمثال والمؤلف الروسي العبقري دوستوفسكي تقريبا قرأت جميع مؤلفاته وكذلك هاروكي موركامي وهو مؤلف ياباني الاصل ومنهم كذلك غابراييل ماركيز صاحب مائة عام من العزلة ومن اجمل ما قرأت في الفترة القريبة الماضية رباعية (مقبرة الكتب المنسية) للمؤلف الإسباني كارلوس زافون وكذلك من اجمل ما قرأت والذي لا استطيع أن انساه رائعة جورج اوريل ( ١٩٨٤) وهذا على سبيل الذكر فقط وليس الحصر.